الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1270 لسنة 52 ق – جلسة 27 /03 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 774

جلسة 27 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد البنداري العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة، عبد العزيز فوده، وليم بدوي ومحمد لطفي السيد.


الطعن رقم 1270 لسنة 52 القضائية

1، 2 – ملكية "أسباب كسب الملكية". قانون. "تاريخ سريان القانون". حكم "ما يعد قصوراً".
1 – الأراضي الموات. ماهيتها. جواز تملكها. شرطه. ترخيص من الدولة وتعميرها. م 57 مدني قديم المقابلة للمادة 874. إلغاؤه بالقانونين رقمي 124 لسنة 58، 100 لسنة 64 ليس له أثر رجعي. مؤدى ذلك.
2 – تمسك الطاعن بتملك البائع له أرض النزاع غير المزروعة بتعميرها طبقاً لأحكام م 874/ 3 مدني قبل إلغائها بالقانون 100 لسنة 1964. دفاع جوهري. إغفال الرد عليه قصور.
1 – قبل صدور القانونين رقمي 124 سنة 1958، 100 سنة 1964 بشأن تنظيم تملك الأراضي الصحراوية تعتبر الأراضي غير المزروعة التي ذكرتها المادة 57 من التقنين المدني القديم المقابلة للمادة 874 من القانون المدنية الحالي كل أرض مزروعة لا تكون مملوكة لأحد من الأفراد ولا تدخل في الأموال العامة ولا في أموال الدولة الخاصة, فهي الأراضي الموات التي لا مالك لها كالأراضي المتروكة والصحاري والجبال أي أنها الأراضي التي لا تدخل في زمام المدن والقرى ولم تكن بمنزلة الأراضي الداخلة في الزمام والتي تملكها الدولة ملكية خاصة بل هي أرض مباحة يملكها من يستولى عليها ويعمرها. وقبل أن يستولى عليها أحد كانت مملوكة ملكية ضعيفة للدولة هي بهذا الوصف أقرب إلى السيادة منها إلى الملكية الحقيقية، وقد أباح المشرع تملك هذه الأرض بإحدى الوسيلتين المنصوص عليها في المادة 57 سالفة البيان المقابلة للفقرة الثالثة من المادة 874 من القانون المدني الحالي قبل إلغائها بالقانون رقم 100 سنة 1964 وهما الترخيص من الدولة أو التعمير. وطبقاً لذلك يملك المعمر الأرض التي عمرها سواء بالغراس أو البناء عليها أو بأية وسيلة أخرى في الحال فور تعميرها ولكن ملكيته تكون معلقة على شرط فاسخ هو ألا ينقطع عن استعمالها في خلال الخمسة عشر سنة التالية للتملك مدة خمس سنوات متتالية. والتملك هنا يتحقق لا بتصرف قانوني بل بواقعة مادية هي واقعة التعمير، وما دام المعمر قد أصبح مالكاً للأرض بمجرد التعمير فله أن يتصرف فيها بالبيع وغير ذلك من التصرفات وسواء انتقلت ملكية الأرض المعمرة إلى خلف خاص كمشتري أو إلى خلف عام كوارث فإنها تنتقل كما كانت وهي في ملك المستعمر، ولما كان القانونان رقما 124 سنة 1958، 100 سنة 1964 ليس لهما أثر رجعي لذلك تبقي حقوق الغير الثابتة من الأراضي المذكورة والسابقة على هذين القانونين كما هي لا تمسها أحكامها.
2 – لما كان البين أن دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع من أنه تملك أرض النزاع دون المطعون ضدهما الأولين أسسه على أنها أرض غير مزروعة في حكم الفقرة الثالثة من المادة 874 من القانون المدني الحالي قبل إلغائها بالقانون 100 سنة 1964 وبناه على أمرين: الأول أنه اشتراها من مورث المطعون ضدهما الثالثة والرابعة الذي بدأ وضع يده عليها واستعمرها في سنة 1912 والثاني أن الطاعن نفسه عمرها بالبناء عليها قبل صدور القانون رقم 52 سنة 1955 بضمها إلى زمام مدينة القاهرة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض الأخذ بالدفاع الثاني للطاعن مغفلاً الأمر الأول من دفاعه الذي بناه على أن سلفه بدأ وضع يده على أرض النزاع متملكاً لها اعتباراً من سنة 1912 بالتعمير وهو دفاع جوهري من شأن ثبوته أن يؤدي إلى تغير وجه الرأي في الدعوى مما يكون معه الحكم معيباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 1074 سنة 1955 مدني كلي القاهرة على الطاعن بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهما بصفتهما للأرض المبينة بالصحيفة وتسليمها خالية من المنشآت المقامة عليها وبإلزام الطاعن بأن يدفع لهما مبلغ 68.186 جنيه مقابل الانتفاع المستحق حتى آخر ديسمبر سنة 1954 وما يستجد بواقع مائتي مليم سنوياً عن المتر المربع حتى الإزالة والتسليم وأسسا دعواهما على أن الطاعن أقام بناء على جزء من هذه الأرض وهي من أملاك الدولة الخاصة وهو يعلم أنها غير مملوكة له فيكون سيء النية وملزماً بدفع مقابل الانتفاع، وأثناء سير الدعوى أدخل الطاعن المطعون ضدهما الأخيرتين ضامنتين له بوصفهما وارثتين لسلفه البائع له. وفي 13/ 12/ 1962 قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أن أرض النزاع من الأراضي الخارجة عن الزمام التي لا مالك لها وقد تملكها الطاعن بالبناء عليها طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 874 من القانون المدني. استأنف المطعون ضدهما الأولى والثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 249 لسنة 80 ق القاهرة. في 19/ 12/ 1964 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المطعون ضده الأول لقطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى وإلزام الطاعن بتسليمها له وبأن يدفع له الريع بواقع مائة مليم عن كل متر مربع واحد من تاريخ رفع الدعوى حتى الإزالة. طعن الطاعن على هذا الحكم بالنقض بالطعن رقم 93 سنة 35 ق وبتاريخ 20/ 2/ 1969 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية لمحكمة استئناف القاهرة. عجل المطعون ضدهما الأولان الدعوى وبتاريخ 3/ 9/ 1973 قضت المحكمة بندب خبير في الدعوى لأداء المأمورية الموضحة بمنطوق الحكم. وبتاريخ 22/ 2/ 1982 وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المطعون ضدهما الأولين بصفتهما لأرض النزاع وألزمت الطاعن بتسليمها لهما. وبأن يدفع لهما الريع من تاريخ رفع الدعوى حتى تاريخ الحكم بواقع مائة مليم عن كل متر مربع سنوياً مع الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من 22/ 2/ 1982. طعن الطاعن على هذا الحكم بالنقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن سلفه المرحوم…. بدأ وضع يده على عقار النزاع منذ سنة 1912 وتملكها بالتعمير باعتبارها أرضاً خارجة عن الزمام ولا مالك لها وظل واضعاً اليد عليها إلى أن باعها للطاعن بعقد بيع ابتدائي مؤرخ 22/ 3/ 1952 واستلمها وأقام عليها بناءاً ولكن الحكم لم يورد هذا الدفاع بمدوناته ولم يرد عليه وأسس قضاءه على أن الأرض كانت داخل الزمام منذ سنة 1920 ولا يجوز تملكها بالتعمير، ولو تنبه الحكم لهذا الدفاع الجوهري وحققه لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه قبل صدور القانونين رقمي 124 سنة 1958، 100 سنة 1964 بشأن تنظيم تملك الأرض الصحراوية, تعتبر الأراضي غير المزروعة التي ذكرتها المادة 57 من التقنين المدني القديم المقابلة للمادة 874 من القانون المدنية الحالي كل أرض مزروعة لا تكون مملوكة لأحد من الأفراد ولا تدخل في الأموال العامة ولا في أموال الدولة الخاصة, فهي الأراضي الموات التي لا مالك لها كالأراضي المتروكة والصحاري والجبال أي أنها الأراضي التي لا تدخل في زمام المدن والقرى ولم تكن بمنزلة الأراضي الداخلة في الزمام والتي تملكها الدولة ملكية خاصة. بل هي أرض مباحة يملكها من يستولى عليها ويعمرها وقبل أن يستولى عليها أحد كانت مملوكة ملكية ضعيفة للدولة هي بهذا الوصف أقرب إلى السيادة منها إلى الملكية الحقيقية، وقد أباح المشرع تملك هذه الأرض بإحدى الوسيلتين المنصوص عليهما في المادة 57 سالفة البيان المقابلة للفقرة الثالثة من المادة 874 من القانون المدني الحالي قبل إلغائها بالقانون 100 سنة 1964 وهما الترخيص من الدولة أو التعمير. وطبقاً لذلك يملك المعمر الأراضي التي عمرها سواء بالغراس أو بالبناء عليها أو بأية وسيلة أخرى في الحال فور تعميرها ولكن ملكيته تكون معلقة على شرط فاسخ هو ألا ينقطع عن استعمالها في خلال الخمسة عشر سنة التالية للتملك مدة خمس سنوات متتالية، والتملك هذا يتحقق لا بتصرف قانوني بل بواقعة مادية هي واقعة التعمير، وما دام المعمر قد أصبح مالكاً للأرض بمجرد التعمير فله أن يتصرف فيها بالبيع وغير ذلك من التصرفات وسواء انتقلت ملكية الأرض المعمرة إلى خلف خاص كمشتري أو إلى خلف عام كوارث فإنها تنتقل كما كانت وهي في ملك المستعمر ولما كان القانونان رقما 124 سنة 1958، 100 سنة 1964 ليس لهما أثر رجعي لذلك تبقى حقوق القيد الثابتة من الأراضي المذكورة والسابقة على هذين القانونين كما هي لا تمسها أحكامها، لما كان ما تقدم وكان البين من مطالعة الأوراق أن دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع من أنه تملك أرض النزاع دون المطعون ضدهما الأولين أسسه على أنها أرض غير مزروعة في حكم الفقرة الثالثة من المادة 874 من القانون المدني الحالي قبل إلغائها بالقانون 100 سنة 1964 وبناه على أمرين الأول أنه اشتراها من المرحوم…. مورث المطعون ضدهما الثالث والرابع الذي بدأ وضع يده عليها واستعمرها في سنة 1902 والثاني أن الطاعن نفسه عمرها بالبناء عليها قبل صدور القانون رقم 52 سنة 1955 بضمها إلى زمام مدينة القاهرة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض الأخذ بالدفاع الثاني للطاعن – تأسيساً على أن الأرض كانت تدخل في زمام مديرية القليوبية قبل دخولها في زمام مدينة القاهرة بالقانون رقم 52 سنة 1955 وقد استنتج الحكم المطعون فيه ذلك من قوله أن حدود مدينة القاهرة عدلت على النحو الثابت بالكشف الرافق للقانون المذكور بأن أضيف إليها زمامات كاملة وأجزاء زمامات لنواحي أخرى من بينها المطرية من بلاد مركز الخانكة وأن مساحة النزاع تدخل في زمامها من 8/ 7/ 1920 على الأقل وخلص الحكم من ذلك أنه لا يجوز الاستيلاء عليها وتعميرها بعد ذلك مغفلاً الأمر الأول من دفاع الطاعن الذي بناه على أن سلفه بدأ وضع يده على أرض النزاع متملكاً لها اعتباراً من سنة 1912 بالتعمير وهو دفاع جوهري من شأن ثبوته أن يؤدي إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى مما يكون معه الحكم معيباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب ويتعين نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية ومن ثم يتعين على هذه المحكمة الفصل في موضوع الاستئناف

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات