الطعن رقم 334 لسنة 57 ق – جلسة 01 /06 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 521
جلسة 1 من يونيه سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد العفيفي، عادل نصار نائبي رئيس المحكمة، إبراهيم الضهيري وعبد الناصر السباعي.
الطعن رقم 334 لسنة 57 القضائية
استئناف "الأثر الناقل للاستئناف" "نطاق الاستئناف".
محكمة الاستئناف. وظيفتها. إعادة النظر في الحكم المستأنف من الناحية القانونية والموضوعية.
محكمة الموضوع. حكم "تسبيبه".
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة والقرائن واستخلاص الواقع منها حسبما يطمئن
إليه وجد أنها. شرطه. عدم مخالفة الثابت بالأوراق.
3 – حكم "تسبيبه". خبرة. إثبات.
عدم فطنة الحكم إلى حقيقة الثابت بتقرير الخبير مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
عيب في التسبيب.
1 – وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق
القانوني فحسب، وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع إلى محكمة الدرجة الثانية
وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء
مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء.
2 – السلطة المطلقة لقاضي الموضوع في تقدير الأدلة والقرائن واستخلاص الواقع منها حسبما
يطمئن إليه وجدانه شرطها ألا يكون تقديره مبنياً على ما يخالف الثابت في الأوراق.
3 – إذ كان البين من معاينة الخبير المنتدب في الدعوى وجود آثار مادية لوضع يد الطاعنة
والبائع لها من قبلها يتمثل في وجود "كشك" وآثار بناء على أرض النزاع وكان الحكم المطعون
فيه لم يلق بالاً إلا ما ثبت من هذه المعاينة ولم يحط بها وكف نفسه عن قول كلمته فيها
مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعنة أقامت الدعوى رقم 474 لسنة 1983 مدني إسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بتثبيت
ملكيتها لقطعة الأرض المبينة بالأوراق والتي سبق لها شراؤها من المطعون ضده الثاني
بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 28/ 8/ 1974 والذي اشتراها بالعقد الابتدائي المؤرخ 30/
7/ 1958 من……. وقد اشتراها الأخير بعقد ابتدائي مؤرخ 5/ 2/ 1955 من…….. لها
ميراثاً عن والده……. وأنها سبق أن أقامت الدعوى رقم 2366 لسنة 1976 مدني إسكندرية
الابتدائية بطلب صحة ونفاذ عقود البيع سالفة الذكر والتي انتهت صلحاً وأنها تملكتها
بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، إلا أن المطعون ضده الأول بصفته تعرض لها
في ملكيتها بزعم أنها آلت إليه طبقاً لأحكام القانون رقم 71 لسنة 1962 بشأن التركات
الشاغرة، وبتاريخ 26/ 6/ 1984 حكمت المحكمة بندب خبير لبحث تسلل ملكية أرض النزاع وواضع
اليد عليه ومدته وسببه، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 28/ 1/ 1986
للطاعنة بطلباتها، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية
بالاستئناف رقم 484 لسنة 42 ق مدني وبتاريخ 10/ 12/ 1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم
المستأنف ورفض الدعوى طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت
في الأوراق ذلك أنه انتهى في قضائه إلى إلغاء الحكم الابتدائي دون أن يعرض في مدوناته
إلى ما ظهر من معاينة الخبير المنتدب في الدعوى من وجود آثار مادية لوضع يد الطاعنة
والبائع له من قبلها على أرض النزاع وحجب نفسه عن مناقشة ذلك والرد عليه مما يعيبه
ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر أن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على
مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب، وإنما يترتب على رفع الاستئناف
نقل موضوع النزاع إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من
أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية
على السواء، وكانت السلطة المطلقة لقاضي الموضوع في تقدير الأدلة والقرائن واستخلاص
الواقع منها حسبما يطمئن إليه وجدانه شرطها ألا يكون تقديره مبنياً على ما يخالف الثابت
في الأوراق، لما كان ذلك و كان البين من معاينة الخبير المنتدب في الدعوى وجود آثار
مادية لوضع يد الطاعنة والبائع لها من قبلها يتمثل في وجود "كشك" وآثار بناء على أرض
النزاع وكان الحكم المطعون فيه لم يلق إلى ما ثبت من هذه المعاينة ولم يحط بها وكف
نفسه عن قول كلمة فيها مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بما يوجب
نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
