الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 960 لسنة 46 ق. – جلسة 18 /04 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 991

جلسة 18 من أبريل سنة 1983

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور سعيد عبد الماجد وعضوية السادة المستشارين نائب رئيس المحكمة صلاح عبد العظيم، الدكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي وزكي المصري.


الطعن رقم 960 لسنة 46 القضائية.(تجاري)

1 – وكالة. نقض. محاماة.
تقديم المحامي الذي رفع الطعن بالنقض التوكيل الصادر له من أحد الطاعنين عن طاعن أخر دون التوكيل الصادر لموكله من هذا الطاعن. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة لهذا الأخير.
2 – حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
القضاء بثبوت أو انتفاء حق مترتب على ثبوت أو انتفاء مسألة أساسية. اكتساب هذا القضاء قوة الأمر المقضي في تلك المسألة. مانع لذات الخصوم من التنازع فيها بشأن أي حق أخر مترتب على ثبوتها أو انتفائها.
3 – حكم "حجية الحكم".
التمسك بحجية الشيء المحكوم فيه. شرطه. اتحاد الخصوم والمحل والسبب في الدعويين.
4 – وكالة "وكالة بالعمولة".
الوكيل بالعمولة فرد كان أو شركة. تعاقده مع الغير أصيلاً لحساب موكله. (م 81 من قانون التجارة).
5 – عقد "تكييف العقد". محكمة الموضوع.
تكييف العلاقة القانونية العبرة فيها بحقيقة ما عناه الطرفان. تعرف ذلك من سلطة محكمة الموضوع.
6 – وكالة "الوكالة بالعمولة: انقضاء عقد الوكالة بالعمولة".
الوكالة بالعمولة. خضوعها لأحكام الوكالة في القانون المدني فيما لم يرد بشأنه حكم خاص بقانون التجارة. انقضاء عقد الوكالة بالعمولة بذات الأسباب التي تنقضي بها الوكالة المدنية. جواز عزل الوكيل بالإرادة المنفردة صراحة أو ضمناً. شرط نفاذه علم بالعزل تعيين وكيل أخر لمباشرة عمل الوكيل الأول. عزل ضمني له.
7 – حكم "تسبيبه: ما يعد تناقضاً".
التناقض المفسد للحكم. هو ما تتماحى به أسبابه أو ما يكون واقعاً بين أسبابه ومنطوقه.
8 – نقض "أسباب الطعن".
دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه أمام محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – إذ كان الثابت من الأوراق أن المحامي الموقع على صحيفة الطعن قدم توكيلين صادرين إليه من الطاعن الأول أحدهما عن نفسه والآخر بصفته وكيلاً عن الطاعنين الثانية والثالث ثم قدم التوكيل رقم 129 لسنة 1973 عام منوف الصادر من الطاعنة الثانية إلى الطاعن الأول ولم يقدم التوكيل الصادر للمذكور من الطاعن الثالث للتعرف على حدود وكالته وما إذا كانت تشمل الإذن له في توكيل المحامي في الطعن أو لا تشمل هذا الإذن ومن ثم فإن الطعن بالنسبة للطاعن الثالث يكون باطلاً لرفعه من غير ذي صفة.
2 – مفاد نص المادة 101 من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 أن المسألة الواحدة بعينها – متى كانت أساسية – وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطلوب في الدعوى أو بانتفائه، فإن القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابقة للفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها.
3 – من المقرر أنه يشترط التمسك بحجية الشيء المحكوم فيه توافر شروط ثلاثة هو اتحاد الخصوم والمحل والسبب في الدعويين بحيث إذا اختل شرط من شروط تلك القاعدة امتنع التمسك بحجية الشيء المحكوم فيه.
4 – مفاد نص المادة 81 من قانون التجارة أن الوكيل بالعمولة فرد كان أو شركة يتعاقد مع الغير أصيلاً فيكتسب الحقوق ويعهد بالالتزامات إزاء الغير الذي يتعاقد معه ولكنه في حقيقة الأمر ليس بالأصيل وإنما هو يعمل لحساب الوكيل الذي كلفه بالتعاقد.
5 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تكييف العلاقة القانونية هي بحقيقة ما عناه طرفاها منها، وتعرف ذلك من سلطة محكمة الموضوع فمتى استظهرت قصدها وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدي إليه عقلاً ثم كيفت هذه العلاقة تكييفاً صحيحاً ينطبق على فهمها للواقع ويتفق مع قصد طرفي هذه العلاقة فإنه لا يقبل من أيهما أن يناقش في هذا التكييف توصلاً إلى نقض حكمها.
6 – الوكالة بالعمولة نوع من الوكالة تخضع في انعقادها وانقضائها وسائر أحكامها للقواعد العامة المتعلقة بعقد الوكالة في القانون المدني فيما عدا ما تضمنه قانون التجارة من أحكام خاصة بها وإذ لم ينظم قانون التجارة طرق انقضاء عقد الوكالة بالعمولة فإنه ينقضي بنفس الأسباب التي ينقضي بها عقد الوكالة المدنية، ولما كان مؤدى نص المادة 714 من التقنين المدني أن الوكالة تنتهي بموت الموكل أو الوكيل وأن استمرار الورثة في استغلال نشاط مورثهم بعد وفاته لا يعدو أن يكون شركة واقع فيما بينهم، ولما كان مؤدى ما تقضي به المادتان 715 و716 من ذات القانون وعلى ما ورد بمجموعة الأعمال التحضيرية أن الوكالة عقد غير لازم فإنه يجوز للموكل أن يعزل الوكيل في أي وقت قبل انتهاء العمل محل الوكالة، وعزل الوكيل يكون بإرادة منفردة تصدر من الموكل موجهة إلى الوكيل فتسري في شأنها القواعد العامة، ولما كان القانون لم ينص على أن تكون في شكل خاص فأي تعبير عن الإرادة يفيد معنى العزل، وقد يكون هذا التعبير صريحاً كما قد يكون ضمنياً فتعيين الموكل وكيلاً أخر لنفس العمل الذي فوض فيه الوكيل الأول بحيث يتعارض التوكيل الثاني مع التوكيل الأول يعتبر عزلاً ضمنياً للوكيل الأول، وسواء كان العزل صريحاً أو ضمنياً فإنه لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى علم الوكيل طبقاً للقواعد العامة.
7 – التناقض الذي يفسد الأحكام هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعاً في أسبابه بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في منطوقه.
8 – ما يثيره الطاعنان من أنه لا يجوز للوكيل أن يستأثر لنفسه بما وكل فيه وأن محاولة ذلك تنطوي على غش يفسد التصرف، ومن أن التزام الشركة بعدم المنافسة لا يجيز لها عزل الوكيل أو خلفائه بإرادتها المنفردة، هو في حقيقته دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ومن ثم لا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1504 لسنة 1972 أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بثبوت أحقيته في الانتفاع بتوكيل الشركة الشرقية للدخان والسجائر(إيسترن كومباني) والمحل الذي يتبعه ببندر الشهداء واستعاد هذا التوكيل من أعيان التركة المفروض عليها الحراسة القضائية بالحكم الصادر في القضية رقم 732 لسنة 1967 مستعجل منوف والحكم الصادر في القضية رقم 1135 لسنة 1970 مستعجل منوف وقال بياناً لدعواه إن مورث طرفي الخصومة كان يملك حق الانتفاع بتوكيل الشركة الشرقية للدخان والسجائر لتوزيع منتجاتها بمنطبقة منوف وبعد وفاته في 12/ 5/ 1967 قامت الشركة بإنهاء التوكيل الخاص بالمورث وأخطرت ورثته بتصفية التوكيل وتحديد نصيب كل منهم في مستحقات المورث لديها, وقصرت الشركة تعاملها مع المطعون ضده الأول بصفته الشخصية وبتاريخ 23/ 12/ 1973 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 44 لسنة 7 ق. أمام محكمة استئناف طنطا مأمورية شبين الكوم وبتاريخ 23/ 4/ 1975 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 23/ 6/ 1976 بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده الأول بالتوكيل موضوع الدعوى بصفته الشخصية اعتباراً من 21/ 1/ 73 واستبعاد هذا التوكيل من أعيان التركة المفروض عليها الحراسة. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الثانية والثالث لعدم تقديم التوكيلين الصادرين منهما إلى الطاعن الأول – واللذين وكل بمقتضاهما المحامي الموقع على صحيفة الطعن ورأت رفض الطعن بالنسبة للطاعن الأول وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه بالنسبة للدفع المبدى من النيابة، فإن الثابت من الأوراق أن – المحامي الموقع على صحيفة الطعن, قدم توكيلين صادرين إليه من الطاعن الأول – أحدهما عن نفسه والآخر بصفته وكيلاً عن الطاعنين الثانية والثالث, ثم قدم التوكيل رقم 129 لسنة 1973 عام منوف الصادر من الطاعنة الثانية إلى الطاعن الأول ولم يقدم التوكيل الصادر للمذكور من الطاعن الثالث للتعرف على حدود وكالته وما إذا كانت تشمل الإذن له في توكيل المحامين في الطعن بالنقض أو لا تشمل هذا الإذن ومن ثم فإن الطعن بالنسبة للطاعن الثالث يكون باطلاً لرفعه من غير ذي صفة.
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعنين الأول والثانية.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه على أن علاقة مورث طرفي الخصوص بالشركة الشرقية للدخان والسجائر، هي وكالة بالعمولة وهو ما يخالف حجية الحكم النهائي الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1039 لسنة 16 ق. المرفوعة من مورث الخصوم ضد وزارة الحكم المحلي وآخرين والذي حدد علاقته بالشركة المذكورة بأنها علاقة تاجر بمنتج يشتري منتجاتها من الدخان والسجائر نقداً ويبيعها لحسابه وتحت مسئوليته متحملاً كافة المصروفات اللازمة لإدارة تجارته وله عمولة مالية محدودة وهو حكم نهائي حاز قوة الأمر المقضي ومن ثم يحاج به الطاعنون والمطعون ضدهم إذ أن مورثهم كان طرفاً فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 101 من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 أن "الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيها فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها. يدل على أن المسألة الواحدة بعينها متى كانت أساسية, وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطلوب في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابقة للفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها. لما كان الثابت من أوراق الطعن أن الدعوى رقم 1039 لسنة 16 ق كان قد رفعها مورث طرفي الطعن ضد وزير الحكم المحلي ووزير الإسكان والمرافق ورئيس مجلس بلدي منوف بطلب إلغاء القرار الصادر من مجلس بلدي منوف برفع الرسوم البلدية إلى 30 جنيهاً لكل من عمليتي بيع دخان الشركة الشرقية والشركة الوطنية لتعبئة الزجاجات اعتباراً من 1961/ 1962 وقد قضى الحكم الصادر في هذا الدعوى بتاريخ 15/ 2/ 1966 بإلغاء قرار رفع الرسوم البلدية بالنسبة للعمليتين المذكورتين استناداً إلى ما ورد في أسبابه من أنه لم يقم دليل مقنع على أن المتجرين اللذين يباشر فيهما المورث تجارته قد تحولا إلى وكالة تجارية بما مقتضاه أن تقوم الشركة المتعاملة معه بسداد كل الالتزامات الخاصة من إيجار ونفقات وأجور ورسوم بلدية وغير ذلك من النفقات وهي صفة لا تسبغ على المتجر ما لم يقم دليل قاطع على وجودها. وهو ما يفيد أن الحكم كان بصدد بحث المركز القانوني للمتجرين ونفى عنهما وصف الوكالة المالية التي يصرح قرار وزير الصحة الصادر في 5/ 4/ 949 بفرض رسوم بلدية عليها قدرها 40 جنيهاً إذا كانت من الدرجة الأولى، وقدرها 30 جنيهاً إذا كانت من توكيلات الدرجة الثانية وقد حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضي حيث أصبح نهائياً بعد صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 10/ 6/ 1968 برفض الطعن المرفوع عنه. لما كان ذلك وكانت الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه مرفوعة من أحد ورثة المدعي في الدعوى السابقة ضد باقي الورثة بطلب الحكم بثبوت أحقيته في الانتفاع بتوكيل الشركة الشرقية للدخان والسجائر والمحل الذي يتبعه بصفته الشخصية واستبعاد هذا التوكيل من أعيان التركة. وكان من المقرر أنه يشترط التمسك بحجية الشيء المحكوم فيه توافر شروط ثلاثة هي اتحاد الخصوم والمحل والسبب في الدعويين بحيث إذا اختل شرط من شروط تلك القاعدة امتنع التمسك بحجية الشيء المحكوم فيه، وكان الواضح أن هذه الشروط لا تتوافر تاماً ودقيقاً في الدعويين المشار إليهما فمن ثم فإن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري سالف الذكر لا تكون له حجية في النزاع المردد في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بصدد تحديد المركز القانوني لمورث طرفي الخصومة وعلاقة بالشركة الشرقية للدخان والسجائر، وإذ انتهي الحكم المطعون فيه على اعتبار هذه العلاقة علاقة وكالة بالعمولة فإن لا يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمعني الوارد في المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 ويكون النعي عيه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم أقام قضاءه على أساس تكييف علاقة مورث طرفي الخصومة بالشركة الشرقية للدخان والسجائر بأنها وكالة بالعمولة استناداً إلى ما قرره طرفا الخصومة في وصف تلك العلاقة في حين أن تكييف العلاقة مسألة قانونية لا تتقيد فيها المحكمة بما يخلعه الخصوم على علاقتهم من أوصاف ولو اتفقوا على ذلك، فهي تنزل حكم القانون الصحيح وتسبغ على هذه العلاقة وصفها القانوني الحق، والثابت في الدعوى الماثلة من المستندات المقدمة إلى محكمة الموضوع بدرجتيها أن مورث طرفي الخصومة أقر في إقراره الموثق بمأمورية منوف في 26/ 7/ 1959 أن علاقته بالشركة المذكورة لم تكن إلا علاقة تاجر بتاجر كما أن خبير الدعوى أثبت أن تعامله مع الشركة كان يتم بالنقد وأن علاقته بها هي علاقة تاجر جمله بالمنتج يشتري منه نقداً كميات البضائع التي ينتجها ليقوم ببيعها بعد ذلك إلى تجار التجزئة ولحسابه، وأوراق الدعوى تقطع بانعدام علاقة الوكالة بينه وبين الشركة المذكورة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 81 من قانون التجارة على أنه "الوكيل بالعمولة هو الذي يعمل عملاً باسم نفسه أو باسم الشركة بأمر الموكل على ذمته في مقابل أجرة أو عمولة" يدل على أن الوكيل بالعمولة فرد كان أو شركة يتعاقد مع الغير أصيلاً فيكتسب الحقوق ويعهد بالالتزامات إزاء الغير الذي يتعاقد معه ولكنه في حقيقة الأمر ليس بالأصيل وإنما هو يعمل لحساب الموكل الذي كلفة بالتعاقد ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تكييف العلاقة القانونية, هي بحقيقة ما عناه طرفاها منها، وتعرف ذلك من سلطة محكمة الموضوع, فمتى استظهرت قصدها, وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدي إليه عقلاً, ثم كيفت هذه العلاقة تكييفاً صحيحاً ينطبق على فهمها للواقع, ويتفق مع قصد طرفي هذه العلاقة، وإذا أقام الحكم المطعون فيه قضاءه في هذا الخصوص على قوله" إن المحكمة تشير بداءة أنه لا خلاف بين الطرفين بشأن العلاقة التي كانت بين المورث وبين الشركة الشرقية للدخان والسجائر وأن هذه العلاقة هي علاقة وكالة بالعمولة ذلك أن المستأنف (المطعون ضده الأول) قرار بصحيفته افتتاح الدعوى أن المورث كان وكيلاً لهذه الشركة في توزيع منتجاتها من الأدخنة بمنطقة منوف وبمضمون ذلك قرر المستأنف عليهما الثاني والرابع (المطعون ضده الثالث والطاعن الأول) في دفاعهما أمام محكمة أول درجة وكانت قد انتهت من ذلك إلى تكييف العلاقة بين المورث والشركة الشرقية للدخان والسجائر بأنها علاقة وكالة بالعمولة استناداً إلى ما استخلصته من دفاع الطاعن والمطعون ضده الثالث أمام محكمة أول درجة وإقرار المطعون ضده الأول بصحيفة افتتاح الدعوى وهو استخلاص سائغ يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فلا يقبل من الطاعنين مناقشة ما انتهت إليه في تكييف العلاقة بين الطرفين بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة ويكون النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وذلك من وجهين وفي بيان الوجه الأول يقولان إن الحكم إذ انتهى إلى أن علاقة المورث بالشركة علاقة وكيل بالعمولة فإن النتائج التي رتبها على هذا التكييف الخاطئ تكون بدورها قد انطوت على خطأ في القانون ومن ذلك ما رتبه من انتهاء – الوكالة بالوفاة، وبالعزل الضمني بتعيين وكيل أخر لنفس العمل الذي فوض فيه الوكيل الأول بحيث يتعارض التوكيل الثاني مع التوكيل الأول وأن هذا العزل لا ينتج أثره إلا من تاريخ وصوله إلى علم الوكيل وهو ما رتب عليه الحكم أن استمرار الشركة الشرقية للدخان والسجائر في تعاملها مع الورثة كان باعتبارهم شركة واقع يديرها المطعون ضده الأول وأنها إذ اعتبرته وكيلاً عنها من تاريخ وفاة والده ولم تخطر الورثة بذلك فإنها تكون قد عزلتهم من هذه الوكالة ولكن العزل لا يسري إلا من تاريخ عملهم به في جلسة 21/ 1/ 1973 ووجه الخطأ في ذلك أن الحكم تناقض مع نفسه فبينما يقرر باستمرار العلاقة بين الشركة والورثة كشركة واقع ينتهي إلى أن – الشركة عزلتهم من الوكالة من تاريخ وفاة المورث بقصر تعلمها مع المطعون ضده الأول بصفته الشخصية منذ 12/ 5/ 1967 في حين أن حقيقة العلاقة بين المورث والشركة تتمخض عن احتكار لبيع منتجات الشركة في منطقة معينة بمعني أن الشركة منحته امتياز توزيع منتجاتها في تلك المنطقة وهذا الامتياز ينطوي على التزام من جانب الشركة بألا تعهد بالبيع أو التوزيع إلى سواه وإلا تقوم هي مباشرة أو بالواسطة ببيع منتجاتها للجمهور في المنطقة وهذه الميزة بما تنطوي عليه من التزام بعدم المنافسة تنتقل من التاجر إلى خلفائه فإذا جاءت المحكمة وقررت أن من حق الشركة عزل الوكيل أو خلفائه بإرادتها المنفردة فإنها تكون قد خرجت عل قانون المتعاقدين وأتاحت لأحدهما أن يفسخه بإرادتها المنفردة في حين أن الشركة لا يجوز لها أن تتحلل من التزامها ما لم يكن ثمة مبرر موضوعي تسوقه إلى القضاء وهو ما لم يحدث.
وفي بيان الوجه الثاني يقول الطاعنان أن المطعون ضده الأول كان وكيلاً عن الورثة في إدارة أعيان وعناصر التركة بما فيها توكيل الشركة الشرقية للدخان والسجائر وذلك بموجب الاتفاق المؤرخ 13/ 5/1967 والموقع عليه منه بما يفيد قبوله ومن المقرر أنه لا يجوز للوكيل أن يستأثر لنفسه بما وكل فيه وقد خالف المطعون ضده الأول هذا المبدأ القانون حين استأثر لنفسه بتوكيل الشركة وجاء تصرفه منطوياً على غش يفسد التصرف ويجعله غير نافذ في حق الورثة ومع ذلك جاء الحكم المطعون فيه وأقره على هذه المخالفة.
وحيث إن هذا النعي في شقة الأول غير سديد، ذلك أن الوكالة بالعمولة نوع من الوكالة تخضع في انعقادها وانقضائها وسائر أحكامها للقواعد العامة المتعلقة بعقد الوكالة في القانون المدني فيما عدا ما تضمنه قانون التجارة من أحكام خاصة بها وإذ لم ينظم قانون التجارة طرق انقضاء عقد الوكالة بالعمولة فإنه ينقضي بنفس الأسباب التي ينقضي بها عقد الوكالة المدنية ولما كان مؤدى نص المادة 714 من التقنين المدني أن الوكالة تنتهي بموت الموكل أو الوكيل وأن استمرار الورثة في استغلال نشاط مورثهم بعد وفاته لا يعدو أن يكون شركة واقع فيما بينهم ولما كان مؤدى ما تقضي به المادتان 715 و 716 من ذات القانون وعلى ما ورد بمجموعة الأعمال التحضيرية أن والوكالة عقد غير لازم فإنه يجوز للموكل أن يعزل الوكيل في أي وقت قبل انتهاء العمل محل الوكالة. وعزل الوكيل يكون بإرادة منفردة تصدر من الموكل موجهة إلى الوكيل فتسري في شأنها القواعد العامة. ولما كان القانون لم ينص على أن تكون في شكل خاص فأي تعبير عن الإرادة يفيد معنى العزل وقد يكون هذا التعبير صريحاً كما قد يكون ضمناً فتعيين الموكل وكيلاً أخر لنفس العمل الذي فوض فيه الوكيل الأول بحيث يتعارض التوكيل الثاني مع التوكيل الأول يعتبر عزلاً ضمنياً للوكيل الأول، وسواء كان العزل صريحاً أو ضمنياً فإنه لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى علم الوكيل طبقاً للقواعد العامة. وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فقد صادف صحيح القانون وخلا من عيب التناقض الذي يفسد الأحكام هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعاً في أسبابه بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في منطوقه.
وحيث إن النعي في وجهه الثاني غير مقبول، ذلك أن ما يثيره الطاعنان من أنه لا يجوز للوكيل أن يستأثر لنفسه بما وكل فيه وأن محاولة ذلك تنطوي على غش يفسد التصرف، ومن أن التزام الشركة بعدم المنافسة لا يجيز لها عزل الوكيل أو خلفائه بإرادتها المنفردة، هو في حقيقته دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحة على محكمة الموضوع ومن ثم لا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات