الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 834 لسنة 47 ق – جلسة 11 /04 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 926

جلسة 11 من إبريل سنة 1983

برئاسة السيد المستشار عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه، وفهمي الخياط.


الطعن رقم 834 لسنة 47 القضائية

1 – إيجار "إيجار الأماكن". إثبات "القرائن". محكمة الموضوع.
ربط العوائد مجرد قرينة على الأجر القانونية. خضوعها لتقدير محكمة الموضوع.
2 – إيجار "إيجار الأماكن". إثبات "عبء الإثبات".
أجرة الأساس. عبء إثباتها وقوعه على من يدعي أن الأجرة المتعاقد عليها تخالف الأجرة القانونية زيادة أو نقصاً.
3 – 5 – إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن": "التأجير مفروش".
3 – التحسينات التي يضيفها المؤجر إلى العين قبل التأجير وكل مزية جديدة يوليها للمستأجر. جواز الاتفاق على تقويمها وإضافة ما يقابلها إلى الأجرة القانونية. وجوب إعمال إرادة المتعاقدين ما لم يكن القصد منه التحايل على القانون.
4 – الترخيص للمستأجر بالتأجير من الباطن. ميزة جديدة. تقويمها وإضافة مقابلها للأجرة. حق المؤجر في تقاضي هذا المقابل ولو تقاعس المستأجر عن الانتفاع بهذه الميزة.
5 – حق المستأجر في تأجير شقته مفروشة في حالات معينه طبقاً للقانون. اختلافه عن الإذن له بالتأجير من الباطن. ق 52/ 1969 عدم جواز إنزال الأحكام القانونية الخاصة بالتأجير مفروشاً على ميزة التأجير من الباطن.
1 – الأصل في تقديرات البلدية للعوايد التي تحصل عن عقار أنه لا يصح أن تكون أساساً لتحديد الأجرة القانونية مما مفاده أن ربط العوايد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يصلح كمجرد قرينة قضائية متروك تقديرها لمحكمة الموضوع دون إلزام عليها بالأخذ بها.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عبء إثبات الأجرة الأساسية يقع على عاتق من يدعي أن الأجرة الحالية تختلف عن الأجرة القانونية زيادة أو نقصاً.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من حق المؤجر أن يزيد على الأجرة المحددة وفقاً للأسس القانونية قيمة ما يضيفه إلى العين المؤجرة قبل تأجيرها من تحسينات جديدة ينتفع بها المستأجر وأنه يعتبر في حكم التحسينات بهذا المعني كل ميزة جديدة يوليها المؤجر للمستأجر فيضاف ما يقابلها – بعد تقويمها – إلى الأجرة، والواجب في هذا الصدد احترام إرادة الطرفين ما لم يثبت أن القصد من الاتفاق هو التحايل على الأحكام الآمرة في القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير.
4 – الأصل في ظل القوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقات بين المؤجرين والمستأجرين هو عدم جواز التأجير من الباطن إلا بإذن كتابي صريح من المالك، ومن شأن تخويل المستأجر هذه الحق توسيع نطاق انتفاعه بالعين المؤجرة الأمر الذي لا مخالفة للقانون معه في اعتبار هذا الإذن ميزة جديدة تضاف فيها إلى الأجرة القانونية، وحق المؤجر في استيفاء الأجرة المستحقة له منوطاً بوفائه للمستأجر بالتزامه التعاقدي بتمكينه من الانتفاع بالشيء المؤجر حسبما انعقد عليه الاتفاق بغض النظر عن تقاعس المستأجر عن هذا الانتفاع.
5 – لا محل للاستدلال بحكم المادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فيما تقضي به من أنه "في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان المؤجر مفروشاً يسحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشاً وذلك لانتفاء التماثل بين حق المستأجر في تأجير شقته مفروشة وبين الإذن له من المؤجر بتأجير المكان من الباطن، إذ بينما يستمد المستأجرة حقه في التأجير مفروشاً من القانون وحده بما نصت عليه المادتان 26، 27 من القانون آنف الذكر وذلك بغير حاجة إلى إذن من المالك، لا يملك المستأجر التأجير من الباطن بوصفه استثناء من الأصل المقرر في هذا القانون إلا بموافقة كتابية صريحة من المالك وفي حين تدخل المشرع في حالة التأجير مفروشاً فوضع له نظاماً محدداً فوض وزير الإسكان والمرافق في تقريره بما مؤداه عدم جواز مثل هذا التأجير فيما يجاوز هذا النظام فإن القانون لم يضع على حرية المؤجر والمستأجر قيوداً في حالة التأجير من الباطن مما يجيز للمؤجر إطلاق حق المستأجر في ذلك بغير قيود، كما أنه في حين تنصرف الأحكام القانونية للتأجير مفروشاً إلى الوحدات السكنية حسبما يفيد نص المادتين 26، 27 من قانون رقم 52 لسنة 1969 لا يتقيد التأجير من الباطن بمثل هذا القيد بل يمتد في نطاق هذا القانون إلى كافة ما ينطبق عليه من أماكن، وكذلك فإنه في حين حدد القانون الأجرة الإضافية المستحقة للمؤجر الأصلي في حالة التأجير مفروشاً وشروط استحقاقها وذلك تفريغاً على إمساك المشرع وحده بزمام تنظيم هذا التأجير ترك القانون للمتعاقدين حرية تقدير المقابل المستحق للمؤجر عما يخوله للمستأجر من ميزات جديدة وذلك في نطاق الحدود المشروعة حتى لا يتقلب اتفاقهما إلى سبيل للتحليل على الأحكام الآمرة بشأن تحديد الأجرة قانوناً. لما كان ما تقدم فإنه لا يسوغ إنزال الأحكام الخاصة بالتأجير مفروشاً على الميزة المضافة إلى المكان المؤجر في صورة إذن للمستأجر بتأجير من الباطن وما كان أن الحكم المطعون فيه لم يخرج على هذا النهج في قضائه وأعمل اتفاق طرفي عقد الإيجار على تقييم الميزة الإضافية التي أذنت بها المطعون ضدها للطاعن فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5677 لسنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدها بطلب الحكم بتخفيض أجرة الشقة المبينة بالصحيفة إلى 4.142 جنيهاً اعتباراً من تاريخ التعاقد في أبريل سنة 1967. وقال بياناً لها أنه استأجر هذه الشقة من المطعون ضدها نظير أجرة شهرية قدرها 5.400 جنيهاً اعتباراً من أبريل سنة 1967. وإذ كانت العين قد أنشئت قبل سنة 1960 وكانت الأجرة الواجبة الأداء بالتطبيق لأحكام القوانين أرقام 168، 169 لسنة 1961، 7 لسنة 1965 هي مبلغ 4.132 جنيهاً شهرياً فقد أقام دعواه. بتاريخ 5/ 1/ 1967 حكمت المحكمة بندب خبير لمعاينة عين النزاع وبيان الأجرة القانونية لها. وبعد أن قدم الخبير تقريره الأصلي والتكميلي حكمت في 29/ 12/ 1975 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 513 لسنة 93 ق القاهرة. وبتاريخ 30/ 3/ 1977 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل أولهما بطلان الحكم المطعون فيه لإخلاله بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الابتدائي رفض طلبه إعادة الدعوى للمرافعة لأن المطعون ضدها سحبت مستنداتها ولأن الخبير المنتدب تجاوز المأمورية المنوطه به ولم يرفق الكشف الذي استند إليه في تحديد الأجرة. كما لم يستجب الحكم الاستئنافي لطلبه بتكليف المطعون ضدها برد المستندات التي قامت بسحبها.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه في شقه الأول موجه إلى الحكم الابتدائي ولا يقبل النعي على الحكم الابتدائي دون الحكم المطعون فيه. والنعي في شقه الثاني مفتقر للدليل لخلو مدونات الحكم المطعون فيه مما يفيد أن الطاعن طلب تكليف المطعون ضدها برد المستندات المنوه عنها بسبب النعي ولم يقدم رفق طعنه ما يفيد أنه طلب هذا الطلب أمام محكمة الاستئناف حتى تستطيع المحكمة التحقق من صحة ما ينعاه على الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أطرح الدليل المستمد من الكشف الرسمي بعوايد الأملاك عن شقة النزاع في شأن تحديد الأجرة القانونية في حين أنه محرر رسمي له حجيته في حق الكافة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الأصل في تقديرات البلدية للعوايد التي تحصل عن عقار لا يصح أن تكون أساساً لتحديد الأجرة القانونية مما مفاده أن ربط العوايد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يصلح كمجرد قرينة قضائية متروك تقديرها لمحكمة الموضوع دون إلزام عليها بالأخذ بها. فإنه لا على الحكم إذا هو أطرح ما تضمنه الكشف الصادر من البلدية المشار إليه بسبب النعي.
وحيث إن الطعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بشأن أجرة الأساس على المستندات المقدمة من المطعون ضدها وأتخذ من سكوته وعدم اعتراضه عليا دليلاً على صحتها في حين أن قواعد تحديد الأجرة هي من النظام العام ولا يعول بشأنها على تسليمه بهذه المستندات أو سكوته عن الاعتراض عليها.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عبء إثبات الأجرة الأساسية يقع على عاتق من يدعي أن الأجرة الحالية تختلف عن الأجرة القانونية زيادة أو نقصاً. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يقدم دليلاً يثبت به الأجرة الأساسية للعين المؤجرة. أو ينال من المستندات المقدمة من المطعون ضدها في هذا الشأن فإنه يكون قد عجز عن إثبات دعواه. ويكون النعي بهذا السبب أيا كان وجه الرأي فيه غير منتج لأنه لا يحقق أية مصلحة للطاعن ولا يعود عليه منه أية فائدة.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضي برفض دعواه في حين أن تقرير الخبير الذي اعتمد نتيجته قد انتهي إلى أن الأجرة القانونية لشقة النزاع هي 5.280 جنيهاً الأمر الذي كان يتعين معه تخفيض الأجرة إلى هذا المبلغ. وما كان يجوز إضافة 70% إلى الأجرة إلا حيث تؤجر الشقة فعلاً من باطنه وعن مدة التأجير وحدها عملاً بالمادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969.
وحيث إن النعي بهذا السبب في شقه الأول في غير محله. ذلك أن الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن الخبير المنتدب انتهي إلى أن الأجرة القانونية للشقة في تاريخ التعاقد هي 5.280 جنيهاً بخلاف رسم النظافة وقدره 2% وبإضافة قيمة هذا الرسم إلى الأجرة الواردة بعقد الإيجار لا تزيد على تلك الأجرة والنعي في شقه الثاني غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من حق المؤجر أن يزيد على الأجرة المحددة وفقاً للأسس القانونية قيمة ما يضيفه إلى العين المؤجرة قبل تأجيرها من تحسينات جديدة ينتفع بها المستأجر وأنه يعتبر في حكم التحسينات بهذا المعني كل ميزة جديدة يوليها المؤجر للمؤجر للمستأجر فيضاف ما يقابلها – بعد تقويمها – إلى الأجرة، وكان الواجب في هذا الصدد احترام إرادة الطرفين ما لم يثبت أن القصد من الاتفاق هو التحايل على الأحكام الآمرة في القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير، وكان الأصل في ظل القوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقات بين المؤجرين والمستأجرين هو عدم جواز التأجير من الباطن إلا بإذن كتابي صريح من المالك، وكان من شأن تخويل المستأجر هذه الحق توسيع نطاق انتفاعه بالعين المؤجرة الأمر الذي لا مخالفة للقانون معه في اعتبار هذا الإذن ميزة جديدة تضاف فيها إلى الأجرة القانونية وكان حق المؤجر في استيفاء الأجرة المستحقة له منوطاً بوفائه للمستأجر بالتزامه التعاقدي بتمكينه من الانتفاع بالشيء المؤجر حسبما انعقد عليه الاتفاق بغض النظر عن تقاعس المستأجر عن هذا الانتفاع. لما كان ما تقدم وكان لا يغير من هذا النظر الاستدلال بحكم المادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فيما تقضي به من أنه في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشاً "وذلك لانتفاء التماثل بين حق المستأجر في تأجير شقته مفروشة وبين الإذن له من المؤجر بتأجير المكان من الباطن، إذ بينما يستمد المستأجر حقه في التأجير مفروشاً من القانون وحده بما نصت عليه المادتان 26، 27 من القانون آنف الذكر وذلك بغير حاجة إلى إذن من المالك، لا يملك المستأجر التأجير من الباطن بوصفه استثناء من الأصل المقرر في هذا القانون إلا بموافقة كتابية صريحة من المالك وفي حين تدخل المشرع في حالة التأجير مفروشاً فوضع له نظاماً محدداً فوّض وزير الإسكان والمرافق في تقريره بما مؤداه عدم جواز مثل هذا التأجير فيما يجاوز هذا النظام فإن القانون لم يضع على حرية المؤجر والمستأجر قيوداً في حالة التأجير من الباطن مما يجيز للمؤجر إطلاق حق المستأجر في ذلك بغير قيود، كما أنه في حين تنصرف الأحكام القانونية للتأجير مفروشاً إلى الوحدات السكنية حسبما يفيد نص المادتين 26، 27 من قانون رقم 52 لسنة 1969 لا يتقيد التأجير من الباطن بمثل هذا القيد بل يمتد في نطاق هذا القانون إلى كافة ما ينطبق عليه من أماكن، وكذلك فإنه في حين حدد القانون الأجرة الإضافية المستحقة للمؤجر الأصلي في حالة التأجير مفروشاً وشروط استحقاقها وذلك تفريعاً على إمساك المشرع وحده بزمام تنظيم هذا التأجير ترك القانون للمتعاقدين حرية تقدير المقابل المستحق للمؤجر عما يخوله للمستأجر من ميزات جديدة, وذلك في نطاق الحدود المشروعة حتى لا يتقلب اتفاقهما إلى سبيل للتحايل على الأحكام الآمرة بشأن تحديد الأجرة قانوناً. لما كان ما تقدم فإنه لا يسوغ إنزال الأحكام الخاصة بالتأجير مفروشاً على الميزة المضافة إلى المكان المؤجر في صورة إذن للمستأجر بتأجير من الباطن ولما كان الحكم المطعون فيه لم يخرج على هذا النهج في قضائه وأعمل اتفاق طرفي عقد الإيجار على تقييم الميزة الإضافية التي أذنت بها المطعون ضدها للطاعن فإن النعي عليه مخالفة القانون يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات