الطعن رقم 757 لسنة 43 ق – جلسة 19 /04 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 1012
جلسة 19 من أبريل سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يحيى العموري، أحمد كمال سالم، سعد بدر، وجرجس اسحق.
الطعن رقم 757 لسنة 43 القضائية
وقف "إلغاء الوقف على غير الخيرات". ملكية.
إلغاء الوقف على غير الخيرات ق 180 لسنة 1952. أثره. ملكية العين للواقف أو للمستحقين
بحسب ما إذا كان الواقف حياً وله حق الرجوع من عدمه. الوقف المترتب الطبقات. بيان من
تؤول لهم الملكية لا محل لاستناد للمحكمة من النص متى كان واضحاً.
النص في المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على
غير الخيرات على أنه "…….." يدل على أن المشرع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أراد أن يجعل ملكية ما انتهى الوقف فيه للوقف إن كان حياً وكان له حق الرجوع يستوي
في ذلك أن يكون فقد احتفظ لنفسه بغلة الوقف أو جعل الاستحقاق لغيره حال حياته, فإن
لم يكن الواقف حياً أو لم يكن له حق الرجوع آلت الملكية للمستحقين الحاليين كل بقدر
حصته وفي الوقف المرتب الطبقات تؤول الملكية إلى المستحقين الحاليين فيه وإلى ذرية
من مات من ذوي الاستحقاق من طبقتهم كل بقدر حصته أو حصة أصله وهم ذرية من دخل في الوقف
وتناول استحقاقاً منه وكان من أهل الطبقة التي انحل عليها الوقف ثم توفى بعد الدخول
وانتقل استحقاقه بحكم الترتيب الجُملي إلى الباقين من أصل طبقته لا ذرية من توفى قبل
دخوله في الوقف واستحقاقه لشيء فيه ولم يكن بذلك من أفراد الطبقة التي انحل عليها الوقف
ولا من ذوي الاستحقاق أو صاحب حصة أو نصيب منه وهي أوصاف وقيود قصد إليها المشرع وعناها
بقوله وكانت الملكية للمستحقين الحاليين ولذرية من مات من ذوي الاستحقاق من طبقته كل
بقدر حصته أو حصة أصله، ولا تصدق في حق من توفى أصله قبل الدخول في الوقف وأنه لا محل
لاستناد إلى المحكمة التشريعية من إصدار المرسوم بقانون سالف الذكر إذ لا يكون ذلك
إلا في حالة غموض النص أو وجود لبس فيه، أما إذا كان النص واضحاً فلا يجوز الخروج عليه
أو تأويله بدعوى الاستهداء بالمحكمة التي أملته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعن والخصوم المدخلين في الطعن أقاموا الدعوى رقم 1 لسنة 1953 مدني كلي بنها بطلب
الحكم بتثبيت ملكيتهم للأطيان والعقارات الموضحة بالصحيفة والتسليم، وقالوا بياناً
للدعوى أن جدهم لأبيهم المرحوم….. وقف أطياناً زراعية وعقارات على نفسه ثم من بعده
على ذريته على النحو والشروط المبينة بكتاب الوقف وقد توفى والدهم المرحوم…. في يوليه
سنة 1934 فآل إليهم ولأختهم المطعون ضدها الأخيرة الاستحقاق في نصيبه في الوقف ثم توفيت
بعده عمته….. ثم أخته… عقيمتين فآل استحقاقهما طبقاً لشرط الواقف – بأيلولة استحقاق
العقيم للمشاركين في الدرجة والاستحقاق وإلا فالأقرب له في الدرجة – إلى أخت…. و…..
مورثتي باقي المطعون ضدهم دون أن ينال أولاده المدعون شيئاً من استحقاقه في نصيب العقيمتين
بسبب وفاتهما قبله وقد انحصر الاستحقاق في الوقف بعد ذلك في المدعين ومورثتي المطعون
ضدهم وآخرين ثم كان أن صدر المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 في شأن إلغاء نظام الوقف
على غير الخيرات متضمناً النص في مادته الثالثة على أن ما ينتهي فيه الوقف يصبح ملكاً
للمستحقين الحاليين وأنه إذا كان الوقف مرتب الطبقات آلت الملكية للمستحقين الحاليين
ولذرية من مات من ذوي الاستحقاق من طبقتهم كل بقدر حصته أو حصة أصله في الاستحقاق،
وكان مؤدى ذلك ثبوت ملكية المدعين وأختهم لما يخص والدهم في نصيب العقيمتين سالفتي
الذكر وهو ما أقاموا دعواهم بطلبه – قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى، استأنف الطاعنون
هذا الحكم بالاستئناف رقم 7 سنة 1 ق طنطا "مأمورية بنها" وبتاريخ 22/ 5/ 1973 قضت محكمة
الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبجلسة 16/ 11/ 1982 قضت هذه المحكمة بعدم قبول
الطعن بالنسبة للطاعنين عدا الأول وأمرت بإعادة الدعوى للمرافعة وكلفت الطاعن الأول
– الذي قبل طعنه شكلاً – باختصامهم فيه، وبعد أن تم إدخالهم نظر الطعن والتزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها – على
الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن
محكمة الاستئناف أقامت حكمها على تفسير خاطئ للمرسوم بقانون رقم 180 سنة 1952 إذ أنها
لم تعرض أو تناقش الحكمة التشريعية من إصداره، كما لم تتعرض لدفاع الطاعن بأن الوقف
مرتب الطبقات ترتيباً جملياً طبقاً للتفسير الصحيح لشرط الواقف من أن كل طبقة لها حصة
منه تحجب الطبقة التي تليها من نفسها دون غيرها، هذا إلى أن الحكم لم يطبق الفقرة الثانية
من المادة الثالثة من المرسوم بقانون سالف الذكر والتي توجب استحقاقهم لنصيب والدهم
إذ لو فطن الحكم إلى أن وفاة العقيمتين…. و…. كان في غضون وقبل سنة 1952 لتغير
التفسير والفهم والذي بات في ضمير الحكم مما يعيبه بالقصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ
في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي بسببيه في غير محله ذلك أن النص في المادة الثالثة من المرسوم بقانون
رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على الخيرات على أن "يصبح ما ينتهي فيه الوقف
على الوجه المبين في المادة السابقة ملكاً للواقف إن كان حياً وكان له حق الرجوع، فإن
لم يكن ألت الملكية للمستحقين الحاليين كل بقدر حصته في الاستحقاق، وإن كان الوقف مرتب
الطبقات آلت الملكية للمستحقين الحالين ولذرية من مات من ذوي الاستحقاق من طبقتهم كل
بقدر حصته أو حصة أصله في الاستحقاق". يدل على أن المشرع – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة أراد أن يجعل ملكية ما انتهى الوقف فيه للواقف إن كان حياً وكان له حق الرجوع
يستوي في ذلك أن يكون قد احتفظ لنفسه بغلة الوقف أو جعل الاستحقاق لغيره حال حياته,
فإن لم يكن الواقف حياً أو لم يكن له حق الرجوع آلت الملكية للمستحقين الحاليين كل
بقدر حصته، وفي الوقف المرتب الطبقات تؤول الملكية إلى المستحقين الحاليين فيه وإلى
ذرية من مات من ذوي الاستحقاق من طبقتهم كل بقدر حصته أو حصة أصله, ثم ذرية من دخل
في الوقف وتناول استحقاقاً منه وكان من أهل الطبقة التي انحل عليها الوقف ثم توفي بعد
الدخول وانتقل استحقاقه بحكم الترتيب الجمالي إلى الباقين من أهل طبقته لا ذرية من
توفى قبل دخوله في الوقف واستحقاقه لشيء منه ولم يكن بذلك من أفراد الطبقة التي انحل
عليها الوقف ولا من ذوي الاستحقاق أو صاحب حصة أو نصيب منه وهي أوصاف وقيود قصد إليها
المشرع وعناها بقوله: "وآلت الملكية للمستحقين الحاليين لذرية من مات من ذوي الاستحقاق
من طبقته كل بقدر حصته أو حصة أصله، ولا تصدق في حق من توفي أصله قبل الدخول في الوقف،
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مورث الطاعن والخصوم المدخلين في الطعن المرحوم…..
توفي في سنة 1934 فقد كان ذلك قبل وفاة عمته المرحومة…. المتوفاة في سنة 1942 وأخته
المرحومة… المتوفاة في سنة 1944 وبذلك يكون قد توفي قبل دخوله في الوقف بخصوص حصة
العقيمتين المذكورتين، ولا يكون بهذه المثابة من أفراد الطبقة التي أنحل عليها الوقف
ولا يصدق على أولاده – الطاعن والخصوم المدخلين – أنهم من ذرية من مات من ذوي الاستحقاق
وبالتالي لا تؤول إليهم ملكية ما انتهى الوقف فيه، هذا إلى أنه لا محل للاستناد إلى
المحكمة التشريعية من إصدار المرسوم بقانون سالف الذكر, إذ لا يكون ذلك إلا في حالة
غموض النص أو وجود لبس فيه، وأما إذا كان النص واضحاً فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله
بدعوى الاستهداء للمحكمة التي أملته وإذ التزم الحكم المطعون فيه بهذا النظر فيما أورده
بأسبابه من قوله: "إن الثابت من كتاب الوقف وهو ما أقر به المستأنفون صراحة بصحيفة
دعواهم الأصلية رقم 1 لسنة 53 كلي بنها وانتهى إليه الحكم المستأنف بحق إلى أن شرط
الواقف جعل استحقاق من يموت عقيماً لمن يشاركه في الدرجة والاستحقاق من الأحياء ومن
ثم فإن مورث المستأنفين وقد توفي قبل وفاة عمته وشقيقته لا يعتبر ممن دخلوا في هذا
النصيب من الوقف عند صدور القانون المذكور وبالتالي فلا يستحق أي من ورثته شيء مما
يطالبون به لأن مورثهم لم يكن بالنسبة لهذا النصيب عند صدور القانون من ذوي الاستحقاق
في حكم المادة الثالثة من القانون رقم 180 لسنة 1952 باعتبار أن المستحق لا يراد به
فيها إلا من دخل الاستحقاق فعلاً قبل وفاته "لما كان ذلك فإن ما أورده الحكم في مدوناته
على نحو ما سلف – فيه الرد الكافي على ما أثاره الطاعن من دفاع في هذا الصدد كما لا
تشوبه شائبة في شأن تفسير كتاب الوقف ويدل على فهم صحيح لواقع الدعوى وإنزال صحيح القانون
عليها ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون يكون
على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون بمخالفته
لحكم نهائي حائز لقوة الأمر المقضي في هذا النزاع، وفي بيان ذلك يقول ن الحكم خالف
حجية الحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية بتاريخ 1/ 11/ 59 في القضية رقم 1531
سنة 1958 والذي قضى بأحقية الطاعن وإخوته في مرتب الرزنامة المستحق لوالدهم عن المرحومتين….
و…..، وإذ لم يأخذ الحكم بهذه الحجية فإن يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول – إذ من المقرر في قضاء النقض – أن المشرع أناط في الطعن
بطريق النقض بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به في أوجه الطعن في المواعيد
التي حددها، وإلا أضحى نعيه عارياً عن الدليل، لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن لم
يودع ملف الطعن صورة رسمية طبق الأصل من الحكم المشار إليه بهذا السبب، فإن نعيه يكون
مجرداً من دليله ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس.
