الطعن رقم 1155 لسنة 54 ق – جلسة 31 /05 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 508
جلسة 31 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد لطفي السيد، طه الشريف نائبي رئيس المحكمة، أحمد أبو الحجاج وشكري العميري.
الطعن رقم 1155 لسنة 54 القضائية
1 – نقض "الصفة في الطعن".
المصلحة في الطعن. مناطها.
2 – وكالة. عقد.
الوكالة بالتسخير. ماهيتها. أن يعمل الوكيل بصفته أصيلاً لحساب الموكل الذي يكون اسمه
مستقراً. أثرها. انصرف أثر العقد إلى الموكل ومن تعاقد مع الوكيل.
1 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن بالنقض
أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل – يجب أن يكون له مصلحة
في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
2 – إذ كانت الوكالة بالتسخير – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تقتضي أن يعمل الوكيل
باسمه الشخصي وإن كان يعمل لحساب الموكل الذي يكون اسمه مستتراً ويترتب عليها – تطبيقاً
لقواعد الصورية التي تستلزم إعمال العقد الحقيقي في العلاقة بين الموكل والوكيل المسخر
– أنها تنتج قبل الموكل جميع الآثار القانونية التي ترتبها الوكالة السافرة فينصرف
أثر العقد الذي يبرمه الوكيل المسخر إلى كل من الموكل ومن تعاقد مع هذا الوكيل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أقامت الدعوى رقم 855 لسنة 1976 مدني كلي
شمال القاهرة على المطعون ضدهم بطلب الحكم بانصراف أثر عقد شراء الفيلا المبينة بالصحيفة
إليها عن نفسها وبصفتها وتثبيت ملكيتها لها بهذه الصفة وبعدم نفاذ عقد التنازل المؤرخ
26/ 5/ 1975 الصادر من مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول إلى المطعون ضدها الأولى وقالت
بياناً لها إنه أثناء عمل مورثها بالخارج أصدر توكيلاً لشقيقه – مورث المطعون ضدهم
الأربعة الأول وبمقتضاه قام بشراء الفيلا محل النزاع من الشركة المطعون ضدها الأخيرة
باسمه ومن مال مورثها ولحسابه، ولما عادت إلى الوطن لتقيم في الفيلا مع أولادها القصر
بعد وفاة مورثها بالخارج تعرض لها مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول وإذ رفض نقل الملكية
لاسم مورثها وتنازل عنها للمطعون ضدها الأولى فقد أقامت الدعوى بطلباتها. أحالت المحكمة
الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شاهدي الطاعنة قضت بالطلبات استأنفت المطعون ضدها
الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 24 لسنة 98 ق القاهرة، وبتاريخ 15/ 2/ 1984 حكمت المحكمة
بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة عن نفسها وبصفتها في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للشركة المطعون ضدها
الأخيرة وأبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للشركة المطعون ضدها الأخيرة في
محله ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة إنه يكفي فيمن يختصم في الطعن
بالنقض أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون له
مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره. لما كان ذلك وكانت الشركة المطعون ضدها الأخيرة
لم يحكم عليها بشيء فإنه لا يقبل اختصامها في الطعن ويتعين لذلك قبول الدفع وعدم قبول
الطعن بالنسبة لها.
وحيث إن الطعن بالنسبة لباقي المطعون ضدهم قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان
ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه انتهى في أسبابه إلى أن مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول
كان وكيلاً مسخراً عن مورثها واشترى الفيلا باسمه الشخصي ولحساب الموكل المستتر ومن
ماله مما كان مقتضاه انصراف أثر العقد إلى مورثها وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى
استناداً إلى أن مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول لم يتفق في العقد مع الشركة البائعة
على حقه في اختيار الغير فيكون هو المشتري الحقيقي ولا ينصرف أثر العقد إلى الأصيل
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق أحكام الوكالة مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت الوكالة بالتسخير – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – تقتضي أن يعمل الوكيل باسمه الشخصي وإن كان يعمل لحساب الموكل الذي يكون
اسمه مستتراً ويترتب عليها – تطبيقاً لقواعد الصورية التي تستلزم إعمال العقد الحقيقي
في العلاقة بين الموكل والوكيل المسخر – أنها تنتج قبل الموكل جميع الآثار القانونية
التي ترتبها الوكالة الساخرة، فينصرف أثر العقد الذي يبرمه الوكيل المسخر إلى كل من
الموكل ومن تعاقد مع هذا الوكيل. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن مورث
المطعون ضدهم الأربعة الأول وإن كان قد اشترى الفيلا محل النزاع باسمه الشخصي إلا أنه
كان وكيل مسخراً عن مورث الطاعنة في شرائها من مال ولحساب هذا الأخير مما مقتضاه أن
ينصرف أثر العقد الذي أبرمه هذا الوكيل المسخر إلى الأصيل وإذ خالف الحكم المطعون فيه
هذا النظر واشترط لانصراف أثر العقد إلى الأصيل أن يتفق الوكيل المسخر في العقد الذي
أبرمه مع البائع على حقه في اختيار الغير فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب
نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
