الطعن رقم 197 لسنة 31 ق – جلسة 02/01/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 23
جلسة 2 من يناير سنة 1962
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسنين صفوت السركى المستشارين.
الطعن رقم 197 لسنة 31 القضائية
(أ) اختلاس أموال أميرية. حكم "تسبيبه. ما يعيبه".
جريمة المادة 112/ 1 عقوبات. من أركانها. أن يكون الموظف المتهم قد تسلم المال المختلس
بسبب وظيفته. عدم تدليل الحكم على توافر هذا الركن. قصور.
(ب) نقض "أسباب الطعن". حكم "تسبيبه. ما يعيبه".
القصور فى التسبيب – الذى يتسع له وجه الطعن. له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة
بمخالفة القانون.
1- لا تتحقق الجريمة المنصوص عليها فى المادة 112/ 1 من قانون العقوبات إلا إذا كان
تسلم المال المختلس من مقتضيات العمل ويدخل فى اختصاص المتهم الوظيفى استنادا إلى نظام
مقرر أو أمر إدارى صادر ممن يملكه أو مستمدا من القوانين واللوائح. فإذا كان ما أورده
الحكم فى هذا الصدد لا يتوافر به التدليل على تحقيق ركن التسليم بسبب الوظيفة، فإن
الحكم يكون معيبا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة.
2- القصور فى التسبيب الذى يتسع له وجه الطعن، له الصدارة على وجوه الطعن الأخرى المتعلقة
بمخالفة القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من آخرين والطاعن بأنهم – المتهمين الأول والثانى: أولا بصفتهما مستخدمين عموميين وعسكريين من قوة خفر السواحل أخذا عطية للإخلال بواجبات وظيفتهما بأن أخذا مبلغ ثلاثة جنيهات على سبيل الرشوة من المتهمين الثالث والخامس ليمكناهما والمتهم الرابع من اختلاس الكحول المملوك لشركة السكر والتقطير المصرية من المستودع القائمين على حراسته. ثانيا: بوصفهما سالفى الذكر سهلا للغير الاستيلاء بغير حق على مال للدولة بأن مكنا المتهمين الثالث والرابع والخامس من الدخول إلى مستودع الكحول القائمين على حراسته وكسر الأختام الحكومية الموضوعة عليه واختلاس كمية الكحول المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لشركة السكر والتقطير المصرية المساهمة فيها الحكومة والخاضعة لرقابتها. والمتهمين الثالث "الطاعن" والرابع: بوصفهما مستخدمين فى هيئة خاضعة لرقابة الحكومة "شركة السكر والتقطير المصرية" اختلسا أموالا سلمت إليهما بسبب وظيفتهما بأن استوليا على كمية الكحول المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لشركة السكر والتقطير المصرية حالة كون المتهم الثالث حارسا عليها وحالة كون المتهم الرابع هو المختص بفتح الخزان المحفوظ الكحول به. والمتهمان الثالث "الطاعن" والخامس. عرضا رشوة على مستخدمين عموميين للإخلال بواجبات وظيفتهما وذلك بأن قدما للمتهمين الأول والثانى وهما عسكريان من قوة خفر السواحل مبلغ ثلاثة جنيهات على سبيل الرشوة أخذها المتهم الثانى مقابل تمكينهما والمتهم الرابع من اختلاس الكحول المملوكة لشركة السكر والتقطير المصرية. والمتهم الخامس: سرق مع المتهمين الثالث "الطاعن" والرابع الكحول المبين الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لشركة السكر والتقطير المصرية والمتهمون من السادس إلى الأخير أخذوا الكحول المتحصل من جناية الاختلاس سالفة الذكر مع علمهم بتحصيله من تلك الجناية. وإحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 44/ 1 – 2 و103 و104 و107 مكررا و111 و112 و113 و118 و119 من قانون العقوبات والمادة 317/ 5 من القانون المذكور. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمواد 111 و113 و118 و119 من قانون العقوبات للمتهمين الثلاثة الأولين بمعاقبة كل متهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنين وعزلهم من وظائفهم وبمعاقبة المتهم الخامس بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبإلزامهم برد الأشياء المختلسة وبتغريمهم متضامنين مبلغ خمسمائة جنيه وببراءة باقى المتهمين مما اسند إليهم فطعن المحكوم عليه الثالث فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ ..
المحكمة
.. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجناية الاختلاس المنصوص عليها فى المادة 112 من قانون العقوبات بوصف أنه مستخدم فى
هيئة خاضعة لرقابة الحكومة "شركة السكر والتقطير المصرية" وقائم على حراستها قد أخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك بأن تصفية الشركة العامة لمصانع السكر والتكرير المصرية وشركة
التقطير المصرية وإنشاء شركة جديدة بمقتضى القانون رقم 196 لسنة 1956 وأيلولة 51% من
أسهم الشركة الاخيرة إلى الحكومة لا يغير من الوضع القانونى للشركة التى حلت محل الشركتين
المصفاتين ولا تعد أموالها من أموال الحكومة بالمعنى المقصود من المادة سالفة البيان.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على كل من 1- محمد
محمد جمعه. 2- عبد الرازق عبد العزيز عبد الرازق. 3- حسن مرزوق حسن (الطاعن) 4- أحمد
فؤاد رشوان 5- السيد حنفى عشرى الشهير بالفشار وآخرين بوصف أنهم فى يوم 28/ 1/ 1959
ومنذ عشرة أيام سابقة عليه بدائرة قسم مينا البصل محافظة الاسكندرية – المتهمين الأول
والثانى – أولا: بصفتهما مستخدمين عموميين وعسكريين من قوة خفر السواحل أخذا عطية للاخلال
بواجبات وظيفتهما بأن أخذا مبلغ ثلاثة جنيهات على سبيل الرشوة من المتهمين الثالث (الطاعن)
والخامس ليمكناهما والمتهم الرابع من اختلاس الكحول المملوك لشركة السكر والتقطير المصرية
من المستودع القائمين على حراسته. ثانيا: بوصفهما سالف الذكر سهلا للغير الاستيلاء
بغير حق على مال للدولة بأن مكنا المتهمين الثالث والرابع والخامس من الدخول إلى مستودع
الكحول القائمين على حراسته وكسر الأختام الحكومية الموضوعة عليه واختلاس الكحول المبينة
الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لشركة السكر والتقطير المصرية المساهمة فيها الحكومة
والخاضعة لرقابتها والمتهمين الثالث والرابع: بوصفهما مستخدمين فى هيئة خاصة لرقابة
الحكومة "شركة السكر والتقطير المصرية" اختلسا أموالا سلمت إليهما بسبب وظيفتهما بأن
استوليا على كمية الكحول المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لشركة السكر والتقطير
المصرية حالة كون المتهم الثالث (الطاعن) حارسا عليها وحالة كون المتهم الرابع هو المختص
بفتح الخزان المحفوظ به الكحول. والمتهمين الثالث والخامس: عرضا رشوة على مستخدمين
عموميين للاخلال بواجبات وظيفتهما وذلك بأن قدما للمتهمين الأول والثانى وهما عسكريان
من قوة خفر السواحل مبلغ ثلاثة جنيهات على سبيل الرشوة أخذها المتهم الثانى مقابل تمكينهما
والمتهم الرابع من اختلاس الكحول المملوك لشركة السكر والتقطير المصرية والمتهم الخامس:
سرق مع المتهمين الثالث والرابع الكحول المبين الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لشركة
السكر والتقطير المصرية. والمتهمين من السادس إلى الأخير" التاسع" أخذوا الكحول المتحصل
من جناية الاختلاس سالفة الذكر مع علمهم بتحصيله من تلك الجناية. وطلبت من محكمة جنايات
الاسكندرية معاقبتهم طبقا للمواد 44/ 1 و2 و105 و104 و107 مكررا و111 و112 و118 و119
و317/ 5 من قانون العقوبات. والمحكمة المذكورة بعد أن سمعت الدعوى قضت حضوريا بالنسبة
إلى المتهمين وفى غيبة المتهم الرابع – أولا: بمعاقبة المتهمين الثلاثة الأول – ومنهم
الطاعن – بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنين وعزلهم من وظائفهم وبمعاقبة المتهم الخامس
بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبإلزامهم برد الأشياء المختلسة وبتغريمهم متضامنين مبلغ
خمسمائة جنيه. ثانيا – ببراءة باقى المتهمين مما أسند إليهم، وذلك على اعتبار أن المتهمين
الأول والثانى بصفتهما مستخدمين عموميين "عسكريين من قوة خفر السواحل" والمتهم الثالث
"الطاعن" بوصفه مستخدما فى هيئة خاضعة لرقابة الحكومة "شركة السكر والتقطير المصرية"
اختلسوا أموالا سلمت إليهم بسبب وظيفتهم بأن استولوا على كمية الكحول المبينة الوصف
والقيمة بالمحضر والمملوكة للشركة سالفة الذكر حالة كونهم قائمين على حراستها – وأن
المتهم الخامس قد اشترك مع المتهمين المذكورين بطريق الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب الجريمة
المذكورة – عملا بالمواد 111 و113 (يقصد 112) و118 و119 من قانون العقوبات بالنسبة
إلى المتهمين الثلاثة الأول والمواد المذكورة مع المادتين 40/ 2 و3 و41 بالنسبة إلى
المتهم الخامس مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إليه. لما كان ذلك، وكانت
الجريمة المنصوص عليها فى المادة 112/ 1 من قانون العقوبات التى دين الطاعن بها لا
تتحقق إلا إذا كان تسلم المال المختلس من مقتضيات العمل ويدخل فى اختصاص المتهم الوظيفى
استنادا إلى نظام مقرر أو أمر إدارى صادر ممن يملكه أو مستمدا من القوانين واللوائح.
وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر أن الأشياء المختلسة قد أوردت عهدة الطاعن أو
سلمت إليه بسبب وظيفته بل اكتفى فى معرض تحصيله لواقعة الدعوى بذكر أن المتهمين الثلاثة
الأول – ومن بينهم الطاعن يقومون على حراسة الباب المؤدى إلى صهريج الكحول موضوع الاختلاس
وذكر فى موضع آخر أن الطاعن يتولى مع غيره من خفراء الشركة فرع الحراسة الخاصة لمعاونة
الحراس الرسميين – من جنود حرس الجمارك فى حراستهم لضمان عدم تسرب الكحول بدون تسديد
رسوم الإنتاج. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم مما تقدم لا يتوافر به التدليل على
تحقيق ركن التسليم بسبب الوظيفة الذى لا تقوم الجريمة التى دين الطاعن بها إلا بتوافره
مما يعيب الحكم بالقصور ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة
والتقرير برأى فى شأن ما أثاره الطاعن فى طعنه من خطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن هذا
القصور فى التسبيب الذى يتسع له وجه الطعن – له الصدارة على وجوه الطعن الأخرى المتعلقة
بمخالفة القانون فلا تملك المحكمة إزاء قبوله التعرض لما انساق إليه الحكم من تقريرات
قانونية فى شأن نوع المال المختلس وهو بسبيل رده على ما تمسك به الطاعن من دفوع قانونية.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول هذا النعى ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعن
وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره فى طعنه والإحالة بالنسبة إليه وإلى باقى المحكوم
عليهم معه حضوريا محمد محمد جمعه وعبد الرازق عبد العزيز عبد الرازق والسيد حنفى عشرى
– ولو لم يقدموا طعنا – لوحدة الوقعة واتصال هذا الوجه بهم تحقيقا لحسن سير العدالة.
