الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1685 لسنة 58 ق – جلسة 19 /06 /1989 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 606

جلسة 19 من يونيه سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منير توفيق نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم، عبد الرحيم صالح وعلي محمد علي.


الطعن رقم 1685 لسنة 58 القضائية

(1، 2) بنوك "فتح الاعتماد".
قيام البنك بفتح اعتماد للوفاء بثمن صفقة بين تاجرين. عدم اعتباره وكيلاً أو كفيلاً عن المشتري. التزام البنك مستقل عن العقد القائم بين البائع والمشتري. أثره. وجوب الوفاء بقيمة الاعتماد متى تطابقت مستندات البائع تماماً مع شرط فتح الاعتماد دون أدنى سلطة في التقدير والتفسير أو الاستنتاج. علة ذلك.
حق البنك في رفض المستندات والامتناع عن صرف قيمتها في حدود الاعتماد المفتوح. شرطه. وجود تناقض بينها. جواز صرف قيمتها بتسوية مشروطة برفض العميل – المشتري – لها مع حقه في ردها إلى المستفيد واسترداد قيمتها عنه نقداً أو بإجراء قيد عكسي بدفاتره.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن البنك الذي يفتح اعتماداً مستندياً للوفاء بثمن صفقة تمت بين تاجرين لا يعتبر وكيلاً عن المشتري في الوفاء للبائع بقيمة الاعتماد كما لا يعتبر ضامناً أو كفيلاً يتبع التزامه عملية المشتري، بل يعتبر التزامه في هذه الحالة التزاماً مستقلاً عن العقد القائم بين البائع والمشتري، يلتزم بمقتضاه بالوفاء بقيمة الاعتماد متى قدم إليه المستفيد منه المستندات المبينة بخطاب فتحه مطابقة تماماً لما تضمنه ومتطابقة فيما بينها من الناحية الشكلية، ودون أن يكون للبنك أو في سلطة في التقدير أو التفسير أو الاستنتاج، إذ ليس من واجبه فحصها من الناحية الموضوعية لأن المستندات وليست البضائع هي الأداء الوحيدة التي يقوم عليها التعامل بين ذوي الشأن في الاعتماد، فالبنك فاتح الاعتماد وكذلك البنك المنفذ المعزز له ممنوع من النظر خارجها وليس له إلا التأكد من مدى مطابقتها لما ورد بخطاب فتح الاعتماد المرسل للمستفيد لأن سلامة كل مستند يجب أن تستمد من ذاته فحسب فلا تكمل من مستند آخر.
2 – يحق للبنك رفض المستندات المقدمة إليه والامتناع عن صرف قيمتها في حدود الاعتماد المفتوح إذا وجد بينها تناقضاً، وإن كان يجوز له صرف قيمتها بتسوية مشروطة أي معلقة على شرط فاسخ هو رفض العميل المشتري لها مع حقه في ردها إلى المستفيد واسترداد قيمتها عنه نقداً أو بإجراء قيد عكسي بدفاتره إذا كانت التسوية قد تمت بطريق القيد في حساب المستفيد لديه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 781 سنة 1982 تجاري كلي جنوب القاهرة ضد البنك الطاعن وآخرين – بعد امتناع السيد رئيس محكمة جنوب القاهرة عن إصدار أمر الأداء – بطلب إلزامهم بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ 194079.750 دولار أمريكي أو ما يعادله بالعملة المصرية وقدره 145000 جنيه مع صحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع بتاريخ 27/ 7/ 1982، وقال شرحاً لها أنه بناء على العقد المبرم بينه……… المؤرخ 27/ 4/ 1982 قام الأخير بفتح اعتماد مستندي غير قابل للإلغاء لدى بنك "بيس آند هوب بروتردام" لصرف قيمة ما يصدره إليه البطاطس في حدود 1500 طن ونص في خطاب فتح الاعتماد على أن يصرف منه فور الاطلاع على المستندات الدالة على التصدير، وأيد البنك الطاعن هذا الاعتماد بكافة شروطه، وأنه تنفيذاً للعقد المذكور قام بتصدير المتعاقد عليه وتقدم إلى البنك الطاعن بمستندات التصدير إلا أن عارض في صرف قيمتها من الاعتماد المخصص ومن ثم أقام دعواه. كما تظلم البنك الطاعن من أمر الحجز التحفظي رقم 223 سنة 1982 جنوب القاهرة الصادر لصالح المطعون ضده بصفته وقيد تظلمه برقم 895 سنة 1982 تجاري كلي جنوب القاهرة، وبعد ضم الدعوى الثانية إلى الأولى ليصدر فيها حكم واحد ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره أجابت المحكمة المطعون ضده إلى طلباته عدا التضامن بالنسبة للمستورد ورفضت تظلم البنك الطاعن، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 147 سنة 103 ق القاهرة وبتاريخ 21/ 5/ 1986 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 24/ 2/ 1988 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي فهم الواقع في الدعوى والقصور في التسبيب إذ أقام قضاءه بإلزامه بأداء قيمة الاعتماد المستندي إلى المطعون ضده بصفته على إنكاره لحقه في رفض المستندات المقدمة من الأول رغم وجود اختلاف في البيانات الثابتة بالشهادة الصحية عن تلك الثابتة بباقي المستندات، وإطراحه دون مسوغ مقبول ما تمسك به من دلالة إقرار المطعون ضده بكتابة المؤرخ 2/ 6/ 1982 بتحمله المسئولية في حالة اعتراض البنك فاتح الاعتماد على المستندات وما يترتب على ذلك من آثار، وما خلص إليه بالمخالفة للثابت بالأوراق من استلام المستورد الأجنبي البضاعة وعدم رد الطاعن المستندات إلى المطعون ضده رغم ثبوت إعادته المستندات إليه بخطاب مسجل بعلم الوصل في 1/ 7/ 1982.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن البنك الذي يفتح اعتماداً مستندياً للوفاء بثمن صفقة تمت بين تاجرين لا يعتبر وكيلاً عن المشتري في الوفاء للبائع بقيمة الاعتماد كما لا يعتبر ضامناً أو كفيلاً يتبع التزامه عملية المشتري، بل يعتبر التزامه في هذه الحالة التزاماً مستقلاً عن العقد القائم بين البائع والمشتري، يلتزم بمقتضاه بالوفاء بقيمة الاعتماد متى قدم إليه المستفيد منه المستندات المبينة بخطاب فتحه مطابقة تماماً لما تضمنه ومتطابقة فيما بينها من الناحية الشكلية، ودون أن يكون للبنك أدنى سلطة في التقدير أو التفسير أو الاستنتاج، إذ ليس من واجبه فحصها من الناحية الموضوعية لأن المستندات وليست البضائع هي الأداء الوحيدة التي يقوم عليها التعامل بين ذوي الشأن في الاعتماد، فالبنك فاتح الاعتماد وكذلك البنك المنفذ المعزز له ممنوع من النظر خارجها وليس له إلا التأكد من مدى مطابقتها لما ورد بخطاب فتح الاعتماد المرسل للمستفيد لأن سلامة كل مستند يجب أن تستمد من ذاته فحسب فلا تكمل من مستند آخر ومن ثم يحق للبنك رفض المستندات المقدمة إليه والامتناع عن صرف قيمتها في حدود الاعتماد المفتوح إذا وجد بينها تناقضاً، وإن كان يجوز له صرف قيمتها بتسوية مشروطة أي معلقة على شرط فاسخ هو رفض العميل المشتري لها مع حقه في ردها إلى المستفيد واسترداد قيمتها منه نقداً أو بإجراء قيد عكسي بدفاتره إذا كانت التسوية قد تمت بطريق القيد في حساب المستفيد لديه. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم الأول وبلا خلاف بين طرفي النزاع وجود اختلاف في بيان كمية البضاعة بين الشهادة الصحية التي نص عليها في قائمة المستندات الواجب تقديمها وبين بقية تلك المستندات وهو ما يخول البنك الطاعن منفذ خطاب فتح الاعتماد الحق في رفض تلك المستندات أو إجراء تسوية مشروطة مع التحفظ بناء على طلب المستفيد وتعهده باسترداد المستندات أو قبوله تعليق التسوية على شرط قبول العميل لها، وكان المطعون الحكم فيه قد خالف هذا النظر بدعوى أن البنك الطاعن لم يجادل في أن البضاعة التي فحصها بمقتضى الشهادة الصحية هي بذاتها التي تم شحن جزء منها ورتب على ذلك عدم أحقية البنك في الاعتراض على تلك الشهادة وصحة قبوله للمستندات وإدراجه قيمة البضاعة لمصالح المستفيد المطعون ضده وبطلان إجراءات القيد العكسي، لالتزام البنك بصرف قيمة الاعتماد دون انتظار تعليمات العميل، وأطرح ما تمسك به الطاعن من أن التسوية تمت وفقاً النظام الدفع تحت التحفظ بعد إقرار المطعون ضده بكتابة المؤرخ 2/ 6/ 1982 بتحمل أية مسئولية في حالة أي اعتراض على المستندات المقدمة منه وذلك رداً على ما جاء بكتاب البنك المؤرخ 1/ 6/ 1982 بوجود اختلاف بين الكمية المبينة بالشهادة الصحية وتلك الواردة بسند الشحن وباقي المستندات بمقولة أن تلك العبارة ليست إلا تأكيداً من جانب المطعون ضده بسلامة مستنداته ومطابقتها للاعتماد، في حين أنها مع الاستهداء بظروف الدعوى وملابساتها وما تؤدي إليه عبارات كتابي طرفي النزاع في 1، 2/ 6/ 1982 في جملتها، لا تفيد المعنى الذي ذهب إليه الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه المطعون فيه الذي التفت كذلك عما تمسك به الطاعن من إدانة المستندات التي سبق للمطعون ضده تقديمها بعد ردها من البنك فاتح الاعتماد لرفض العميل لها وذلك بكتاب موصى عليه مع علم الوصول بتاريخ 1/ 7/ 1982 رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخرج في تفسيره لعبارات كتاب المطعون ضده المؤرخ 2/ 6/ 1982 عما تحتمله وجاوز المعنى الظاهر لها وشابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات