الطعن رقم 443 لسنة 51 ق – جلسة 12 /06 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 573
جلسة 12 من يونيه سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منير توفيق نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم، عبد الرحيم صالح وعلي محمد علي.
الطعن رقم 443 لسنة 51 القضائية
(1، 2) مقاولة "التزامات المقاول". التزام. مسئولية.
التزام مقاول البناء بضمان سلامة المبنى مدة عشر سنوات بعد تسليمه. التزام بنتيجة
الإخلال بهذا الالتزام. قيامه بمجرد ثبوت عدم تحقق النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما.
المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل. عدم مساءلته عن تهدم البناء أو عيوبه إذا كان
ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي وضعه رب العمل ما لم يكن المقاول على علم بهذا
الخطأ وأقره أو كان الخطأ من الوضوح الذي لا يخفى أمره على المقاول المجرب.
1 – النص في المادة 651 من القانون المدني على أن يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين
ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيده من مباني أو أقاموه من منشآت
ثابتة أخرى….. ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت
من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته……. يدل على أن التزام المقاول
هو التزام بنتيجة، هي بقاء البناء الذي يشيده سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسليمه
وأن الإخلال بهذا الالتزام يقوم بمجرد إثبات عدم تحقق النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ
ما.
2 – المقاول الذي يعمل بإشراف رب العمل لا يسأل عن تهدم البناء أو عن العيوب التي يترتب
عليها تهديد متانة البناء وسلامته إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي وضعه
رب العمل، ما لم يكن المقاول على علم بهذا الخطأ وأقره أو كان ذلك الخطأ من الوضوح
بحيث لا يخفى أمره على المقاول المجرب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 782 لسنة 1966 تجاري كلي القاهرة على البنك الطاعن
بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 3000 جنيه وفوائده القانونية، وقالا بياناً لذلك
أنه بموجب عقد مقاولة أبرمه المذكور معهما في 22/ 4/ 1963 قاما بتشييد مبنى كفرع له
على قطعة أرض يمتلكها بناحية كفر الشيخ تحت إشراف مهندسيه طبقاً للمواصفات المتفق عليها
بين الطرفين، وبعد مضي نحو خمسة عشر شهراً على تسليمه له تسليماً مبدئياً طالبهما بتنفيذ
أعمال أخرى فيه فاستجابا لذلك، إلا أنه امتنع دون وجه حق عن صرف المبلغ المطالب به
– والذي يمثل باقي مستحقاتهما – بحجة وجود نقص في الأعمال يقتضي الأمر استكماله على
نفقتهما مما اضطرهما لإقامة الدعوى بطلباتهما السالفة. وبتاريخ 20/ 4/ 1967 ندبت محكمة
أول درجة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره، قضت في 20/ 11/ 1969 بإلزام الطاعن
بأن يدفع للمطعون ضدهما مبلغ 1967.600 جنيه وفوائده، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف
رقم 611 لسنة 86 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التي ندبت في 15/ 3/ 1973 خبيراً في
الدعوى، وبعد أن قدم تقريره قضت في 30/ 12/ 1980 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على
هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون إذ أقام قضاءه بانتفاء مسئولية المطعون ضدهما عن العيوب التي ظهرت بالغرفة
المحصنة بالمبنى محل عقد المقاولة على عدم سريان ضمان المقاول المنصوص عليه في المادة
651 من القانون المدني عليها واقتصاره على ما يحدث بالمباني من تهدم كلي أو جزئي نتيجة
التنفيذ دون التصميم الذي يسأل عنه المهندس المعماري في حين أن المقاول يلتزم بتحقيق
نتيجة هي تسليم المبنى صالحاً لاستعماله فيما أعد من أجله ويسأل بنص الفقرة الثانية
من المادة المشار إليها عن أي عيب يظهر في البناء سواء كان مرجعه خطأ في التنفيذ أو
التصميم ما لم ينبه رب العمل في الحالة الأخيرة إلى وجود هذا الخطأ وبشرط أن يفوقه
المذكور في الخبرة وفن البناء وهو ما لم يتحقق في واقعة الدعوى، بما يتوافر معه مسئولية
المطعون ضدهما.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان النص في المادة 651 من القانون المدني على
أن "يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو
جزئي فيما شيدوه من مباني أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى……. ويشمل الضمان المنصوص
عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة
البناء وسلامته……. يدل على أن التزام المقاول هو التزام بنتيجة، هي بقاء البناء
الذي يشيده سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسليمه وأن الإخلال بهذا الالتزام يقوم
بمجرد إثبات عدم تحقق النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما، إلا أن المقاول الذي يعمل بإشراف
رب العمل لا يسأل عن تهدم البناء أو عن العيوب التي يترتب عليها تهديد متانة البناء
وسلامته إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي رضعه رب العمل، ما لم يكن المقاول
على علم بهذا الخطأ وأقره أو كان ذلك الخطأ من الوضوح بحيث لا يخفى أمره على المقاول
المجرب.
لما كان ذلك وكان الثابت من تقارير الخبراء التي اعتمدها الحكم المطعون فيه أن المطعون
ضدهما قاما بتنفيذ الأعمال طبقاً للرسومات والمواصفات التي وضعتها شركة التعمير والمساكن
الشعبية المشرفة على التصميم دون اعتراض من المهندسين المعينين من قبل الطاعن للإشراف
على التنفيذ، وأنه لما كان يتعين ابتداء إسناد تشييد الغرفة المحصنة – محل النزاع –
إلى شركة متخصصة لما لها من طابع مميز لكونها من المباني ذات المواصفات الخاصة التي
يحتم العرف الهندسي أن يحظى تصميمها بدراسة فنية كاملة. بما مؤداه أن عيوب تلك الغرفة
مردها إلى خطأ في التصميم خفي أمره على المطعون ضدهما لعدم التخصص. وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
