الطعن رقم 459 لسنة 53 ق – جلسة 29 /06 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 727
جلسة 29 من يونيه سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي ومحمد شهاوي.
الطعن رقم 459 لسنة 53 القضائية
(1، 2) قانون "سريان القانون".
سريان أحكام القانون الجديد. نطاقه. عدم جواز انسحاب القانون الجديد على ما يكون
انعقد قبل العمل به من تصرفات أو تحقق من أوضاع ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. صدور
اتفاق بالتنازل عن المسكن المخصص للطاعن من الجمعية التعاونية لبناء المساكن المطعون
ضدها الثانية في ظل سريان قانون الجمعيات التعاونية رقم 317 لسنة 1956 الذي لم يرد
به نص يحظره – هو اتفاق صحيح – لا يسري في شأنه الحظر المستحدث بالقانون رقم 14 لسنة
1981. علة ذلك.
ورود نص بلائحة النظام الأساسي للجمعية التعاونية لبناء المساكن يحظر على العضو
التنازل عن المسكن المخصص له لغير الجمعية – جواز مخالفة هذا الحظر في ظل أحكام القانون
رقم 317 لسنة 1956 واللائحة التنفيذية الصادرة تنفيذاً له التي خلت من نص يرتب البطلان.
حكم "تسبيب الحكم". نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم إلى النتيجة الصحيحة. لا يعيبه اشتماله على تقديرات قانونية خاطئة. لمحكمة
النقض استكمال وتصحيح هذا الخطأ.
نقض "سبب الطعن". "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن للمستندات التي ينعى على الحكم إهداره لها ودلالتها وأثرها في القصور
المدعى به. أثره. اعتباره نعياً مجهلاً.
1 – من المبادئ الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ
نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، مما مؤداه
عدم جواز انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات
وما ترتب عليها من آثار، إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولاً به وقت وقوعها
عملاً بمبدأ عدم رجعية القوانين. وإذ كان الثابت من الأوراق والمسلم به من الخصوم أن
اتفاق التنازل موضوع التداعي الذي انعقد بتاريخ الثامن من أغسطس سنة 1972 وتضمن نزول
الطاعن عن المسكن المخصص له من الجمعية التعاونية لبناء المساكن – المطعون ضدها الثانية
– الذي ينتمي إلى عضويتها فإن هذا الاتفاق يخضع في نشأته وكافة آثاره التي ترتبت عليه
فور انعقاده لأحكام قانون الجمعيات التعاونية رقم 317 لسنة 1956 والذي كان سارياً عند
إبرام هذا الاتفاق، وهو اتفاق لم يرد نص في ذلك القانون يحظره فيكون قد انعقد صحيحاً
ولا يسري على هذا الاتفاق ما يكون قد ورد بالقانون رقم 109 سنة 75 الخاص بالتعاون الاستهلاكي
أو القانون رقم 14 لسنة 1981 في شأن التعاون الإسكاني من حظر لمثل ذلك الاتفاق إذ لا
يمتد هذا الحظر إلى اتفاقات انعقدت صحيحة طبقاً لما كان يحكمها من قانون سابق إعمالاً
لمبدأ عدم رجعية القوانين وهو الأمر الذي أكدته عبارة المادة السادسة من القانون رقم
14 لسنة 1981 التي أخرجت من نطاق تطبيق الحظر الذي استحدثته التصرفات التي انعقدت قبل
نفاذ القانون ما دام قد ثبت تاريخها قبل العمل بأحكامه.
2 – إنه وإن تضمنت لائحة النظام الأساسي للجمعية التعاونية لبناء المساكن – المطعون
ضدها الثانية – نصاً لا يجيز للعضو فيها التنازل عن العقار المخصص له لغير الجمعية
إلا أن نصوص القانون رقم 317 لسنة 1956 المنطبق على واقعة الدعوى وكذلك نصوص القرار
الوزاري رقم 73 لسنة 1957 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون خلت من نص يرتب البطلان
على التصرفات التي تتم بالمحالفة للائحة النظام الأساسي للجمعية، ومن ثم يجوز للجمعية
وللأعضاء بالاتفاق معها مخالفة هذا الحظر.
3 – لا يفسد الحكم ما تضمنه من تقريرات قانونية خاطئة، إذ بحسب المحكمة أن يكون حكمها
صحيح النتيجة قانوناً ولمحكمة النقض أن تستكمل وتصحح أسبابه القانونية بما تراه متفقاً
وصحيح القانون.
4 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن عدم بيان الطاعن للمستندات التي
ينعى على الحكم إهداره لها ودلالتها وأثرها في القصور المدعى به يكون نعياً مجهلاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن
المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 6405 لسنة 1981 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
على الطاعن والمطعون ضده الثاني بصفته طالباً الحكم بصحة ونفاذ الاتفاق المؤرخ 16/
6/ 1972 المتضمن تنازل الطاعن إليه عن الشقة المبينة بالصحيفة والمخصصة له في العمارة
التي أقامها المطعون ضده الثاني مقابل الثمن المحدد لها، وقال بياناً لدعواه أن الطاعن
خصص له شقة تقع بالطابق التاسع في العقار المملوك للجمعية التعاونية لإسكان العاملين
بالشركة الشرقية للأقطان التي يمثلها المطعون ضده الثاني وحدد ثمنها بمبلغ أربعة آلاف
وأربعمائة وخمسين جنيهاً، وبموجب الاتفاق المشار إليه تنازل له الطاعن عن هذه الشقة
وأجاز له أن يحل محله في الحقوق والالتزامات قبل تلك الجمعية ولقد وفى القسط الأول
من الثمن إليها إلا أنه إذ علم برغبة الطاعن في العدول عن هذا التنازل وفسخ الاتفاق
فقد أقام دعواه ليحكم بمطلبها. وبتاريخ 2 من ديسمبر سنة 1982 المحكمة قضت برفض الدعوى.
استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم
13 لسنة 38 قضائية طالباً إلغاءه والحكم بمطلب دعواه، وبتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1982
حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ اتفاق التنازل – طعن الطاعن في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن – وإذ عرض
الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم
المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون
فيه انتهى في قضائه إلى أن اتفاق التنازل موضوع التداعي والمحرر في 16/ 8/ 1972 وهو
اتفاق صحيح لم يمتد إليه البطلان عملاً بنص المادة السادسة من القانون رقم 14 لسنة
1981، فيكون الحكم بذلك قد طبق قاعدة واردة بقانون جديد على اتفاق نشأ قبل نفاذ هذا
القانون واستبعد تطبيق أحكام القانون رقم 109 لسنة 1975 بشأن التعاون الاستهلاكي مع
أنه القانون الواجب إعماله، وبمقتضى أحكامه وأحكام لائحة النظام الأساسي للجمعية المطعون
ضدها الثانية. يكون الاتفاق باطلاً على نحو ما قضت به محكمة أول درجة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأنه من المبادئ الدستورية المقررة أن أحكام القوانين
لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص
القانون على خلاف ذلك، مما مؤداه عدم جواز انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون
قد انعقد قبل العمل به من تصرفات وما ترتب عليها من آثار، إذ يحكم هذه وتلك القانون
الذي كان معمولاً به وقت وقوعها عملاً بمبدأ عدم رجعية القوانين. لما كان ذلك، وكان
الثابت من الأوراق، والمسلم به من الخصوم، أن اتفاق التنازل موضوع التداعي انعقد بتاريخ
الثامن من أغسطس سنة 1972 وتضمن نزول الطاعن عن المسكن الذي خصص له من الجمعية التعاونية
لبناء المساكن – المطعون ضدها الثانية – الذي ينتمي إلى عضويتها، فإن هذا الاتفاق يخضع
في نشأته وكافة آثاره التي ترتبت عليه فور انعقاده لأحكام قانون الجمعيات التعاونية
الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 317 لسنة 1956 والذي كان سارياً عند إبرام هذا الاتفاق،
وهو اتفاق لم يرد نص في ذلك القانون يحظره فيكون قد انعقد صحيحاً، ولا يسري على هذا
الاتفاق ما يكون قد ورد بالقانون رقم 109 لسنة 1975 الخاص بالتعاون الاستهلاكي أو القانون
رقم 14 لسنة 1981 في شأن التعاون الإسكاني من حظر لمثل ذلك الاتفاق – إذ لا يمتد هذا
الحظر على اتفاقات انعقدت صحيحة طبقاً لما كان يحكمها من قانون سابق إعمالاً لمبدأ
عدم رجعية القوانين وهو الأمر الذي أكدته عبارة المادة السادسة من القانون رقم 14 لسنة
1981 التي أخرجت من نطاق تطبيق الحظر الذي استحدثته التصرفات التي انعقدت قبل نفاذ
القانون ما دام قد ثبت تاريخها قبل العمل بأحكامه، ولئن كانت لائحة النظام الأساسي
للجمعية المطعون ضدها الثانية تضمنت نصالاً يجيز للعضو فيها التنازل عن العقار المخصص
له لغير الجمعية إلا أن نصوص القانون رقم 317 لسنة 1956 المنطبق على واقعة الدعوى،
وكذلك نصوص القرار الوزاري رقم 73 لسنة 1957 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون خلت
من نص يرتب البطلان على التصرفات التي تتم بالمخالفة للائحة النظام الأساسي للجمعية،
ومن ثم يجوز للجمعية وللأعضاء بالاتفاق معها مخالفة هذا الحظر وهو ما ثبت بالأوراق
إذ حمل اتفاق التنازل توقيع مدير الجمعية المطعون ضدها الثانية فضلاً عن رضاء هذه الجمعية
تنفيذ الاتفاق بقبولها وفاء المتنازل إليه – المطعون ضده الأول – لأقساط الثمن التي
استحقت إثر صدور اتفاق التنازل، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إليه صحة
اتفاق التنازل محل النزاع فإن يكون قد انتهى إلى نتيجة صائبة، ولا يفسده ما تضمنه من
تقريرات قانونية خاطئة، إذ بحسب المحكمة أن يكون حكمها صحيح النتيجة قانوناً ولمحكمة
النقض أن تستكمل وتصحح أسبابه القانونية بما تراه متفقاً وصحيح القانون، ومن ثم يكون
النعي على الحكم بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث قصوره في التسبيب في بيان
ذلك يقول – أن الحكم لم يتناول الرد على إيصالات السداد المقدمة منه أمام محكمة الموضوع
والتي تفيد سداده لمبالغ مقدارها ستة وعشرون ألف جنيه من ثمن العقار، هذا بالإضافة
إلى أن الحكم لم يعرض لبحث باقي مستندات الطاعن رغم أن لها دلالتها المؤثرة في النزاع
بما يعيبه بالقصور الذي يبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن
عدم بيان الطاعن للمستندات التي ينعى على الحكم إهداره لها ودلالتها وأثرها في القصور
المدعى به يكون نعياً مجهلاً، وإذ كان الطاعن لم يبين في نعيه أثر إيصالات السداد التي
أشار إليها في النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه بما قد يتغير به وجه الرأي،
كما أنه لم يبين ماهية المستندات الأخرى التي قدمها ودلالتها في النزاع وأثرها في قضاء
الحكم فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً وبالتالي فهو غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
