الطعن رقم 66 لسنة 32 ق – جلسة 12/02/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 127
جلسة 12 من فبراير سنة 1962
برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.
الطعن رقم 66 لسنة 32 القضائية
أسباب الإباحة. الدفاع الشرعى.
التمسك بحالة الدفاع الشرعى: لا يشترط إيراده بصريح لفظه.
مثال. قول المتهم إنه على فرض صحة ما أسند إليه كان يرد اعتداء وقوع عليه من المجنى
عليه. مفاد ذلك: تمسكه بحالة الدفاع عن النفس.
لا يشترط فى التمسك بحالة الدفاع الشرعى عن النفس إيراده بصريح لفظه. فإذا كان المدافع
عن المتهم قد تمسك بأن هذا الأخير لم يكن معتديا وأنه على فرض صحة ما أسند إليه فهو
إنما كان يرد اعتداء وقع عليه من المجنى عليه، فإن مفاد ذلك تمسكه بقيام تلك الحادثة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما ضربا المجنى عليه فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى لموته. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمادتين 242/ 1 و236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبمعاقبة المتهم الثانى بالسجن لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه
إذ دانه بجريمة ضرب المجنى عليه قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب، ذلك
بأن المدافع عنه تمسك بقيام حالة الدفاع الشرعى عن نفسه والتفت الحكم عن الرد على هذا
الدفاع الذى تسانده ظروف الدعوى وتؤيده أقوال شاهدى الإثبات والنفى الأولين مما يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على أقوال الطاعن الأول التى حصلها الحكم المطعون فيه أنها
تضمنت أنه اعترف فى التحقيقات بأنه أثناء مروره يوم الحادث بقسم الكرد بالمصنع – الذى
يعمل فيه مع المجنى عليه – فوجئ بهذا الأخير ينهال عليه صفعا ويدفعه إلى خارج العنبر
فحاول الدفاع عن نفسه ولما شاهد تجمع العمال من حولهما ترك المجنى عليه وانصرف من مكان
الحادث. كما أنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن المذكور
أثار فى مرافعته "أن الثابت أن عبد الحليم (الطاعن الأول) ليس له شأن فى الإصابات وبفرض
أنه حصلت المشادة وحاول أن يدفع عن نفسه وضربه … ". وكان يبين مما تقدم، أن المدافع
عن الطاعن قد تمسك بأن هذا الأخير لم يكن معتديا وأنه على فرض صحة ما أسند إليه فهو
إنما كان يرد اعتداء وقع عليه من المجنى عليه مما مفاده التمسك بحالة الدفاع الشرعى
عن النفس الذى لا يشترط فى التمسك به قانونا إيراده بصريح لفظه. وكان الحكم المطعون
فيه قد قضى بإدانة الطاعنين دون أن يعرض لهذا الدفع أو يرد عليه مع أنه من الدفوع الجوهرية
التى ينبغى على المحكمة أن تناقشها فى حكمها وترد عليها، ومن ثم يكون الحكم المطعون
فيه مشوبا بالقصور الذى يعيبه ويستوجب نقضه بالنسبة إلى كلا الطاعنين لاتصال هذا الوجه
بالطاعن الثانى وكذلك لوحدة الواقعة، وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعنان
فى أوجه طعنهما. وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
