الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 856 لسنة 49 ق – جلسة 28 /03 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 819

جلسة 28 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح عبد العظيم نائب رئيس المحكمة، الدكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي، وزكي المصري.


الطعن رقم 856 لسنة 49 القضائية

1 – شركات "الشركات المساهمة": "تداول الأسهم".
الأسهم التي يكتتب فيها مؤسسو الشركات المساهمة. حظر تداولها قبل نشر الميزانية وملحقاتها عن سنتين ماليتين كاملتين. علة ذلك. جواز نقل ملكيتها – استثناء – بطريق الحوالة بين المؤسسين بعضهم البعض، أو منهم إلى أحد أعضاء مجلس الإدارة، أو من ورثتهم إلى الغير في حالة الوفاة. نشر الميزانية وملحقاتها. وجوب أن يتم في صحيفتين يوميتين تصدر إحداهما باللغة العربية. جواز حصوله بطريق إرسال الميزانية إلى المساهمين بالبريد الموصى عليه. شرطه. أن تكون أسهم الشركة اسمية وأن يكون نظامها يبيح ذلك.
2 – حكم "تسبيبه – ما يعتبر قصوراً".
إغفال الرد على دفاع غير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم. لا يعد قصوراً.
1 – مفاد نص المادة 15 من القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بالشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة – والمنطبق على واقعة الدعوى – أن الشارع رأى حماية لجمهور المدخرين من كل تلاعب أو استغلال معيب حظر تداول الأسهم التي أكتتب فيها مؤسسو الشركة المساهمة قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وسائر الوثائق الملحقة بها عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثنى عشر شهراً من تاريخ صدور المرسوم المرخص في تأسيس الشركة أو تاريخ قيدها في السجل التجاري إن كان تأسيسها قد تم بمحرر رسمي، وذلك بقصد إرغام المؤسسين على البقاء في الشركة خلال السنتين الماليتين التاليتين لتأسيسها حتى يتضح حقيقة حالها وسلامة المشروع الذي نشأت من أجله, ومع ذلك فقد أجاز المشرع في الفقرة الثالثة من ذات المادة نقل ملكية هذه الأسهم – استثناء – بطريق الحوالة بين المؤسسين بعضهم أو منهم إلى أحد أعضاء مجلس الإدارة إذا احتاج إلى الحصول عليها لتقديمها كضمان لإدارته أو من ورثتهم إلى الغير في حالة الوفاة، ولئن كان القانون المذكور لم يبين في المادة 15 منه طريق نشر الميزانية إلا أنه قضى في الفقرة الأولى من المادة 43 بأن يكون نشر الميزانية في صحيفتين يوميتين تصدر إحداهما باللغة العربية إلا إذا كانت أسهم الشركة اسمية فإنه يجوز إذا كان نظام الشركة يبيح ذلك الاكتفاء بإرسال نسخة من الميزانية إلى كل مساهم بطريق البريد الموصى عليه مما مفاده أنه إذا خلا نظام الشركة من النص صراحة على نشر الميزانية بإرسالها إلى المساهمين بطريق البريد الموصى عليه فإنه يجب – رجوعاً إلى الأصل العام – نشرها في الصحف اليومية حتى يقف الغير على حقيقة حالها.
2- إن إغفال ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان دفاعاً مؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، بمعني أن المحكمة لو كانت قد بحثته لما انتهت إلى هذه النتيجة، إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصوراً في أسباب الحكم الواقعية مما يترتب عليه البطلان طبقاً للفقرة الثانية من المادة 178 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2481 لسنة 1972 مدني كلي جنوب القاهرة على الطاعن وشركة الشرق للتأمين ووزير المالية بصفته ورئيس جهاز تصفية الحراسات وانتهى فيها إلى طلب الحكم ببطلان عقد التنازل المؤرخ 15/ 7/ 1961 والمتضمن بيع الطاعن له ألف سهم من أسهم شركة أفريقيا للتأمين بثمن إجمالي قدره 2400 جنيه مع إلزام الطاعن بالتضامن مع المذكورين برد مبلغ 2430.410 جنيه والفوائد القانونية – وقال بياناً لذلك إن الأسهم البيعة كانت من أسهم التأسيس ولم تكن الشركة المذكورة قد نشرت – قبل هذا البيع – ميزانيتها عن سنتين ماليتين كاملتين وإذ تم تأميمها في 20/ 7/ 1961 قبل قيد التنازل عن الأسهم المبيعة بسجلاتها فإن هذا التنازل يكون باطلاً ويحق له أن يسترد ثمن الأسهم المبيعة وأجر السمسرة. بتاريخ 6/ 11/ 1975 قضت محكمة أول درجة أولاً: ببطلان عقد البيع المؤرخ 15/ 7/ 1961 المتضمن بيع الطاعن إلى المطعون ضده ألف سهم من أسهم شركة أفريقيا للتأمين. ثانياً: بإلزام الطاعن وشركة الشرق للتأمين بأن يدفعا للمطعون ضده مبلغ 2430.410 جنيه والفوائد القانونية ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2532 لسنة 92 ق كما استأنفته شركة الشرق للتأمين برقم 3545 لسنة 92 ق. وبتاريخ 20/ 2/ 1979 قضت المحكمة في الاستئناف الأول بتأييد الحكم المستأنف. وفي الثاني بإلغاء الحكم بالنسبة لشركة الشروق للتأمين ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين – ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وفي بيان ذلك يقول إن الحكم بنى قضاءه ببطلان بيع الأسهم على شركة أفريقيا للتأمين لم تنشر قبل البيع ميزانية عن سنتين ماليتين كاملتين في صحيفتين يوميتين إحداهما باللغة العربية وأن نشر الميزانية بإرسالها إلى المساهمين بطريق البريد المسجل لا يحقق العلانية المطلوبة ولا يغني عن نشرها في الصحف اليومية، في حين أن المستفاد من نص الفقرة الثانية من المادة 43 من القانون رقم 26 لسنة 1954 إنه إذا كانت أسهم الشركة اسمية فيجوز – إذا كان نظام الشركة يبيح ذلك – الاكتفاء بإرسال نسخة من الميزانية إلى كل مساهم بطريق البريد الموصى عليه وإذا كان الثابت في الدعوى أن أسهم شركة أفريقيا للتأمين اسمية وكان نظامها قد أغفل تحديد وسيلة النشر بما مفاده أنه يبيح النشر بطريق إرسال الميزانية إلى المساهمين بالبريد الموصى عليه وكانت الشركة قد أرسلت ميزانيتها عن السنوات المالية الثلاث السابقة على بيع الأسهم – محل النزاع – إلى المساهم بطريق البريد الموصى عليه فإن بيع الأسهم يكون صحيحاً. وإذ خالف المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أن مفاد نص المادة 15 من القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بالشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمنطبق على واقعة الدعوى أن الشارع رأى – حماية لجمهور المدخرين من كل تلاعب أو استغلال معيب – حظر تداول الأسهم التي اكتتب فيها مؤسسو الشركة المساهمة قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وسائر الوثائق الملحقة بها عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهراً من تاريخ صدور المرسوم المرخص في تأسيس الشركة أو تاريخ قيدها في السجل التجاري إن كان تأسيسها قد تم بمحرر رسمي، وذلك بقصد إرغام المؤسسين على البقاء في الشركة خلال السنتين الماليتين التاليتين لتأسيسها حتى يتضح حقيقة حالها وسلامة المشروع الذي نشأت من أجله, ومع ذلك فقد أجاز المشرع في الفقرة الثالثة من ذات المادة نقل ملكية هذه الأسهم – استثناء بطريق الحوالة – بين المؤسسين بعضهم البعض أو منهم إلى أحد أعضاء مجلس الإدارة إذا احتاج إلى الحصول عليها لتقديمها كضمان لإدارته أو من ورثتهم إلى الغير في حالة الوفاة ولئن كان القانون المذكور لم يبين في المادة 15 منه طريق نشر الميزانية إلا أنه قضى في الفقرة الأولى من المادة 43 بأن يكون نشر الميزانية في صحيفتين يوميتين تصدر إحداهما باللغة العربية إلا إذا كانت أسهم الشركة اسمية فإنه يجوز إذا كان نظام الشركة يبيح ذلك الاكتفاء بإرسال نسخة من الميزانية إلى كل مساهم بطريق البريد الموصى عليه مما مفاده أنه إذا خلا نظام الشركة من النص صراحة على نشر الميزانية بإرسالها إلى المساهمين بطريق البريد الموصى عليه فإنه يجب – رجوعاً إلى الأصل العام – نشرها في الصحف اليومية حتى يقف الغير على حقيقة حالها. لما كان ذلك وكان الثابت من نظام شركة أفريقيا للتأمين – المودع بملف الطعن – أن أسهم هذه الشركة لم تطرح في اكتتاب عام وأن الطاعن كان أحد مؤسسيها واكتتب في 1500 سهم من أسهمها وإذ كان نظام الشركة قد سكت تماماً عن بيان طريقة نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر ومن ثم يتعين التزام الأصل العام بالنشر في الصحف اليومية طبقاً لما تقضي به المادة 43 من القانون رقم 26 لسنة 1954 في فقرتها الأولى. وإذ كان لا خلاف على أن ميزانية الشركة المذكورة عن السنوات المالية السابقة على التنازل عن الأسهم – محل النزاع – لم يتم نشرها في صحيفتين يوميتين تصدر إحداهما باللغة العربية فإن تنازل الطاعن عن تلك الأسهم إلى المطعون ضده وهو ليس من مؤسسي الشركة أو أحد أعضاء مجلس إدارتها يكون قد صدر على خلاف القواعد المقررة في القانون رقم 26 لسنة 1954 مما يترتب عليه بطلانه طبقاً للمادة 102 من ذلك القانون وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة في القانون فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون وتفسيره يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه بأن شركة أفريقيا للتأمين أرسلت إلى كل مساهم نسخة من ميزانياتها عن السنوات الثلاث السابقة على تأميمها وذلك بطريق البريد الموصى عليه وطلب ندب خبير للاطلاع لدى شركة الشرق للتأمين التي أدمجت فيها الشركة المذكرة على إيصالات البريد الخاصة بالخطابات المسجلة وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على الدفاع بما يعيبه بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول. ذلك أن إغفال ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان دفاعا مؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لما انتهت إلى هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصوراً في أسباب الحكم الواقعية مما يترتب عليه البطلان طبقاً للفقرة الثانية من المادة 178 من قانون المرافعات. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما سبق بيانه في الرد على السبب الأول – قد انتهى صحيحاً إلى بطلان بيع الأسهم بصدور البيع قبل نشر الميزانية في صحيفتين يوميتين تصدر إحداهما باللغة العربية. وكان ما يثيره الطاعن في دفاعه من أن شركة أفريقيا للتأمين أرسلت نسخة من ميزانياتها عن السنوات الثلاث السابقة على تأميمها إلى كل مساهم بطريق البريد الموصى عليه وطلبه ندب خبير للاطلاع على إيصالات البريد الخاصة بالخطابات المسجلة غير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بهذا السبب من قصور لإغفاله الرد على دفاعه المذكور يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات