الطعن رقم 1475 لسنة 49 ق – جلسة 30 /03 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 861
جلسة 30 من مارس سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، وأحمد شلبي.
الطعن رقم 1475 لسنة 49 القضائية
1 – إرث. ملكية.
شهر حق الإرث. ليس شرطاً لانتقال الحقوق العينية العقارية للوارثة. عدم الشهر. جزاؤه.
منع شهر تصرف الوارث دون التصرف ذاته.
2 – بيع. ملكية. تسجيل. إرث.
بيع الوارث ذات العقار المباع من المورث بعقد ابتدائي. صحيح. علة ذلك. الأفضلية بينهما
لا تكون إلا بالتسجيل.
3 – دعوى "الدفاع في الدعوى". محكمة الموضوع.
الدفاع المبدى من خصم. إطراح محكمة الموضوع له. ليس لخصم آخر النعي على الحكم إطراحه
هذا الدفاع.
1 – مفاد نص الفقرتين الأولى والثانية للمادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم
114 لسنة 1946 – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع لم يجعل حق الإرث شرطاً
لانتقال الحقوق العينية العقارية إلى الورثة من وقت وفاة المورث باعتبار أن انتقال
ملكية أعيان التركة بما فيها الحقوق العينية العقارية من المورث إلى الوارث أثر يترتب
على واقعة الوفاة، واكتفى المشرع في قيام تحديد الجزاء على عدم شهر حق الإرث بمنع شهر
أي تصرف يصدر من الوارث في أي عقار من عقارات التركة دون منع التصرف ذاته.
2 – الملكية لا تنقل إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع، والعقد الذي لم يسجل ينشئ التزامات
شخصية بين طرفية، فإذا لم يسجل المشتري من المورث عقدة فلا تنتقل إليه الملكية، ويبقي
العقار على ملك المورث وينتقل منه إلى ورثته، فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك في ذات
العقار فإن يكون قد تصرف فيما يملك تصرفاً صحيحاً وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم
يتم تسجيل العقد، فعقد البيع الصادر من كل من المورث والوارث يعتبر صحيحاً إلا أنه
غير ناقل للملكية ولا تكون الأفضلية إلا بالتسجيل ومع مراعاة أحكام شهر حق الإرث المنصوص
عليها في القانون رقم 114 لسنة 1946.
3 – لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم المطعون فيه لإطراحه دفاعاً لم يبد منه وإنما
أبداه خصومه طالما أنه لم يتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه الأول أقام الدعوى رقم 4805 سنة 1974 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون
عليهم الثانية والثالثة والخامسة والمرحوم….. مورث الرابعة بطلب الحكم بصحة ونفاذ
عقدي بيع مؤرخين 16/ 3/ 74 و24/ 3/ 1974، وقال بياناً للدعوى أنه اشترى منهم بموجب
العقدين المذكورين أرضاً مبينة بالأوراق، وإذا امتنعوا عن تسليم المستندات اللازمة
للتسجيل فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ولدى نظر الدعوى قدم المطعون عليه الأول
عقد صلح مؤرخ 1/ 1/ 1975 إبرام بينه وبين البائعين وطلب إلحاقه بمحضر الجلسة بينما
طلب الطاعن قبول تدخله في الدعوى ولحكم برفضها على سند من القول بأنه اشتري الأرض آنفة
الذكر بعقد مؤرخ 24/ 4/ 1964 صادر له من مورث البائعين ووضع يده عليها.
وبتاريخ 23/ 3/ 1975 حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعن شكلاً وفي موضوع النزاع برفضه،
وبإلحاق عقد الصلح المؤرخ 1/ 1/ 1975 بمحضر الجلسة. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1951 سنة 12 القضائية مدني وادعى البائعون بتزوير عقدي
البيع موضوع الدعوى وبتاريخ 28/ 12/ 1978 حكمت المحكمة بعدم قبول الادعاء بالتزوير
ثم حكمت بتاريخ 30/ 4/ 1979 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة
في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث وبالشق الأول
من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور والتسبيب،
وفي بيان ذلك يقول أن الحكم ذهب إلى أن عقد البيع العرفي الذي ركن إليه الطاعن لا ينقل
الملكية، وطالما أنه لم يثبت تملك الطاعن للأرض المبيعة بأي سبب أخر من أسباب كسب الملكية
فإنها تظل مملوكة لمورث البائعين فيجوز لهم بيعها بعد أن ألت أليهم بالميراث وعند التزاحم
في هذه الحالة بين المشتري من المورث والمشتري من الورثة تكون الأفضلية للأسبق في التسجيل.
في حين أن المطعون عليه الأول المشتري من الورثة لا يستطيع تسجيل عقدي البيع الصادرين
له منهم لعدم تسجيل حق الإرث طبقاً لنص المادتين 13 و14 من القانون رقم 114 لسنة 1946
وتكون الأفضلية لعقد البيع الصادر للطاعن من المورث، هذا إلى أن محكمة الاستئناف قضت
بعدم قبول الادعاء بتزوير عقدي البيع الصادرين للمطعون عليه الأول، وسايرت حكم محكمة
أول درجة في الاعتداد بعقد الصلح المؤرخ 1/ 1/ 1975 دون تعرض لهذا العقد وتفصل في النزاع
الذي أثير بشأنه، إذا أن المطعون عليهم – عدا أولهم – بإدعائهم بتزوير عقد البيع آنف
الذكر فإن ادعاءهم إنما يشمل أيضاً عقد الصلح المذكور وإذ كان هذا العقد قد تعلق بحصة
مفرزة في حين أن الأرض المبيعة شائعة، ولم يبحث الحكم المطعون فيه ملكية البائعين ليتبين
ما إذا كانت تتسع لكل القدر المبيع منهم, وقد طلب الطاعن ندب خبير في الدعوى والتفتت
محكمة الاستئناف عن طلبه فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور
في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نص الفقرتين الأولى والثانية للمادة 13 من قانون
تنظيم الشهر العقاري رقم 114 سنة 1946 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع
لم يجعل حق الإرث شرطا لانتقال الحقوق العينية العقارية إلى الورثة حتى لا تبقي هذه
الحقوق بغير مالك لحين شهر حق الإرث وإنما تؤول هذه الحقوق للورثة من وقت وفاة المورث
باعتبار أن انتقال ملكية أعيان التركة بما فيها الحقوق العينية العقارية من المورث
إلى الوارث أثر يترتب على واقعة الوفاء، واكتفى المشرع في مقام تحديد الجزاء على عدم
شهر حق الإرث بمنع شهر أي تصرف يصدر من الوارث في أي عقار من عقارات التركة دون منع
التصرف ذاته. لما كان ذلك وكانت المادة 9 من القانون رقم 114 سنة 1946 قد جرى نصها
بأن جميع التصرفات التي من شأنها أنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله
أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرهاً بطريق التسجيل…
ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول
لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة لغيرهم، ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى
الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن. مما مؤداه أن الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا
بتسجيل عقد البيع، وأن العقد الذي لم يسجل لا ينشئ إلى التزامات شخصية بين طرفيه، فإذا
لم يسجل المشتري من المورث عقده فلا تنتقل إليه الملكية، ويبقى العقار على ملك المورث
وينتقل منه إلى ورثته، فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك في ذات العقار فإنه يكون قد
تصرف فيما يملك تصرفاً صحيحاً وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم يتم تسجيل العقد،
فعقد البيع الصادر من كل من المورث والوارث يعتبر صحيحاً إلى أنه غير ناقل للمكية ولا
تكون الأفضلية إلا بالتسجيل ومع مراعاة أحكام شهر حق الإرث المنصوص عليها في القانون
رقم 114 سنة 1946. لما كان ما تقدم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه التزم
هذا النظر فإنه يكون قد التزم تصحيح القانون. ولا يقبل من الطاعن التحدي بورود البيع
على حصة مفرزة أو شائعة، كما لا يقبل أيضاً النعي على الحكم المطعون فيه لعدم تعرضه
لادعاء المطعون عليهم – عدا أولهم – بتزوير عقد الصالح آنف الذكر، ذلك أنه لا يقبل
من الطاعن النعي على الحكم المطعون فيه لإطراحه دفاعاً لم يبد منه وإنما أبداه خصومه
طالما أنه لم يتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، ولا تثريب على تلك المحكمة إذا
لم تر محلاً لندب خبير طالما وجدت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها وقد
أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله، ومن ثم يكون هذا النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى الشق الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في
التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أغفل الرد على دفاعه الذي أورده في مذكرته المقدمة
بجلسة 12/ 3/ 1979 والذي تضمن أن – النزاع يمثل صورة من صور التزاحم طبقاً للمادة 13
من قانون الشهر العقاري مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه ورد بعبارة مبهمة لا تكسف بجلاء عن العيب الذي
ينسبه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وأثر ذلك في قضائه ومن ثم جاء هذا النعي مجهلاً
غير مقبول
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.
