الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 308 لسنة 56 ق – جلسة 15 /06 /1989 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 593

جلسة 15 من يونيه سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي وعبد العال السمان.


الطعن رقم 308 لسنة 56 القضائية

حكم "الطعن في الحكم". نقض "الخصوم في الطعن".
وجوب اختصام الطاعن لخصومة المحكوم لهم فقط. ما لم يكن اختصام باقي الخصوم واجباً بنص القانون.
إثبات. استئناف. بيع. دعوى. محكمة الموضوع. نقض.
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير ما يثيره المدعى عليه من منازعة في شأن إنكار التوقيع على عقد البيع المفقود – من بعد القضاء بصحته ونفاذه – دون معقب. شرطه.
التزام. بيع "التزامات البائع: ضمان التعرض". تقادم "التقادم المكسب". حيازة "تقدير توافر الحيازة". ملكية. محكمة الموضوع.
التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري. التزام مؤبد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده إلا إذا توافرت له بعد البيع شروط التقادم المكسب. محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والوقائع المؤدية لاكتساب الملكية بمضي المدة الطويلة. شرطه.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يجب على الطاعن أن يقتصر عند توجيه طعنه على خصومة المحكوم لهم دون المحكوم عليهم مثله ما لم يكن اختصام هؤلاء واجباً بنص القانون.
2 – إذا ما قدم المدعي عقد البيع الصادر من المدعى عليه لمحكمة أول درجة ثم فقد من بعد صدور الحكم الابتدائي القاضي بصحته ونفاذه فإن واقعة فقدان هذا العقد وما يتصل بها من منازعة يثيرها المدعى عليه لدى محكمة الاستئناف في شأن إنكار التوقيع عليه تعد من المسائل الموضوعية التي تخضع في تقديرها لتلك المحكمة دون رقابة من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً مستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق.
3 – المقرر – في قضاء هذه الحكمة – أن البائع يلتزم بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه وهو التزام مؤيد يتولد من عقد البيع ولو لم يكن مشهوراً إلا إذا توافرت لديه بعد البيع شروط وضع اليد على العقار المبيع المدة الطويلة المكسبة للمكية، وتقدير أدلة الدعوى والوقائع المؤدية لاكتساب الملكية بمضي المدة الطويلة مما تستقل به محكمة الموضوع متى اعتمدت فيه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1113 لسنة 1980 مدني محكمة قنا الابتدائية على الطاعن وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع العرفيين 15/ 1/ 1955، 28/ 4/ 1972 وإلزام المطعون ضدهم من الثامن حتى الأخيرة بالتسليم، وقال بياناً لدعواه أنه بمقتضى عقد البيع المؤرخ 15/ 1/ 1955 باع الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة ومورثة المطعون ضدهم من الرابع حتى السابعة إلى المرحوم…… مورث المطعون ضدهم من الثامن حتى الأخيرة أرضاً زراعية مساحتها فدان مبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره مائتا جنيه وبموجب عقد بيع مؤرخ 12/ 4/ 1972 اشترى من هؤلاء المطعون ضدهم من الثامن إلى الأخيرة ذات المساحة المبيعة لمورثهم بالعقد السابق لقاء ثمن مقداره خمسمائة جنيه، وإذ امتنع البائعون عن اتخاذ إجراءات التسجيل لنقل ملكية العقار المبيع إليه فقد أقام دعواه ليقضي له بمطلبها، وبتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1980 قضت المحكمة للمطعون ضده الأول بطلباته، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 78 لسنة 56 قضائية لدى محكمة استئناف قنا طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وبتاريخ 7 من فبراير سنة 1985 رفضت المحكمة الطعن بالإنكار على عقد البيع المؤرخ 25/ 1/ 1955 المبدى من الطاعن ثم حكمت بتاريخ 9 من ديسمبر سنة 1985 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعد قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم عدا الأول وبرفض الطعن موضوعاً بالنسبة لهذا الأخير، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يجب على الطاعن أن يقتصر عند توجيه طعنه على خصومة المحكوم لهم دون المحكوم عليهم مثله ما لم يكن اختصام هؤلاء واجباً بنص القانون، وكان الحكم الابتدائي قضي بالحق المتداعي بشأنه على الطاعن وباقي المطعون ضدهم عدا الأول فاستأنفه الطاعن وحده دون باقي المحكوم عليهم، فأصبح نهائياً بالنسبة لهم، وكان الحكم الاستئنافي المطعون فيه القاضي برفض استئناف الطاعن وتأييد الحكم الابتدائي صادراً في موضوع قابل للتجزئة فإن اختصام الطاعن للمحكوم عليهم مثله يعدو غير مقبول، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الأخيرة.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأولى استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 7/ 2/ 1985 برفض الطعن بالإنكار على عقد البيع المؤرخ 15/ 1/ 1955 دون أن تطلع على هذا العقد لعدم إيداعه ملف الاستئناف وأسست هذا القضاء على ما حوته ورقة مؤرخة 16/ 11/ 1959 تتضمن إقراره باستلامه من المرحوم….. مورث المطعون ضدهم من الثامن إلى الأخيرة 510 جنيه مقدار الضرائب العقارية عن الأرض موضوع التداعي، هذا في حين أن عبارة تلك الورقة لا تشير إلى انعقاد عقد بيع بمقتضاه باع إلى المرحوم….. هذه الأرض ولا تفيد أنه سلم أرضاً إلى هذا المشتري تنفيذاً لعقد البيع، فإذا ما استخلص الحكم المطعون فيه من ذلك المستند أنه يتعلق بأرض النزاع ويتضمن أن مورث المطعون ضدهم من الثامن إلى الأخيرة اشترى منه هذه الأرض وتسلمها وأن في ذلك ما يعد إقراراً منه بحصول البيع فإنه يكون فاسداً في استدلاله بالإضافة إلى أن الحكم لم يستظهر أركان عقد البيع لعدم وجود الورقة المثبتة لانعقاده مما يعيبه أيضاً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك بأنه إذا ما قدم المدعي عقد البيع الصادر من المدعى عليه لمحكمة أول درجة ثم فقد من بعد صدور الحكم الابتدائي القاضي بصحته ونفاذه فإن واقعة فقدان هذا العقد وما يتصل بها من منازعة يثيرها المدعى عليه لدى محكمة الاستئناف في شأن إنكار التوقيع عليه تعد من المسائل الموضوعية التي تخضع في تقديرها لتلك المحكمة دون رقابة من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغاً مستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق،
لما كان ذلك وكان الثابت من واقع الدعوى أن المطعون ضده الأول قدم لمحكمة أول درجة عقدي البيع المطلوب الحكم بصحتها ونفاذهما فأثبت الحكم الابتدائي بمدوناته اطلاعه عليهما وأبان بهذه المدونات أن العقد المؤرخ 15/ 1/ 1955 تضمن بيع الطاعن والمطعون ضدهم الثانية والثالثة ومورثه المطعون ضدهم من الرابع حتى السابعة إلى المرحوم…… مورث المطعون ضدهم من الثامنة إلى الأخيرة أرضاً زراعية مساحتها فدان موضحة الحدود والمعالم بالعقد لقاء ثمن مقداره مائتان من الجنيهات وأن العقد تضمن إثبات أن ملكية البائعين مصدرها عقد مقايضه مؤرخ 19/ 7/ 1940 ووضع اليد المدة الطويلة المكسبة للمكية، ثم طرح المطعون ضده الأول على محكمة الاستئناف صورة رسمية من التحقيق الذي أجرته النيابة العامة من شأن فقد عقد البيع آنف الذكر من قلم محضري محكمة دشنا لدى تنفيذ الحكم الابتدائي وقدم أيضاً محضر التسليم الذي تم تنفيذاً لهذا الحكم وشهادة من محضر أول محكمة دشنا بالإبلاغ عن فقد محرر ذلك العقد، وقدم كذلك ورقه مؤرخة 16/ 11/ 1959 تتضمن إقرار الطاعن بتسلمه من المرحوم……. المشتري في عقد البيع سالف البيان مبلغاً يمثل الضريبة المستحقة عن الفدان المبيع، إذ كان هو الثابت، وكانت محكمة الاستئناف قد استخلصت من كل ذلك أن تصرفاً بالبيع صدر من الطاعن أثبت بالعقد المؤرخ 15/ 1/ 1955 الذي فقدت ورقته من بعد صدور الحكم الابتدائي وأن الدفع بالإنكار المبدى أمامها من الطاعن هو دفع غير جدي وأحالت إلى الحكم الابتدائي معتنقة أسبابه بالإضافة إلى ما أوردته من أسباب، وكان هذا الحكم المحال إليه قد أورد بمدوناته بيانات ذلك العقد بما يفيد انعقاد البيع متكامل أركانه التي يتطلبها القانون من رضا ومبيع وثمن، لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن من نعي في هذا الصدد يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون من وجهين أولهما أن قضاء الحكم في الإدعاء بالتزوير وفي موضوع الدعوى معاً يخالف نص المادة 44 من قانون الإثبات وثانيهما أنه قدم لمحكمة الاستئناف مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم أصلياً برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 15/ 1/ 1955 لتزويره واحتياطياً اعتبار هذا العقد لا وجود له فقضت المحكمة برفض طلبه الأصلي تأسيساً على أنه يمتنع عليها بحث تزوير العقد بعد أن استنفذت ولايتها في هذه المسألة بإصدارها الحكم برفض الدفع بالإنكار وبصحة العقد مع أن هذا القضاء ما كان ليحول دون المحكمة فضلاً عن أنها أغفلت الرد على طلبه الاحتياطي.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير صحيح، ذلك بأن الثابت من أوراق الطعن أي الطاعن لم يتخذ إجراءات الإدعاء بتزوير عقد البيع المؤرخ 15/ 1/ 1955 على نحو ما يتطلبه قانون الإثبات ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة نص المادة 44 من هذا القانون لقضائه في الادعاء بالتزوير والموضوع معاً لا يصادف محلاً من قضاء الحكم، والنعي في الوجه الثاني مردود، بأنه لما كان الثابت وعلى ما سلف بيانه أن الطاعن لم يطرق السبيل الذي رسمه القانون للإدعاء بتزوير عقد البيع المنسوب صدوره عنه فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن المنازعة التي أثارها في دفاعه حول صحة هذا العقد وصدوره منه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أطرح منازعة الطاعن في هذا الشأن لعدم إتباعه طريق الإدعاء بالتزوير وأورد بأسبابه أدلة قيام العقد الذي فقدت ورقته بعد صدور الحكم الابتدائي فإن في ذلك ما يكفي لسلامة قضائه ويكون ما ينعاه الطاعن فيما استطرد إليه الحكم تزيداً من قول باستنفاد الحكمة ولايتها في مسالة صحة العقد بقضائها السابق برفض الدفع بالإنكار أياً كان وجه الرأي فيه غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف باكتساب ملكية العقار موضوع النزاع بوضع اليد المدة الطويلة، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صحة دفاعه فأطرح الحكم المطعون فيه هذا الطلب وأقام قضاءه بعدم توافر شروط كسب الملكية بوضع اليد على ما لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن البائع يلتزم بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه وهو التزام مؤيد يتولد من عقد البيع ولو يكن مشهراً إلا إذا توافرت لديه بعد البيع شروط وضع اليد على العقار المبيع المدة الطويلة المكسبة للملكية، وتقدير أدلة الدعوى والوقائع المؤدية لاكتساب الملكية بمضي المدة الطويلة مما تستقل به محكمة الموضوع متى اعتمدت فيه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعن بتملكه الأرض المبيعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية فأطرحه لانتفاء شرائطه على ما أورد بأسبابه من قول "أن المحكمة تطمئن إلى أن المرحوم….. الذي ابتاع الأطيان محل التداعي من المستأنف "الطاعن" وآخرين وقد وضع يده على العقار بعد شرائه بدلالة الإيصال المنسوب صدوره للمستأنف – والخاص بالأموال عن الفترة من 54 إلى 1959، وبدلالة عقد الإيجار المقدم من المستأنف ضده الأول والذي يفيد أن……… قد استأجر القدر نفسه من المشتري سالف الذكر وظل كذلك حتى 15/ 3/ 1980 تاريخ تسجيل العقد بالجمعية، وبدلالة ما جاء بمحضر التسليم المؤرخ 9/ 3/ 1981 تنفيذاً للحكم المستأنف إذ أن المحضر القائم بالتنفيذ قد أثبت في محضره أن الأطيان محل التداعي كانت في حيازة كل من……. 5 ط، 16 ط………، 3 ط في يد…….. أي أن القدر كله ليس في يد المستأنف، ومن هذه الدلائل مجتمعة تنتفي حيازة المستأنف للقدر محل التداعي بعد بيعه وبالتالي ينهار دفاعه القائم على اكتساب الملكية بالتقادم "لما كان ذلك وكان هذا الذي استخلصه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه في نفي وضع يد الطاعن على الأرض موضوع النزاع بعد بيعها، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي لم تجب الطاعن إلى طلب إحالة الدعوى التحقيق لإثبات اكتسابه ملكية عقد النزاع بالتقادم الطويل، بعد ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في هذه المسالة، ومن ثم فإن النعي الذي يثيره الطاعن ينحل إلى جدل في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات