الطعن رقم 1867 لسنة 51 ق – جلسة 25 /05 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 426
جلسة 25 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طيطه، سامي فرج يوسف، ماهر البحيري وشكري جمعه.
الطعن رقم 1867 لسنة 51 القضائية
(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن". وكالة.
رب الأسرة المستأجر للمسكن. اعتباره دون أفراد أسرته المقيمين معه الطرف الأصيل
في عقد الإيجار. عدم اعتباره نائباً عنهم م 39 ق 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 71 ق
52 لسنة 1969.
طلاق مستأجر المسكن لزوجته وزواجه بأخرى وإقامته معها بشقة أخرى. لا يخول مطلقته
حق البقاء في العين. لا يغير من ذلك إصداره لها عقد إيجار عن العين. علة ذلك.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن أثر العقد يقتصر على طرفيه والخلف العام ولئن
كان لعقد إيجار المساكن طابع عائلي يتعاقد فيه رب الأسرة ليقيم مع باقي أفراد أسرته
إلا أن رب الأسرة المتعاقد يبقى دون أفراد أسرته المقيمين معه هو الطرف الأصيل في العقد.
والنعي في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والمقابلة للمادة 29 من القانون رقم
49 لسنة 1977 – يدل على أن المشرع لم يعتبر المستأجر نائباً عن الأشخاص الذين أوردهم
النص في استئجار العين ولذلك نص على استمرر عقد الإيجار لمصلحة من يكون مقيماً منهم
مع المستأجر عند وفاته أو تركه العين وما كان في حاجة لا يراد هذا الحكم إذا كان يعتبر
أن المستأجر قد تعاقد عن نفسه ونيابة عن أفراد أسرته. لما كان ذلك، وكان الثابت من
الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتمكين المطعون ضده الأول من الشقة محل النزاع وطرد
الطاعنة منها على أن الأخير كانت زوجة للأول أبان استئجاره لهذه الشقة بتاريخ 1/ 9/
1961 وأن إقامتها معه بها منذ بدء الإجارة لا يجعل منها مستأجرة أصلية ويظل زوجها المطعون
ضده الأول هو الطرف الأصيل في العقد طالما ظل على قيد الحياة ولم يتخل عنها لأحد ممن
نصت عليهم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977.
2 – إذ كان تطليق الطاعن للطاعنة بتاريخ 1/ 3/ 1977 وزواجه بأخرى وإقامته معها بشقة
أخرى لا يخول الطاعنة حق البقاء في الشقة محل النزاع ولا يغير من ذلك إصدار المطعون
ضده الثاني عقد إيجار لها عن العين بتاريخ 18/ 12/ 1977 لبطلان هذا العقد طبقاً لنص
المادة 24 من القانون رقم 46 لسنة 1977 وكان ما قام عليه الحكم قضاءه له أصله الثابت
بالأوراق ويتفق والتطبيق الصحيح للقانون فإنه لا يعيبه عدم بحثه لأسباب تحرير المطعون
ضده الثاني عقد إيجار للطاعنة عن ذات الشقة محل النزاع طالما أنه قد انتهى ضمنياً إلى
بطلان هذا العقد لصدوره مخالفاً لعقد الإيجار الصادر للمطعون الذي ما زال سارياً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون
ضده الأول أقام على الطاعنة والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 3555 سنة 1979 مدني كلي
طنطا بطلب الحكم بتمكينه من الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 9/ 1961
وطرد الطاعنة منها وقال في بيانها أنه استأجر هذه الشقة من المطعون ضده الثاني بموجب
العقد المشار إليه وظل يشغلها وقام الأخير – رغم سريان عقده بتأجيرها للطاعنة بعقد
مؤرخ 18/ 12/ 1977 على خلاف ما نصت عليه المادة 24 من القانون رقم 49 سنة 1977 فأقام
الدعوى رفضت المحكمة الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول الحكم بالاستئناف رقم 462 سنة
30 ق طنطا وبتاريخ 20/ 5/ 1981 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتمكين المطعون ضده
الأول من الشقة محل النزاع وطرد الطاعنة منها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض
ودفع المطعون ضده الثاني بعدم قبول الطعن بالنسبة له وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الدفع والطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن المبدي من المطعون ضده الثاني أنه ليس خصماً حقيقياً
في النزاع.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أنه متى كان الثابت أن دعوى النزاع المرفوعة من المطعون
ضده الأول بطلب تمكينه من العين المؤجرة له من المطعون ضده الثاني وطرد الطاعنة منها
تأسيساً على صحة عقده وبطلان عقد الإيجار الصادر من المطعون ضده الثاني للطاعنة عن
ذات العين وقد فصل الحكم المطعون فيه في الدعوى على هذا الأساس فإن المطعون ضده الثاني
يكون بهذه المثابة خصماً حقيقياً في الدعوى باعتباره المؤجر للشقة محل النزاع ويلتزم
بتمكين المستأجر منها وعدم تأجيرها لمستأجر آخر طبقاً لأحكام القانون ويضحى دفعه بعدم
قبول الطعن بالنسبة له على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بها على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب وفساد الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أنها
تعتبر مستأجرة أصلية للشقة محل النزاع لإقامتها بها مع الطعون ضده الأول كزوجة له أبان
استئجاره لها بتاريخ 1/ 9/ 1961 إذ يعد نائباً عنها باعتباره متكفلاً بسكنها وقد قدمت
العديد من المستندات المثبتة لإقامتها بالشقة حتى بعد ترك زوجها لها بسبب تطليقه لها
بتاريخ 1/ 3/ 1977 وزواجه بأخرى وإقامته معها بمسكن آخر وأن تحرير المطعون ضده الثاني
لعقد إيجار لها عن الشقة محل النزاع كان لالتزامه بذلك قانوناً وبناء على فتوى من مجلس
الدولة ولما ثبت أيضاً من أن أختها المتزوجة بشقيق مطلقها كانت وزوجها يقيمان بذات
الشقة منذ زواجهما سنة 1969 ويحق لهما استمرار عقد إيجارها لصالحهما إلا أن الحكم المطعون
فيه قضى بتمكين المطعون ضده الأول من الشقة وطردها منها دون أن يبحث مبررات تحرير عقد
الإيجار اللاحق باسمها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن أثر العقد يقتصر
على طرفيه والخلف العام ولئن كان لعقد إيجار المساكن طابع عائلي يتعاقد فيه رب الأسرة
ليقيم مع باقي أفراد أسرته إلا أن رب الأسرة المتعاقد يبقى دون أفراد أسرته المقيمين
معه هو الطرف الأصيل في العقد. والنص في المادة 215 من القانون رقم 52 سنة 1969 والمقابلة
للمادة 29 من القانون رقم 49 سنة 1977 على أنه (مع عدم الإخلال بحكم المادة الخامسة
من هذا القانون لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها
زوجه أو أولاده أو والداه. الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك…. ويلتزم
المؤجر بتحرير عقد إيجار لهم.) يدل على أن المشرع لم يعتبر المستأجر نائباً عن الأشخاص
الذين أوردهم النص في استئجار العين ولذلك نص على استمرار عقد الإيجار لمصلحة من يكون
مقيماً منهم مع المستأجر عند وفاته أو تركه العين وما كان في حاجة لإيراد هذا الحكم
إذا كان يعتبر أن المستأجر قد تعاقد عن نفسه ونيابة عن أفراد أسرته. لما كان ذلك وكان
الثابت من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتمكين المطعون ضده الأول من الشقة محل
النزاع وطرد الطاعنة منها على أن الأخيرة كانت زوجة للأول أبان استئجاره لهذه الشقة
بتاريخ 1/ 9/ 1961 وأن إقامتها معه بها منذ بدء الإجارة لا يجعل منها مستأجرة أصلية
ويظل زوجها المطعون ضده الأول هو الطرف الأصيل في العقد طالما ظل على قيد الحياة ولم
يتخل عنها لأحد ممن نصت عليهم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وإن تطليقه للطاعنة
بتاريخ 1/ 3/ 1977 وزواجه بأخرى وإقامته معها بشقة أخرى لا يخول الطاعنة حق البقاء
في الشقة محل النزاع ولا يغير من ذلك إصدار المطعون ضده الثاني عقد إيجار لها عن العين
بتاريخ 18/ 12/ 1977 – لبطلان هذا العقد طبقاً لنص المادة 24 من القانون رقم 49 سنة
1977 وكان ما أقام عليه الحكم قضاءه له أصله الثابت بالأوراق ويتفق والتطبيق الصحيح
للقانون فإنه لا يعيبه عدم بحثه لأسباب تحرير المطعون ضده الثاني عقد إيجار للطاعنة
عن ذات الشقة محل النزاع طالما أنه قد انتهى سليماً إلى بطلان هذا العقد لصدوره لاحقاً
لعقد الإيجار الصادر للمطعون ضده الأول الذي ما زال سارياً ويضحى النعي على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
