الطعن رقم 572 لسنة 52 ق – جلسة 30 /07 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 804
جلسة 30 من يوليه سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ سعيد صقر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة، محمد عبد البر حسين، خلف فتح الباب وحسام الدين الحناوي أعضاء.
الطعن رقم 572 لسنة 52 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن" "الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة".
الأجرة التي يتعين على المستأجر الوفاء بها لتفادي الحكم عليه بالإخلاء. ماهيتها.
إيجار "إيجار الأماكن" الإخلاء للتكرار في عدم سداد الأجرة".
التأخير في الوفاء بالأجرة م 31/ 1 ق 49 لسنة 1977 وجوب التمسك به في ذات دعوى الإخلاء
المستندة إلى هذا السبب.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأجرة التي يتعين على المستأجر الوفاء بها كي يتفادى
رفع الدعوى عليه بالإخلاء هي تلك المستحقة فعلاً في ذمته حتى تاريخ تكليفه بالوفاء،
فإذا ما قام المستأجر بسداد هذه الأجرة خلال الأجل المضروب فإنه يتعين على المؤجر –
وقد بلغ مأربه – أن يقف عند هذا الحد دون المضي في سلوك سبل التقاضي في شأنها وإلا
فقد لزمته نفقاته.
2 – تكرار الامتناع أو التأخير عن سداد الأجرة – وفقاً لنص المادة 31/ 1 من القانون
49 لسنة 1977 الذي يحكم واقعة النزاع – إنما يتعين التمسك – به في دعوى الإخلاء المستندة
إلى حصول التأخير في سداد الأجرة لمرة تالية والتي يقوم المستأجر فيها بالوفاء بهذه
الأجرة المتأخرة أثناء السير في الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 3340 لسنة 1980 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية
بطلب الحكم بإخلاء العين المؤجرة – المبينة بالصحيفة وبعقد الإيجار المؤرخ 1/ 8/ 1975
وتسليمها إليه وقال بياناً لدعواه أنه بموجب هذا العقد استأجر منه المطعون ضده شقة
بأجرة شهرية قدرها 12.700 جنيه إلا أنه تأخر في سداد أجرة شهر فبراير سنة 1980 رغم
تكليفه بالوفاء بها. فضلاً عن تكرار تأخره في سداد الأجرة دون مبرر فأقام دعواه بطلبه
سالف البيان. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف
القاهرة برقم 1335 لسنة 98 قضائية، وبتاريخ 23/ 1/ 1982 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض
الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض طلب الإخلاء المؤسس
على التأخير في الوفاء بالأجرة على سند من قيام المطعون ضده بسداد الأجرة المستحقة
حتى رفع الدعوى بينما يتعين حتى يمكن للمستأجر توقي الإخلاء لهذا السبب وفقاً لنص المادة
31/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أن يقوم بسداد الأجرة المستحقة وكافة ما تكبده المؤجر
من مصاريف ونفقات فعلية حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى. وهذا إلى أن الوفاء الحاصل
من المطعون ضده لم يشمل فروق الأجرة التي زيدت الحكم الصادر في الدعويين رقمي 3222،
4080 لسنة 95 قضائية القاهرة إلى 19.250 جنيه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأجرة التي يتعين
على المستأجر الوفاء بها كي يتفادى رفع الدعوى عليه بالإخلاء هي تلك المستحقة فعلاً
في ذمته حتى تاريخ تكليفه بالوفاء فإذا ما قام المستأجر بسداد هذه الأجرة خلال الأجل
المضروب فإنه يتعين على المؤجر – وقد بلغ مأربه – أن يقف عند هذا الحد دون المضي في
سلوك سبل التقاضي في شأنها وإلا فقد لزمته نفقاته. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق
أن الطاعن كلف المطعون ضده بتاريخ 3/ 3/ 1980 بسداد أجرة شهر فبراير سنة 1980 وقدرها
12.700 جنيه خلال خمسة عشر يوماً فقام المطعون ضده في 13/ 3/ 1980 بعرض هذه الأجرة
ومعها أجرة شهر مارس 1980 على الطاعن الذي رفض استلامها دون مبرر ومضى إلى رفع الدعوى
بالإخلاء استناداً إلى تخلف المطعون ضده في سدادها. فإن النعي على الحكم المطعون فيه
برفض طلب الإخلاء المؤسس على هذا السبب بدعوى عدم سداد المطعون ضده نفقات التقاضي يكون
في غير محله. لما كان ذلك وكان فروق الأجرة التي ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه
عدم احتسابها ضمن ما استحق في ذمة المطعون ضده قد تقررت بموجب حكم قضائي صدر بتاريخ
20/ 4/ 1981 وبعد صدور الحكم المستأنف ولم يشملها بالتالي التكليف بالوفاء المؤرخ 3/
3/ 1980 وكانت ذمة المطعون ضده قد برئت من الأجرة محل هذا التكليف قبل رفع الدعوى على
النحو سالف البيان فإن المطعون ضده لا يكون مطالباً بموالاة سداد الأجرة التي تستحق
في مرحلة الاستئناف توقياً للحكم بالإخلاء الأمر الذي يضحى معه النعي برمته على غير
أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون والفساد في الاستدلال. وفي بيان ذلك يقول أن الحكم استند في رفض طلب الإخلاء
المؤسس على تكرار تأخر المطعون ضده عن الوفاء بالأجرة إلى أنه لم تسبق إقامة دعوى موضوعية
عليه بالإخلاء كما لم يتأخر في سداد الأجرة محل الدعوى الماثلة بينما قصد المشرع بالنص
في الفقرة الأولى من المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على الإخلاء في حالة تكرار
الامتناع عن سداد الأجرة إلى حماية المؤجر من عنت المستأجر وإرهاقه بتكرار المطالبة
بالأجرة واضطراره إلى إقامة دعوى موضوعية بالإخلاء أو دعوى مستعجلة بالطرد وهو ما أفصح
عنه بنص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981. إذ ثبت سبق إقامة الطاعن دعويين طرد
مستعجلتين على المطعون ضده لتأخيره في سداد الأجرة. كما لم يقدم الأخير ما يدل على
سداده أجرة متأخرة في ذمته قدرها 182 جنيهاً فإن طلب الإخلاء لتكرار التأخر في الوفاء
بالأجرة يكون قد توافرت له مقوماته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان تكرار الامتناع أو التأخير عن سداد الأجرة
وفقاً لنص المادة 31/ 1 من القانون 49 لسنة 1977 الذي بحكم واقعة النزاع – إنما يتعين
التمسك به في دعوى الإخلاء المستندة إلى حصول التأخير في سداد الأجرة لمرة تالية والتي
يقوم المستأجر فيها بالوفاء بهذه الأجرة المتأخرة أثناء السير في الدعوى. وكان البين
من الأوراق وعلى ما جاء بالرد على السبب الأول من أسباب الطعن أن المطعون ضده كان قد
أوفى بالأجرة المستحقة في ذمته قبل رفع دعوى الإخلاء الماثلة وليس أثناء السير فيها
– توقياً للحكم به – وأن فروق الأجرة المتجمدة في ذمته لم يستحق إلا بعد صدور الحكم
المستأنف ولم يشملها التكليف بالوفاء – سند هذه الدعوى. فإن تمسك الطاعن بحصول التكرار
المشار إليه لا يكون له محل لافتقار الواقعة إلى ما يعتبر تكراراً لتأخير سابق ومن
ثم فإن ما يتحدى به الطاعن من كفاية سبق إقامته دعوى مستعجلة بالطرد المحقق التكرار
لا يكون – وأياً ما كان وجه الرأي فيه – غير منتج.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
