الطعن رقم 260 لسنة 56 ق – جلسة 29 /05 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 457
جلسة 29 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منير توفيق نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم، عبد الرحيم صالح ومختار أباظه.
الطعن رقم 260 لسنة 56 القضائية
كفالة "الكفيل المتضامن". تضامن.
الكفيل المتضامن يعتبر في حكم المدين المتضامن. للدائن مطالبته وحده بكل الدين دون
التزام بالرجوع أولاً على المدين الأصلي أو حتى مجرد اختصامه في دعواه بمطالبة ذلك
الكفيل بكل الدين.
فوائد.
استحقاق فوائد التأخير. شرطه. توافر ركن الخطأ في جانب المدين. تأخر المدين في الوفاء
بدينه في الأجل المحدد يعتبر خطأ. ثبوت أن هذا التأخير يرجع إلى سبب أجنبي. أثره. انتفاء
المسئولية. فرض الحراسة على أموال المدين مؤداه. وقف سريان فوائد التأخير به. علة ذلك.
1 – الكفيل المتضامن يعتبر بوجه عام في حكم المدين المتضامن من حيث جواز مطالبة الدائن
له وحده بكل الدين دون التزام بالرجوع أولاً على المدين الأصلي أو حتى مجرد اختصامه
في دعواه بمطالبة ذلك الكفيل بكل الدين.
2 – لما كانت الفوائد التأخيرية تفترض حلول أجل الوفاء بالدين وترصد على تعويض الضرر
الناشئ عن التأخير في هذا الوفاء، وكان المشرع قد نص في المادة 228 من التقنين المدني
على أنه لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية لن يثبت الدائن ضرراً
لحقه من هذا التأخير "بما مفاده أنه يفترض وقوع الضرر بمجرد التأخير في الوفاء إلا
أن ذلك لا ينفي وجوب توافر ركن الخطأ في جانب المدين حتى تتحقق مسئوليته. وإذ كان تأخر
المدين في الوفاء بدينه في الأجل المحدد له يعتبر خطأ في حد ذاته إلا أنه إذا أثبت
أن هذا التأخير يرجع إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه انتفت مسئوليته لما كان ذلك وكان
فرض الحراسة القضائية على أموال شخص يوجب بمجرد صدور الحكم بها غل يد ذلك الشخص عن
إدارة أمواله وأخصها سداد التزاماته واقتضاء حقوقه فإنه يترتب على فرض هذه الحراسة
وقف سريان الفوائد التأخيرية قانونية كانت أو اتفاقية على الديون التي حل أجل الوفاء
بها بعد صدور الحكم بفرض الحراسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1431 سنة 1984 مدني كلي المنصورة بعد رفض طلب استصدار
أمر الأداء رقم 63 سنة 984 مدني كلي المنصورة بطلب الحكم له على الطاعنة بصفتها ضامنة
للمدين الأصلي بأن تدفع له مبلغ (235 مليم و10523 جنيه) قيمة الرصيد المدين للاعتماد
المفتوح…….. بضمان الطاعنة والفوائد بواقع 16% اعتباراً من 1/ 9/ 1983. وبتاريخ
30/ 6/ 1985 أجابت المحكمة المطعون ضده إلى طلباته. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف
رقم 911 سنة 37 ق المنصورة. وبتاريخ 3/ 12/ 1985 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.
عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالوجه الأول من أولهما على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون إذ أطرح ما تمسكت به من عدم جواز مطالبة المدين لأصلي بالدين المطالب
به إلا من خلال المدعي الاشتراكي طبقاً لحكم المادة 20 من القانون رقم 34 سنة 1971
في حين أن لها كفيلة للمدين الأصلي أن تتمسك بجميع الأوجه التي يجوز للمدين الاحتجاج
بها طبقاً لنص المادة 782 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الكفيل المتضامن يعتبر بوجه عام في حكم المدين
المتضامن من حيث جواز مطالبة الدائن له وحده بكل الدين دون التزام بالرجوع أولاً على
المدين الأصلي أو حتى مجرد اختصامه في دعواه بمطالبة ذلك الكفيل بكل الدين. لما كان
ذلك وكان الثابت في الدعوى أن الطاعنة كفيلة متضامنة للمدين الأصلي………. وقد استعمل
البنك المطعون ضده حقه القانوني كدائن في مطالبة الطاعنة وحدها بالدين المكفول وملحقاته
التي لم يرد في شأنها اتفاق خاص، وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه
لم ير موجباً لطلب الطاعنة إدخال المدعي الاشتراكي الذي أجابته محكمة القيم إلى طلبه
فرض الحراسة على المدين الأصلي………. طبقاً للقانون رقم 34 سنة 71 بتنظيم الحراسة
وتأمين سلامة الشعب، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بمخالفة القانون
ولا أساس له.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني بمخالفة الحكم المطعون
فيه للقانون والقصور في التسبيب إذ أضاف إلى الدين الأصلي الفوائد الاتفاقية والقانونية
رغم صدور حكم محكمة القيم في 9/ 4/ 1983 بفرض الحراسة عليه ووجوب وقف سريان الفوائد
نتيجة لوقف المطالبات والدعاوى وفقاً لحكم المادة 20 من القانون رقم 34 سنة 1971، كما
أطرح ما تمسكت به من وجوب تطبيق نظرية الحوادث الطارئة واستبعاد الفوائد المركبة.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت الفوائد التأخيرية تفترض حلول أجل الوفاء
بالدين وترصد على تعويض الضرر الناشئ من التأخير في هذا الوفاء، وكان المشرع قد نص
في المادة 228 من التقنين المدني على أنه "لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية
كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضرراً لحقه من هذا التأخير". بما مفاده أنه يفترض وقوع
الضرر بمجرد التأخير في الوفاء إلا أن ذلك لا ينفي وجوب توافر ركن الخطأ في جانب المدين
حتى تتحقق مسئوليته. وإذ كان تأخر المدين في الوفاء بدينه في الأجل المحدد له يعتبر
خطأ في حد ذاته إلا أنه إذا أثبت أن هذا التأخر يرجع إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه
انتفت مسئوليته. لما كان ذلك وكان فرض الحراسة القضائية على أموال شخص يوجب بمجرد صدور
الحكم بها على يد ذلك الشخص عن إدارة أموال وأخصها سداد التزاماته واقتضاء حقوقه، فإنه
ترتب على فرض هذه الحراسة وقف سريان الفوائد التأخيرية قانونية كانت أم اتفاقية على
الديون التي حل أجل الوفاء بها بعد صدور الحكم بفرض الحراسة. لما كان ذلك وكان الثابت
في الدعوى أن محكمة القيم قد قضت في 9/ 4/ 1983 بفرض الحراسة على المدين الأصلي. فإنه
يترتب على ذلك وقف سريان الفوائد التأخيرية قانونية كانت أو اتفاقية على ديونه التي
حلت آجال سدادها من تاريخ ذلك الحكم. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.
