الطعن رقم 910 لسنة 49 ق – جلسة 22 /03 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 718
جلسة 22 من مارس سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: يحيى العموري، نائب رئيس المحكمة أحمد كمال سالم، سعد بدر, وجرجس إسحق.
الطعن رقم 910 لسنة 49 القضائية
1 – عقد "عيوب الرضا". محكمة الموضوع.
العلم بحالة العته أو شيوعها. واقع. استقلال قاضي الموضوع بتقديره متى كان سائغاً.
2 – محكمة الموضوع "تقدير الدليل". إثبات. حكم "تسبيب الحكم".
إقامة الحكم قضاءه على أسباب سائغة تحمله، عدم التزامه بالرد استقلالاً على كل ما يثيره
الخصوم من قرائن غير قانونية.
3 – عقد. "عيوب الرضا".
إبطال العقد للغبن. شرطه. استغلال المتعاقد طيشاً بيناً أو هوى جامحاً في المتعاقد
المغبون.
1 – المقرر أن تقدير علم المتعاقد بعته المتعاقد معه أو شيوع تلك الحالة وقت التعاقد
هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك متى كان
استخلاصه سائغاً.
2 – محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد في حكمها على كل ما يثيره الخصوم فيما اختلفوا فيه
أو على كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلون بها استدلالاً على دفاعهم إذ
أن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكافة الحجج
والطلبات.
3 – النص في الفقرة الأولى من المادة 129 من القانون المدني يدل على أنه لا يكفي لإبطال
العقد للغبن أن تكون التزامات أحد المتعاقدين غير متعادلة مع ما حصل عليه من فائدة
بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر بل يتعين فضلاً عن ذلك أن يكون التعاقد
المغبون لم يبرم العقد إلا أن المتعاقد الآخر استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً
بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 4230 سنة 1975 مدني كلي شمال القاهرة ضد السيدة….
وآخرين بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 23/ 5/ 1974 الصادر لهم عن مساحة 3
أفدنة و23 قيراط و 21 سهم، المبينة بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 22400 جنيهاً ولدى
نظر الدعوى تصالح المطعون ضدهم مع باقي المدعى عليهم وتركوا الخصومة بالنسبة لهم –
فيما عدا السيدة….. – وقصوراً طلباتهم قبلها على طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع
موضوع التداعي فيما تضمنه من بيعها لهم حصة قدرها 6 قراريط و20 بوصة شائعة في مساحة
3 أفدنة و23 قيراط و21 بوصة نظير ثمن مدفوع قدره 1600 جنيه وإذ زالت أهلية المدعى عليها
المذكورة بتوقيع الحجز عليها فقد قضت محكمة الدرجة الأولى بانقطاع سير الخصومة بالنسبة
لباقي المدعى عليهم – قام المطعون ضدهم بتعجيل الدعوى قبل الطاعنة بصفتها قيمة على
المحجور عليها – دفعت الطاعنة الدعوى بأن البائعة كانت وقت إبرام العقد في حالة عته
شائعة ويعلم بها المطعون ضدهم لصلة القربى بينهم إذ أن أولهم الذي استوقعها على العقد
هو ابن شقيقتها – أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود قضت للمطعون ضدهم
بالطلبات – استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 4441 سنة 95 قضائية القاهرة وتمسكت
الطاعنة أمام محكمة الاستئناف بإبطال العقد للغبن الواقع على البائعة – بجلسة 28/ 1/
1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب
والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون
ضدهم وهو أولاد شقيقة البائعة – كانوا على علم بقيام حالة العته لديها لوجود صلة القربى
فضلاً عن شيوع تلك الحالة إلا أن الحكم المطعون فيه اقتصر على نفي علم المطعون ضدهم
بعته البائعة وقت حصول التصرف ودون أن يعرض لشيوع تلك الحالة ولا يغير من ذلك أن يكون
الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال أسبابه قد استند في قضائه إلى عدم
ثبوت شيوع حالة العته إذ أنه استخلص ذلك من أقوال الشهود استخلاصاً غير سائغ ولا يتفق
مع مؤدى شهادتهم مما يعيبه بالقصور وفساد الاستدلال – هذا إلى أن الطاعنة تمسكت أمام
المحكمة بطلب ندب خبير لفحص حالة البائعة وبيان تاريخ شيوع حالة العته لديها كما تمسكت
بأن البائعة تصرفت بالبيع في حصتها الميراثية في الأطيان على أساس أنها كل ما تملكه
منها في حين أنها تملك قدراً آخر بطريق الوصية والتي أقر بها باقي الورثة بما فيهم
شقيقتها والدة المطعون ضدهم الأمر الذي يؤكد بدوره علمهم بقيام حالة العته لديها غير
أن الحكم التفت عن هذا الدفاع ولم يرد عليه بما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن تقدير علم المتعاقد بعته المتعاقد معه أو شيوع تلك
الحالة وقت التعاقد هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا رقابة
عليه في ذلك متى كان استخلاصه سائغاً، وأن تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه
وجدان المحكمة فلها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما ترتاح إليه وتثق به ولا سلطان
لأحد عليها في ذلك إلا أن تخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها وكانت الأسباب
التي استند إليها الحكم المطعون فيه في نفي علم المطعون ضدهم بعته البائعة وقت حصول
التصرف سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها – إذ لا تثريب على محكمة الدرجة
الثانية أن تأخذ بأسباب حكم محكمة أول درجة متى رأت أنها كافية دون إيراد أسباب جديدة
– وإذ كان المطعون فيه قد أحال على أسباب حكم محكمة أول درجة بعد أن صرح بالأخذ بها
واعتبارها بمثابة أسباب لمحكمة وكان يبين من أسباب الحكم المستأنف أنه استخلص من أقوال
شهود الطاعنة عدم شيوع حالة العته وقت إبرام التصرف وكان هذا الاستخلاص سائغاً ولا
مخالفة فيه للثابت بأقوالهم بالتحقيق الذي أجرته المحكمة. لما كان ذلك وكانت محكمة
الموضوع غير ملزمة بالرد في حكمها على كل ما يثيره الخصوم فيما اختلفوا فيه أو على
كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلون بها استدلالاً على دفاعهم إذ أن في قيام
الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكافة الحجج والطلبات فيكون
النعي على الحكم المطعون فيه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال
بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بإبطال عقد
البيع للغبن استناداً للمادة 129 من القانون المدني وقدمت الدليل على أن المطعون ضدهم
قد تصالحوا مع باقي البائعين على مبلغ يزيد على الثمن المتفق عليه وطلبت ندب خبير لتقدير
قيمة الأرض لبيان مدى الغبن الذي استهدفت له البائعة وبالرغم مما هو ثابت من إصابتها
بعته الشيخوخة وإنها أبرمت عقد البيع على أقل من نصيبها وبأقل من نصف الثمن إلا أن
الحكم أطرح هذا الدفاع بمقولة أنها لم تقدم الدليل على ما تدعيه ولم تطلب الإثبات بالبينة
وهو من الحكم قصور في الرد على ما أثارته الطاعنة إلى جانب كونه مصادرة لحقها في إبراز
الدليل على الغبن إذ ليس للمحكمة أن تفرض عليها سبيلاً معيناً في إثبات الغبن بل يجوز
لها إثباته بكافة الطرق ومنها الاستعانة بأهل الخبرة لتقدير قيمة الأرض المباعة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 129 من القانون المدني
يدل على أنه "إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا
المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر وتبين أن المتعاقد المغبون
لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً، جاز
للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد"
يدل على أنه لا يكفي لإبطال العقد للغبن أن تكون التزامات أحد المتعاقدين غير متعادلة
مع ما حصل عليه من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر بل يتعين فضلاً
عن ذلك أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا أن المتعاقد الآخر استغل فيه طيشاً
بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى
التعاقد. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الطاعنة لم تقدم دليلاً على
قيام حالة طيش بين أو هوى جامح لدى البائعة استغله المطعون ضدهم وحملوها على تحرير
عقد البيع وإنها لم تطلب إثبات ذلك بشهادة الشهود ولما كانت هذه الأسباب مقبولة وسائغة
وتكفي لحمل قضائه برفض إبطال العقد فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن إجابة
الطاعنة لطلب ندب خبير لتحقيق منازعتها في القيمة الحقيقية للأرض المبيعة ويكون النعي
على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
