الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 108 لسنة 52 ق – جلسة 28 /04 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 1073

جلسة 28 من أبريل سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمود حسن رمضان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد كمال سالم، محمد رأفت خفاجي، محمد سعيد عبد القادر، وماهر قلادة واصف.


الطعن رقم 108 لسنة 52 القضائية

1، 2 – نقض "الخصوم في الطعن". حكم "حجية الحكم".
1 – الطعن بالنقض. وجوب أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. لا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أضر به. حسبه أن ينكر حجيته عند الاحتجاج به أو تنفيذه عليه.
2 – الطعن بالنقض جائز لكل من كان طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه طالما لم يتخل عن منازعته لخصمه.
3 – دعوى "انقطاع سير الخصومة في الدعوى". بطلان.
3 – البطلان الناشئ عن عدم مراعاة إعلان تعجيل الخصومة بع انقطاعها. م 133 مرافعات نسبي. عدم جواز التمسك به لغير من شرع الانقطاع لحمايتهم.
4 – إعلان. بطلان.
4 – بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان. نسبي. وجوب التمسك به ممن تقرر لمصلحته قبل التعرض للموضوع وإلا سقط حقه فيه.
5 – دعوى "إجراءات نظر الدعوى"، "سقوط الخصومة": "النزول عنه".
5 – اتصال سقوط الخصومة بمصلحة الخصم. أثره. حقه في التنازل عنه صراحة أو ضمناً عدم جواز أن يعود فيما أسقط حقه فيه.
6 – إيجار "إيجار الأماكن": "التأجير من الباطن".
6 – قبض المالك الأجرة من المستأجر من الباطن والذي يعد إقراراً منه يقوم مقام الإذن الكتابي الصريح. شرطه. أن يكون مباشراً وغير مقترن بتحفظ.
1 – مفاد المادتان 211، 248 من قانون المرافعات – يدل على أنه يشترط الطاعن بطريق النقض أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم الاستئنافي المطعون فيه، ومناط تحديد ذلك هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه في الاستئناف فإذا لم يكن طرفاً فيها فلا يجوز له الطعن في الحكم ولو كان قد أضر به، وإنما حسبه أن ينكر حجيته كلما أريد الاحتجاج به أو تنفيذه عليه.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده.
3 – البطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام المادة 133 من قانون المرافعات فيما أوجبته من إعلان تعجيل الخصومة بعد انقطاعها حتى تستأنف الدعوى سيرها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو بطلان نسبي قرره القانون لم شرع الانقطاع لحمايتهم وهم في الطعن الماثل ورثة المتوفى الذين لم يختصموا عند تعجيل السير في الاستئناف بعد الانقطاع فلهؤلاء وحدهم التمسك بهذا البطلان وإذ كان قد قُضِيَ وعلى ما سالف بيانه بعدم قبول الطعن المقام منهم فإنه لا يجوز لباقي الطاعنين وقد تم إعلانهم بتعجيل السير في الاستئناف أن يتمسكوا بهذا البطلان.
4 – بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقاً بالنظام العام وبالتالي فإنه يجب على الخصم الذي تقرر هذا البطلان لمصلحته أن يتمسك به قبل التعرض للموضوع وإلا سقط حقه في إبدائه عملاً بنص المادة 108 من قانون المرافعات.
5 – الدفع بسوط الخصومة لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح فيها هو مما يتصل بمصلحة الخصم فله التنازل عنه صراحة أو ضمناً فإذا بدأ من الخصم الذي شرع السقوط لمصلحته ما يدل على أنه قد نزل عن التمسك به فلا يجوز له بعد ذلك أن يعود فيما اسقط حقه فيه.
6 – قبض المالك للأجرة من المستأجر من الباطن لا يعد بمثابة إقرار منه يقوم مقام الإذن الكتابي الصريح إلا إذا كان مباشراً وغير مقترن بأي تحفظ فإن لم يكن كذلك فإنه على العكس يتضمن جحداً لعقد الإيجار من الباطن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المرحوم…. والمطعون ضدها الثانية أقاما الدعوى رقم 1379 لسنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة ضد الطاعنين الأول والثاني ومورث باقي الطاعنين والمطعون ضده الثالث بصفته طالبين الحكم بانتهاء عقد الإيجار المبين بالصحيفة وإخلاء العين المؤجرة وتسليمها إليهما خالية بالحالة التي كانت عليها وقت انعقاده، وقالا شرحاً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 7/ 4/ 1941 استأجرت الشركة العامة للمواد الغذائية (لاباس وشركاه) من مورثهما ثلاثة محلات بالعقار رقم 2 شارع السلولي بالدقي بالقاهرية، وقد حظر البند السادس عشر من العقد على المستأجر التأجير من الباطن أو التنازل عن كل أو جزء من العين المؤجرة بدون موافقة كتابية من المالك، وإذ أشهر إفلاس الشركة المستأجرة، قان وكيل الدائنين المطعون ضده الثالث بتأجير العين من الباطن بموجب عقد مؤرخ 25/ 9/ 1963 إلى الطاعنين الأول والثاني ومورث باقي الطاعنين بغير إذن. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المرحوم….. والمطعون ضدها الثانية الحكم بالاستئناف رقم 1011 لسنة 89 ق القاهرة. حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن مورث المطعون ضده الأول في حكمها بطريق النقض، وقيد طعنه برقم 989 لسنة 44 قضائية، وبتاريخ 25/ 10/ 1978 قضت محكمة النقض بنقض الحكم وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة. فعجل السير في الاستئناف، وفي 16/ 10/ 1979 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة مورث الطاعنين من الثالث للأخير، فقام بتعجيله قبل الطاعنين من الأول إلى الرابع، وبجلسة 18/ 11/ 1981 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 7/ 4/ 1941 وبإخلاء العين محل ذلك العقد والموضحة بصحيفة الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. دفع المطعون ضدهما الأول والثاني بعدم قبول الطعن تأسيساً على أن الطاعنين من الخامس للأخير لم يختصموا في الاستئناف، وأن الطاعنين جميعاً لا مصلحة لهم في الطعن لأنهم ليسوا خصوماً حقيقيين فيه، لأن الخصم الحقيقي هو المطعون ضده الثالث والذي لم يطعن في الحكم. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين من الخامسة إلى الأخيرة لأنهم لم يختصوا في الاستئناف الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الرابع بصفته وصياً على القاصر….. ما لم يقدم قرار الوصاية، وفي موضوع الطعن برفضه عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النص في المادة 211 من قانون المرافعات على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه" وفي المادة 248 منه على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف.." يدل على أنه يشترط في الطاعن بطريق النقض أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم الاستئنافي المطعون فيه، ومناط تحديد ذلك هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه في الاستئناف فإذا لم يكن طرفاً فيها فلا يجوز له الطعن في الحكم ولو كان قد أضر به، وإنما حسبه أن ينكر حجيته كلما أريد الاحتجاج به أو تنفيذه عليه. لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الطعن أنه بعد أن قضت محكمة الاستئناف بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف عليه الثالث "مورث الطاعنين من الثالث للأخير" عجل مورث المطعون ضده الأول السير فيها مختصماً الطاعنين الثالث والرابع باعتبارهما وارثي المتوفى, وقد مثل الأخيران ولم يبديا أي دفع أو دفاع يتعلق بأن للمتوفى ورثه آخرون لم يختصموا, فصدر الحكم المطعون فيه عليهما دون باقي ورثته وهم الطاعنون من الخامس للأخير، والذين لم يختصموا في الاستئناف، ومن ثم فإنهم لم يكون طرفاً في خصومته التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وبالتالي فلا يجوز لهم الطعن فيه، ويتعين لذلك القضاء بعدم قبول الطعن المقام منهم.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين من الأول إلى الرابع لانتفاء المصلحة في غير محله، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده، وإذ كان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعنين الأول والثاني ومورث الأول والثاني ومورث الطاعنين الثالث والرابع، والأخيرين بعد وفاته، وقد اختصموا في الدعوى بمرحلتيها الابتدائية والاستئنافية وأنهم نازعوا خصمهم في طلباتهما، ولم يتخلوا عن هذه المنازعة حتى صدر الحكم المطعون فيه, فإنهم يكونون خصوماً حقيقيين، وتتوافر لهم المصلحة في الطعن في الحكم، بغض النظر عن عدم قيام المطعون ضده الثالث بصفته – والمؤجر لهم من الباطن – بالطعن فيه.
وحيث إن الطاعن الرابع قدم صورة رسمية من قرار تعيينه وصياً على أخيه القاصر إسماعيل ومن ثم يضحى الدفع المبدى من النيابة في هذا الخصوص غير ذي موضوع.
وحيث إن الطعن استوفى – بالنسبة لطاعنين الأربعة الأول – أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعنون بأولها على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقولون أن مورث المطعون ضده الأول قام بتعجيل السير في الاستئناف بعدم انقطاع سير الخصومة فيه بوفاة المستأنف عليه الثالث، إلا أنه لم يختصم في التعجيل من ورثته إلا الطاعنين الثالث والرابع باعتبارهما الوارثين الوحيدين دون باقي ورثته وهم الطاعنون من الخامسة للأخير، فجاء التعجيل باطلاً، وإذ كان موضوع الدعوى مما لا يقبل التجزئة لتعلقه بإنهاء عقد إيجار صادر للمورث، فإن من شأن بطلان التعجيل بالنسبة لبعضهم أن يبطل بالنسبة للباقين، ويكون الحكم المطعون فيه باطلاً بدوره لقيامه على إجراء باطل.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام المادة 133 من قانون المرافعات فيما أوجبته من إعلان تعجيل الخصومة بعد انقطاعها حتى تستأنف الدعوى سيرها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو بطلان نسبي قرره القانون لمن شرع الانقطاع لحمايتهم وهم في الطعن الماثل ورثة المتوفى الذين لم يختصموا عند تعجيل السير في الاستئناف بعد الانقطاع, فلهؤلاء وحدهم التمسك بهذا البطلان، وإذ كان قد قضى – وعلى ما سالف بيانه – بعدم قبول الطعن المقام منهم, فإنه لا يجوز لباقي الطاعنين – وقد تم إعلانهم بتعجيل السير في الاستئناف – أن يتمسكوا بهذا البطلان ويكون النعي غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون إنهم دفعوا أمام محكمة الاستئناف ببطلان إعلان الطاعنين الثالث والرابع بالتعجيل وبسقوط الخصومة لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح فيها، كما دفعوا بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى لاختصاص المحكمة التي قضت بالإفلاس بها وفقاً لنص المادة 54 من قانون المرافعات، إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن حقهم في إبداء هذه الدفوع قد سقط باعتبارها من الدفوع الشكلية بتقديمهم مستندات متعلقة بموضوع الدعوى، في حين أن تقديمهم لها لم يكن إلا امتثالاً لقرار المحكمة بتكليفهم برد المستندات السابقة لهم سحبها. هذا إلى أن الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة ليس دفعاً شكلياً وإنما هو دفع متعلق بالنظام العام فلاً يسقط الحكم في إبدائه بالتعرض للموضوع، إذ حجب الحكم المطعون فيه بذلك نفسه عن بحث هذه الدفوع والتي يتغير بها وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون – فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون – معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه بالنسبة للدفع ببطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان – فإن المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقاً بالنظام العام, وبالتالي فإنه يجب على الخصم الذي تقرر هذا البطلان لمصلحته أن يتمسك به قبل التعرض للموضوع وإلا سقط حقه في إبدائه عملاً بنص المادة 108 من قانون المرافعات، وكذلك الحال بالنسبة للدفع بسقوط الخصومة لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح فيها, فهو مما يتصل بمصلحة الخصم فله التنازل عنه صراحة أو ضمناً, فإذا بدا من الخصم الذي شرع السقوط لمصلحته ما يدل على أن قد نزل عن التمسك به فلا يجوز له بعد ذلك أن يعود فيما أسقط حقه فيه، ولما كان ذلك وكان الثابت من محاضر جلسات محكمة الاستئناف أنه بعد تعجيل السير في الاستئناف من الانقطاع قررت المحكمة حجزه للحكم ثم إعادته إلى المرافعة استجابة لطلب الطاعنين تمكيناً لهم من إبداء دفاعهم، فطلبوا بجلسة 13/ 4/ 1981 أجلاً لتقديم المستندات التي سبق لهم سحبها وإذ أجابتهم المحكمة إلى طلبهم قدموا حافظة مستندات انتظمت إيصالات سداد الأجرة الصادر بعضها من الملاك والبعض الآخر من وكيل الدائنين، وهي متعلقة بدفاعهم في موضوع الدعوى ولا شأن لها بالدفعين سالفي البيان، مما يعد تعرضاً لموضوع الدعوى. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر تقديمهم لهذه المستندات قبل إبداء هذين الدفعين مسقطاً لحقهم في التمسك بهما لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، أما بالنسبة للدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى لاختصاص المحكمة التي قضت بالإفلاس بها، فإنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد تضمن تقريراً قانونياً غير صحيح إذا اعتبره دفعاً شكلياً يسقط الحق في إبدائه بالتكلم في الموضوع، حاله أنه من الدفوع المتعلقة بالنظام العام، ويجوز الدفع به – عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة 109 مرافعات – في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أنه لما كانت الدعوى ليست من الدعاوى الناشئة عن شهر الإفلاس، كما أنها ليست متعلقة بإدارة التفليسة، ولا يلزم للحكم فيها تطبيق أحكام المواد الخاصة بالإفلاس، فإنها لا تعتبر من مسائل الإفلاس التي عناها المشرع بالمادة 54 من قانون المرافعات والتي تختص بها المحكمة التي قضت به، فتبقى الدعوى الخاضعة للقواعد العامة في الاختصاص، ومن ثم فإن الدفع بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً لا يكون له سند صحيح في القانون، وما كان ليؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه، مما يجعل تعييب الحكم فيما قضى به بشأنه غير منتج، ويكون النعي بهذا السبب في جملته على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن المؤجر – وورثته من بعده – قد نزلوا ضمناً عن شرط حظر التأجير من الباطن – بسكوتهم سبع سنوات رغم علمهم بواقعة التأجير بحكم إقامتهم في ذات العقار، وبقبضهم الأجرة من الطاعنين، وأنهم طلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا النزول، إلا أن المحكمة لم تستجب لطلبهم وقضت بالإخلاء على سند من القول بأن ذكر اسم المستأجر الأصلي في إيصالات سداد الأجرة يدل على عدم قيام هذا النزول، مما يعيب حكمها – فضلاً عن الفساد في الاستدلال – بالإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قبض المالك للأجرة من المستأجر من الباطن لا يعد بمثابة إقرار منه يقوم مقام الإذن الكتابي الصريح إلا إذا كان مباشراً وغير مقترن بأي تحفظ, فإن لم يكن كذلك فإنه على العكس يتضمن جحداً لعقد الإيجار من الباطن، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وأقام قضاءه في هذا الخصوص على ما أورده بأسبابه من أن "إيصالات سداد الأجرة الصادرة من المؤجرين.. قد حررت جميعها باسم المستأجر الأصلي "لاباس وشركاه" دون ذكر ولا حتى إشارة إلى المستأنف عليهم "الطاعنين" وهو ما لا يفيد التنازل ضمناً عن الشرط المانع من التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار بل أن المستفاد من إصرارهما دائماً على تحرير الإيصالات باسم المستأجر الأصلي وليس بالأصالة عن نفسه، ولا يمكن التعويل على إقامة المستأنفين بذات العقار الذي تقع فيه عين النزاع ولا على استطالة المدة… حتى تاريخ رفع الدعوى دليلاً أو قرينة مقبولة لانصراف إرادتهما الضمنية للتنازل عن الحظر مع علمهما بشهر الإفلاس وتعيين وكيل عن الدائنين لإدارة شئون التفليسة وما يترتب على ذلك من غل يد المفلس عن الإدارة وحلول وكيل الدائنين أو من يستعين بهم محله فيها… وقد ظلا على إصرارهما وتحفظهما حتى عام 1969 على تحرير إيصالات الوفاء بالأجرة باسم المستأجر الأصلي مما لا يستساغ معه القول باتجاه نيتهما إلى التنازل عن الشرط المانع من التأجير من الباطن… مع قيام التحفظ وتوافر المبرر المقبول لسكوتهما… ولم يثبت أن ثمة إخطار لهما بالتأجير من الباطن قد تم وعلماً به وسكتاً عليه" وكان هذا الذي أورده الحكم سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب الإحالة على التحقيق متى وجدت في عناصر الدعوى التي بين يديها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم تمسكوا أما محكمة الاستئناف بأنه بمجرد تعيين وكيل للدائنين عند شهر الإفلاس فإنه يعتبر وكيلاً عن جميع الدائنين بما فيهم المؤجرين ومن ثم فإنه في كل ما يباشر من أعمال إنما ينوب عنهم ويعمل لحسابهم فيلتزمون بما يبرمه من عقود، فإذا ما قام بالتأجير من الباطن – كما هو الحال في الدعوى – اعتبر هذا تنازلاً منه عن الشرط المانع من التأجير من الباطن، ونفذ هذا التنازل في حق الدائنين الذين يمثلهم ومنهم المؤجرون الأصليون، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع بمقولة أن وكيل الدائنين إنما يعمل باسم جماعة الدائنين التي تعتبر شخصاً معنوياً مستقلاً عن أشخاص الدائنين وهو ما لا يواجه الدفاع المبدى منهما مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن البين من الاطلاع على الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 989 لسنة 44 قضائية – والرفق بالأوراق – أنه أقام قضاءه بنقض الحكم الأول الصادر من محكمة الاستئناف بجلسة 26/ 10/ 1974 لمخالفته القانون على ما أورده بأسبابه من أنه "إذا كان المستأجر هو المفلس ولم يكن له حق التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار فإن الإذن الذي يصدره مأمور التفليسة ليمكن وكيل الدائنين من الاستمرار في الإتجار ليس من شأنه أن يرتب انتقاص حقوق المؤجر ولا يحول دون الأخير والمطالبة بفسخ عقد الإيجار الأصلي تطبيقاً للقواعد العامة أو استناداً لشروط العقد.. كما أن قرارات مأمور التفليسة ليست حجة على المؤجر في علاقته مع المفلس طالما انطوى عقد الإيجار الأصلي المؤرخ 7/ 4/ 1941 المبرم بينه وبين المفلس في البند السادس عشر على حظر إحلال آخر محل المستأجر أو توكيل غيره أو تأجير العين من الباطن أو نزوله عنها كلياً أو جزئياً.." لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات تقضى بأنه يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية – بعد نقض الحكم – أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها وكان الحكم المطعون فيه قد اتبع حكم محكمة النقض في الطعن سالف البيان ورد على الدفاع المبدى بسبب النعي بقوله: "أنه لا يجوز أن يضار المتعاقد الآخر من تصرفات المستفيد الذي لا يملك بالنسبة لهذه العقود أكثر مما للمفلس من حقوق مترتبة عليها… وإذا لم يكن للمفلس حق التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار للغير جاز للمؤجر طلب الفسخ في حالة الإخلال بهذا الشرط، وهو ما يكفي لحمله وفيه الرد على دفاع الطاعنين، فإن النعي عليه فيما تضمنته أسبابه من أن جماعة الدائنين تعتبر بصدور حكم شهر الإفلاس شخصاً معنوياً مستقلاً عن الدائنين – وأياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج ويكون النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وعلى غير أساس.
ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن المقام من الطاعنين الأربعة الأول.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات