الطعن رقم 610 لسنة 45 ق – جلسة 28 /03 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 806
جلسة 28 من مارس سنة 1983
برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح عبد العظيم نائب رئيس المحكمة، الدكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي ومحمد طموم.
الطعن رقم 610 لسنة 45 القضائية
1 – إثبات "الاستدلال بالدفاتر التجارية". حكم "ندب خبير".
الاستدلال بالدفاتر التجارية. جوازي للمحكمة. المادة 17 من قانون التجارة. الحكم بندب
خبير للاطلاع على دفاتر البنك. لا يعني التزام المحكمة باعتمادها كدليل في الإثبات.
2 – إثبات "قواعد الإثبات".
قواعد الإثبات ليست من النظام العام. جواز الاتفاق على مخالفتها صراحة أو ضمناً.
3 – حكم "تسبيبه. ما يعد قصوراً".
إغفال الرد على دفاع غير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم. لا يعد قصوراً.
4 – خبرة. نقض "نعي غير مقبول".
النعي ببطلان عمل الخبير لمخالفته لمنطوق الحكم الصادر بندبه. خلو الأوراق مما يفيد
تمسك الطاعن بهذا البطلان أمام محكمة الموضوع. أثره. عدم جواز التحدي به أمام محكمة
النقض.
5 – محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع. حقها في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة.
عدم التزامها بتتبع الخصوم في كل قول أو حجة ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت
دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
1 – الاستدلال بالدفاتر التجارية ليس حقاً مقرراً للتاجر بحيث تلتزم المحكمة بإجابته
إليه بل أن الشأن فيه – بحسب نص المادة 17 من قانون التجارة – أنه أمر جوازي للمحكمة
إن شاءت قبلته وإن شاءت أطرحته والقاعدة أن كل أمر يجعل القانون فيه للقاضي خيار الأخذ
والترك فلا حرج عليه أن مال لجانب دون الآخر من جانبي الخيار ولا يمكن الادعاء عليه
في هذا بمخالفة القانون، لما كان ذلك، وكانت محكمة الاستئناف – استجابة لطلب البنك
الطاعن – قد أصدرت حكمها بتاريخ 16/ 2/ 1971 بإعادة المأمورية إلى الخبير لمراجعة كشوف
الحساب المقدمة من البنك على القيود الثابتة بدفاتره فإن هذا لا يعني أنه قد قطعت في
اعتماد هذه الدفاتر كدليل في الدعوى ولا عليها إن هي أطرحت هذه الدفاتر بعد ذلك ولم
تعول عليها كدليل في الإثبات عند قضائها في موضوع الدعوى.
2 – لما كانت قواعد الإثبات ليست من النظام العام ويجوز الاتفاق على مخالفتها صراحة
أو ضمناً وكان الثابت أن البنك الطاعن لم يعترض على حكم التحقيق الذي أصدرته محكمة
الاستئناف بتاريخ 13/ 12/ 1973 – والذي كلفته فيه بأن يثبت بكافة طرق الإثبات بما فيها
شهادة الشهود – أن الموقعين على سراكي تسليم البريد الخاصة بمبلغ لهم صفة في استلام
إشعارات الخصم الخاصة بهذا المبلغ نيابة عن المطعون ضده كما أنه لم يشهد أحداً، فلا
على المحكمة إن هي لم تأخذ بكشوف الحساب التي لم يقم الدليل على إرسالها للمطعون ضدهم
كدليل في إثبات الدعوى ولا تكون قد خالفت القانون أو خالفت قواعد الإثبات.
3 – لما كان الثابت… أن محكمة الاستئناف كلفت الطاعن بحكمها الصادر بتاريخ 16/ 2/
1971 بإثبات إرسال كشوف الحساب إلى المطعون ضده وأنه لم يعترض على هذا الحكم ولم يشهد
أحداً مما حدا بالمحكمة إلى عدم الأخذ بهذه الكشوف لعدم قيام دليل على إرسالها للمطعون
ضده واستلامه لها فإن دفاع البنك بأن عدم الاعتراض على الكشوف خلال خمسة عشر يوماً
من إرسالها للعميل يعد قبولاً لها وتمسكه بحجية الخطاب المؤرخ 18/ 7/ 1956 بشأن اتخاذ
المطعون ضده محلاً مختاراً له في السعودية يكون دفاعاً غير جوهري وغير مؤثر في النتيجة
التي انتهى إليها الحكم طالما لم يثبت للمحكمة أن هذه الكشوف قد أرسلت فعلاً ولا على
المحكمة إن هي لم ترد على هذا الدفاع إذ أنها لا تلتزم بالرد إلا على الدفاع الجوهري
الذي يؤثر في النتيجة التي انتهت إليها في حكمها.
4 – إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا خلت أوراق الطعن مما يفيد أن الطاعن قد
تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان عمل الخبير بسبب مخالفته لمنطوق الحكم الصادر بندبه
فإنه لا يقبل منه التحدي بهذا البطلان أمام محكمة النقض.
5 – لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها
من أدلة ولا تثريب عليها في الأخذ بأي دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من
طرق الإثبات القانونية وبحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على
أسباب سائغة تكفي لحمله، وهي غير ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير
القانونية التي يدلي بها الخصوم استدلالاً على دعواهم عن طريق الاستنباط كما أنها غير
مكلفة بتتبع الخصومة في مختلف أقوالهم وحججهم والرد استقلالاً على كل حجة أو قول أثاروه
ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال
والحجج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن بنك القاهرة الطاعن أقام الدعوى رقم 174 لسنة 1963 تجاري كلي القاهرة على المطعون
ضده بطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 10294.164 جنيهاً مصرياً 102941.64 ريالاً سعودياً
قيمة الرصيد المدين لحسابه الجاري – المفتوح بفرع البنك بجده بالمملكة العربية السعودية
وذلك حتى 30/ 6/ 1962 والفوائد بواقع 6% من ذلك التاريخ، وقال البنك بياناً لدعواه
إن المطعون ضده فتح حساباً جارياً بفرعه بجده بتاريخ 28/ 10/ 1954 بدأ يظهر مديناً
اعتباراً من 21/ 3/ 1957 وفقاً للثابت بالدفاتر والقيود إلا أن المطعون ضده أنكر الشيكات
التي لم يوقعها شخصاً والتي تحمل توقيع من كانا مفوضين عنه في توقيعها وهما…. و….
اللذان كانا يديران أعماله بالسعودية نيابة عنه. كما أقام المطعون ضده دعوى فرعية طلب
فيها ندب خبير حسابي للاطلاع على دفاتر البنك الطاعن ومستنداته وتصفية الحساب بينهما
وإلزام البنك بما تسفر عنه هذه التصفية. وبتاريخ 28/ 3/ 1964 قضت محكمة أول درجة بإلزام
البنك الطاعن بتقديم ما لم يقدمه من مستندات تؤيد القيود الواردة في كشوف الحساب المقدمة
منه، وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت البنك بكافة طرق الإثبات أن المطعون ضده قد
فوض السيد…. في توقيع بعض الشيكات، ولم ينفذ حكم التحقيق لعدم تقديم البنك شهوده.
وبتاريخ 30/ 6/ 1964 قضت المحكمة بندب خبير في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت في 24/
12/ 1966 برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بإلزام البنك الطاعن بأن يدفع للمطعون
ضده مبلغ 9390.749 جنيهاً وفوائده القانونية. استأنف البنك هذا الحكم بالاستئناف رقم
107 لسنة 84 ق تجاري. وبتاريخ 28/ 1/ 1969 قضت محكمة استئناف القاهرة بندب خبير لتصفية
الحساب بين الطرفين وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 16/ 2/ 1971 بإعادة المأمورية
إليه لبحث الاعتراضات على التقرير وبتاريخ 13/ 12/ 1973 قضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت البنك بكافة طرق الإثبات أن الموقعين على سراكي تسلم البريد المتعلقة بمبلغ 85887.08
ريالاً سعودياً لهم صفة استلام إشعارات الخصم الخاصة بهذا المبلغ نيابة عن المطعون
ضده إلا أن هذا الحكم لم ينفذ. وبتاريخ 17/ 4/ 1975 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم
المستأنف. طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وتأويله وتفسيره من أربعة أوجه حاصل أولها أن – الحكم أخطأ في تطبيق المادة
60 من قانون الإثبات إذ أسس قضاءه برفض دعوى البنك على أنه عجز عن تقديم دليل كتابي
موقع عليه من المطعون ضده كما عجز عن تقديم شهود لإثبات دعواه ومن ثم يكون قد قصر الإثبات
في المواد التجارية على طريقة معينة حالة أن القانون قد أطلق حرية الإثبات في المواد
التجارية وجعلها بكافة الطرق، وحاصل الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
المادة 17 من قانون التجارة إذ بعد أن استجابت محكمة الاستئناف إلى طلب البنك الركون
في إثبات دعواه إل دفاتره التجارية إلى جانب غيرها من طرق الإثبات وقضت بتاريخ 16/
2/ 1971 بإعادة المأمورية إلى الخبير للاطلاع على الدفاتر المقدمة من البنك وبعد أن
أثبت الخبير اطلاعه عليها لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذه الدفاتر كدليل سبق للمحكمة
أن قبلته لإثبات الدعوى بحكمها الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1971 دون بيان سبب لذلك مما يجعل
الحكم المطعون فيه متناقضاً مع الحكم السابق مخالفاً للقانون ومخطئاً في تطبيقه فضلاً
عن قصوره في التسبيب. وحاصل الوجه الثالث خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق المادتين
147/ 1، 148 من التقنين المدني والمادة 60 من قانون الإثبات إذ أن عقد فتح الحساب الجاري
قد تضمن وسيلة إثبات – محددة هي اعتبار عدم الرد خلال خمسة عشر يوماً على ما يرسله
البنك إلى المطعون ضده من كشوف حساب موافقة نهائية وإذ استند الحكم الابتدائي في قضائه
برفض دعوى البنك إلى عجزه عن تقديم الدليل على إرسال كشوف الحساب المتضمنة القيود محل
النزاع وكان البنك قد ركن في إثبات ذلك إلى ما جاء به بالخطاب الصادر من المطعون ضده
بتاريخ 18/ 7/ 1956 الذي اتخذ فيه محلاً مختاراً لدى السيد…. فإن محكمة الاستئناف
– وبعد أن استجابت لدفاعه بحكمها الصادر في 16/ 2/ 71 إذ لم يعول على ما لكشوف الحساب
من حجية في الإثبات فإن حكمها يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره
قد جاء مناقضاً للحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1971 ومشوباً
بالقصور في التسبيب لعدم تعرضه لمدى حجية كشوف الحساب في الإثبات. وحاصل الوجه الرابع
الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الخبير بعد أن أثبت صحة إرسال البنك لكشوف الحساب إلى
المطعون ضده وترك للمحكمة البت في المسألة القانونية وهي تقدير ما إذا كان عدم اعتراض
المطعون ضده يعتبر قبولاً للحساب تنفيذاً للاتفاق الذي تتضمنه العبارة التي تدرج في
كشوف الحساب من أن عدم الاعتراض عليها في خمسة عشر يوماً يعد تسليماً بصحة الحساب عملاً
بحكم المادتين 90 و98 من القانون المدني إلا أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بذلك ومن
ثم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره فضلاً عن القصور في التسبيب لعدم تناوله
هذا الدفاع بالرد.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير صحيح ذلك أن الثابت بالحكم الابتدائي وبالحكم المطعون
فيه المؤيد له أن أياً منهما لم يعلق القضاء للبنك الطاعن بطلباته على تقديم دليل كتابي
موقع من المطعون ضده أو تقديمه شهوداً لإثبات مديونية هذا الأخير ومن ثم فإن النعي
بهذا الوجه لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه. والنعي في وجهه الثاني مردود ذلك
أن الاستدلال بالدفاتر التجارية ليس حقاً مقرراً للتاجر بحيث تلتزم المحكمة بإجابته
إليه بل إن الشأن فيه – بحسب نص المادة 17 من قانون التجارة – أنه أمر جوازي للمحكمة
إن شاءت قبلته وإن شاءت أطرحته والقاعدة أن كل أمر يجعل القانون فيه للقاضي خيار الأخذ
والترك فلا حرج عليه إن مال لجانب دون الآخر من جانبي الخيار ولا يمكن الادعاء عليه
في هذا بمخالفة القانون، لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف – استجابة لطلب البنك الطاعن
– قد أصدرت حكمها بتاريخ 16/ 2/ 1971 بإعادة المأمورية إلى الخبير لمراجعة كشوف الحساب
المقدمة من البنك على القيود الثابتة بدفاتره فإن هذا لا يعني أنها قد قطعت في اعتماد
هذه الدفاتر كدليل في الدعوى ولا عليها إن هي أطرحت هذه الدفاتر بعد ذلك ولم تعول عليها
كدليل في الإثبات عند قضائها في موضوع الدعوى بالحكم الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1971. والنعي
في وجهيه الثالث والرابع مردود أيضاً ذلك أنه لما كانت قواعد الإثبات ليست من النظام
العام ويجوز الاتفاق على مخالفتها صراحة أو ضمناً وكان الثابت أن البنك الطاعن لم يعترض
على حكم التحقيق الذي أصدرته محكمة الاستئناف بتاريخ 13/ 12/ 1973 – والذي كلفته فيه
بأن يثبت بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود أن الموقعين على سراكى تسليم البريد
الخاصة بمبلغ 85887.08 ريالاً سعودياً لهم صفة في استلام إشعارات الخصم الخاصة بهذا
المبلغ نيابة عن المطعون ضده، كما أنه لم يشهد أحداً فلا على المحكمة إن هي لم تأخذ
بكشوف الحساب التي لم يقم الدليل على إرسالها للمطعون ضدهم كدليل إثبات في الدعوى ولا
تكون قد خالفت القانون أو خالفت قواعد الإثبات أو القاعدة الواردة بعقد فتح الحساب
الجاري من أن عدم الاعتراض على كشوف الحساب في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إرسالها
يعد قبولاً لها لأن مناط هذا القبول هو وصول هذه الكشوف إلى العميل وهو ما لم يقم عليه
دليل من الأوراق يقنع المحكمة وليس صحيحاً ما زعمه البنك الطاعن من أن الخبير قد –
قطع في تقريره بصحة إرسال كشوف الحساب للمطعون ضده إذ الثابت أن الخبير قد ترك للمحكمة
تقدير مدى حجية كشوف الحساب التي أنكر المطعون ضده استلامها – كدليل في الإثبات، وعليه
فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال وذلك من أوجه أربعة حاصل الأول والثالث منها أن الخبير في تقريره المقدم
منه نفاذاً للحكم الصادر في 16/ 2/ 1971 ترك للمحكمة أمر الأخذ بما ورد بكشوف الحساب
المقدمة من البنك وتقدير ما إذا كان عدم اعتراض المطعون ضده على هذه الكشوف يعد قبولاً
لها، ولما كان الحكم الصادر في 16/ 2/ 1971 يفيد أن المحكمة قد عولت في الإثبات على
الدفاتر التجارية وكان الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعن الجوهري أن عدم رد
المطعون ضده على كشوف الحساب المرسلة إليه يعد قبولاً منه لها، كما لم يرد الحكم على
تمسك الطاعن بحجية الخطاب المؤرخ 18/ 7/ 1956 الذي أقر فيه المطعون ضده باتخاذ محل
مختار له في السعودية لدى… بالنسبة لما يرسله إليه البنك من مستندات ومن أنه لا يشترط
التحقق من صفة المستلم طالما سلمت الأوراق في هذا المحل المختار فإن الحكم المطعون
فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن تناقضه مع الحكمين السابق صدورهما في
16/ 2/ 1971 و13/ 12/ 1973. وحاصل النعي بالوجه الثاني أن الحكم الصادر في 16/ 2/ 1971
قد كلف الخبير بمطابقة كشوف الحساب على ما ورد بدفاتر البنك وتصفية الحساب بين الطرفين
على ضوئها إلا أن الخبير خرج عن حدود المهمة المنوطة به وتطرق لإثبات صحة كل قيد من
القيود الواردة بالحساب وإذ عوّل الحكم المطعون فيه على تقرير الخبير فإنه يكون فضلاً
عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور في التسبيب. وحاصل النعي بالوجه الرابع أن
البنك الطاعن تمسك بجواز إثبات وكالة كل من… و… عن المطعون ضده بكافة طرق الإثبات
لتجارية العلاقة ودلل على قيام تلك الوكالة إلا أن الحكم المطعون فيه قَصَّر في استخلاصها
ولم يرد على أوجه دفاع البنك التي ساقها في هذا الشأن مما يعيبه فضلاً عن الخطأ في
القانون بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن النعي مردود في وجهيه الأول والثالث ذلك أنه لما كان الثابت – على نحو ما جاء
بصدد الرد على الوجهين الثالث والرابع من السبب الأول – أن محكمة الاستئناف كلفت الطاعن
بحكمها الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1971 بإثبات إرسال كشوف الحساب إلى المطعون ضده وأنه لم
يعترض على هذا الحكم ولم يشهد أحداً مما حدا بالمحكمة إلى عدم الأخذ بهذه الكشوف لعدم
قيام دليل على إرسالها للمطعون ضده واستلامه لها فإن دفاع البنك بأن عدم الاعتراض على
الكشوف خلال خمسة عشر يوماً من إرسالها للعميل يعد قبولاً لها وتمسكه بحجية الخطاب
المؤرخ 18/ 7/ 1956 بشأن اتخاذ المطعون ضده محلاً مختاراً له في السعودية يكون دفاعاً
غير جوهري وغير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم طالما لم يثبت للمحكمة أن هذه
الكشوف قد أرسلت فعلاً ولا على المحكمة إن هي لم ترد على هذا الدفاع إذ أنها لا تلتزم
بالرد إلا على الدفاع الجوهري الذي يؤثر في النتيجة التي انتهت إليها في حكمها. والنعي
في وجهه الثاني غير مقبول ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا خلت أوراق الطعن
مما يفيد أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان عمل الخبير بسبب مخالفته لمنطوق
الحكم الصادر بندبه فإنه لا يقبل منه التحدي بهذا البطلان أمام محكمة النقض. لما كان
ذلك وكان البنك الطاعن لم يقدم ما يدل على تمسكه أمام محكمة الاستئناف ببطلان تقرير
الخبير لتجاوزه حدود المهمة التي ندب لها فإنه لا يقبل منه إثارة هذه الدفاع لأول مرة
أمام محكمة النقض. والنعي في وجهه الرابع مردود ذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل
فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها من أدلة ولا تثير عليها في الأخذ بأي
دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية وبحسبها أن تبين
الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وهي غير ملزمة
بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم استدلالاً
على دعواهم عن طريق الاستنباط كما أنها غير مكلفة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم
والرد استقلالاً على كل حجة أو قول أثاره ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت
دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، لما كان ذلك وكان الثابت بمدونات
الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما أورده من أن الطاعن لم يقدم ما يدل على وكالة…..
عن المطعون ضده رغم أن محكمة أول درجة أتاحت له فرصة إثبات ذلك بحكمها الصادر في 28/
3/ 1964، وكذلك محكمة الاستئناف بأحكامها الصادرة في 28/ 1/ 1969 و16/ 2/ 1971 و13/
12/ 1973 فإن في هذا الذي أورده الحكم ما يفيد إطراح المحكمة لما استدل به الطاعن على
قيام الوكالة وكاف لحمل قضاء الحكم في هذا الصدد ومن ثم فإن النعي عليه بالخطأ في القانون
والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لتقصيره في استخلاص الوكالة وعدم الرد على
ما استدل به الطاعن على قيامها يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن
