الطعن رقم 871 لسنة 57 ق – جلسة 07 /06 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 540
جلسة 7 من يونيه سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد لطفي السيد، طه الشريف نائبي رئيس المحكمة، أحمد أبو الحجاج وعبد الصمد عبد العزيز.
الطعن رقم 871 لسنة 57 القضائية
حكم "النزول عن الحكم". دعوى. تجزئة. نظام عام.
النزول عن الحكم. أثره. النزول عن الحق الثابت وانقضاء الخصومة بشأنه. تعدد المحكوم
لهم في موضوع غير قابل للتجزئة وتنازل أحدهم عن الحكم. أثره. تعلقه النظام العام. م
145 مرافعات.
نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة. القصور في بعض أسبابه القانونية لا يعيبه.
لمحكمة النقض أن تستوفى هذا القصور متى كان غير مؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها.
حكم "تسبيب الحكم" محكمة الموضوع. خبرة.
إقامة الحكم على أسباب سائغة تكفي لحمله. لا على المحكمة إن هي لم تتبع حجج الخصوم
وترد على كل منها استقلالاً. لها تقدير عمل الخبير. عدم التزامها بالرد على المطاعن
التي وجهت إلى تقريره. علة ذلك.
1 – إذ كان مؤدى نص المادة 145 من قانون المرافعات أن النزول عن الحكم يستتبع النزول
عن الحق الثابت به وانقضاء الخصومة بشأنه إلا أنه إذا تعدد المحكوم لهم في موضوع غير
قابل للتجزئة وتنازل أحدهم عن الحكم فإن أثر هذا التنازل يقتصر عليه وحدة وينشئ بالنسبة
له دفعاً بعدم قبول الطعن المرفوع عنه كما ينشئ دفعاً بعدم جواز تجديد المطالبة بالحق
الثابت به وهما من النظام العام ودون أن يؤثر هذا التنازل على حقوق باقي المحكوم لهم
ولا يترتب عليه انقضاء الخصومة الصادر فيها هذا الحكم.
2 – لا يعيب الحكم أو يفسده القصور في بعض أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستوفي
هذا القصور متى كان غير مؤثر في النتيجة التي استقام عليها قضاؤه.
3 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في
الدعوى وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي
لحمله وأن لمحكمة الموضوع تقدير قيمة عمل الخبير وتقضي بما يطمئن إليه وجدانها ولا
تلزم بالرد استقلالاً على المطاعن التي وجهت إلى تقدير الخبير إذ أن في أخذها به محمولاً
على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه
التقرير.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهما أقاما الدعوى رقم 3087 لسنة 1982 مدني كلي المنصورة بطلب الحكم بإلزام الطاعن
بسد الفتحات والنوافذ والمطلات التي أقامها بعقاره والتي تطل على الشارع الخاص بعائلتهما،
وقالا بياناً لذلك أنهما وآخرين يمتلكون الشارع المذكور وقد فوجئا بالطاعن يهدم عقاره
ويعيد بناءه ويفتح فيه مطلات ونوافذ وفتحات فتقدما بالشكوى رقم 1201 لسنة 1981 إداري
مركز ميت غمر وقد أصدرت النيابة العامة قراراً بمنع الطاعن من إقامة الفتحات، وإذ لم
يقم بذلك فقد أقاما الدعوى بطلباتهما. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت
بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 888 لسنة 37 ق المنصورة. وبتاريخ
12/ 2/ 1987 حكمت المحكمة (أولاً): بعدم قبول الاستئناف بالنسبة للمطعون ضده الأول..
( ثانياً): برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضده الثاني. طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن،
وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان المطعون ضده الأول قد تنازل بموجب
عقد الصلح المؤرخ 6/ 1/ 1982 عن الحكم المستأنف مما كان يتعين معه القضاء بانقضاء الخصومة
وبإقرار حق الطاعن في إقامة المطلات على الشارع محل النزاع نفاذاً لعقد الصلح وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول الاستئناف بالنسبة للمطعون ضده الأول –
وهو ما لا يترتب عليه انقضاء الخصومة ويجعل الحكم المستأنف نهائياً فيما قضى به ضد
الطاعن – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه ولئن كان مؤدى نص المادة 145 من قانون المرافعات أن
النزول عن الحكم يستتبع النزول عن الحق الثابت به وانقضاء الخصومة بشأنه إلا أنه إذا
تعدد المحكوم لهم في موضوع غير قابل للتجزئة وتنازل أحدهم عن الحكم فإن أثر هذا التنازل
يقتصر عليه وحده وينشئ بالنسبة له دفعاً بعدم قبول الطعن المرفوع عنه كما ينشئ دفعاً
بعدم جواز تجديد المطالبة بالحق الثابت به وهما من النظام العام ودون أن يؤثر هذا التنازل
على حقوق باقي المحكوم لهم ولا يترتب عليه انقضاء الخصومة الصادر فيها هذا الحكم. لما
كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي أنه قضى لصالح المطعون ضدهما بإلزام الطاعن
بسد المطلات التي أقامها بعقاره على الشارع الخاص بعائلتهما – وهو موضوع غير قابل للتجزئة
– إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبول الاستئناف بالنسبة للمطعون ضده الأول لتنازله
عن الحكم المستأنف وقضى في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون
ضده الثاني فإنه يكون قد أصاب في النتيجة التي انتهى إليها ولا يعيبه أو يفسده القصور
في بعض أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستوفى هذا القصور متى كان غير مؤثر في
النتيجة التي استقام عليها قضاؤه ويضحى النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيان ذلك يقول
أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أن الخبير لم يتحقق من وجود فتحات بمنزل
الطاعن القديم على الشارع ولم يذكر أسماء باقي عائلة المطعون ضدهما الذين لهم منازل
على هذا الشارع وما إذا كانوا موافقين على فتح المطلات من عدمه وأن الطاعن قدم خريطة
مساحية ثابت فيها أن الشارع محل النزاع هو شارع عمومي وقد أورى الخبير في تقريره أن
المطعون ضدهما لم يقدما الدليل على ملكيتهما للشارع ومع ذلك انتهى إلى أن الشارع مملوك
ملكية خاصة لعائلة المطعون ضدهما وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع الجوهري
واتخذ من تقرير الخبير سنداً لقضائه فإنه يكون معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لقاضي الموضوع
السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم
قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله وأن لمحكمة الموضوع تقدير قيمة عمل الخبير وتقضي
بما يطمئن إليه وجدانها ولا تلزم بالرد استقلالاً على المطاعن التي وجهت إلى تقدير
الخبير إذ أن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما
يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير. لما كان ذلك وكان الثابت أن الحكم الابتدائي
المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم أحقية الطاعن في فتح المطلات والفتحات
والنوافذ على الشارع الخاص بعائلة المطعون ضدهما مستنداً في ذلك لما ورد بتقرير الخبير
وذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت وكافية لحمل قضائه مما يضحى معه النعي بهذا السبب
لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
