الطعن رقم 2449 لسنة 52 ق – جلسة 24 /05 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 384
جلسة 24 من مايو سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف نائب رئيس المحكمة، أحمد أبو الحجاج، شكري العميري وعبد الصمد عبد العزيز.
الطعن رقم 2449 لسنة 52 القضائية
1 – عقد "عقد العارية" عقد العارية. حالات انتهائه م 643/ 1، 2
مدني.
2 – حكم "تسبيب الحكم". محكمة الموضوع. الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد
عليه ماهيته.
1 – حدد المشرع في الفقرة الأولى من المادة 643 من القانون المدني حالتين لانتهاء العارية،
الأولى أن يتفق المتعاقدان على أجل معين فلا تنتهي إلا بانتهاء ذلك الأجل، والثانية
ألا يكون المتعاقدان قد اتفقا على أجل معين ولكنهما اتفقا على الغرض الذي أعير من أجله
الشيء فتنتهي العارية في هذه الحالة بانتهاء استعمال الشيء فيما أعير من أجله، أما
الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر فقد حدد المشرع مجال إعمالها بألا تكون من الحالتين
سالفتى الذكر فلا أجل محدد ولا غرض معين فتنتهي العارية في هذه الحالة في أي وقت يريده
المعير بعد إمهال المستعير لمدة معقولة لرد الشيء المعار.
2 – الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه هو الدفاع الجوهري الذي يتمسك به الخصم
ويقيم الدليل عليه أو يطلب من المحكمة تمكينه من إثباته ومن شأنه لو صح أن يتغير به
وجه الرأي في الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 806 لسنة 1981 مدني كلي المنيا بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار
المؤرخ 1/ 6/ 1966 وطرد المطعون ضدهما من منزل النزاع وتسليمه له خالياً بالحالة التي
كان عليها وقت التعاقد وقال شرحاً لذلك بأنه حول إليه عقد الإيجار المؤرخ 1/ 6/ 1966
– مع التبرع بالأجرة – بوصفه المالك الجديد للعقار وأنه نظراً لتوقف نشاط النادي الريفي
الذي أجرت العين من أجله وأصبح المطعون ضدهما يشغلانه لأغراضهما الخاصة فأنذرهما برغبته
في إنهاء عقد الإيجار وعدم تجديده. قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم
بالاستئناف رقم 98 لسنة 18 ق بني سويف – مأمورية المنيا – وبتاريخ 27/ 6/ 1982 قضت
المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، حددت
جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن العقد سند الدعوى
غير محدد المدة ويخضع في إنهائه لحكم الفقرة الثانية من المادة 643 من القانون المدني
وإذ قصر الحكم المطعون فيه انتهاء العارية على الحالة التي يتعرض فيها المعير لحاجة
عاجلة لم تكن متوقعة فإنه قد يكون أخطأ في تطبيق القانون ومعيباً بالقصور في التسبيب
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المشرع حدد في الفقرة الأولى من المادة 643 من القانون
المدني حالتين لانتهاء العارية الأولى أن يتفق المتعاقدان على أجل معين فلا تنتهي إلا
بانتهاء ذلك الأجل، والثانية ألا يكون المتعاقدان قد اتفقا على أجل معين ولكنهما اتفقا
على الغرض الذي أعير من أجله الشيء فتنتهي العارية في هذه الحالة بانتهاء استعمال الشيء
فيما أعير من أجله. أما الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر فقد حدد المشرع مجال
إعمالها بألا تكون من الحالتين سالفتى الذكر فلا أجل محدد ولا غرض معين فتنتهي العارية
في هذه الحالة في أي وقت يريده المعير بعد إمهال المستعير لمدة معقولة لرد الشيء المعار.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى أن المتعاقدين قد حددا الغرض
من استعمال العين كناد ريفي واستخلص في حدود سلطته الموضوعية وبأسباب سائغة لها أصلها
الثابت بالأوراق استمرار النشاط فإنه إذ انتهى إلى رفض الدعوى لعدم انتهاء الغرض الذي
أعيرت العين من أجله فإنه قد يكون قد التزم صحيح القانون ويكون تمسك الطاعن بنص الفقرة
الثانية من المادة 643 من القانون المدني آنف البيان في غير مجال إعماله ويضحى النعي
على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه في حاجة
عاجلة إلى العين المعارة لم تكن متوقعة وبأن المطعون ضده الأول أساء استعمال العين
وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري الذي لو تحقق لتغير وجه الرأي
في الدعوى مما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن الدفاع الذي تلتزم
محكمة الموضوع بالرد عليه هو الدفاع الجوهري الذي يتمسك به الخصم ويقيم الدليل عليه
أو يطلب من المحكمة تمكينه من إثباته ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم رفق طعنه ما يثبت إنه تقدم إلى محكمة الموضوع بما
يثبت حاجته العاجلة والتي لم تكن متوقعة للعين المعارة أو أن المطعون ضده الأول أساء
استعمالها كما لم يطلب من تلك المحكمة إثبات ذلك بطريق من طرق الإثبات وكان لا إلزام
على المحكمة بالسعي إلى إقامة الدليل على أوجه الدفاع غير المقررة بما يثبتها فإن النعي
على الحكم المطعون فيه بهذا السبب – وأيما كان وجه الرأي فيه – يكون غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
