الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 908 لسنة 49 ق – جلسة 14 /04 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 980

جلسة 14 من أبريل سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمدي الخولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.


الطعن رقم 908 لسنة 49 القضائية

1 – نقل "نقل جوي" "اتفاقية فارسوفيا".
اتفاقية فارسوفيا. تنظيمها لمسئولية الناقل الجوي الناشئة عن عقد النقل الجوي. قواعد لاختصاص الوارد بها. عدم سريانها على العلاقة الناشئة عن عقد التشغيل.
2 – تحكيم.
للمتعاقدين الاتفاق على التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهما من نزاع, م 501 مرافعات.
1 – اتفاقية فارسوفيا لا تنظم سوى مسئولية الناقل عن إخلاله بالتزاماته الناشئة عن عقد النقل الجوي فلا تسري ما تضمنته نصوصها من قواعد الاختصاص على العلاقة بين الطاعنتين والمطعون ضدها الأخيرة الناشئة عن عقد التشغيل.
2 – مفاد نص المادة 501 من قانون المرافعات المصري جواز اتفاق المتعاقدين على الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهما من نزاع كانت تختص بنظره المحاكم أصلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولى والثانية أقامتا الدعوى رقم 819 لسنة 1975 مدني كلي جنوب القاهرة على مؤسسة الخطوط الجوية العربية الليبية – الطاعنة الأولى – وشركة الخطوط الجوية الليبية – الطاعنة الثانية – انتهتا فيها إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنتين بأن تدفعا لهما مبلغ 60 ألف جنيه مناصفة بينهما وقالتا بياناً لدعواهما أن مورثهما المرحوم… كان من بين ركاب طائرة الطيران الليبية التي أسقطتها الطائرات الحربية الإسرائيلية وأدي ذلك إلى وفاته، وكان ذلك ناتجاً عن الخطأ الجسيم من قائدة الطائرة – تابع الطاعنتين – الذي يتمثل في انحرافه بالطائرة قيادته عن مسارها حتى دخل بها أجواء سيناء المحتلة وقتئذ وإذ أصابهما ضرر من جراء وفاة مورثهما المذكور تقدران التعويض عنه بالمبلغ المطالب به فقد أقامتا الدعوى للحكم لهما بطلباتهما, أقامت الطاعنتان دعوى ضمان فرعية على الشركة الوطنية ايرفرانس – المطعون ضدها الأخيرة – ليحكم عليها بما قد يحكم به عليهما، ودفعت المطعون ضدها الأخيرة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الفرعية للاتفاق علي الحكيم، وبتاريخ 3/ 12/ 1977 قضت المحكمة بإلزام الطاعنتين بأن يدفعا للمطعون ضدهما الأولى والثانية مبلغ أربعين ألف جنيه وبعدم اختصاصها بنظر دعوى الضمان الفرعية. استأنفت الطاعنة الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4623 سنة 94 ق كما استأنفته الطاعنة الثانية بالاستئناف رقم 101 سنة 95 ق طالبتين إلغاءه والحكم برفض الدعوى الأصلية وبطلباتهما في الدعوى الفرعية وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الأخير إلى الأول قضت بتاريخ 26/ 2/ 1979 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكورة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنتان بأولهما على الحكم المطعون فيه القصور ومخالفة القانون وفي بيان ذلك تقولان أنهما تمسكتا أمام محكمة الاستئناف بأن محكمة أول درجة لم تمحص دفاعهما الذي قام على تدخل سبب أجنبي في وقوع الحادث يتمثل فيما ارتكبته الطائرات الإسرائيلية من اعتداء على طائرتهما أدى إلى سقوطها وإنه إذا كان قائد الطائرة قد أخطأ بالانحراف بها عن مسارها المرسوم فإن خطأ الطائرات الإسرائيلية هو الذي أدى إلى احتراق الطائرة ويستغرق خطأ قائد الطائرة بما تنتفي معه مسئوليتهما، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه إلى هذا الدفاع فقد شابه القصور الذي أدى به إلى مخالفة القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن أحال إلى أسباب حكم محكمة أول درجة فيما خلص إليه من ثبوت خطأ قائد الطائرة أضاف قولة أن خطأ الطيران الإسرائيلي وهو ضرب الطائرة أداة الحادث بنيران المدافع مما أدى إلى احتراقها ثم حدوث الوفاة كان نتيجة حتمية لخطأ قائد الطائرة الجسيم وكان ضرب العدو الإسرائيلية بالمدافع هو نتيجة حتمية للخطأ الجسيم والرعونة البالغة التي ارتكبها قائد الطائرة والذي أدى إلى إلقاء الطائرة في أحضان نيران العدو في منطقة حربية محرمة معلن عنها دولياً وعليه يكون خطأ القائد هو وحده الذي أحدث الضرر المطالب بالتعويض عنه لما كان ذلك وكان مؤدى هذا خلص إليه الحكم المطعون فيه في حدود سلطته التقديرية – من أن خطأ قائد الطائرة الجسيم هو الذي أدى إلى الخطأ الإسرائيلي بإطلاق النيران عليها ووقوع الحادث، انتفاء توافر السبب الأجنبي في الخطأ الأخير وهو ما يكفي لحمل قضائه وفيه الرد الكافي على دفاع الطاعنتين فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقولان أن الاتفاق على التحكيم في العقد قاصر على ضمان التشغيل في مدى الطيران المأذون به ولا يشمل النزاع المطروح فضلاً عن اتفاقية وارسو – فارسوفيا – تحظر الاتفاقية على تغيير قواعد الاختصاص فلا يجوز الاتفاق على منع اختصاص محكمة وقوع الجريمة أو التعويض عنها هذا بالإضافة إلى أن دعوى الضمان الفرعية لا تعدو أن تكون طلباً عارضاً في الدعوى الأصلية تختص المحاكم المصرية بنظرها تبعاً لاختصاصها بنظر الدعوى الأصلية وذلك وفق ما تقضي به المادتان 33، 120 من قانون المرافعات من وجوب الفصل في الدعوى الأصلية ودعوى الضمان بحكم واحد كلما أمكن ذلك وهو أمر ممكن في صورة الدعوى، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى الضمان الفرعية باعتبارها دعوى مستقلة وعلى سند من حصول الاتفاق على التحكيم يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في جملته غير سديد، ذلك أن اتفاقية فارسوفيا لا تنظم سوى مسئولية الناقل عن إخلاله بالتزاماته الناشئة عن عقد النقل الجوي فلا تسري ما تضمنته نصوصها من قواعد الاختصاص على العلاقة بين الطاعنتين والمطعون ضدها الأخيرة الناشئة عن عقد التشغيل، لما كان ذلك وكان مفاد نص المادة 501 من قانون المرافعات المصري جواز اتفاق المتعاقدين على الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهما من نزاع كانت تختص بنظره المحاكم أصلاً، وكان النص في المادة 17 من عقد التشغيل المؤرخ 2/ 2/ 1872 على أنه "تتحمل المؤسسة خلال مدة صلاحية هذا الاتفاق بكامل المسئولية وتقوم بالتأمين بالنسبة إلى ما يأتي… الأضرار التي تحدثها الطائرات للطرف الثالث في الجو وعلى الأرض… وتتعهد المؤسسة وعن مؤمنيها بتحمل الضرر والتعويض عن ايرفرانس ووكلائها عن الأضرار السالفة ذكرها أياً كان سببها وعن جميع المطالبات التي تنشأ عن تلك الأضرار وتكون متصلة بها بأي وجه وذلك فيما عدا حالة الإهمال الشديد من جانب الإدارة العامة لايرفرانس"، وفي المادة 23 منه على أن "أي خلاف أو نزاع يثور عن تفسير أو تنفيذ هذا الاتفاق أو يتعلق بأية حقوق أو التزامات واردة به يحال إلى التحكيم طبقاً لشروط التحكيم لمنظمة أياتا الذي يكون معمولاً به وقت الإحالة ويعتبر هذا الشروط جزءاً من هذا الاتفاق ويكون قرار التحكيم نهائياً وملزماً وواجب التنفيذ على كلا الطرفين"، يؤدي إلى ما استخلصه الحكم المطعون فيه من أن الاتفاق على التحكيم يشمل النزاع المطروح بين الطاعنتين والمطعون ضدها الأخيرة في دعوى الضمان الفرعية وهو ما يكفي لحمل قضائه بعدم اختصاصه بنظر هذه الدعوى، فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات