الطعن رقم 536 لسنة 60 ق – جلسة 12 /06 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 45 – صـ 986
جلسة 12 من يونيه سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وخيري فخري.
الطعن رقم 536 لسنة 60 القضائية
(1، 2) أموال عامة. ملكية. نزع ملكية.
الأصل نقل ملكية أراضي البرك والمستنقعات المملوكة للأفراد إلى الدولة بنزع ملكيتها
للمنفعة العامة طبقاً للإجراءات التي رسمها القانون. الاستثناء. أيلولة ملكية هذه الأراضي
إلى الدولة بالاستيلاء الفعلي عليها قبل اتخاذ الإجراءات القانونية قصداً إلى ردمها.
سريانه بأثر رجعي اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 76 لسنة 1946 مقابل تعويض ملاك
تلك الأراضي بقيمتها الحقيقية قبل البدء في أعمال الردم.
اعتبار أراضي البرك والمستنقعات التي تقرر ردمها أيلولة ملكيتها إلى الدولة. شرطه.
صدور قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بتحديد مواقعها ينشر في الجريدة الرسمية.
أجازة استرداد ملكية هذه الأراضي خلال سنة من تاريخ نشر القرار المذكور مقابل أداء
قيمتها بعد ردمها أو تكاليف الردم أيهما أقل. بيان حقيقة واقع أرض النزاع من المسائل
الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع. شرطه. تمسك الطاعنون بأن أرض النزاع أرض زراعية
ولم تكن في الأصل بركة أو مستنقع ردمته الحكومة. طرح الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع
وقضاؤه برفض الدعوى دون استظهار طبيعة الأرض. قصور وفساد في الاستدلال (مثال).
1 – مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 في شأن البرك والمستنقعات
يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – وجرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الأصل
في نقل ملكية أراضي البرك والمستنقعات المملوكة للأفراد إلى ملكية الدولة يكون بنزع
ملكيتها للمنفعة العامة طبقاً للإجراءات التي رسمها القانون. غير أن المشرع ارتأى استثناء
من هذا الأصل لاعتبارات تتعلق بالصالح العام أن تؤول ملكية هذه الأراضي إلى الدولة
بطريق الاستيلاء الفعلي عليها ومن قبل أن تتخذ إجراءات نزع ملكيتها قصداً إلى ردم أو
تجفيف البرك والمستنقعات الواقعة بها بنفقات تتحملها الخزانة العامة تحقيقاً لمصلحة
المواطنين وحماية للصحة العامة من انتشار الأوبئة والأمراض فتنقل ملكية هذه الأراضي
إلى الدولة بمجرد قيامها بردمها، ويسري هذا الحكم بأثر رجعي من 22 يوليه سنة 1964 تاريخ
العمل بأحكام القانون السابق رقم 76 لسنة 1946، وذلك مقابل تعويض ملاك هذه الأراضي
بقيمتها الحقيقية قبل البدء في أعمال الردم.
2 – يشترط لاعتبار الأراضي من البرك والمستنقعات التي تقرر ردمها وأيلولة ملكيتها إلى
الدولة طبقاً للنص آنف البيان أن يصدر قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بتحديد
مواقع وحدود هذه الأراضي ينشر في الجريدة الرسمية كما أجاز القانون لملاك تلك الأراضي
استرداد ملكيتها خلال سنة من تاريخ نشر هذا القرار مقابل أداء قيمتها بعد ردمها أو
تكاليف الردم أيهما أقل، ولما كان بيان حقيقة واقع أرض النزاع وما إذا كانت في الأصل
بركة ردمتها الحكومة فأصبحت من الأموال العامة بانتقال ملكيتها إلى الدولة أم أنها
ليست كذلك هو أمر لازم لتطبيق أحكام هذا القانون يتعين على محكمة الموضوع استظهار شريطة
أن يقوم ذلك على أسباب سائغة ترتد إلى ما له أصل ثابت بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى
النتيجة التي انتهت إليها في حكمها وكان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع
بأن أرض النزاع هي أرض زراعية كانت ولا تزال في ملكيتهم خلفاً لمورثهم وإنها لم تكن
في الأصل بركة أو مستنقع ردمته الحكومة وكان البين من تقرير الخبراء الثلاثة المندوبين
في الدعوى أن قطعتي الأرض موضوع التداعي لم تكونا في يوم من الأيام بركة أو مستنقع
إنما هما أرض زراعية مكلفة باسم مورثي الطاعنين وهو من بعدهم وكانت مؤجرة لآخرين يزرعونها
على نحو ما ثبت من مطالعة اللوحة المساحية 1/ 2500 سنة 1933 والتي أعيد طبعها في سنوات
1936، 1942، 1946، 1947، 1951 دون تغيير فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح هذا الدفاع
وأقام قضاءه برفض الدعوى بالنسبة لمساحة 4 س و3 ط بالقطعة رقم 46 سالفة البيان على
مجرد القول بأنها كانت بركة قامت الحكومة بردمها فانتقلت ملكيتها إليها طبقاً لأحكام
القانون رقم 177 لسنة 1960 في شأن البرك والمستنقعات مستنداً في ذلك إلى مجرد ورودها
بكشوف التحديد المرافقة لقرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1125 لسنة 1961 ومشروع
الردم رقم 1002 والتي تمت حديثاً بمعرفة الجهات المختصة – دون أن يستظهر حقيقة طبيعة
هذه الأرض أو يفطن إلى حقيقة ما أثبته الخبراء أخذاً من أقوال الشهود الذين سألوهم
والبيانات التي أطلعوا عليها والتي أفادت جميعها أن أرض النزاع لم تكن في الأصل بركة
ردمتها الحكومة وأنها أرض زراعية فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاموا الدعوى رقم 307 سنة 1979 مدني بنها الابتدائية ضد الهيئة المطعون عليها وآخرين
بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم لمساحة 14 س – 6 ط أرضاً زراعية مبينة بالصحيفة، وقالوا
بياناً لذلك أنهم يمتلكون هذه المساحة على قطعتين ميراثاً عن المرحومين/ ……. و……
وبوضع اليد المدة الطويلة منذ سنة 1911 وأن المطعون عليها تنازعهم في ملكيتها بزعم
إنهما كانتا من أراضي البرك والمستنقعات التي قامت الحكومة بردمها وتجفيفها ولم تؤد
تكاليف ردمهما فآلت ملكيتهما إلى الدولة حال إنهما أرض زراعية لم تكن أبداً من البرك
والمستنقعات ومن ثم أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة ثلاثة خبراء وبعد أن قدموا تقريرهم
حكمت في 12/ 2/ 1985 بتثبيت ملكية الطاعنين لمسطحي الأرض الزراعية موضوع التداعي. استأنفت
المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم 253
سنة 18 ق، وبتاريخ 6/ 12/ 1989 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى تثبيت ملكية
الطاعنين لمساحة 16 س – 3 ط الواقعة بالقطعة 37 بحوض داير الناحية رقم 9 وبإلغائه ورفض
دعواهم فيما عدا ذلك من طلبات. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة
مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال،
وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن أرض النزاع هي أرض زراعية
ولم تكن يوماً من أراضي البرك والمستنقعات ومن ثم فلا ينطبق عليها القانون رقم 177
لسنة 1960 في شأن البرك والمستنقعات واستندوا في ذلك إلى ما ورد بتقارير الخبراء المقدمة
في الدعوى غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع الجوهري وأقام قضاءه برفض طلبهم
بتثبيت ملكيتهم لمساحة 4 س – 3 ط بالقطعة رقم 46 حوض داير الناحية على سند من مجرد
القول أنها وردت بكشوف التحديد المرافقة لقرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1125
لسنة 1961 الصادر ببيان مشروعات البرك التي ردمت بالناحية ومن ثم آلت ملكيتها إلى الدولة
ودون أن يعني ببيان حقيقة هذه الأرض وما إذا كانت من أراضي البرك والمستنقعات أصلاً
أم أنها أرض زراعية وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 في
شأن البرك والمستنقعات تنص على أن "تؤول إلى الدولة ملكية أراضي البرك والمستنقعات
التي ردمتها أو جففتها الحكومة بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946 وقبل أن تتم إجراءات
نزع ملكيتها، كما تؤول إلى الدولة ملكية ما قد تقوم بتجفيفه أو ردمه من أراضي البرك
والمستنقعات قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بأحكام هذا القانون وذلك مقابل
قيمتها الحقيقة قبل تاريخ البدء في ردمها أو تجفيفها، ويصدر قرار من وزير الشئون البلدية
والقروية بتحديد مواقع وحدود الأراضي المشار إليها في الفقرتين السابقتين، ويجوز لملاك
هذه الأراضي استرداد ملكيتهم لها خلال سنة من تاريخ نشر القرار الوزاري الصادر بتحديد
مواقعها وحدودها في الجريدة الرسمية مقابل دفع قيمة الأرض في هذا التاريخ أو تكاليف
الردم أيهما أقل" يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – وجرى به قضاء هذه المحكمة
– على أن الأصل في نقل ملكية أراضي البرك والمستنقعات المملوكة للأفراد إلى ملكية الدولة
يكون بنزع ملكيتها للمنفعة العامة طبقاً للإجراءات التي رسمها القانون. غير أن المشرع
ارتأى استثناء من هذا الأصل لاعتبارات تتعلق بالصالح العام أن تؤول ملكية هذه الأراضي
إلى الدولة بطريق الاستيلاء الفعلي عليها ومن قبل أن تتخذ إجراءات نزع ملكيتها قصداً
إلى ردم أو تجفيف البرك والمستنقعات الواقعة بها بنفقات تتحملها الخزانة العامة تحقيقاً
لمصلحة المواطنين وحماية للصحة العامة من انتشار الأوبئة والأمراض فتنتقل ملكية هذه
الأراضي إلى الدولة بمجرد قيامها بردمها، ويسري هذا الحكم بأثر رجعي من 22 يونيه سنة
1964 تاريخ العمل بأحكام القانون السابق رقم 76 لسنة 1946، وذلك مقابل تعويض ملاك هذه
الأراضي بقيمتها الحقيقية قبل البدء في أعمال الردم، ويشترط لاعتبار الأراضي من البرك
والمستنقعات التي تقرر ردمها وأيلولة ملكيتها إلى الدولة طبقاً للنص آنف البيان أن
يصدر قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بتحديد مواقع وحدود هذه الأراضي ينشر في
الجريدة الرسمية, كما أجاز القانون لملاك تلك الأراضي استرداد ملكيتها خلال سنة من
تاريخ نشر هذا القرار مقابل أداء قيمتها بعد ردمها أو تكاليف الردم أيهما أقل، ولما
كان بيان حقيقة واقع أرض النزاع وما إذا كانت في الأصل بركة ردمتها الحكومة فأصبحت
من الأموال العامة بانتقال ملكيتها إلى الدولة أم إنها ليست كذلك هو أمر لازم لتطبيق
أحكام هذا القانون يتعين على محكمة الموضوع استظهار شريطة أن يقوم ذلك على أسباب سائغة
ترتد إلى ما له أصل ثابت بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها
في حكمها وكان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن أرض النزاع هي
أرض زراعية كانت ولا تزال في ملكيتهم خلفاً لمورثهم, وإنها لم تكن في الأصل بركة أو
مستنقع ردمته الحكومة, وكان البين من تقرير الخبراء الثلاثة المندوبين في الدعوى أن
قطعتي الأرض موضوع التداعي لم تكونا في يوم من الأيام بركة أو مستنقع إنما هي أرض زراعية
مكلفة باسم مورثي الطاعنين وهو من بعدهم وكانت مؤجرة لآخرين يزرعونها على نحو ما ثبت
من مطالعة اللوحة المساحية 1/ 2500 سنة 1933 والتي أعيد طبعها في سنوات 1936، 1942،
1946، 1947، 1951 دون تغيير, فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح هذا الدفاع وأقام قضاءه
برفض الدعوى بالنسبة لمساحة 4 س – 3 ط بالقطعة رقم 46 سالفة البيان على مجرد القول
بأنها كانت بركة قامت الحكومة بردمها فانتقلت ملكيتها إليها طبقاً لأحكام القانون رقم
177 لسنة 1960 في شأن البرك والمستنقعات مستنداً في ذلك إلى مجرد ورودها بكشوف التحديد
المرافقة لقرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1125 لسنة 1961 ومشروع الردم رقم
1002 والتي تمت حديثاً بمعرفة الجهات المختصة – ودون أن يستظهر حقيقة طبيعة هذه الأرض
أو يفطن إلى حقيقة ما أثبته الخبراء أخذاً من أقوال الشهود الذين سألوهم والبيانات
التي أطلعوا عليها والتي أفادت جميعها أن أرض النزاع لم تكن في الأصل بركة ردمتها الحكومة
وإنها أرض زراعية فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب
نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
