الطعن رقم 2109 لسنة 51 ق – جلسة 25 /05 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 496
جلسة 25 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، عزت عمران ورجب أبو زهرة.
الطعن رقم 2109 لسنة 51 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن"
الأماكن
المؤجرة للمصالح الحكومية أو فروعها في القرى غير الخاضعة لقانون إيجار الأماكن.
سريان أحكامه على تلك الأماكن من تاريخ نشؤ العلاقة الإيجارية. م 1 ق 52 لسنة 1969
المقابلة للمادتين 1، 14 ق 121 لسنة 1947 مؤداه. لا محل لإعمال قواعد تحديد الأجرة
أو تخفيضها الصادرة قبل نشأة العلامة الإيجارية مع إحدى تلك الجهات. علة ذلك.
نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم إلى النتيجة الصحيحة. لا يعيبه اشتماله على تقريرات قانونية خاطئة.
لمحكمة النقض تصحيحها.
1 – النص في المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن – المنطبق
على واقعة النزاع والمقابلة لنص المادتين 1، 14 من القانون رقم 121 لسنة 1947 – يدل
على أنه وإن كان الأصل في الأماكن الواقعة بالقرى التي لم يصدر بشأنها قرار من وزير
الإسكان أنها لا تخضع للتشريعات الاستثنائية أياً كان مستأجرها إلا أن المشرع شاء إخضاعها
لها متى كان المستأجر بإحدى المصالح الحكومية أو فروعها أو أحد المجالس المحلية أو
الهيئات والمؤسسات العامة حتى يتيسر القيام بالمرافق العامة المعهودة إلى هذه الأشخاص
المعنوية العامة بتدبير أماكن لها بأجور معتدلة مراعاة للصالح العام مما مفاده سريان
أحكامها كافة هذه الأماكن بكل ما تشمل عليه من قيود وقواعد منظمة للعلاقة بين المؤجر
والمستأجر وذلك اعتباراً من تاريخ نشؤ العلاقة الإيجارية مع إحدى تلك الجهات ومؤدى
ذلك أنه لا محل لإعمال القواعد الخاصة بتحديد أجرة الأماكن أو تخفيضها متى كانت صادرة
قبل نشأة العلاقة الإيجارية مع إحدى الجهات المذكورة تحقيقاً لاستقرار المعاملات وعدم
تزعزع الروابط القانونية التي تكون قد نشأت قبل خضوع الأماكن المذكورة لأحكام التشريعات
الاستثنائية ولذلك فقد حرص المشرع على النص في المادة الأولى المشار إليها على ألا
يكون لقرار وزير الإسكان عند نطاق سريان أحكام القانون على بعض القرى أي أثر على الأجرة
المتعاقد عليها قبل صدوره.
2 – إذ خلص الحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة، فإنه لا يعيبه ما رفع في أسبابه
من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيح ما وقع فيه من أخطاء.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون
ضده الأول تقدم بطلب إلى قاضي محكمة ميت غمر الجزئية لإصدار أمر بإلزام الجمعية المطعون
ضدها الثانية بأن تؤدي له مبلغ 550 مليم 185 جنيه، تأسيساً على أنها استأجرت منه المبنى
المبين بالطلب لاستعماله مدرسة لقاء أجرة شهرية قدرها 35 جنيه خفضت إلى 925 مليم 30
جنيه، إلا أنها امتنعت عن سداد الأجرة اعتباراً من 1/ 8/ 1975 حتى آخر يناير سنة 1976
وجملتها 550 مليم 185 جنيه، وإذ رفض إصدار هذا الأمر فقد تحددت جلسة لنظر الموضوع،
وقيدت الدعوى برقم 126 لسنة 1976 مدني ميت غمر، ووجهت الجمعية المطعون ضدها الثانية
دعوى فرعية إلى كل من الطاعن ومدير إدارة التربية والتعليم بميت غمر للحكم عليها بما
عسى أن يحكم به عليها لأن وزارة التربية والتعليم هي التي تستغل المبنى، ثم أحيلت الدعوى
إلى محكمة مركز ميت غمر حيث قيدت برقم 5 لسنة 1976، وأقامت الجمعية المذكورة الدعوى
رقم 437 لسنة 1977 مدني مركز ميت غمر طالبة إلزام المطعون ضده الأول برد مبلغ 126.475
جنيه قيمة ما استولى عليه من أجرة بغير حق عن المدة من أول يناير سنة 75 حتى آخر يوليو
سنة 75 وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين قضت بتاريخ 31/ 3/ 1978 بندب مكتب خبراء وزارة
العدل لبيان ما إذا كان قد صدر قرار من وزير التربية والتعليم بالاستيلاء على المدرسة
محل النزاع وتصفية الحساب بين أطراف الخصومة، وبعد أن قدم الخبير تقريره، على المطعون
ضده الأول إلزام الطاعن والجمعية المطعون ضدها الثانية ومدير إدارة التربية والتعليم
بميت غمر بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ 25 مليم 2819 جنيه ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة
المنصورة الابتدائية حيث قيدت برقم 992 لسنة 1979، وكان المطعون ضده الأول قد تقدم
أيضاً إلى رئيس محكمة المنصورة الابتدائية بطلب لإصدار أمر بإلزام الجمعية المطعون
ضدها الثاني بأن تؤدي له مبلغ 950 مليم و432 جنيه قيمة الأجرة المستحقة عليها عن المدة
من 1/ 6/ 1976 حتى نهاية مارس سنة 1977، وإذ رفض هذا الطلب فقد تحددت جلسة لنظر الموضوع
وقيدت الدعوى برقم 2718 لسنة 1977 مدني كلي المنصورة وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين
بتاريخ 20/ 12/ 1980 بإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 975 مليم
734 جنيه، وبإلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع للجمعية المطعون ضدها الثانية مبلغ 475
مليم 216 جنيه استأنف الطاعن بصفته في هذا الحكم بالاستئناف رقم 66 لسنة 33 ق المنصورة
وبتاريخ 7/ 6/ 1981حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه
المحكمة في غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم ذهب إلى عدم خضوع
عين النزاع لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 – بشأن إيجار الأماكن – على سند من أنها
تقع في قرية صهرجت الكبرى التي لم يصدر قرار من وزير الإسكان والمرافق بسريان قوانين
إيجار الأماكن عليها، ورتب على ذلك أعمال الأجرة المتفق عليها مع الجمعية المستأجرة
لعين النزاع، دون تخفيضها بنسبة 20% من الأجرة القانونية طبقاً للقانون رقم 52 لسنة
1969 في حين أنه بمجرد استئجار وزارة التربية والتعليم للعين أصبحت خاضعة للقواعد تحديد
الأجرة الواردة بقانون إيجار الأماكن، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة
1969 بشأن إيجار الأماكن – المنطبق على واقعة النزاع والمقابلة لنص المادتين 1، 14
من القانون رقم 121 لسنة 1947 – يدل على أنه وإن كان الأصل في الأماكن الواقعة بالقرى
التي لم يصدر بشأنها قرار من وزير الإسكان أنها لا تخضع للتشريعات الاستثنائية أياً
كان مستأجرها إلا أن المشرع شاء إخضاعها لها متى كان المستأجر بإحدى المصالح الحكومية
أو فروعها أو أحد المجالس المحلية أو الهيئات والمؤسسات العامة حتى يتيسر القيام بالمرافق
العامة المعهودة إلى هذه الأشخاص المعنوية العامة بتدبير أماكن لها بأجور معتدلة مراعاة
للصالح العام. مما مفاده سريان أحكامها كافة هذه الأماكن بكل ما تشمل عليه من قيود
وقواعد منظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر – وذلك اعتباراً من تاريخ نشوء العلاقة
الإيجارية مع إحدى تلك الجهات، ومؤدى ذلك أنه لا محل لإعمال القواعد العامة بتحديد
أجرة الأماكن أو تخفيضها متى كانت صادرة قبل نشأة العلاقة الإيجارية مع إحدى الجهات
المذكورة تحقيقاً لاستقرار المعاملات وعدم تزعزع الروابط القانونية التي تكون قد نشأت
قبل خضوع الأماكن المذكورة لأحكام التشريعات الاستثنائية، ولذلك حرص المشرع على النص
في المادة الأولى المشار إليها على ألا يكون لقرار وزير الإسكان بمد نطاق سريان أحكام
القانون على بعض القرى أثر على الأجرة المتعاقد عليها قبل صدوره، لما كان ذلك وكان
الواقع في الدعوى، وبما لا خلاف عليه بين الطرفين أن عين النزاع تقع بقرية صهرجت الكبرى
مركز ميت غمر والتي لم يكن قد صدر قرار بسريان أحكام قوانين إيجار الأماكن عليها قبل
حلول الطاعن بصفته محل الجمعية المطعون ضدها الثانية التي كانت قد استأجرت العين بالعقد
المؤرخ 1/ 1/ 1961 نظير أجرة اتفاقية قدرها 925 مليم 30 جنيه بغرض استعمالها مدرسة
خاصة، ثم حلت محلها وزارة التربية والتعليم وحولتها إلى مدرسة حكومية اعتباراً من 1/
1/ 1975، وإذ خلت الأوراق مما يفيد صدور قرار إداري من وزير التربية والتعليم بالاستيلاء
عليها – وهو ما لم يدعيه الطاعن بصحيفة الطعن ومن ثم فقد أضحت منذ هذا التاريخ فقط
خاضعة لقوانين إيجار الأماكن عملاً بنص المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1969
سالفة البيان دون مساس بقيمة الأجرة الاتفاقية السارية وقتئذ والخاضعة لإدارة المتعاقدين
دون قيود تشريعية، ذلك أن القوانين الاستئنافية بشأن تحديد أجرة الأماكن بما في ذلك
القانون رقم 7 لسنة 1965 بتخفيض أجرة بعض الأماكن اعتباراً من شهر مارس سنة 1965 قد
صدرت وعمل بها قبل استئجار الطاعن بصفته للمدرسة في 1/ 1/ 1975 حيث لم تكن قرية صهرجت
وقتئذ خاضعة للقواعد الخاصة بتحديد الأجرة، ومن ثم فلا محل لإعمال هذه القواعد على
الأجرة الاتفاقية التي كانت سارية من قبل استئجار الطاعن بصفته للمدرسة، وعلى ذلك فإن
الأجرة الاتفاقية السارية وقت حلول الطاعن بصفته محل الجمعية المستأجرة السابقة في
1/ 1/ 1975 وقدرها 925 مليم 30 جنيه تكون هي الأجرة القانونية الواجبة الأداء، وإذ
خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإنه لا يعيبه ما وقع في أسبابه من
تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيح ما وقع فيه من أخطأ ويضحى النعي عليه
في هذا الخصوص غير منتج ولا جدوى منه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
