الطعن رقم 415 لسنة 48 ق – جلسة 28 /04 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 1083
جلسة 28 من إبريل سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمود حسن رمضان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد ضياء عبد الرازق، محمد رأفت خفاجي، محمد سعيد عبد القادر، وماهر قلادة واصف.
الطعن رقم 415 لسنة 48 القضائية
1 – نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه.
2، 3 – إيجار "إيجار الأماكن". "تحديد الأجرة: أسس التقدير".
2 – البناء على جزء من الأرض. أثره. ألا يحتسب من قيمتها سوى القدر المخصص لمنفعة البناء
كأصل. الاستثناء. الأماكن المعدة للمسكن المستقل أو ذات الصبغة الخاصة كالمدارس والمستشفيات.
وجوب احتساب كامل قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية أياً كانت المساحة المبينة
وأياً كان ارتفاع البناء. علة ذلك.
3 – تعلية بناء المدرسة بعد مضي خمس سنوات من تاريخ إنشاء المبنى. أثره. وجوب إعمال
حكم المادتين 11/ 5، 12 قانون 52/ 1969، وتقدير أجرة الطابق المستجد باحتساب ما يخصه
من قيمة الأرض بعد إعادة تقديرها وكافة ما استجد من الأساسات والتوصيلات الخارجية.
1 – لما كان شرط الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضي
حتى تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه بطلباته مما وصفته المادة
الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة التي يقرها القانون، وكان الطعن بالنقض لا
يخرج عن هذا الأصل فلا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام
المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في
طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، ولما كان البين من الأوراق أنه لم تبد من المطعون
ضدهما الثاني والثالث ثمة منازعة للطاعنة أمام محكمة الموضوع كما لم يوجها إلى أي من
طرفي الخصومة – الطاعنة – والمطعون ضدها الأولى – طلباً ما. فإنه لا يكون للطاعنة مصلحة
في اختصامها أمام محكمة النقض.
2 – النص في الفقرة الرابعة من المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي يحكم واقعة
الدعوى والتي كانت تقابلها الفقرة الخامسة من المادة الثانية من القانون رقم 46/ 1962،
والنص في الفقرة الخامسة من المادة 11 سالفة البيان والتي كانت تقابلها الفقرة السادسة
من المادة الثانية من القانون رقم 46/ 1962 – يدل على أنه ولئن كانت القاعدة العامة
في تقدير قيمة الأرض عند البناء على جزء منها ألا يحسب من قيمتها إلا القدر المخصص
لمنفعة البناء فقط، وتحميل الجزء المعطل منها على حساب المالك، إلا أنه يستثنى من هذه
القاعدة إذا كان المبنى مسكناً مستقلاً كالفيلا أو كان ذا صبغة خاصة كالمدارس والمستشفيات
فيحسب كامل قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية أياً كانت المساحة المبينة وأياً
كان ارتفاع البناء إذ أن هذه المباني أعدت لتكون على الحالة التي أنشئت بها دون زيادة
ما لم يغير المالك في وضعها فعندئذ يعاد تقدير القيمة الإيجارية بما يتناسب مع الوضع
الجديد.
3 – النص في المادة 12 من القانون رقم 2/ 1969 يدل على أن المشرع جعل من قيمة الأرض
عنصراً أساسياً في تحديد القيمة الإيجارية لكل بناء يستجد بالتعلية بشرط أن تتم العلية
بعد مضي خمس سنوات على الأقل من تاريخ إنشاء المباني الأصلية وكان الثابت من الأوراق
أن المبنى الأصلي كان مكوناً من طابقين وأنه أجر لاستعماله كمدرسة… ثم تمت تعليته
في سنه 1970 بأن استجد عليه طابق ثالث هو عين النزاع بالإضافة للمدرسة بعد أكثر من
خمس سنوات من إنشاء المباني الأصلية فإنه كان يتعين إعمال حكم المادتين 11/ 5، 12 من
القانون رقم 52/ 1969 سالفى الذكر وتقدير أجرة ذلك الطابق المستجد باحتساب ما يخصه
من قيمة الأرض بعد إعادة تقديرها وكافة ما استجد من الأساسات والتوصيلات الخارجية بصرف
النظر عن الحد الأقصى المسموح به لارتفاع البناء.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
أقامت الدعوى رقم 3143 سنة 1970 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون ضدهم للحكم بتعديل
قرار لجنة تحديد الإيجارات المطعون فيه بزيادة القيمة الإيجارية الشهرية للعقار المبين
بالصحيفة وتحديدها بمبلغ 54،875 جنيهاً، وقالت بياناً لدعواها أن المطعون ضده الأول
يستأجر المبنى المملوك لها والمكون من طابقين أرضي وأول علوي للانتفاع به "كلية سان
جورج للبنات" ثم وافقت الطاعنة على طلبه تشييد طابق جديد أعلى المبنى مع تزويده بكافة
المرافق التي تهيئه لذات الانتفاع كمدرسة، وحددت أجرة المبنى بمبلغ 54.875 جنيه. إلا
أنه بتاريخ 26/ 9/ 1970 أصدرت لجنة تحديد الأجرة قرارها بتحديد القيمة الإيجارية لهذا
المبنى مبلغ 7.867 جنيه شهرياً، وهو قرار لا يتفق وحقيقة التكاليف وقيمة الأرض التي
شغلها البناء والمخصص لمنفعته، كما أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 3197 مدني كلي
الإسكندرية ضد الطاعنة والمطعون ضدهما الثانية والثالث – وزير الإسكان والمرافق ومحافظ
الإسكندرية بصفتيهما – طعناً على ذات القرار بطلب تحديد أجرة المستجد بمبلغ 14.400
جنيه ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيراً، وبعد أن قدم الخبير تقريره منتهياً فيه إلى
تحديد القيمة الإيجارية بمبلغ 62.750 جنيه، عدلت الطاعنة طلباتها إلى هذا المبلغ. وبتاريخ
21/ 4/ 1973 قضت تلك المحكمة بتعديل القرار المطعون فيه وتحديد أجرة عين النزاع بمبلغ
62.750 جنيه. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 958 سنة 29 قضائية
الإسكندرية. وبعد أن ندبت محكمة الاستئناف خبيراً وقدم تقريره، قضت بتاريخ 19/12 /
1977 بتعديل الحكم المستأنف إلى تحديد أجرة عين النزاع بمبلغ 27.807 شهرياً بما في
ذلك الضريبة الإضافية وبخلاف ضريبة النظافة، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث،
وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في
غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث، إنهما
ليسا خصمين للطاعنة ينازعانها طلباتهما، فلا مصلحة لهما في الدفاع عن الحكم المطعون
فيه.
وحيث إن الدفع سديد، ذلك أنه لما كان شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها
على الحق موضوع التقاضي حتى تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه
بطلباته, مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة التي يقرها القانون،
وكان الطعن بالنقض لا يخرج عن هذا الأصل فلا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون ضده
طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون
قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، ولما كان البين من الأوراق
أنه لم تبد من المطعون ضدهما الثاني والثالث ثمة منازعة للطاعنة أمام محكمة الموضوع
كما لم يوجها إلى أي من طرف الخصومة – الطاعنة والمطعون ضده الأول – طلباً ما. فإنه
لا يكون للطاعنة مصلحة في اختصامها أمام محكمة النقض، مما يتعين مع الحكم بعدم قبول
الطعن بالنسبة إليهما.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك تقول أن المادة 11/ 5 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد أوجبت على لجان تحديد الأجرة
احتساب قيمة الأرض بالنسبة للمساكن المستقلة كالفيلات والمدارس، ولما كان المبنى موضوع
التداعي مدرسة فيتعين احتساب قيمة الأرض المقام عليها بما فيها الفناء المحيط بها أياً
كانت المساحة المبنية فعلاً، فضلاً عن أن العبرة في تحديد أجرة الطباق المستجد بمدى
الارتفاع الفعلي للمبنى بما فيه الطابق المستجد وليس بالحد الأقصى المسموح به لارتفاع
المباني، وإذ خالف الحكم هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في الفقرة الرابعة من المادة 11 من القانون
رقم 52 لسنة 1969 الذي يحكم واقعة الدعوى – والتي كانت تقابلها الفقرة الخامسة من المادة
الثانية من القانون رقم 46 سنة 1962 على أنه: ".. وإذا كان البناء لا يشغل غير جزء
من الأرض المسموح بالبناء عليها فلا يحسب في تقدير الإيجار من قيمة الأرض إلا القدر
المخصص لمنفعة البناء فقط بشرط تحديد هذا القدر بفواصل ثابتة، وإلا فلا تحسب سوى المساحة
المبنى عليها بالفعل"، والنص في الفقرة الخامسة من المادة 11 سالفة البيان والتي كانت
تقابلها الفقرة السادسة من المادة الثانية من القانون رقم 46 سنة 1962 – على أنه "وفي
حالة المساكن المستقلة والمباني ذات الصبغة الخاصة كالمدارس والمستشفيات فيؤخذ في الاعتبار
عند تحديد أجرة هذه الأبنية علاوة على قيمة المباني – قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات
الخارجية للمرافق بأكملها بصرف النظر عن الحد الأقصى المسموح به لارتفاع البناء، فإذا
جد أي تغيير في الوضع الذي بني التقدير على أساسه يعاد تحديد الأجرة وفقاً للوضع الجديد"،
يدل على أنه ولئن كانت القاعدة العامة في تقدير قيمة الأرض عند البناء على جزء منها
ألا يحسب من قيمتها إلا القدر المخصص لمنفعة البناء فقط، وتحميل الجزء المعطل منها
على حساب المالك، إلا أنه يستثنى من هذه القاعدة إذا كان المبنى مسكناً مستقلاً كالفيلا,
أو كان ذا صبغة خاصة كالمدارس والمستشفيات فيحسب كامل قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات
الخارجية, أياً كانت المساحة المبينة وأياً كان ارتفاع البناء, إذ هذه المباني أعدت
لتكون على الحالة التي أنشئت بها دون زيادة ما لم يغير المالك في وضعها فعندئذ يعاد
تقدير القيمة الإيجارية بما يتناسب مع الوضع الجديد، لما كان ذلك، وكان النص في المادة
12 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أن "يعاد تقدير قيمة الأرض عند تحديد الأجرة في
حالة تعلية البناء وذلك إذا تمت التعلية بعد خمس سنوات على الأقل من تاريخ إنشاء المباني
الأصلية…"، يدل على أن المشرع جعل من قيمة الأرض عنصراً أساسياً في تحديد القيمة
الإيجارية لكل بناء يستجد بالتعلية, بشرط أن تتم التعلية بعد مضي خمس سنوات على الأقل
من تاريخ إنشاء المباني الأصلية, وكان الثابت من الأوراق أن المبنى الأصلي كان مكوناً
من طابقين وأنه أجر لاستعماله كمدرسة "كلية سان جورج للبنات". ثم تمت تعليته في سنه
1970 بأن استجد عليه طابق ثالث هو عين النزاع لإضافته للمدرسة بعد أكثر من خمس سنوات
من إنشاء المباني الأصلية, فإنه كان يتعين إعمال حكم المادتين 11/ 5، 12 من القانون
رقم 52 لسنة 1969 سالفي الذكر، وتقدير أجرة ذلك الطابق المستجد, باحتساب ما يخصه من
قيمة الأرض بعد إعادة تقديرها وكافة ما استجد من الأساسات والتوصيلات الخارجية, بصرف
النظر عن الحد الأقصى المسموح به لارتفاع البناء. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر،
وأقام قضاءه على الأخذ بتقرير الخبير الذي لم يلتزم الأسس السالفة فإنه يكون قد خطأ
في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، ولما كان الحكم الابتدائي قد التزم الأسس
المشار إليها في قضائه فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
