الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 900 لسنة 52 ق – جلسة 11 /04 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 944

جلسة 11 من إبريل سنة 1983

برئاسة السيد المستشار أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود صدقي خليل، صلاح محمد أحمد، محمد محمد يحيى, وأحمد طارق البابلي.


الطعن رقم 900 لسنة 52 القضائية

عمل "العاملون بشركات القطاع العام: إجازات العمل، إنهاء بالعقد".
مدة الانقطاع التي لم يحتسبها طبيب الشركة أجازة مرضية. قراره في شأنها نهائي مهما كان رأي الطبيب الخاص. أثره. استبعاد الحكم المطعون فيه هذه المدة من مدد الغياب المشترطة لإنهاء الخدمة استناداً إلى تظلم العامل من تقرير الطبيب. خطأ في القانون. المادتان 68 و100 ق 48 سنة 1978.
يدل نص المادة 68 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام – الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – على أن المشرع عالج حالة إدعاء العامل المرض بأحكام خاصة مقتضاها اعتبار قرار الطبيب الذي توفده الوحدة لزيارة العامل نهائياً مهما كان رأي الطبيب الخاص، فلا يعتد من بعد بتظلم العامل من تقرير طبيب الوحدة لحالته، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واستبعد من مدة انقطاع المطعون ضده عن العمل بغير إذن مدة اثنين وعشرين يوماً ادعى فيها المطعون ضده المرض ورفض طبيب البنك احتسابها إجازة مرضية بسبب تمارضه واعتبر غياب المطعون ضده خلالها انقطاعاً عن العمل بغير إذن على سند من القول أن المطعون ضده تظلم من تقرير الطبيب ورتب على ذلك عدم كفاية مدة الغياب لإنهاء خدمته طبقاً للمادة 100 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه؛ يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن (بنك التنمية والائتمان الزراعي والتعاوني بالمنيا) الدعوى رقم 2874 لسنة 1979 مدني كلي المنيا طالباً الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف قرار إنهاء خدمته وإعادته للعمل بصرف مرتبه بواقع 39 جنيهاً شهرياً اعتباراً من أغسطس 1979 وما يستجد. ثانياً وفي الموضوع أصلياً بإلغاء قرار إنهاء خدمته وإعادته لعمله واحتياطياً وبإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً مؤقتاً. وقال بياناً لها إنه التحق بالعمل بالبنك الطاعن في 10/ 10/ 1071 بأجر شهري قدره 39 جنيهاً ثم نقل للعمل بقرية يرندوها وإنه انقطع عن العمل بسبب مرضه برغم إخطاره للبنك بمرضه وبالشهادات الطبية الدالة على ذلك المرض فقد فوجئ بخطاب من الطاعن في 26/ 8/ 1979 بإنهاء خدمته برغم أنه انقطع عن العمل لأكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة وأنه استكمل تلك المدة في 20/ 7/ 1979. وإذ تظلم إلى مكتب العمل الذي أخطره بوجوب الالتجاء إلى القضاء فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 19/ 1/ 1980 حكمت المحكمة برفض طلب المطعون ضده بإلغاء قرار إنهاء خدمته وبندب خبيرا لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 29/ 11/ 1980 بإعادة المأمورية إليه، وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي حكمت في 13/ 6/ 1981 بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 600 مليم و33 جنيه وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا وقيد الاستئناف برقم 306 لسنة 17 ق وبتاريخ 25/ 1/ 1982 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من رفض طلب التعويض وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 1500 جنيهاً تعويضاً عن إنهاء خدمته بدون مبرر. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدته فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان الحكم قد استبعد من مدة انقطاع المطعون ضده عن العمل بغير أذن – التي استند إليها الطاعن في اعتبار خدمته منتهية طبقاً للمادة 100 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 سنة 1978 – مدة اثنين وعشرين يوماً رفض طبيب البنك اعتبارها إجازة مرضية بمقولة أن المطعون ضده قدم تظلماً عنها ولم يرد البنك على تظلمه في حين أن طبيب البنك رفض احتساب تلك المدة إجازة مرضية لما ثبت له تمارض المطعون ضده خلالها، وقراره في هذا الشأن نهائي فلا يقع على عاتق البنك أي التزام بالرد على تظلمه المطعون ضده منه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 68 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – الذي يحكم واقعة الدعوى – على أنه "يصرح بالإجازة المرضية بناء على قرار من لجهة الطبية المختصة بعد توقيع الكشف الطبي على المريض فإذا اضطر المريض إلى عرض نفسه على طبيب خارجي جاز للجهة الطبية المختصة اعتماد الأجازة المرضية المقدرة بمعرفة الطبيب الخارجي، وفي بجميع الأحوال يوفد طبيب من قبل الوحدة لزيارة المريض على أن يكون قراره نهائياً مهما كان رأي الطبيب بالخارجي، فإذا توجه الطبيب إلى العامل في منزله ولم يجده وجب على العامل أن يقدم عذراً مقبولاً، فإذا لم يقبل العذر الذي قدمه العامل أو قرر الطبيب أنه كان يمكنه الحضور لمقر الجهة الطبية المختصة جاز حرمانه من أجره عن مدة غيابه بالإضافة إلى توقيع الجزاء المناسب عليه ومطالبته بتكاليف زيارة الطبيب, ويجب على العامل أن يخطر الجهة التابعة لها عن مرضه خلال 24 من تخلفه عن العمل وفي جميع الأحوال يعتبر تمارض بالعامل إخلالاً خطيراً بواجباته يستوجب توقيع جزاء رادع إذا رغب العامل المريض في قطع أجازته والعودة لعمله وجب أن يتم ذلك بناء على طلب كتابي منه وبعد موافقة الجهة الطبية المختصة". يدل على أن المشرع عالج إدعاء العامل المرض بأحكام خاصة مقتضاها اعتبارا قرار الطبيب الذي توفده الوحدة لزيارة العامل نهائياً مهما كان رأي الطبيب الخاص فلا يعتد من بعد بتظلم العامل من تقرير طبيب الوحدة لحالته، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واستبعد من مدة انقطاع المطعون ضده عن العمل بغير إذن مدة اثنين وعشرين يوماً ادعى فيها المطعون ضده المرض ورفض طبيب البنك احتسابها أجازة مرضية بسبب تمارضه واعتبر غياب المطعون ضده خلالها انقطاعاً عن العمل بغير إذن على سند من القول أن المطعون ضده تظلم من تقرير الطبيب ورتب على ذلك عدم كفاية مدة الغياب لإنهاء خدمته طبقاً للمادة 100 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 306 لسنة 17 ق بني سويف "مأمورية المنيا" بتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات