الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعون أرقام 143، 168، 170 لسنة 52 ق – جلسة 28 /06 /1989 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 692

جلسة 28 من يونيه سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، عبد الحميد سليمان، وعزت عمران.

(279/ م)
الطعون أرقام 143، 168، 170 لسنة 52 القضائية

(1 – 5) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن". مسئولية "التعسف في استعمال الحق".
تخلي المستأجر عن المكان المؤجر للغير كلياً أو جزئياً. أثره. حق المؤجر في طلب إخلاء العين.
إساءة استعمال الحق. حالاته. استعمال المؤجر حقه في طلب الإخلاء عند تحقق سببه. لا يعد تعسفاً في استعمال الحق. علة ذلك.
طلب المؤجر إخلاء العين المؤجرة لتأجيرها بالكامل من الباطن رغم قصر الإذن بالتأجير على جزء منها. اعتباره استعمالاً مشروعاً لحقه ولا تعسف فيه.
انقضاء فترة من الزمن قبل رفع دعوى الإخلاء. عدم اعتباره بمجرده تنازلاً عن حق المؤجر في طلب الإخلاء. انقضاء عقد الإيجار الأصلي. أثره انقضاء عقد الإيجار من الباطن ولو كان التأجير من الباطن مأذوناً به من المؤجر.
انقضاء عقد الإيجار الأصلي. أثره. زوال حقوق كل من تلقى حقاً على العين المؤجرة من المستأجر الأصلي أو من المستأجر من الباطن.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التشريع الاستثنائي بعد أن سلب المؤجر حقه في طلب إخلاء المكان المؤجر بعد انتهاء مدة الإيجار الاتفاقية مقرراً مبدأ امتداد عقد الإيجار تلقائياً أجاز له طلب الإخلاء لأسباب حددها من بينها تأجير المستأجر للمكان من باطنه أو تنازله عنه أو تركه للغير بأي من وجه من الوجوه بغير إذن كتابي صريح من المالك، مما يضحى معه الأصل في ظل هذا القانون الآمر هو إنفراد المستأجر – ومن يتبعه بالانتفاع بالمكان المؤجر، وعدم جواز تخليه عنه للغير كلياً أو جزئياً واعتبار هذا التخلي بجميع صوره خروجاً من المستأجر على نص عقد الإيجار مكملاً بحكم القانون يجيز للمؤجر طلب الإخلاء.
2 – الأصل أنه لا جناح على من يستعمل حقه استعمالاً مشروعاً فلا يكون من ثم مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر بغيره على نحو ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون المدني أما ما أوردته المادة الخامسة منه من قيد على هذا الأصل فهو إعمال لنظرية إساءة استعمال الحق يتمثل في أحد معايير ثلاثة يجمع بينها ضابط مشترك هو نية الأضرار سواء في صورة تعمد الإساءة إلى الغير دون نفع يعود على صاحب الحق في استعماله أو في صورة استهانة بما يحيق بذلك الغير من ضرر جسيم تحقيقاً لنفع يسير يجنيه صاحب الحق بحيث لا يكاد يلحقه ضرر من الاستغناء عنه، الأمر الذي يربط بين نظرية إساءة استعمال الحق وبين قواعد المسئولية المدنية وقوامها الخطأ وينأى بها عن مجرد اعتبارات الشفقة، وعلى ذلك فإنه لا يسوغ اعتبار المؤجر مسيئاً لاستعمال حقه في طلب الإخلاء وفقاً لأحكام القانون إذا ما وقع من المستأجر ما يبرره لمجرد أنه يترتب عليه حرمان هذا الأخير من الانتفاع بالمكان المؤجر.
3 – إن إقامة الطاعنين – المؤجرين – دعواهم بطلب إخلاء العين المؤجرة لتأجيرها بأكملها من الباطن على خلاف التصريح الصادر من المؤجر الأصلي بقصر الإذن للمستأجر بالتأجير على جزء منها يتم الاتفاق عليه بين طرفي العقد هو استعمال مشروع لحقهم في هذا الطلب ولا تعسف فيه – إذ ليس هناك ما يمنع قانوناً من أن يتفق طرفا عقد الإيجار على تحديد نطاق الإذن بالتأجير من الباطن.
4 – إذ كان مجرد انقضاء فترة من الزمن قبل رفع دعوى الإخلاء لا يفيد بمجرده تنازل المؤجر عن حقه في طلب إخلاء العين المؤجرة وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا انقضى عقد الإيجار الأصلي فإن عقد الإيجار من الباطن ينقض حتماً بانقضائه ولو كان التأجير من الباطن مأذوناً به من المؤجر، إذ أن المستأجر الأصلي إنما يؤجر من الباطن حقه المستمد من عقد الإيجار فإذا انقضى هذا العقد المستمد منه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب إخلاء المحل رقم (….) بعقار النزاع بأنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5 – انقضاء عقد الإيجار الأصلي يترتب عليه حتماً انقضاء عقد الإيجار من الباطن الصادر من المستأجر، كما تزول حقوق كل من تلقى حقاً من المستأجر الأصلي أو من المستأجر من الباطن على العين المؤجرة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية في كل من الطعون الثلاثة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن…….، ……… عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين….. (ملاك عقار النزاع) أقاموا على……. (المستأجر الأصلي) ومدير شركة الأمير، و……. عن نفسه وبصفته مديراً لشركة قصر شهريار للروايح، الدعوى رقم 588 لسنة 1976 مدني جنوب القاهرة طالبين الحكم بإخلاء المحليين رقمي 1، 2 بالعقار المبين بالصحيفة وبتسليمهما لهم، وقالوا بياناً لدعواهم أنه بموجب عقد مؤرخ 30/ 9/ 1975 استأجر…….. الدكانين المذكورين من المالك السابق الذي أذن له بتأجير جزء من المحلين من الباطن على أن يكون التأجير للسيدتين…..،…… دون غيرهما وإذ قام المستأجر المذكور بتأجير كامل المحلين من الباطن للشركة المشار إليها مخالفاً بذلك حدود الإذن الصادر له بالتأجير، فقد أقاموا الدعوى كما أقام………. (المستأجر الأصلي) على المدعين في الدعوى السابقة وعلى كل من…….. و…… و…… عن نفسه وبصفته مديراً لشركة نصر شهريار للروايح، و…..، ……، ……، …….. بوصفهم شركاء في الشركة المذكورة الدعوى رقم 5723 لسنة 1976 مدني جنوب القاهرة طالباً الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 12/ 9/ 1965 وملحقه وإخلاء الدكانين محل النزاع وملحقاتهما وتسليمهما له بجميع مشتملاتهما، وقال شرحاً لدعواه أنه بموجب العقد سالف الذكر استأجرت منه السيدتان……، ……… الدكان رقم وجزءاً من الدكان رقم محل النزاع في الدعوى الأولى مجهزين بالمنقولات الموضحة بالكشف الملحق بالعقد وإذ تنازلتا عن إيجار هذين المحلين بالكامل إلى شركة الروايح المشار إليها بالمخالفة للعقد فقد أقام الدعوى، كما أقام….. و……. و….. و……. و……. على ملاك العقار والمستأجر الأصلي الدعوى رقم 7967 لسنة 1978 مدني جنوب القاهرة طالبين الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهم وبين المدعى عليهم عن الدكان رقم وعن الجزء الأمامي من الدكان رقم محل النزاع وذلك بالأجرة القانونية المقررة، وقالوا بياناً لدعواهم أنه بتاريخ 1/ 5/ 1966 قامت شركة توصية بسيطة للروايح بين……. وباقي المدعين مارست نشاطها بالدكان رقم وبتاريخ 14/ 1/ 1969 باعت السيدة المذكورة حصتها في الشركة وفي الدكانين رقمي 1، 2 محل النزاع لباقي شركائها، وإذ أنكر عليهم ملاك العقار والمستأجر الأصلي حقهم كمستأجرين للمحلين المذكورين، فقد أقاموا الدعوى، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعاوى الثلاثة للارتباط حكمت بتاريخ 29/ 11/ 1979 برفض الدعويين رقمي 588، 5723 لسنة 1976، وفي الدعوى رقم 7967 سنة 1979، بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطرفين عن الدكانين محل النزاع وذلك بالأجرة القانونية المقررة، استأنف مالك العقار هذا الحكم بالاستئناف رقم 105 لسنة 97 ق القاهرة كما استأنفه المستأجر الأصلي بالاستئناف رقم 144 لسنة 97 ق القاهرة وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين حكمت بتاريخ 23/ 11/ 1981 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للدكان رقم وبإخلائه وتسليمه للملاك، وبرفض ثبوت العلاقة الإيجارية عن الدكان رقم بين المستأجر الأصلي و……. مع رفض تخفيض أجرة هذه العين وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، طعن ملاك العقار في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 143 لسنة 52 ق، كما طعن فيه…… عن نفسه وبصفته مديراً لشركة قصر شهريار للروايح، و…….. بالطعن رقم 168 لسنة 52 ق، وطعن فيه أيضاً…… (المستأجر الأصلي) بالطعن رقم 170 لسنة 52 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعون الثلاثة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذا عرضت هذه الطعون على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنها جديرة بالنظر وحددت جلسة لنظرها وفيها أمرت المحكمة بضم الطعنين رقمي 168، 170 لسنة 52 ق للطعن رقم 143 لسنة 52 ق ليصدر فيها حكم واحد، والتزمت النيابة رأيها.
أولاً عن الطعن رقم 143 لسنة 52 ق:
حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون، أن المالك السابق اشترط في الإذن الصادر للمستأجر الأصلي (…..) أن يكون التأجير قاصراً على….. و….. دون غيرهما، وأن يقتصر التأجير على جزء من العين المؤجرة، يتم الاتفاق كتابة على تحديده، ورغم أن المستأجر الأصلي لم يلتزم بالشرطين الأخيرين وأجر المحل رقم بأكمله للمذكورتين بغير موافقة المالك، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض إخلاء الدكان على سند من أن هذين الشرطين ليسا من الشروط الجوهرية في العقد، وأن التمسك بهما يعد تعسفاً من جانب المالك في استعمال حقه، وأن سكوت الملاك مدة طويلة قبل رفع الدعوى، يشير إلى موافقتهم على تأجير المحل بأكمله هذا رغم أن مجرد السكوت لا يصلح دليلاً على ذلك، كما أن المؤجر لا يعد متعسفاً في استعمال حقه بتقييد الإذن بالتأجير من الباطن وقصره على جزء من العين المؤجرة الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن التشريع الاستثنائي بعد أن سلب المؤجر حقه في طلب إخلاء المكان المؤجر بعد انتهاء مدة الإيجار الاتفاقية، مقرراً مبدأ امتداد عقد الإيجار تلقائياً أجاز له طلب الإخلاء لأسباب حددها من بينها تأجير المستأجر للمكان من باطنه أو تنازله عنه أو تركه للغير بأي وجه من الوجوه بغير إذن كتابي صريح من المالك، مما يضحى معه الأصل في ظل هذا القانون الآمر هو إنفراد المستأجر – ومن يتبعه بالانتفاع بالمكان المؤجر، وعدم جواز تخليه عنه للغير كلياً أو جزئياً، واعتبار هذا التخلي بجميع صوره خروجاً من المستأجر على نص عقد الإيجار مكملاً بحكم القانون يجيز للمؤجر طلب الإخلاء والأصل أنه لا جناح على من يستعمل حقه استعمالاً مشروعاً فلا يكون من ثم مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر بغيره على نحو ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون المدني، أما ما أوردته المادة الخامسة منه من قيد على هذا الأصل فهو إعمال لنظرية إساءة استعمال الحق يتمثل في أحد معايير ثلاثة يجمع بينها ضابط مشترك هو نية الإضرار سواء في صورة تعمد الإساءة إلى الغير دون نفع يعود على صاحب الحق في استعماله أو في صورة استهانة ما يحيق بذلك الغير من ضرر جسيم تحقيقاً لنفع يسير يجنيه صاحب الحق بحيث لا يكاد يلحقه ضرر من الاستغناء عنه الأمر الذي يربط بين نظرية إساءة استعمال الحق وبين قواعد المسئولية المدنية وقوامها الخطأ وينأى بها عن مجرد اعتبارات الشفقة، وعلى ذلك فإنه لا يسوغ اعتبار المؤجر مسيئاً لاستعمال حقه في طلب الإخلاء وفقاً لأحكام القانون، إذا ما وقع من المستأجر ما يبرره لمجرد أنه يترتب عليه حرمان هذا الأخير من الانتفاع بالمكان المؤجر، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وأقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض إخلاء المحل رقم على ما أورده – بمدوناته من أنه "عن الدكان رقم فقد التزم مستأجره بمضمون التصريح الصادر له من المالك بالتأجير من الباطن للسيدتين…..، …….. منفذاً بذلك الشرط الجوهري في التصريح وهو حق المالك في اختيار شخص المستأجر من الباطن، ولا ينال من ذلك أن المستأجر الأصلي أجر المحل بأكمله من الباطن أو أنه لم ينتظر اتفاقاً كتابياً على تحديد الجزء المسموح بتأجيره من الباطن إذ فضلاً عن أن هذين الشرطين ليسا من الشروط الجوهرية في التصريح وأن التمسك بهما تعسف من جانب المالك في استعمال حقه في طلب عدم الاعتداد بالتصريح، فقد انقضى ما يقرب من عشر سنوات بين تنفيذ التصريح بصورته محل النعي وبين تاريخ إقامة الدعوى رقم 588 لسنة 1976 ثلاث منها أيام المالك السابق وسبع منها بعد انتقال الملكية للمستأنفين (الطاعنين) بما يشير لموافقة المالك السابق والملاك الحاليين على تأجير المحل بأكمله من الباطن وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يتفق وصحيح القانون ذلك أن إقامة الطاعنين دعواهم بطلب إخلاء العين المؤجرة لتأجيرها بأكملها من الباطن على خلاف التصريح الصادر من المؤجر الأصلي، بقصر الإذن للمستأجر بالتأجير على جزء منها يتم الاتفاق عليه بين طرفي العقد هو استعمال مشروع لحقهم في هذا الطلب ولا تعسف فيه، وليس هناك ما يمنع قانوناً من أن يتفق طرفا عقد الإيجار على تحديد نطاق الإذن، بالتأجير من الباطن على النحو المشار إليه، وإذ خلت الأوراق مما يمكن معه استخلاص أن القيد المذكور للتصريح بالتأجير من الباطن ليس شرطاً جوهرياً في مقصود العاقدين على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، وكان مجرد انقضاء فترة من الزمن قبل رفع دعوى الإخلاء لا يفيد بمجرده تنازل المؤجر عن حقه في طلب إخلاء العين المؤجرة، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا انقضى عقد الإيجار الأصلي فإن عقد الإيجار من الباطن ينقضي حتماً بانقضائه ولو كان التأجير من الباطن مأذوناً به من المؤجر، إذ أن – المستأجر الأصلي إنما يؤجر من الباطن حقه المستمد من عقد الإيجار، فإذا انقضى هذا العقد انقضى العقد المستمد منه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب إخلاء المحل رقم بعقار النزاع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ثانياً/ عن الطعن رقم 170 لسنة 52 ق:
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بالنسبة لما قضى به من إخلاء المحل رقم وتسليمه لملاك العقار وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى بإخلاء هذا المحل بمقولة أنه خالف التصريح الممنوح له بتأجير العين إلى شخص معين هو……، بأن أجره إلى من يدعى……، هذا في حين أنه التزم بحدود الإذن الصادر له وقام بتأجير العين من باطنه إلى…….. وهو الذي تنازل عن الإجارة إلى…….. دون موافقة الطاعن، ومع ذلك اعتبره الحكم مسئولاً عن هذه المخالفة رغم أنه لا توجد أية علاقة إيجارية بينه وبين الأخير، أما الوعد بالتأجير الصادر له من الطاعن بتاريخ 16/ 11/ 1965 فقد كان مقيداً بشرط الحصول على موافقة المالك، وألا يتم شغل العين إلا بعد تحرير عقد إيجار له وإخلاء المستأجر من الباطن – …….. لها، وقد كان لزاماً على الحكم أن يقضى بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 9/ 1962 الصادر منه إلى هذا المستأجر لتأجيره العين إلى…… دون تصريح سابق له بذلك، والذي تنازل بدوره عنها إلى…….، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا أقام الحكم قضاءه على دعامات متعددة وكانت إحداها كافية وحدها كي يستقيم بها فإن تعيبه في باقي الدعامات – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأخذ الدكان رقم وتسليمه لملاك العقار على سند مما أورده بمدوناته من أنه عن الدكان رقم فقد جاء تصريح المالك السابق للعقار بتأجير جزء منه من الباطن مقيداً بشخص معين هو السيد….. دون سواه ومؤدى هذا النظر أن التصريح يفقد آثاره وحجيته بمجرد الخروج على مقتضاه.
وحيث إن الثابت بإقرار………. (الطاعن) بصحيفة استئنافه أن هذا الجزء من المأجور آل للسيد……… كمستأجر بعد أن أخلاه السيد…… (المستأجر من الباطن)، ومن ثم فإن تواجد…….. بالعين بصفته هذه يشكل خروجاً على مقتضى التصريح بالتأجير من الباطن آنف البيان ويجعل من هذا التواجد مخالفة للبند الثامن من عقد الإيجار المؤرخ 30/ 9/ 1957 مخالفة تتيح لملاك العقار طلب إخلاء العين.
وحيث إن عقد الإيجار من الباطن ينقضي حتماً بانقضاء عقد الإيجار الأصلي فإن المحكمة تقضي بإنهاء العلاقة الإيجارية بشأن الدكان رقم وبإخلاء شاغليها منها……. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ذلك أن الثابت بمطالعة صحيفة الاستئناف المرفق من الطاعن (144 لسنة 97 ق) أنه أقر فيها صراحة بأنه تصالح مع…….. أمام الخبير في الدعوى 4482 لسنة 1966 كلي القاهرة وأنه وافق على اعتبار…… مستأجراً لجزء من المحل رقم .
وفقاً للعقد المؤرخ 9/ 1/ 1964، مما مفاده أن الطاعن أقام علاقة إيجارية مباشرة مع هذا الشخص خلفاً للمستأجر السابق…….، وإذ كانت هذه الدعامة التي أقيم عليها الحكم كافية لحمل قضائه فإن تعييبه فيما استطرد إليه من مسئولية الطاعن في مواجهة العذر عن مخالفات المستأجر من الباطن بقبوله حلول…… محله في دكان النزاع – وأياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج ولا جدوى منه.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسببيب والفساد في الاستدلال، وذلك بالنسبة لما قضى به الحكم في خصوص المحل رقم "2" وفي بيان ذلك يقول أن الحكم اقتصر على إخلاء… من المحل رقم "2" واعتد بعقدي الشركة وبيع الجدك الصادرين منها لشركة الروايح رغم قضائه بانتهاء عقد استئجارها للمحل المذكور من الباطن مما لازمه زوال حقوق هذه الشركة التي تلقت الحق من المستأجرة المذكورة، كما لا يجوز قانوناً للمستأجر من الباطن أن يبيع العين المؤجرة له بالجدك، وإذ قضى الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن وبين أصحاب شركة…. فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه وقد انتهى قضاء هذه المحكمة في الطعن السابق رقم 143 لسنة 52 ق إلى نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لما قضى به من رفض إخلاء المحل رقم "2" من الطاعن ومن الشاغلين (أصحاب الشركة…..) على نحو ما سلف بيانه، فقد أضحى النعي على تصرفات المستأجر للمحل من الباطن (…..) وأثرها بالنسبة للمركز القانوني لأصحاب الشركة المذكورة أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج التحدي به. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثالثاً/ عن الطعن رقم 168 لسنة 52 ق:
حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والتناقض وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم أخطأ إذ اعتبر الدكانين رقمي 1، 2 محل النزاع مؤجرين بالفرش من المستأجر الأصلي….. رغم أن الثابت من تقارير الخبراء المقدمة في الدعوى أنهما مؤجران خاليان وبالتالي فإن كلاً من الدكانين يخضع لأحكام قانون إيجار الأماكن، كما أخطأ الحكم إذ قضى بإخلاء الدكان رقم "1" رغم أن المستأجر الأصلي قام بتأجيرها…. و…. مع الدكان رقم "2" بعقد لاحق في سنة 1968 لم يفسخ قضاء أو رضاء، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بكافة أسبابه غير مقبول، ذلك أنه وقد انتهى قضاء هذه المحكمة في الطعن الأول رقم 143 لسنة 52 ق إلى نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لما قضى به من رفض إخلاء المحل رقم "2" من الطاعنين والمستأجر الأصلي كما انتهى قضاؤها في الطعن الثاني رقم 170 لسنة 52 ق إلى صحة قضاء الحكم المطعون فيه بإخلاء الدكان رقم "1" وذلك لما سلف بيانه من أسباب، ولما كان انقضاء عقد الإيجار الأصلي لمستأجر محلي النزاع يترتب عليه حتماً انقضاء عقد الإيجار من الباطن الصادر منه كما تزول حقوق كل من تلقى حقاً من المستأجر الأصلي أو من المستأجر من الباطن على العين المؤجرة، وإذ كان إدعاء الطاعنين يستند إلى أنهما يضعان اليد على الدكانين باعتبارهما مشترين لهما بالجدك من المستأجرة من الباطن، وكان الهدف من الطعن هو سريان أحكام قانون إيجار الأماكن على هذين المحلين وما يترتب على ذلك من الامتداد القانوني للإجارة، ومن ثم فقد أضحى النعي – أياً كان وجه الرأي فيه غير منتج ولا جدوى منه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
وحيث إن الموضوع بالنسبة للمحل رقم "2" صالح للفصل فيه ولما تقدم، وإذ ثبت أن المستأجر الأصلي….. قام بتأجير الدكان المذكور من الباطن على خلاف مقتضى التصريح الصادر له بذلك، إذ قام بتأجيره بالكامل من باطنه رغم أن التصريح كان قاصراً على جزء منه يتم تحديده باتفاق الطرفين ومن ثم فإنه يحق لملاك العقار طلب إخلاء العين وفقاً لنص المادة 18/ ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن إيجار الأماكن، وهو ما يترتب عليه حتماً انقضاء حق المستأجرين من الباطن لهذا الدكان وبالتالي زوال حق باقي المطعون ضدهم (…..) على العين المؤجرة مما يتعين معه تسليمها إلى ملاك العقار وهم الطاعنون في الطعن رقم 143 سنة 52 وإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به على خلاف ما تقدم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات