الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2001 لسنة 57 ق – جلسة 10 /12 /1992 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 43 – صـ 1304

جلسة 10 ديسمبر سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطه، محمد بدر الدين توفيق، شكري جمعة حسين نواب رئيس المحكمة وفتيحه قره.


الطعن رقم 2001 لسنة 57 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "إدارة المال الشائع". شيوع.
اتفاق الأغلبية على اختيار مدير لإدارة المال الشائع أو تولي أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض الباقين. أثره. اعتباره وكيلاً عنهم تنفذ في حقهم أعمال الإدارة المعتادة التي تصدر عنه.
(2 – 4) إثبات "طرق الإثبات" "شهادة الشهود" "الإقرار غير القضائي". محكمة الموضوع "مسائل الإثبات".
محكمة الموضوع. استقلالها بتقدير أقوال الشهود والأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما تطمئن إليه. عدم التزامها ببيان أسباب ذلك. شرطه. ألا تخرج عن مدلول الشهادة أو تنحرف عن مفهومها. العبرة في هذا الخصوص بالمعنى الذي تؤدي إليه الشهادة لا بالألفاظ التي ساقها الشاهد.
الترجيح والمفاضلة بين أقوال شهود الإثبات أو النفي. شرطه. ثبوت المغايرة في المعنى واختلاف النتيجة التي تؤدي إليها كل شهادة. لا محل للمفاضلة والترجيح بين الشهادتين إذا كان مدلولها مجتمعين يؤدي إلى معنى واحد في الحالتين. (مثال في إيجار بشأن إدارة المال الشائع).
الإقرار الصادر في قضية أخرى. ليس إقراراً قضائياً ملزماً. اعتباره من قبيل الإقرار غير القضائي. تقديره. متروك لمحكمة الموضوع. إطراحها له. التزامها ببيان سبب ذلك وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور.
1 – مفاد المادة 828 من القانون المدني يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون – أنه إذا كان الأمر متعلقاً بأعمال الإدارة المعتادة كإيجار المال الشائع واتفقت غالبية الشركاء على اختيار مدير من بينهم أو من غيرهم كان هو صاحب الشأن في الإدارة أما إذا لم يختاروا مديراً وتولى أحدهم الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم وتنفذ أعمال الإدارة المعتادة التي تصدر عنه – ومن ضمنها الإيجار – في حقهم.
2 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الشهادة وحدها تكفي دليلاً على إظهار وجه الحق في الدعوى، وأن تقدير أقوال شاهد هو مما تستقل به محكمة الموضوع فلها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما تطمئن إليه من غير أن تكون ملزمة ببيان أسباب ترجيحها لما أخذت به وإطراحها ما عداه، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج عن مدلول تلك الشهادة أو أن تنحرف بها عن مفهومها والعبرة في هذا الخصوص بالمعنى الذي تؤدي إليه تلك الشهادة لا بالألفاظ التي ساقها الشاهد للوصول إلى هذا المعنى.
3 – إن شرط الترجيح والمفاضلة بين أقوال شهود الإثبات والنفي إنما يكون عند اختلاف النتيجة التي ينتهي إليها كل منهم والمغايرة في المعنى التي تؤدي إليه كل شهادة، ولا وجه للمفاضلة والترجيح بين الشهادتين إذا كان مدلولهما مجتمعين يؤدي إلى معنى واحد في الحالتين. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى حسبما يبين من مطالعة محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف أن جاء بأقوال شاهد الطاعن (الأستاذ…. محامي شركة النيل للمجتمعات الاستهلاكية) أن الشركة سالفة البيان تستأجر محلاً في ذات العقار بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 4/ 1964 مطبوع باسم المطعون ضدها الخامسة وأولادها (كمؤجرين) ووقع على العقد وكيلاً عنها بهذه الصفة – زوجها – وأن الشركة قامت بتحرير الشيك الخاص بالأجرة حتى مارس سنة 1986 باسم المطعون ضدها بصفتها سالفة البيان، وقدم سنداً لشهادته الملف الخاص باستئجار الشركة للمحل اطلعت عليه المحكمة وثبت لها حقيقة ما قرره الشاهد ومؤدى هذه الشهادة أن المطعون ضدها الخامسة لها حق إدارة عقار النزاع نيابة عن جميع الشركاء. كما جاء بشهادة شاهدي المطعون ضدهم أن المطعون ضدها الثانية قامت باستلام أجرة عقار النزاع نيابة عن ملاك العقار في بعض الأحيان، مما مفاده أنها كانت تتولى الإدارة نيابة عن جميع الشركاء ومؤدى الشهادتين مجتمعتين أن لكل من شركاء العقار المشار إليه الانفراد بتولي أعمال إدارته ومن ضمنها تأجير وحداته وتحصيل أجرتها نيابة عن الباقين دون اعتراض منهم.
4 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الإقرار الصادر في قضية أخرى ولئن كان لا يعد إقراراً قضائياً ملزماً إلا أنه يعتبر من قبيل الإقرار غير القضائي ومثل هذا – الإقرار يترك تقديره إلى محكمة الموضوع فإذا رأت عدم الأخذ به وجب عليها أن تبين الأسباب التي دعتها إلى ذلك بحيث إذا أطرحته دون أن تبين سبب هذا الإطراح والاعتبارات التي تسوغ لها ذلك كان حكمها مشوباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم عدا الأخيرة أقاموا الدعوى رقم 4046 لسنة 1982 شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بعدم نفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 9/1973 في حقهم وإخلاء الطاعن من العين محل العقد المذكور. وقالوا شرحاً لدعواهم إنهم والمطعون ضدها سالفة الذكر يمتلكون عقار المنازعة شيوعاً فيما بينهم فانفردت الأخيرة بتأجير العين المبينة بالأوراق مفروشة إلى الطاعن بأجرة شهرية 20 جنيه، وقضي لصالحه – في الدعوى رقم 1268 لسنة 1977 شمال القاهرة الابتدائية واستئنافها رقم 1944 لسنة 96 ق القاهرة – بثبوت العلاقة الإيجارية خالية فيما بينهما. وإذ كانت المطعون ضدها سالفة الذكر لا تملك حق التأجير لضآلة نصيبها في ملكية العقار، فقد أقاموا الدعوى. ومحكمة أول درجة حكمت بعدم نفاذ العقد في حقهم وإخلاء الطاعن من العين. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2668 لسنة 100 ق القاهرة وبعد أن أحالت محكمة الاستئناف الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين قضت بتاريخ 20/ 5/ 1987 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق. وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك للدلالة على دفاعه بأن لكل من الملاك على الشيوع حق الإدارة وأن المطعون ضدها الخامسة كانت تنوب عن باقي المطعون ضدهم في إدارة عقار النزاع فأحالت محكمة الاستئناف الدعوى إلى التحقيق، وقدم مذكرة بدفاعه لجلسة 25/ 6/ 1986 ضمنها بأن شاهده يعمل بالشركة التي تستأجر محلاً بعقار النزاع وشهد بأن الشركة تقوم بتحرر الشيك الخاص بالأجرة باسم المطعون ضدها الخامسة، وقد تأيد ذلك بإقرارين للمطعون ضدهما الخامسة والسابعة في الاستئنافين رقمي 1944، 2232 لسنة 96 ق القاهرة ثابت منهما أن المطعون ضدها الخامسة كانت تنوب عن باقي الشركاء في الإدارة، إلا أن الحكم ذهب إلى أنها لم تكن تمثل باقي الملاك أخذاً بأقوال شاهدي المطعون ضدهم ورتب على ذلك أنه أخفق في دعواه، فإنه يكون قد خالف الثابت في الأوراق وعابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله. ذلك أن مفاد المادة 828 من القانون المدني – يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون – أنه إذا كان الأمر متعلقاً بأعمال الإدارة المعتادة كإيجار المال الشائع واتفقت غالبية الشركاء على اختيار مدير من بينهم أو من غيرهم كان هو صاحب الشأن في الإدارة أما إذا لم يختاروا مديراً وتولى أحدهم الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم وتنفذ أعمال الإدارة المعتادة التي تصدر عنه – ومن ضمنها الإيجار – في حقهم. وأنه ولئن كان المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الشهادة وحدها تكفي دليلاً على إظهار وجه الحق في الدعوى، وأن تقدير أقوال الشهود هو مما تستقل به محكمة الموضوع فلها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما تطمئن إليه من غير أن تكون ملزمة ببيان أسباب ترجيحها لما أخذت به وإطراحها ما عداه، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج عن مدلول تلك الشهادة أو أن تنحرف بها عن مفهومها والعبرة في هذا الخصوص بالمعنى الذي تؤدي إليه تلك الشهادة لا بالألفاظ التي ساقها الشاهد للوصول إلى هذا المعنى كما أن شرط الترجيح والمفاضلة بين أقوال شهود الإثبات والنفي إنما يكون عند اختلاف النتيجة التي ينتهي إليها كل منهم والمغايرة في المعنى التي تؤدي إليه كل شهادة، ولا وجه للمفاضلة والترجيح بين الشهادتين إذا كان مدلولهما مجتمعين يؤدي إلى معنى واحد في الحالتين. ومن المقرر – في قضاء هذه المحكمة أيضاً أن الإقرار الصادر في قضية أخرى ولئن كان لا يعد إقراراً قضائياً ملزماً إلا أنه يعتبر من قبيل الإقرار غير القضائي ومثل هذا الإقرار يترك تقديره إلى محكمة الموضوع فإذا رأت عدم الأخذ به وجب عليها أن تبين الأسباب التي دعتها إلى ذلك بحيث إذا أطرحته دون أن تبين سبب هذا الإطراح والاعتبارات التي تسوغ لها ذلك كان حكمها مشوباً بالقصور. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى حسبما يبين من مطالعة محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف أن جاء بأقوال شاهد الطاعن (الأستاذ…. محامي شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية) أن الشركة سالفة البيان تستأجر محلاً في ذات العقار بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 4/ 1964 مطبوع باسم المطعون ضدها الخامسة وأولادها (كمؤجرين) ووقع على العقد وكيلاً عنها بهذه الصفة – زوجها…… – وأن الشركة قامت بتحرير الشيك الخاص بالأجرة حتى مارس سنة 1986 باسم المطعون ضدها بصفتها سالفة البيان، وقدم سنداً لشهادته الملف الخاص باستئجار الشركة للمحل أطلعت عليه المحكمة وثبت لها حقيقة ما قرره الشاهد ومؤدى هذه الشهادة أن المطعون ضدها الخامسة لها حق إدارة عقار النزاع نيابة عن جميع الشركاء. كما جاء بشهادة شاهدي المطعون ضدهم أن المطعون ضدها الثانية (…..) قامت باستلام أجرة عقار النزاع نيابة عن ملاك العقار في بعض الأحيان، مما مفاده أنها كانت تتولى الإدارة نيابة عن جميع الشركاء ومؤدى الشهادتين مجتمعتين أن لكل من شركاء العقار المشار إليه الانفراد بتولي أعمال إدارته ومن ضمنها تأجير وحداته وتحصيل أجرتها نيابة عن الباقين دون اعتراض منهم وإذ كان الثابت في البند السادس من صحيفة استئناف المطعون ضدها الخامسة في الاستئناف رقم 2232 لسنة 96 ق القاهرة أنها "…….. هي النائبة نيابة قانونية عن باقي ملاك العقار ووكيلة عنهم في التأجير وفقاً لما ذهب إليه المعلن إليه الثاني في مذكرته وبالتالي فإنها (…….) تكون هي الوحيدة صاحبة الحق في التأجير….". كما أوردت المطعون ضدها السابعة في عريضة استئنافها رقم 1944 لسنة 96 ق "…… أن الثابت من الدعوى التي أقامتها مؤجرة العقار ووكيلة الملاك والمرقومة 3546 لسنة 1977 والتي كانت منضمة لهاتين الدعوتين ما يقطع بـ…….." مما مفاده إقرارها بأن المطعون ضدها الخامسة كمالكة للعقار ونائبة عن باقي الملاك دون اعتراض منهم قد أقامت دعواها على الطاعن والمطعون ضدها السابعة باعتبارها عمل من أعمال الإدارة المعتادة للعقار المشار إليه. كما أن الثابت أيضاً من الأوراق أن الطاعن يستأجر من المطعون ضدها السابعة شقة النزاع منذ 1/ 9/ 1973 دون اعتراض من أحد الملاك على الشيوع منذ ذلك التاريخ وحتى تاريخ رفع دعواهم في 10/ 4/ 1982، هذا إلى أنه قد صدر لصالح الطاعن حكماً نهائياً باستئجاره شقة النزاع خالية في الاستئنافين رقمي 1944، 2232 لسنة 96 ق القاهرة في 18/ 2/ 1982 قبل رفع دعوى النزاع الماثل في 10/ 4/ 1982 فضلاً عن أن المطعون ضدها السادسة – وهي مالكة على الشيوع في عقار النزاع – تقيم بذات العقار وتعلم بالضرورة باستئجار الطاعن شقة النزاع منذ حصوله في 1/ 9/ 1973. لما كان ما تقدم وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدها السابعة كانت تنوب عن باقي المطعون ضدهم في إدارة عقار النزاع وأن بعض الورثة كان يستقل بالإدارة دون اعتراض كما هو الحال بالنسبة للمطعون ضدها الخامسة وتأيد ذلك بموجب إقرارين منسوب صدروهما منها والمطعون ضدها السابعة في الاستئنافين رقمي 1944، 2232 لسنة 96 ق القاهرة، وكانت المحكمة المطعون في حكمها إذ اكتفت رداً على هذا الدفاع بأنها ترجح ما جاء بأقوال شاهدي المطعون ضدهم وفيها قرراً بأن المطعون ضدها الثانية وهي أحد الشركاء في الملكية كانت تتولى إدارة العقار – رغم أنه لا وجه للمفاضلة والترجيح بين شهادة شاهد الطاعن وشاهدي المطعون ضدهم إذ تؤديان إلى معنى واحد مؤداه أن لكل من المطعون ضدهم – وهم ملاك على الشيوع لعقار النزاع – الانفراد بأعمال الإدارة والتأجير دون اعتراض الباقين ودون أن تتحدث عن فحوى الإقرارين سالفي البيان مع ما قد يكون لهما من دلالة في هذا الخصوص وانتهت إلى رفض دفاع الطاعن الجوهري بانية حكمها على أن الطاعن قد أخفق في إثباته مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات