الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2151 لسنة 56 ق – جلسة 25 /05 /1989 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 393

جلسة 25 من مايو سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي ومحمد شهاوي.


الطعن رقم 2151 لسنة 56 القضائية

تقادم "تقادم مكسب". حيازة "اكتساب الملكية". إثبات. الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية. إثبات عكس ذلك. على من يدعيه.
(2، 3) استئناف. حكم "تسبيب الحكم". حيازة. تقادم "التقادم المكسب". محكمة الموضوع. ملكية.
إلغاء المحكمة الحكم المستأنف. عدم التزامها ببحث وتفنيد أسبابه. حسبها إقامة. قضاءها على أسباب تكفي لحمله.
اكتساب الملكية بالتقادم. وجوب بيان الحكم للوقائع التي تؤدي إلى توافر شروط وضع اليد. لا إلزام ببيان كل شرط على استقلال.
دعوى "دعوى الملكية". حيازة "اكتساب الملكية". تقادم "تقادم مكسب" ملكية "التقادم المكسب". "دعوى الملكية".
إقامة دعوى الملكية بسبب اكتسابها بالحيازة المدة الطويلة دون بيان أنصبة المدعين. أثره تعيين هذه الأنصبة بالتساوي.
1 – يدل نص المادتين 951/ 2، 964 من القانون المدني على أن الحيازة المادية إذا ما توافرت شروطها من هدوء واستمرار وظهور ووضوح كانت قرينة على الحيازة القانونية أي المقترنة بنية التملك وعلى من ينازع الحائز أن يثبت هو أن هذه الحيازة عرضية غير مقترنة بتلك النية.
2 – محكمة الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير ملزمة ببحث وتفنيد أسباب الحكم المستأنف الذي ألغته ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفي لحمله.
3 – لئن كان يتعين على الحكم المثبت للتملك بالتقادم أن يعرض لشروط وضع اليد وهي أن يكون مقروناً بنية التملك مستمراً هادئاً وظاهراً فتبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها إلا أن قاضي الموضوع غير ملزم بأن يورد هذا البيان على وجه خاص فلا عليه إن لم يتناول كل ركن من هذه الأركان ببحث مستقل ويكفي في هذا المقام أن يستبين من مجموع ما أورده حكمه أنه تحراها وتحقق من وجودها.
4 – إذ أقام المدعون الدعوى بطلب ثبوت ملكيتهم لعقار على سبب في القانون هو اكتساب ملكيته بالحيازة التي استطالت خمسة عشرة سنة ودون بيان لأنصبتهم. في هذه الملكية فإن تعيين هذه الأنصبة فيما بينهم يكون بالتساوي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم – وأخويهم المرحومين….. و…… – أقاموا الدعوى رقم 563/ 76 مدني قنا الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم لأرض زراعية مساحتها فدانان وأربعة قراريط مبينة بالصحيفة على سند من أنهم يمتلكون تلك المساحة بالميراث ووضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وقد نازعهم الطاعنون في هذه الملكية فلجأوا إلى الدعوى ليحكم لهم بطلباتهم، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره قضت بتاريخ 22 من يناير سنة 1979 بعدم قبول الدعوى. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 72 سنة 1954 قضائية أسيوط (مأمورية قنا) طالبين إلغاءه والقضاء لهم بطالبتهم، وبتاريخ 16 من إبريل سنة 1981 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن المطعون ضدهم في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1487 سنة 51 قضائية، وبتاريخ 13 من يناير سنة 1985 نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا وبعد تعجيل الاستئناف عادت محكمة الاستئناف وقضت بتاريخ 12 من مايو سنة 1986 بإلغاء الحكم المستأنف وثبوت ملكية المطعون ضدهم لمساحة فدان واحد وسبعة عشر قيراطاً. وستة عشر سهماً شيوعاً في المساحة المبينة بالصحيفة. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالأوجه الأول والثاني والرابع من السبب الأول وبالوجه الأول من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم المطعون فيه اتخذ من مجرد السيطرة المادية للمطعون ضدهم على الأرض محل النزاع قرينة على توافر نية التمليك لديهم، في حين أن السيطرة المادية لا تستلزم بالضرورة توافر هذه النية بل وينبغي على مدعي الملكية بوضع اليد المدة الطويلة أن يثبت شرائط وضع اليد مقترناً بنية التملك، وإذ ألقى الحكم على عاتق الطاعنين عبء إثبات أن الحيازة عرضية وليست بقصد التمليك، فإنه يكون قد خالف قواعد الإثبات هذا إلى أن الحكم لم يعتد بتمحيص دفاعهم الذي أثاروه من أن حيازة المطعون ضدهم ومورثهم من قبل كانت حيازة عرضية تستند إلى عقد رهن انعقد بين مورث الطاعنين المالك الأصلي لأرض النزاع باعتباره مديناً راهناً وبين مورث المطعون ضدهم الدائن المرتهن.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن النص في المادة 951/ 2 من القانون المدني على أن "…….. وعند الشك يفترض أن مباشر الحيازة لنفسه……" وفي المادة 964 من هذا القانون على أن "من كان حائزاً للحق اعتبر صاحبه حتى يقوم الدليل على العكس" يدل على أن الحيازة المادية إذا ما توافرت شروطها من هدوء واستمرار وظهور ووضوح كانت قرينة على الحيازة القانونية أي المقترنة بنية التملك وعلى من ينازع الحائز أن يثبت هو أن هذه الحيازة حيازة عرضية غير مقترنة بتلك النية، وإذ كان الحكم قد خلص إلى القول بأن ثبوت الحيازة المادية للمطعون ضدهم على أرض النزاع قرينة على استكمال هذه الحيازة لعنصرها المعنوي بأن كانت مقترنة بنية التملك وأن الطاعنين لم يقدموا دليلاً على خلاف ذلك فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا على الحكم إن التفت عن دفاعهم بأن الحيازة كانت عرضية وليدة عقد رهن انعقد بين مورثهم مالك الأرض وبين الدائن المرتهن مورث المطعون ضدهم طالما قد ساقوا هذا الدفاع مجرداً من دليل يظاهره.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثالث من السبب الأول وبالوجه الثاني من السبب الثاني وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم المطعون فيه لم يتحقق من توافر شروط وضع اليد المملك ولم يبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها، كما أن الحكم الابتدائي قد بني قضاءه على النتيجة التي انتهى إليها الخبير وحاصلها أن وضع يد المطعون ضدهم لم يكن بنية التملك إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغائه دون أن يرد على الأسباب التي بني عليها، كما أورد الحكم تدعيماً لقضائه أن الثابت من تقريري الخبير أن الأرض محل النزاع في وضع يد المطعون ضدهم من قبل منذ سنة 1959 حتى تحرير العقد الأخير في سنة 1980 في حين أنه ليس في أوراق الدعوى عقد حرر في سنة 1980 ولم يشهد أحد من الشهود بذلك وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن محكمة الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير ملزمة ببحث وتفنيد أسباب الحكم المستأنف الذي ألغته ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب تكفي لحمله، وأنه وإن كان يتعين على الحكم المثبت للتمليك بالتقادم أن يعرض لشروط وضع اليد وهي أن يكون مقروناً بنية التملك مستمراً هادئاً وظاهراً فتبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها إلا أن قاضي الموضوع غير ملزم بأن يورد هذا البيان على وجه خاص فلا عليه أن لم يتناول كل ركن من هذه الأركان ببحث مستقل ويكفي في هذا المقام أن يستبين من مجموع ما أورده حكمه أنه تحراها وتحقق من وجودها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر بأسبابه أخذاً بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأقوال الشهود الذين سمعهم أن للمطعون ضدهم حيازة مادية على أرض النزاع توافرت شروطها من هدوء واستمرار وظهور، ووضوح واستطالت مدة تزيد على خمس عشرة سنة وأبان أن هذه الحيازة المادية قرينة على توافر نية التملك التي لم يدحضها الطاعنون، وكانت هذه الأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وتكفي لحمل قضاء الحكم فإنه لا يكون ملزماً من بعد بتنفيذ أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغاه ولا يعيبه ما وقع في الأسباب من خطأ مادي غير مؤثر بصدد بيان مدة الحيازة التي بدأت في سنة 1959 حتى سنة 1980 متمثلاً فيما تؤيد إليه من إضافة كلمتي "حرر عقد، قبل كلمتي سنة 1980" ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه يقولون أن الحكم المطعون فيه خلص إلى أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 16 من إبريل سنة 1981 والقاضي برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي بالنسبة للمستأنفين….. و……. قد صار باتاً لعدم طعنهما عليه بطريق النقض فلا يقضي بنصيبهما ويتعين استبعاده من مساحة 4 قيراط 2 فدان، موضوع التداعي ثم انتهى إلى أن مقدار ما يقضي به المطعون ضدهم يقتصر على مساحة 16 سهماً، 17 قيراط، 1 فدان في حين أن أنصبة الأخوة التي في الأرض موضوع التداعي متساوية وبعد استبعاد نصيب الأخوين المذكورين تصبح أنصبة المطعون ضدهم قاصرة على مساحة 16 سهماً، 10 قيراط، 1 فدان، وإذ لم يفطن الحكم إلى هذا النظر فإنه يكون معيباً مستوجباً نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك بأنه إذ أقام المدعون الدعوى بطلب ثبوت ملكيتهم لعقار على سبب في القانون هو اكتساب ملكيته بالحيازة التي استطالت خمسة عشرة سنة ودون بيان لأنصبتهم في هذه الملكية، فإن تعيين هذه الأنصبة فيما بينهم يكون بالتساوي، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص صحيحاً إلى أن موضوع الدعوى قابل للتجزئة وأن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف برفض الطعن بالاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى قد صار باتاً بالنسبة للأخوين….. و……. لعدم طعنهما عليه بطريق النقض وانتهى إلى وجوب استبعاد نصيبهما في العقار محل التداعي، وإذ كان المطعون ضدهم والأخوان المذكوران قد طلبوا ثبوت ملكيتهم لأرض زراعية مساحتها فدانان وأربعة قراريط استناداً إلى وضع اليد المؤدي لاكتساب الملكية بمضي المدة الطويلة فتكون أنصبتهم بالتساوي في هذه المساحة ويكون القدر المستحق للمطعون ضدهم هو مساحة فدان واحد وعشرة قراريط وستة عشر سهماً من الأرض المثبتة بالصحيفة وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى ثبوت ملكيتهم لمقدار فدان واحد وسبعة عشر قيراطاً وستة عشر سهماً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً فيما يتعلق بالزيادة المقضي بها ومقدارها سبعة قراريط.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات