الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 664 لسنة 55 ق – جلسة 26 /04 /1989 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 178

جلسة 26 من إبريل سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد لطفي السيد، طه الشريف نائبي رئيس المحكمة، أحمد أبو الحجاج وعبد الصمد عبد العزيز.


الطعن رقم 664 لسنة 55 القضائية

1 – صورية. محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع. استقلالها بتقدير أدلة الصورية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحملة. عدم التزامها بتتبع حجج الخصوم وأقوالهم والرد استقلالاً عليها ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لها.
2 – شهر عقاري. دعوى. بطلان.
وجوب إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة قبل شهرها. المادة التاسعة من القانون 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري المعدل بالقانون 25 لسنة 1976. مخالفتها. لا بطلان.
3 – ملكية. تسجيل. بيع.
انتقال الملكية في العقارات من البائع إلى المشتري. شرطه. التسجيل. تصرف البائع بالبيع إلى مشتري آخر بادر إلى تسجيل عقده. لا يمنع من انتقال الملكية إليه تدليسه أو تواطئه مع البائع.
1 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تقدير أدلة الصورية مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وهي في ذلك غير مكلفة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أثاروها ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
2 – ولئن كانت المادة 15 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1976 أوجبت إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة قبل شهرها إلا أنه لم يرتب جزاء البطلان لمخالفة ذلك.
3 – مفاد نص المادة التاسعة من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 أن الملكية لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بالتسجيل، فإذا لم يسجل المشتري عقد شرائه وتصرف البائع إلى شخص آخر سجل عقده خلصت له الملكية بمجرد التسجيل وإذ جاء نص المادة التاسعة المشار إليه أسوة بنص المادة الأولى من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 المقابل له خلواً بما يجيز إبطال الشهر إذا شابه تدليس أو تواطؤ فإن الملكية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنتقل بالتسجيل ولو نُسِبَ إلى المشتري الذي بادر بالتسجيل التدليس أو التواطؤ مع البائع طالما أنه قد تعاقد مع مالك حقيقي لا يشوب سند ملكية عيب يبطله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 11654 سنة 82 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدهم بطلب الحكم ببطلان عقد البيع الصادر من المطعون ضده الثاني للمطعون ضده السابع والمتضمن بيعه له 7 قيراط مشاعة في24 قيراطاً في كامل أرض وبناء العقارين الموضحين بالصحيفة والعقد ومحو وشطب التسجيلات المتوقعة عليه برقم 626 توثيق جنوب القاهرة بتاريخ 6/ 3/ 1982 وبطلان عقد البيع الصادر من المطعون ضده الثالث لكل من المطعون ضدهما السابع والثامن والمتضمن بيعه لهما سبعة قراريط مشاعاً في كامل أرض وبناء ذات العقارين سالفي الذكر ومحو وشطب التسجيلات المتوقعة عليه برقم 1325 توثيق جنوب القاهرة بتاريخ 19/ 5/ 82 وقالا بياناً لذلك أنه بمقتضى عقد بيع مسجل برقم 357 جنوب القاهرة في 6/ 2/ 1982 باع لهما المطعون ضده الأول حصة قدرها 14 قيراطاً مشاعاً في كامل وبناء أرض العقارين الموضحين بالأوراق وقد آلت الملكية إلى البائع لهما عن طريق الشراء من المطعون ضدهما الثاني والثالث بموجب عقد بيع مؤرخ 22/ 9/ 77 أشهر برقم 609 لسنة 1981 توثيق جنوب القاهرة في 1/ 3/ 1981 كما أن المطعون ضده الرابع يملك حصة قدرها عشرة قراريط شيوعاً في ذات العقارين سالفي الذكر وأن المطعون ضدهما السابع والثامن توصلا بطريق الغش والتواطؤ فيما بينهما وبين المطعون ضدهما الثاني والثالث بالاتفاق مع المطعون ضده الرابع للإضرار بالطاعنين بالنسبة للحصة المبيعة لهما بأن قام المطعون ضده الثاني ببيع حصته في العقارين المشار إليهما للمرة الثانية إلى المطعون ضده السابع الذي أقام الدعوى بصحته ونفاذه برقم 738 لسنة 78 كلي جنوب القاهرة وسجل صحيفتها بتاريخ 27/ 8/ 87 برقم 7450 توثيق جنوب القاهرة ثم. سجل الحكم الصادر فيها برقم 626 توثيق جنوب القاهرة بتاريخ 6/ 3/ 1982. كما باع المطعون ضده الثالث حصة إلى كل من المطعون ضدهما السابع والثامن اللذين أقاما دعوى بصحته ونفاذه برقم 229 لسنة 1978 كلي جنوب القاهرة سجلت صحيفتها برقم 7451 بتاريخ 27/ 8/ 1978 ثم سجل الحكم الصادر فيها برقم 1325 توثيق جنوب القاهرة 19/ 5/ 1982 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2041/ 101 ق القاهرة. وبتاريخ 10/ 1/ 1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالوجه الأول من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولان أن المفاضلة بين العقود المسجلة لمن هو أسبق في التسجيل تكون بين العقود الصحيحة ولما كانت عقود المطعون ضدهم السابع والثامن والرابع صورية بدلالة قيام المطعون ضده السابع بصفته وكيلاً عن المطعون ضدهما الثاني والثالث ببيع حصتهما الميراثية إلى المطعون ضده الرابع بالعقد المشهر برقم 64 توثيق جنوب القاهرة في 24/ 2/ 1981 وأن هذه الوكالة تدل على قيام التفاسخ عن عقد البيع الصادر من المطعون ضدهما الثاني والثالث إلى كل من المطعون ضدهما السابع والثامن وأن في قيام المطعون ضده الرابع بصفته وكيلاً عن المطعون ضدهما السابع والثامن بتسجيل الحكمين الصادرين لصالحهما في الدعويين رقمي 229 و738 – مدني كلي جنوب القاهرة برقمي 1325 لسنة 82 و626 سنة 2 توثيق جنوب القاهرة يقطع بصورية هذين العقدين وعقد المطعون ضده الرابع المسجل برقم 1543 لسنة 1982 توثيق جنوب القاهرة وبطلانهم وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذه القرائن على صورية العقود سالفة الذكر ولم يحل الدعوى إلى التحقيق لإثبات صوريتها وقضى برفض الدعوى تأسيساً على أفضلية عقد المطعون ضده الرابع على عقديهما يكون قد أخطا في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تقدير أدلة الصورية مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وهي في ذلك غير مكلفة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أثاروها ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه خلص في قضائه إلى أن القرائن التي ساقها الطاعنان لا تكفي لصورية عقدي المطعون ضدهما السابع والثامن وكان ذلك بأسباب سائغة تكفي لحمله ومن ثم فلا تثريب عليها متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها والتفت عن إحالة الدعوى للتحقيق ويضحى النعي برمته جدلاً في سلطة محكمة الموضوع التقدير ممالا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم كان غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثاني من السبب الأول والوجه الثاني من السبب الثاني والوجه الثاني من السبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا في دفاعهما بأن الفقرة الثالثة من المادة 15 من القانون رقم 114/ 46 توجب في إعلان صحف الدعاوى وقيدها بجدول المحكمة قبل تسجيلها وإلا كانت باطلة وإذ كانت صحيفة دعوى صحة التعاقد المقامة بين المطعون ضده السابع في الدعوى رقم 738 لسنة 78 مدني كلي جنوب القاهرة أشهرت في 27/ 8/ 78 برقم 7450 توثيق جنوب القاهرة قبل إعلانها فإنها تكون باطلة وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيراداً ورداً واعتد بتسجيل صحيفة الدعوى سالفة الذكر وبني على ذلك أسبقية البيع الصادر للمطعون ضدهما السابع والثامن وكذلك المطعون ضده الرابع فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه ولئن كانت المادة 15 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1976 إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة قبل شهرها إلا أنه لم يترتب جزاء البطلان لمخالفة ذلك لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه اعتد بتسجيل صحيفة الدعويين رقمي 229 ،738 سنة 78 مدني كلي جنوب القاهرة المرفوعتين من المطعون ضدهما السابع والثامن وبني على ذلك أسبقيتهما في التسجيل يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك يقولان أن عقد المطعون ضدهما السابع والثامن كان وليد الغش والتواطؤ مع المطعون ضدهما الثاني والثالث للإضرار بالطاعنين فيكون مشوباً بعيب ببطله ولا تنتقل به الملكية رغم تسجيله وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك واعتد بأسبقية تسجيله رغم ما يشوبه من عيب التدليس والتواطؤ يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المادة التاسعة من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 سنة 1946 تنص على وجوب شهر جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية ورتبت على عدم الشهر ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا تزول ولا تتغير لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير، مما مفاده أن الملكية لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بالتسجيل، فإذا لم يسجل المشتري عقد شرائه وتصرف البائع إلى شخص آخر سجل عقده خلصت له الملكية بمجرد التسجيل. وإذ جاء نص المادة التاسعة المشار إليه أسوة بنص المادة الأولى من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 المقابل له، خلواً مما يجيز إبطال الشهر إذا شابه تدليس أو تواطؤ فإن الملكية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنتقل بالتسجيل ولو نسب إلى المشتري الذي بادر بالتسجيل التدليس أو التواطؤ مع البائع طالما أنه قد تعاقد مع مالك حقيقي لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه التزم هذا النظر واعتد بتسجيل الحكم الصادر لصالح المطعون ضدهما السابع والثامن ورتب لهما أفضلية على عقد الطاعنين لسبقهما في التسجيل حتى ولو نسب إليهما التواطؤ أو التدليس فإن يكون قد طبق صحيح القانون ويضحى النعي عليه على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات