الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 67 لسنة 51 ق – جلسة 26 /04 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 1046

جلسة 26 من أبريل سنة 1983

برئاسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: يحيى العموري نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم، سعد بدر وجرجس إسحق.


الطعن رقم 67 لسنة 51 القضائية

1 – بيع "انعقاد العقد". عقد "تفسير العقد".
تعيين محل المبيع. الرجوع فيه إرادة المتعاقدين وفقاً للوارد بعقد البيع. تضمين كشف التحديد وقوع تعدي على جزء من المبيع. لا تأثير له على حقيقة المبيع ولا على حقوق طرفي العقد.
1 – العبرة في تعيين محل المبيع هو بما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين ووفقاً للتحديد الذي تضمنه عقد البيع، وكان الثابت من صورة عقد البيع المسجل أنه تضمن ما يفيد شراء الطاعنات من المطعون ضده الرابع كامل الأرض الفضاء البالغ مساحتها….. وأن التعامل شمل هذه الأرض بأكملها وتم البيع مقابل ثمن قدره…. ودفع الثمن بأكمله من المشترين وإذ يبين مما سلف أن محل التعاقد قد تحدد بذاته تحديداً قاطعاً فإنه لا ينال من ذلك ما تضمنه العقد من أنه جاء بكشف التحديد المساحي أن العقار – الذي تملكه المطعون ضدهن الثلاثة الأول – قد تعدى على جزء من القدر المباع للطاعنين وأن البائع تعهد بإزالة هذا التعدي الذي وقع على مساحة 19 متراً مربعاً ذلك أن هذا البيان لا يعدو أن يكون إثباتاً لواقع التعدي الحاصل أثناء المعاينة المساحية التي تمت ضمن إجراءات طلب الشهر على جزء من العقار موضوع التعامل دون أن يكون لذلك ثمة أثر على حقيقة المبيع الذي انصب عليه التعاقد والمبين به تبييناً صريحاً ولا على حقوق طرفيه – البائع والمشتري – الثابتة فيه والمشهرة به، وهو ما قطعت به بيانات المحرر المتعلقة بالملكية والتكليف والتعامل والتعارض فضلاً عن باقي بنود العقد الأخرى والتي أدت جميعها إلى شهر العقد عن كامل العقار المبيع الذي انصب عليه التعاقد وانصرفت إليه إرادة المتعاقدين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهن الثلاثة الأول أقمن الدعوى رقم 2506 سنة 1975 مدني كلي جنوب القاهرة ضد المطعون ضدهم الرابعة والخامس والسادس والسابع ومورث الثامنة والتاسعة والعاشر، بطلب الحكم بمنع تعرضهم لهن في حيازتهن للعقار رقم 4/ 14 تبع درب شعلان وقالوا بياناً لدعواهم أنهم يملكون هذا العقار بموجب عقدي بيع مسجلين وحكم مرسى مزاد ويضعن اليد عليه بصفة مستمرة وهادئة لمدة تزيد على سنة وأن المطعون ضده الرابع يتعرض لهن في حيازتهن له – تدخل الطاعنون في تلك الدعوى منضمين للمطعون ضده الرابع في طلب رفضها – كما أقام الطاعنون الدعوى رقم 3660 سنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للعقار رقم 14 درب شعلان البالغ مساحته 75 متر مربع المبين بالصحيفة وإزالة جميع المنشآت المقامة عليه وقالوا بياناً لطلباتهم أنهم يملكون هذا العقار بالشراء من المطعون ضده الرابع بموجب عقد بيع مسجل وأن المطعون ضدهن الثلاثة الأول اغتصبن مساحة قدرها 19 متراً مربعاً من هذا العقار وأقمن فوقها المنشآت وإن المساحة المغتصبة هي المدخل الوحيد لأرضهم. ضمت محكمة الدرجة الأولى الدعويين وندبت فيهما خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في الدعوى لأولى بمنع تعرض الطاعنين والمطعون ضده الرابع للمطعون ضدهن الثلاثة الأول في حيازتهن للعقار موضوع النزاع وبرفض الدعوى الثانية – استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2408 سنة 97 ق القاهرة وبتاريخ 18/ 11/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الرابع إلى الأخير وبنقض الحكم بالنسبة لباقي المطعون ضدهم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنين اختصموا المطعون ضدهم من الخامس للأخير أمام محكمة الاستئناف ليصدر الحكم في مواجهتهم وقد وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم عليهم بشيء ما، وكان الطاعنون قد أسسوا طعنهم على أسباب لا تتعلق إلا بالمطعون ضدهم الأربعة الأول فإنه يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدهم والأربعة الأول.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في فهم الواقع في الدعوى وقالوا بياناً لذلك أن ملكية العقار موضوع النزاع آلت إليهم شراءاً من المطعون ضده الرابع بموجب عقد بيع مسجل تضمن ما يفيد أن التعاقد شمل جميع مسطح القطعة رقم 14 درب شعلان والمبينة الحدود والمعالم بالعقد المذكور والبالغ مساحتها 75 متر مربع ورغم أن العقد قد سجل شاملاً للعقار بكامل مسحته المذكورة إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه ذهب في قضائه برفض دعوى تثبيت الملكية إلى القول بأن كشف التحديد المساحي اقتصر على مساحة 56 متر مربع فقط في حين أن ما ورد بهذا الكشف ليس من شأنه أن يخالف ما اتفق عليه طرفا العقد أو الثابت بنصوصه – كما أقام الحكم قضاءه في دعوى منع التعرض المرفوعة من المطعون ضدهن الثلاثة الأول على أن ادعاء الطاعنين ملكية القدر المتنازع عليه في العقار 14 درب شغلان موضوع دعوى تثبيت الملكية يعتبر تعرضاً في حين أن العقار المذكور يختلف عن العقار موضوع دعوى منع التعرض وهو رقم 14/ 14 تبع درب شعلان ويكون الحكم قد خلط بين العقارين نتيجة خطئه في فهم الواقع في الدعويين بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن العبرة في تعيين محل المبيع هو بما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين ووفقاً للتحديد الذي تضمنه عقد البيع وكان الثابت من صورة عقد البيع المسجل برقم 3585 القاهرة في 27/ 4/ 1978 أنه تضمن ما يفيد شراء الطاعنات من المطعون ضده الرابع كامل الأرض الفضاء التي تحمل رقم 14 درب شعلان شياخة باب الوزير قسم الدرب الأحمر بالقاهرة البالغ مساحتها 75 متر مربع وأن التعامل شمل هذه الأرض بأكملها وتم البيع مقابل ثمن قدره ألف وخمسمائة جنيه بواقع عشرون جنيهاً عن كل متر مربع ودفع الثمن بأكمله من المشترين كما تضمن العقد كذلك أن ملكية المبيع آلت للبائع بموجب عقد بيع مشهر برقم 7935 القاهرة في 14/ 11/ 1971 تبين من مطالعته أيضاً أن العقار رقم 14 درب شعلان الذي كان يملكه البائع تبلغ مساحتها 75 متر مربع وهو بذاته القدر المبيع منه للطاعنات, وتبين من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أن حدود العقار المباع للطاعنين لا يتداخل ضمن العقار رقم 14/ 14 تبع درب شعلان الذي تملكه المطعون ضدهن الثلاثة الأول وإذ يبين مما سلف أن محل التعاقد قد تحدد بذاته تحديداً قاطعاً بأنه العقار رقم 14 درب شعلان البالغ مسطحه 75 متراً مربعاً فإنه لا ينال من ذلك ما تضمنه العقد من أنه جاء بكشف التحديد المساحي أن العقار رقم 14/ 14 تبع درب شعلان – الذي تملكه المطعون ضدهن الثلاثة الأول – قد تعدى على جزء من القدر المباع للطاعنين وأن البائع تعهد بإزالة هذا التعدي الذي وقع على مساحة 19 متر مربع ذلك أن هذا البيان لا يعدو أن يكون إثباتاً لواقع التعدي الحاصل أثناء المعاينة المساحية التي تمت ضمن إجراءات طلب الشهر على جزء من العقار موضوع التعامل دون أن يكون لذلك ثمة أثر على حقيقة المبيع الذي انصب عليه التعاقد والمبين به تبييناً صريحاً, ولا على حقوق طرفيه – البائع والمشتري – الثابتة فيه والمشهرة به – وهو ما قطعت به بيانات المحرر المتعلقة بالملكية والتكليف والتعامل والتعارض فضلاً عن باقي بنود العقد الأخرى والتي أدت جميعها إلى شهر العقد عن كامل العقار المبيع الذي انصب عليه التعاقد وانصرفت إليه إرادة المتعاقدين، وإذ جاء تقرير الخبير المقدم في الدعوى مصدقاً لذلك فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه برفض طلب تثبيت الملكية على القول بأن إشهار عقد البيع لم يشمل التسعة عشر متراً مربعاً موضوع النزاع فإنه يكون قد خرج عن الدلالة الظاهرة والصريحة لعقد البيع وخالف الثابت بالعقد، لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق ومن تقرير الخبير أن النزاع بين الطرفين منحصر في العقار رقم 14 درب شغلان – موضوع دعوى تثبيت الملكية. وأن هذا العقار بكامل مساحته يختلف تماماً عن العقار رقم 14/ 14 تبع درب شغلان – موضوع دعوى منع التعرض – وأن المطعون ضدهن الثلاثة الأول يضعن أيديهن على العقار الأخير وأن أحداً لم يتعرض لهن في حيازتهن له، فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى رغم ذلك بمنع تعرض الطاعنين للمطعون ضدهن فيه يكون قد أخطأ فهم الواقع في الدعوى وأقام قضاءه في شقيه على ما يخالف الثابت بالأوراق وهو ما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه برمته.
وحيث إن الموضوع صالح لفصل فيه، ولما تقدم، وكان يترتب على التسجيل نقل ملكية العقار المبيع للمشتري، وكان الثابت أنه لم يقع تعرض من جانب الطاعنين للمطعون ضدهن الثلاثة الأول في وضع يدهن على العقار موضوع دعوى منع التعرض، وكان الطاعنون قد قصروا طلباتهم بعريضة الطعن على طلب تثبيت الملكية ورفض دعوى منع التعرض فإنه يتعين إجابتهم إلى هذا الطلب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات