الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3131 لسنة 31 ق – جلسة 01/01/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 16

جلسة أول يناير سنة 1962

برياسة السيد محمد عطية اسماعيل المستشار، وبحضور السادة: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر حنين، ومختار مصطفى رضوان المستشارين.


الطعن رقم 3131 لسنة 31 القضائية

قتل عمد. حكم "تسبيبه. ما يعيبه".
نية إزهاق الروح. هو عنصر ذو طابع خاص يختلف عن القصد الجنائى العام فى سائر جرائم التعدى على النفس. وجوب التحدث عنه استقلالا فى الحكم واستظهاره بايراد الأدلة عليه.
مثال. إطلاق أحد رجال الشرطة النار على شخص يحمل بندقية وحاول الهرب بعد تحذيره من ذلك. إصابته فى مقتل. إدانة المتهم بالقتل العمد. استدلال الحكم على توافر نية القتل من أن إطلاقه النار كان مخالفا لتعليمات رئيسه. وأنه كان يجب التصويب فى غير مقتل، مع خلو الواقعة مما يدعوه إلى قتل المجنى عليه. قصور. مخالفة التعليمات وحدها لا تدل على توافر هذه النية.
تتميز جناية القتل العمد عن غيرها من جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من ارتكابه الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه، وهذا العنصر ذى طابع خاص يختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه القانون فى سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجانى ويضمره فى نفسه – ومن ثم فإن الحكم الذى يقضى بإدانة متهم فى هذه الجناية أو بالشروع فيها يجب أن يعنى بالتحدث عنه استقلالا واستظهاره بإيراد الأدلة التى تدل عليه وتكشف عنه.
فإذا كان الثابت من الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه أن فريقا من رجال الشرطة "المخبرين" من بينهم المتهم "الطاعن" كانوا كامنين فى الزراعة حين أقبل المجنى عليه يحمل بندقيته، ولما تنبه إلى وجودهم ناداه المتهم محذرا إياه من محاولة الهرب ولكنه استدار يريد العودة من حيث اتى فعاجله المتهم بعيار نارى أرداه قتيلا ثم ضبط البندقية التى كان يحملها – متى كان ذلك وكانت الواقعة على هذه الصورة ليس فيها ما يدعو المتهم إلى إزهاق روح المجنى عليه، فان الحكم المطعون فيه إذ دانه بجناية القتل العمد واستدل على توافر نية القتل لديه من أن إطلاقه النار على المجنى عليه كان مخالفا لتعليمات رئيسه وأنه كان يتعين عليه أن يبدأ بإرهابه ثم بإطلاق النار على غير مقتل من جسمه – ما استدل به الحكم من ذلك لا يفيد توافر القصد الخاص فى جناية القتل العمد، ومن ثم فانه يكون مشوبا بالقصور متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل المجنى عليه عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا من بندقية قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمادة الإتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.


المحكمة

.. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى بيان نية القتل والاستدلال على توافرها لدى الطاعن، ذلك أن الحكم لم يتحدث عن قصد الطاعن التصويب نحو مقتل من جسم المجنى عليه ولا عن الباعث الذى يمكن أن يدعو الطاعن إلى إزهاق روح المجنى عليه وليس مجرد تعطيله لضبط السلاح الذى يحمله.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه فى ليلة 17 أكتوبر سنة 1959 قامت قوة من رجال الأمن بقيادة نائب مأمور مركز أسيوط وبعض الضباط والمخبرين ومن بينهم الطاعن لتفتيش منازل أشخاص أذنت النيابة بتفتيشها لضبط أسلحة وذخيرة غير مرخص بها ولم يسفر تفتيش تلك المنازل التى كان من بينها منزل المجنى عليه عن العثور على شئ من السلاح أو الذخيرة وقد أجرى التفتيش فى غيبة المجنى عليه الذى كان يقوم على حراسة ماكينة رى تقع فى داخل مياه الحياض المحيطة بالمساكن وحينذاك هرع أخ له بالذهاب للماكينة لينبه أخاه إلى وجود الحملة التفتيشية لعلمه بأنه يحمل بندقية بغير ترخيص غير أن فريقا من المخبرين من بينهم الطاعن كانوا كامنين فى الزراعة المجاورة لمياه الحياض حين أقبل المجنى عليه يحمل بندقيته وقد تنبه إلى وجودهم فناداه الطاعن محذرا إياه من أن يحاول الهرب وحينذاك استدار المجنى عليه يريد أن يعود من حيث أتى فعاجله الطاعن بعيار نارى أراده فى الماء قتيلا ثم بادر إلى ضبط البندقية التى كان يحملها. وقد عرض الحكم لبيان نية القتل بقوله "وحيث إنه بهذا كله يكون قد ثبت لهذه المحكمة بما لا يقبل شكا أن المتهم هو مطلق النار على المجنى عليه عبد النظير ولا تثور – وقد ثبت ذلك فى حقه – دعوى أدائه الواجب إذ كان من واجبه ونائب المأمور رئيسه يردد فى التحقيق أنه كان وزملاؤه مأمورين منه بعدم إطلاق النار ألا يفعل, فضلا عن أنه ما كان له لو أراد القبض على حامل السلاح أن يبتدره من أول الأمر بالعيار القاتل بل كان عليه أن يرهبه ثم أن يعطله لو لم يجد الإرهاب بأن أطلق عليه العيار الذى لا يصيب منه مقتلا ولكنه لم يفعل بل عمد لأول وهلة إلى التصويب القاتل فأصاب من المجنى عليه مقتلا وتوافرت بذلك نية إزهاق الروح".
وحيث إنه لما كانت جناية القتل العمد تتميز قانونا عن غيرها من جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من ارتكابه الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه القانون فى سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجانى ويضمره فى نفسه، فإن الحكم الذى يقضى بإدانة متهم فى هذه الجناية أو بالشروع فيها يجب أن يعنى بالتحدث عنه استقلالا واستظهاره بايراد الأدلة التى تدل عليه وتكشف عنه. لما كان ما تقدم، وكان ما استدل به الحكم المطعون فيه على توافر نية القتل لدى الطاعن – وهو من رجال الشرطة – من أن إطلاقه النار كان مخالفا لتعليمات رئيسه وأنه كان يتعين عليه أن يبدأ بارهاب المجنى عليه ثم إطلاق النار على غير مقتل من جسمه. لما كان ذلك، وكانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم ليس فيها ما يدعو الطاعن لأن يتعمد إزهاق روح المجنى عليه، فإن ما استدل به الحكم مما سبقت الإشارة إليه لا يفيد توافر القصد الخاص فى جناية القتل العمد لدى الطاعن، ومن ثم يكون الحكم مشوبا بالقصور متعينا نقضه والإحالة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات