الطعن رقم 876 لسنة 51 ق – جلسة 27 /04 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 1063
جلسة 27 من أبريل سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم وأحمد شلبي.
الطعن رقم 876 لسنة 51 القضائية
حكم "الطعن في الحكم" "القبول المانع من الطعن".
القبول المانع من الطعن في الحكم. شرطه. تنفيذ المحكوم عليه حكماً واجب التنفيذ صادراً
في دعوى مستعجلة. ليس دليلاً على ترك الحق في الطعن في الحكم الصادر في الموضوع. علة
ذلك.
يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن
يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه بالحكم وتركه الحق في الطعن فيه، فتنفيذ المحكوم
عليه حكماً واجب التنفيذ صادراً في دعوى مستعجلة لا يدل على ترك الحق في الطعن في الحكم
الصادر في الموضوع وأصل الحق، فالحكم الأول واجب التنفيذ، فإن لم ينفذ اختياراً نفذ
جبراً، ومن ثم فإن قيام الطاعن بتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى… مدني مستأنف القاهرة،
لا يدل على تركة الحق في الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المطروحة، هذا إلى أن الأحكام
التي تصدر في المسائل المستعجلة هي أحكام مؤقتة، مبناها ظاهر الأوراق ولا تمس أصل الحق،
وهي بطبيعتها هذه لا يمكن أن يقع تناقض بينها وبين ما يصدر في موضوع النزاع من أحكام،
ومن ثم فإن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم…. مدني مستأنف مستعجل القاهرة لا تنتفي
معه مصلحة الطاعن في الطعن المطروح.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم 1914 سنة 1980 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم
بفرض الحراسة القضائية على العقار المبين بالأوراق وتعيينه حارساً عليه وبعدم الاعتداد
بالقرار الجمهوري رقم 263 لسنة 1973 واعتباره كأن لم يكن وبطرد الطاعن من العقار المذكور
وتسليمه للمطعون عليه خالياً وبصحة ونفاذ الاتفاق المبرم بين الطرفين برد العقار إليه،
وقال بياناً للدعوى أنه بتاريخ 6/ 3/ 1973 صدر القرار الجمهوري المذكور بتخصيص العقار
محل النزاع المملوك له للمنفعة العامة لاستغلاله كمدرسة ونشر القرار في الجريدة الرسمية
بتاريخ 12/ 4/ 1973 ولم يتخذ الطاعن إجراءات نزع الملكية، فلجأ المطعون عليه إلى القضاء
للمطالبة بثمن العقار، وإذ تهدم العقار وأصبح غير صالح للغرض الذي خصص من أجله فقد
عدل طلباته إلى رد العقار إليه وتم الاتفاق بينهما على ذلك غير أن الاتفاق لم ينفذ
وقضي باسترداد العقار في الدعوى رقم 581 سنة 1979 مدني مستأنف مستعجل القاهرة غير أن
الطاعن رفض تنفيذ هذا الحكم، فأقام المطعون عليه الدعوى المطروحة بطلباته سالفة البيان
وبتاريخ 29/ 4/ 1980 حكمت المحكمة بفرض الحراسة القضائية على العقار محل النزاع وتعيين
المطعون عليه حارساً عليه وبعدم الاعتداد بالقرار الجمهوري رقم 263 لسنة 1973 واعتباره
كأن لم يكن وبطرد الطاعن من العقار المذكور وتسليمه خالياً إلى المطعون عليه. استأنف
الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3405 سنة 97 ق مدني طالباً
إلغاءه، كما استأنفه المطعون عليه بالاستئناف رقم 3946 سنة 97 ق مدني طالباً القضاء
بصحة ونفاذ الاتفاق آنف الذكر وبتاريخ 29/ 1/ 1981 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن على سند من القول بأن الطاعن قبل الحكم المطعون
فيه بقبول تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 581 سنة 1979 مدني مستأنف مستعجل القاهرة
الذي قضى بطرد الطاعن من العقار موضوع النزاع وتسليمه للمطعون عليه، وأنه وقد تم تنفيذ
الحكم الصادر في تلك الدعوى فلا مصلحة للطاعن في الطعن المطروح.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه بالحكم وتركه
الحق في الطعن فيه، فتنفيذ المحكوم عليه حكماً واجب التنفيذ صادراً في دعوى مستعجلة
لا يدل على ترك الحق في الطعن في الحكم الصادر في الموضوع وأصل الحق فالحكم الأول واجب
التنفيذ، فإن لم ينفذ اختياراً, نفذ جبراً، ومن ثم فإن قيام الطاعن بتنفيذ الحكم الصادر
في الدعوى رقم 581 سنة 1979 مدني مستأنف مستعجل القاهرة، لا يدل على تركه الحق في الطعن
في الحكم الصادر في الدعوى المطروحة، هذا إلى أن الأحكام التي تصدر في المسائل المستعجلة
هي أحكام مؤقتة، مبناها ظاهر الأوراق ولا تمس أصل الحق، وهي بطبيعتها هذه لا يمكن أن
يقع تناقض بينها وبين ما يصدر في موضوع النزاع من أحكام، ومن ثم فإن تنفيذ الحكم الصادر
في الدعوى رقم 581 سنة 1979 مدني مستأنف مستعجل القاهرة لا تنتفي معه مصلحة الطاعن
في الطعن المطروح، لما كان ذلك، فإن الدفع بعدم قبول الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك يقول أنه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم
الصادر من محكمة القاهرة في الاستئنافين رقمي 1128، 1176 سنة 94 ق مدني الذي قطع بعدم
سقوط القرار الجمهوري رقم 263 سنة 1973 بتخصيص العقار محل النزاع للمنفعة العامة وهو
الأساس المشترك بين الدعوى المذكورة والدعوى المطروحة، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا
الدفع على سند من القول باختلاف الموضوع والسبب في الدعويين وخلص إلى أن القرار الجمهوري
المذكور قد سقط، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محلة، ذلك أن المطعون عليه أقام الدعوى المطروحة بطلب الحكم بعدم
الاعتداد بالقرار الجهوري رقم 263 سنة 1973، الصادر بتخصيص العقار محل النزاع للمنفعة
العامة، وطرد الطاعن من العقار المذكور تأسيساً على سقوط هذا القرار لعدم اتخاذ إجراءات
نزع الملكية، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الصادر بتاريخ 17/ 5/ 1978 في
الاستئنافين رقمي 1128 و1186 سنة 94 ق مدني القاهرة، أنه حسم النزاع بين نفس الخصوم
حول الادعاء بسقوط القرار الجمهوري سالف الذكر وخلص إلى عدم سقوط هذا القرار لتمام
تخصيص العقار موضع النزاع للمنفعة العامة بالفعل، وكانت التقريرات التي تضمنتها أسباب
الحكم في هذا الشأن متعلقة بالوقائع محل النزاع ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنطوق، ولازمه
للنتيجة التي انتهى إليها ومن ثم، فإن هذه التقريرات تكون لها حجية بين نفس الخصوم
في خصوص عدم سقوط القرار الجمهوري آنف الذكر فيمتنع عليهم إثارة تلك المسألة من جديد
والتناضل فيها بدعوى تالية ولو بأدلة لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى، ولا يغير من
ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين طالما أن الأساس فيهما واحد، وقد فصل الحكم الأول في
الأساس المشترك بين الدعويين وحاز حجية في هذا الخصوص, لما كان ما تقدم وكان الحكم
المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه
لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
