الطعن رقم 1068 لسنة 60 ق – جلسة 12 /07 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 45 – صـ 1197
جلسة 12 من يوليه سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي، محمد جمال، أنور العاصي نواب رئيس المحكمة والسيد حشيش.
الطعن رقم 1068 لسنة 60 القضائية
دعوى. دفوع. محكمة الموضوع. استئناف. حكم "عيوب التدليل: ما
يعد قصوراً".
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير مدى الجد في طلب إعادة الدعوى للمرافعة. وجوب تمكين
الخصوم من إبداء دفاعهم ومراعاة القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي. (مثال).
عقد "الوفاء بالثمن: فسخ العقد".
حق المشتري في توقي طلب الفسخ بالوفاء بباقي الثمن قبل صدور الحكم النهائي بفسخ عقده.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن تقدير مدى الجد في الطلب الذي يقدمه الخصوم بغية
إعادة الدعوى إلى المرافعة هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط
بأن تكون المحكمة قد مكنت الخصوم من إبداء دفاعهم وراعت القواعد الأساسية التي تكفل
عدالة التقاضي، ولما كان البين من الأوراق أن محكمة الاستئناف قررت بالجلسة الأولى
حجز الدعوى للحكم ورخصت لمن يشاء من الطرفين تقديم مذكرات خلال أجل معين قام الطاعن
خلاله بعرض الأقساط المتأخرة على المطعون ضده قانوناً فقبلها، وقدم الطاعن طلباً لإعادة
الدعوى للمرافعة تمسك فيه بانقضاء التزامه بالوفاء وأرفق به محضر العرض والتسليم، وإلا
أن المحكمة لم تعرض لهذا الطلب أو الدفاع الثابت به ثم قضت بتأييد حكم أول درجة بفسخ
العقد، فإنها بذلك تكون قد صادرت حق الطاعن في إبداء دفاعه على ضوء ما تم من الوفاء
بالأقساط المتأخرة قبل الحكم في الدعوى، كما يعد إخلالاً بحق الدفاع وخروجاً على القواعد
الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي فضلاً عن القصور في التسبيب.
2 – من المقرر أن للمشتري أن يتوقى الفسخ بالوفاء بباقي الثمن قبل صدور الحكم النهائي
بفسخ عقده.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعن الدعوى 13782 لسنة 1988 مدني الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ
العقد المؤرخ 1/ 1/ 1986 المتضمن بيعه الوحدة السكنية المبينة بالأوراق لزوجة الطاعن
التي تنازلت إليه بثمن مقداره عشرون ألف جنيه عجَّل منه مبلغ خمسة آلاف جنيه والباقي
على أقساط شهرية قيمة كل منها ستون جنيهاً وإذ تخلف عن سداد الأقساط التي استحقت بالرغم
من إنذاره فقد أقام دعواه بالطلب السالف. وبتاريخ 16/ 5/ 1989 حكمت محكمة أول درجة
بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 7806 لسنة 106 ق القاهرة، وبتاريخ 10/
1/ 1990 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع
ذلك أنه تقدم إلى محكمة الاستئناف – بعد حجز الدعوى للحكم وخلال الأجل المصرح فيه بتقديم
مذكرات – بطلب لإعادة الدعوى إلى المرافعة تمسك فيه بأنه أوفى بقيمة الأقساط المستحقة
عليه من ثمن العين المبيعة أرفق به محضر إنذار عرض ذلك المبلغ على المطعون ضده واستلامه
له إلا أن المحكمة لم تعرض لهذا الطلب مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وإن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير مدى
الجد في الطلب الذي يقدمه الخصوم بغية إعادة الدعوى إلى المرافعة هو من الأمور التي
تستقل بها محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون المحكمة قد مكنت الخصوم من إبداء
دفاعهم وراعت القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي. ولما كان البين من الأوراق
أن محكمة الاستئناف قررت بالجلسة الأولى حجز الدعوى للحكم ورخصت لمن يشاء من الطرفين
بتقديم مذكرات خلال أجل معين قام الطاعن خلاله بعرض الأقساط المتأخرة على المطعون ضده
قانوناً فقبلها، وقدم الطاعن طلباً لإعادة الدعوى إلى المرافعة تمسك فيه بانقضاء التزامه
بالوفاء وأرفق به محضر العرض والتسليم، وإلا أن المحكمة لم تعرض لهذا الطلب أو الدفاع
الثابت به ثم قضت بتأييد حكم أول درجة بفسخ العقد في حين أن للمشتري أن يتوقى الفسخ
بالوفاء بباقي الثمن قبل صدور الحكم النهائي بفسخ عقده فإنها بذلك تكون قد صادرت حق
الطاعن في إبداء دفاعه على ضوء ما تم من الوفاء بالأقساط المتأخرة قبل الحكم في الدعوى،
كما يعد إخلالاً بحق الدفاع وخروجاً على القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي
فضلاً عن القصور في التسبيب بما يوجب نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه
الطعن.
