الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1178 لسنة 49 ق – جلسة 17 /03 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 694

جلسة 17 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمدي الخولي نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.


الطعن رقم 1178 لسنة 49 القضائية

1، 2 – نقض "الخصوم في الطعن"، "السبب المجهل".
1 – الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه.
2 – أسباب الطعن. وجوب تحديدها وتعريفها بحيث تكشف عن العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه.
3 – التزام "انقضاء الالتزام" "الوفاء بالالتزام". دعوى "انقضاء الخصومة".
3 – إيداع الملتزم ما التزم به خزانة المحكمة. وسيلة وفاء وليس من إجراءات الخصومة. الحكم بعد قبول الدعوى. لا أثر له الإيداع بقاؤه منتجاً لآثاره ما لم يكن الحكم قد قضى صراحة أو ضمنا ً بعدم صحته.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط فيمن يختصم في الطعن بالنقض أن يكون قد قضى لصالحه بشيء قبل الطاعن.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه.
3 – إذا كان قيام الملتزم بإيداع ما التزم به خزانة المحكمة بعد عرضه على صاحب الحق إنما هو وسيلة قررها القانون للوفاء بالالتزام وكان الوفاء بالالتزام تصرفاً قانونياً وليس إجراء من إجراءات الخصومة التي تزول بأثر رجعي نتيجة الحكم في الدعوى بعدم القبول فإنه يبقى قائما منتجاً لآثاره ما لم يكن الحكم قد قضى صراحة أو ضمناً بعدم صحته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهم السبعة الأول أقاموا الدعوى رقم 4633 سنة 1975 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنين والشركة المطعون ضدها الثامنة طالبين الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 3/ 9/ 1957 المتضمن بيع هذه الشركة للطاعنين قطعة الأرض المبينة بالعقد، وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/ 5/ 1966 المتضمن بيع الطاعنين لهم ذات المبيع. قالوا بياناً للدعوى إن الطاعنين اشتريا تلك الأرض من الشركة المطعون ضدها الأخيرة ولم يسجلا عقد شرائهما ثم باعاها لهم بالعقد المؤرخ 19/ 5/ 1966 لقاء ثمن مقداره 12530 جنيهاً سددوا منه عند التعاقد مبلغ أربعة آلاف جنيه وتعهدوا بدفع مبلغ 5530 جنيهاً من الثمن عن تصديق الشركة البائعة الأولى على هذا البيع ثم دفع باقي الثمن البالغ ثلاثة آلاف جنيه على أقساط شهرية قيمة كل منها 188.830 جنيه ابتداء من الشهر التالي للتوقيع على العقد النهائي، ولعدم تصديق الشركة البائعة الأولى على البيع الأخير فقد أقاموا الدعوى رقم 5184 سنة 1971 مدني كلي القاهرة طالبين الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر من الطاعنين لهم، ونظراً لسبق سدادهم للطاعنين مبلغ 350 جنيهاً من قيمة القسط المبالغ 5530 جنيهاً فقد أودعوا باقية خزانة المحكمة أثناء نظر تلك الدعوى، وإذ قضى فيها بعدم قبولها لأنهم لم يختصموا الشركة المطعون ضدها الأخيرة ليحكم بصحة عقد البيع الصادر منها أصلاً إلى الطاعنين والذي لم يسجل، فقد أقاموا الدعوى الماثلة للحكم لهم بطلباتهم، بتاريخ 19/ 6/ 1978 قضت المحكمة للمطعون ضدهم السبعة الأول بطلباتهم. استأنف الطاعنان هذه الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف 4931 سنة 95 ق طالبين إلغاءه فيما قضى به من صحة العقد المؤرخ 19/ 5/ 1966 وبعد قبول الدعوى بالنسبة لهذا العقد. بتاريخ 27/ 3/ 1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط فيمن يختصم في الطعن بالنقض أن يكون قد قضى لصالحه بشيء قبل الطاعن. وكان الحكم المطعون فيه لم يقض بشيء على الطاعنين لصالح المطعون ضدها الأخيرة التي لم يكن أمر العقد الصادر منها إلى الطاعنين المحكوم بصحته من محكمة أول درجة معرضاً على محكمة الاستئناف. فمن ثم يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة للشركة المطعون ضدها الأخيرة.
وحيث إن الطعن – بالنسبة لباقي المطعون ضدهم – استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولان إن المبلغ الذي أودعه المطعون ضدهم السبعة الأول على ذمتيهما خزانة المحكمة إبان نظر الدعوى السابقة رقم 5184 سنة 1971 م ك القاهرة أصبح عديم الأثر بصدور الحكم في تلك الدعوى بعدم قبولها، فضالاً عن أنه كان إيداعاً ناقصاً ومشروطاً بشروط مخالفة للعقد مما يجعله غير مبرئ للذمة، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بذلك الإيداع وأورد في مدوناته أنه تم أمام محكمة أول درجة بما يفيد تقريره أن الإيداع تم في ذات الدعوى الماثلة، يكون قد خالف القانون وخالف الثابت في الأوراق بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً, إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. وكان الطاعنان لم يبينا في سبب النعي كيف كان الإيداع السابق ناقصاً عن المستحق لهما في حينه وماهية الشروط الني اقترنت به ووجه مخالفتها لعقد البيع، فإن نعيهما في هذا الخصوص بمخالفة القانون يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول. ولما كان قيام الملتزم بإيداع ما التزم به خزانة المحكمة بعد عرضه على صاحب الحق إنما هو وسيلة قررها القانون للوفاء بالالتزام وكان الوفاء بالالتزام تصرفاً قانونياً وليس إجراء من إجراءات الخصومة التي تزول بأثر رجعي نتيجة الحكم في الدعوى بعدم القبول بل يبقى هذا الوفاء قائماً منتجاً لآثاره ما لم يكن الحكم قد قضى صراحة أو ضمناً بعدم صحته. لما كان ذلك وكان القضاء بعد قبول الدعوى السابقة لمجرد عدم اختصام البائع للطاعنين اللذين لم يسجلا عقد شرائهما لا يمس صحة الإيداع الذي تم حين نظر تلك الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بأثر ذلك الإيداع لا يكون قد خالف القانون أو الثابت بالأوراق، ولا يغير من ذلك ما ورد بمدوناته من أن الإيداع السابق تم أمام محكمة أول درجة دون بيان أن ذلك كان في الدعوى السابقة فقد أورد تاريخ هذا الإيداع الدال على أنه سابق على الدعوى الماثلة. ومن ثم يكون هذا النعي في جملته على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان أنهما طلبا من محكمة الاستئناف رفض الدعوى لتحقق شروط فسخ العقد بعدم وفاء المشترين كامل الثمن رغم إعذارهم بعد إعداد مشروع العقد النهائي، وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع الجوهري يكون معيباً بالقصور المبطل مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة عدم قبول النعي المفتقر إلى الدليل، وكان الطاعنان لم يقدما دليلاً على أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بفسخ عقد شراء المطعون ضدهم، وقد خلت أوراق الطعن من أثر ذلك, فإن النعي بهذا السبب يكون عارياً عن الدليل ومن ثم غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات