الطعن رقم لسنة 54 ق – جلسة 26 /06 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 683
جلسة 26 من يونيه سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان حماد الشافعي وعزت البنداري.
الطعن رقم لسنة 54 ق
عمل "شركات القطاع العام" قرار "سريان القرارات المتعلقة بالعاملين".
القرارات التي أصدرتهما شركات القطاع العام بتقرير حقوق للعاملين بها قبل سريان القرارين
الجمهوريين رقمي 3546 لسنة 62، 3309 لسنة 1966. بقاؤها قائمة ونافذة بعد العمل بهما.
علة ذلك عدم النص صراحة على إلغائها.
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أعمال الخبير".
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. مؤداه. عدم التزامها بالرد استقلالاً
على الطعون الموجهة إليه.
نقض "السبب الجديد".
الدفاع الذي يخالطه واقع ولم يبده الطاعن أمام محكمة الموضوع لا تجوز إثارته لأول مرة
أمام محكمة النقض.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن القرارات التي أصدرتها الشركات بتقرير حقوق
للعاملين قبل صدور هاتين اللائحتين تبقى قائمة ونافذة بعد العمل بهما لأنهما لم تنصا
صراحة على إلغائها.
2 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة على أنه – متى رأت محكمة الموضوع في حدود سلطتها
التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فلا تكون ملزمة بالرد استقلالاً
على الطعون التي توجه إليه. إذ أن أخذها بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه أنها لم
تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها أكثر مما تضمنه التقرير.
3 – لما كان المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز التحدي أمام محكمة النقض بدفاع
لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع وكانت الطاعنة لم تتمسك بهذا الدفاع أمام هيئة
التحكيم فإنه لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدها (النقابة العامة للعاملين بالنقل البري) – تقدمت بطلب إلى مكتب علاقات
عمل شمال القاهرة لتقرير أحقية العاملين لدى الطاعنة (شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير)
من غير المحصلين والسائقين الذين تم تحويلهم أو نقلهم إلى وظائف وأعمال أخرى في صرف
أجر يومي المواظبة شهرياً اعتباراً من تاريخ نقلهم وما يترتب على ذلك من آثار وفروق
مالية. وقالت بياناً لذلك أو العمل بالشركة جرى على صرف أجر يومين شهرياً للعاملين
بها بصفة ثابتة ومنتظمة ومستمرة أطلق عليها أجر يومي المواظبة ثم قامت الشركة بنقل
بعض من كانوا يعملون محصلين وسائقين وغيرهم إلى وظائف وأعمال كتابية وحرمتهم الطاعنة
من هذا الحق خلافاً للقانون وقد صدر قرار هيئة التحكيم في الطلب رقم 4 لسنة 1978 بأحقية
العاملين بالشركة من المحصلين والسائقين الذين تم نقلهم أو تحويلهم إلى وظائف أخرى
في صرف أجر يومي المواظبة غير أن الشركة لم تصرف هذا الأجر لغيرهم من العاملين ممن
تم نقلهم إلى وظائف وأعمال أخرى برغم أحقيتهم فيه لتساويهم مع من تم نقلهم من المحصلين
والسائقين ولأن للعامل المنقول أن يصطحب معه كافة المزايا والحقوق التي كان يحصل عليها
قبل نقله حتى لا يترتب على نقله الإضرار به أو إنقاص أجره. ومن ثم فقد تقدمت النقابة
بطلب إنهاء النزاع ودياً ولما تعذر ذلك أمام لجنة التوفيق إحالته إلى هيئة التحكيم
حيث قيد أمامها برقم 78 لسنة 1980 تحكيم القاهرة – ندبت هيئة التحكيم خبيراً في النزاع
وبعد أن قدم تقريره قررت بتاريخ 9/ 5/ 1984 بأحقية العاملين لدى الشركة الطاعنة من
وغير المحصلين والسائقين الذين تم تحويلهم أو نقلهم إلى وظائف وأعمال أخرى في صرف أجر
يوم المواظبة من تاريخ نقل كل منهم مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية على أن
تكون الفروق في حالة استحقاقها قاصرة على المدة التي تبدأ من 13/ 11/ 1975. طعنت الطاعنة
في هذا القرار بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن،
وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على
القرار المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان
ذلك تقول أنه لما كان كادر الشركة الصادر في عام 1947 يمنح العمال من غير عمال الحركة
وعمال الليل بالمخزن يوم إجازة بأجر شامل علاوة غلاء المعيشة إذا عملوا أربعة وعشرين
يوماً على الأقل خلال الشهر على أن يؤخذ هذا اليوم كيوم راحة ويصرف بصفه إضافية إن
لم تسمح ظروف العمل بإراحة العمال وبذلك كان يعتبر حافز إنتاج لا يستحق إلا إذا تحقق
سببه وهو العمل للمدة المحددة في خلال الشهر وكان الخبير المنتدب لم يتحقق من توافر
هذا الشرط وهو في كادر الشركة خاص بعمال اليومية ولا يمتد أثره إلى غيرهم من الموظفين
وكان تأميم الشركة وتحويلها إلى شركة قطاع عام اعتباراً من 30/ 9/ 1964 يجعل العاملين
بها خاضعين لأحكام لوائح وقوانين العاملين بالقطاع العام بدءاً باللائحة رقم 3546 لسنة
1962 وانتهاء بالقانون 48 لسنة 1978 والتي لا تجيز إعمال أحكام قانون العمل إلا في
الحالات التي لا يوجد فيها نص بشأنها فإن القرار المطعون فيه إذ انتهى إلى أحقية المطعون
ضدهم في أجر يوم المواظبة إعمالاً لأحكام الكادر الصادر في عام 1947 يكون معيباً بمخالفة
القانون ومشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان يبين من تقرير الخبير المنتدب الذي
أقام عليه القرار المطعون فيه أنه أورد "أنه طبقاً للبند الخامس من المزايا المشمولة
لمختلف عمال اليومية بحسب كادر الشركة سنة 1947 يمنح عمال الحركة وعمال المخزن ليلاً
يومين إجازة بأجر إذا عملوا لمدة 24 يوماً في الشهر ويمنح خلافهم من العمال إجازة بأجر
إذا عملوا نفس المدة في خلال الشهر وتسمى إجازة بأجر للمواظبة وأن تلك بحسب الأصل تعتبر
حافزاً إنتاجياً لأن شرط استحقاقها هو استمرار العامل في العمل مدة أربعة وعشرون يوماً.
غير أنه طبقاً لما جرى عليه العمل بالشركة لم تعد هذه الخبرة تمنح أيام راحة بل استقرار
الأمر على صرفها أجراً نقدياً دون أن تتحقق الشركة من توافر شرط استحقاقها وهو المواظبة
على العمل مدة 24 يوماً شهرياً ولم يثبت أن الشركة حرمت أحداً من هذا الأجر لعدم توافر
هذا الشرط وأنها استمرت في صرف هذه الميزة لمن تم ندبه لعمل آخر قبل 20/ 9/ 1964 وقبل
أن تطبق الشركة نظم العاملين بالقطاع العام بما يعني أن هذه الميزة لم تعد حافزاً من
حوافز الإنتاج وأنها أصبحت منحة من الشركة للعاملين وكان يتم صرفها لهم بصفة منتظمة
ومستمرة من واظب منهم في العمل أو من لم يواظب "بما يجعل هذه الميزة منحة وليست حافزاً
إنتاج وبذلك تصبح لصيقة بالعامل لا بالوظيفة ومن ثم لا يجوز حرمان العامل منها إذا
نقل من عمل إلى آخر وكان ما خلص إليه الخبير من قيام هذا الحق المكتسب للمطعون ضدهم
وعموميته واستمراره قبل العمل بلائحتي العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرتين
بالقرارين الجمهوريين رقمي 3546 لسنة 1962، 3309 لسنة 1966 سائغاً ويؤدي إلى النتيجة
التي خلص إليها وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرارات التي أصدرتها الشركات
بتقدير حقوق للعاملين قبل صدور هاتين اللائحتين تبقى قائمة ونافذة بعد العمل بهما لأنهما
لم تنصا صراحة على إلغائها وإذ كان من المقرر أنه متى رأت محكمة الموضوع في حدود سلطتها
التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فلا تكون ملزمة بالرد استقلالاً
على الطعون التي توجه إليه إذ أن أخذها بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه أنها لم تجد
في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير فإن النعي على القرار المطعون
فيه بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على القرار المطعون فيه الإخلال بقاعدة المساواة
لأن تنفيذ القرار سيترتب عليه أن يجمع العامل المنقول بين ميزات العمل السابق وميزات
العمل الذي نقل إليه مما يجعله في وضع أفضل من العامل الأقدم منه في العمل الذي نقل
إليه ويترتب عليه إهدار مبدأ المساواة بين العاملين في عمل واحد.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول. ذلك أنه لما كان من المقرر أنه لا يجوز التحدي أمام محكمة
النقض بدفاع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع وكانت الطاعنة لم تتمسك بهذا الدفاع
أمام هيئة التحكيم فإنه لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
