الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 498 لسنة 42 ق – جلسة 15 /03 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 684

جلسة 15 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يحيى العموري نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم، سعد بدر وجرجس إسحق.


الطعن رقم 498 لسنة 42 القضائية

1 – حراسة "حراسة إدارية".
الاتفاقات غير ثابتة التاريخ الصادرة من الخاضع للحراسة قبل فرضها. عدم تقديم بيان عنها للحارس في الميعاد وطبقاً للأوضاع المقررة. أثره. بطلانها. للحارس إقرارها أو رفضها.
2 – إثبات. محكمة الموضوع.
المخالصات غير الثابتة التاريخ. للقاضي سلطة اعتبارها حجة على الغير. م 395 مدني المقابلة للمادة 15 إثبات. سريان ذلك على كافة أنواع المخالصات. عدم تعارض ذلك مع الأمر العسكري 4 لسنة 1956. علة ذلك.
1 – مؤدى ما تقضي به المادة الثانية من قرار نائب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية رقم 3 سنة 1961 والمادة الثانية عشر من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 من بطلان الاتفاقات التي لا يقدم عنها بيان للحارس العام في الميعاد ووفقاً للأوضاع المقررة بهما، إلا إذا رأي الحارس العام إقرارها أو رأى عدم قبولها إذا كانت لديه أسباب تدعو إلى الشك في صحة البيان المقدم عنها ولم يكن لها تاريخ ثابت سابق على فرض الحراسة، هو أن حق التمسك بهذا البطلان – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – منوط بالحارس العام فله إما أن يعتبر الاتفاقات التي لم يقدم بياناً عنها باطلة أو أن يتجاوز عن إعمال هذا الجزاء ويتطرق إلى موضوع هذه الاتفاقات فيقرها أو يرفض قبولها إذا لم يكن لها تاريخ ثابت قبل فرض الحراسة وقامت لديه أسباب على عدم صحتها.
2 – عبارة نص المادة 395 من القانون المدني المقابلة للمادة 15 من قانون الإثبات – فيما يتعلق بعدم تطبيق حكمه على المخالصات جاءت عامة مطلقة بحيث تتسع لكافة المحررات التي يصدق عليها هذا الوصف، فإن قصر تطبيقه على نوع منها دون آخر يعتبر تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، وإذ كانت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني قد أوضحت أنه قنن ما جرى عليه القضاء الذي أقر العرف السائد في التعامل عن عدم اشتراط قيد المخالصات اقتصاداً للنفقات وأن هذا العرف يتناول المخالصات العادية فحسب دون المخالصات التي ترتب حقاً في الحلول، فقد أوردت المذكرة الإيضاحية ذلك في تبرير إعطاء السلطة للقاضي في أن يعتبر المخالصات التي ليس لها تاريخ ثابت حجة على الغير أولاً يعتبرها وفقاً لما يعرض عليه من ظروف، ذلك ولما كانت المادة 12 من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 قد أجازت للمدير العام أن يرفض قبول كل اتفاق ليس له تاريخ ثابت، بما مفاده أن له أيضاً أن يقبله حسبما يتكشف له من حقيقة الأمر في شأنه، فإن حكمها لا يكون متعارضاً مع ما أوردته المادة 395 من القانون المدني بشأن المخالصات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 363 لسنة 1965 مدني جزئي أبو تيج على الطاعن للحكم ببراءة ذمته من المبلغ 209.733 جنيه، وإلزامه بأن يرد إليه مبلغاً مماثلاً، واحتياطياً بإلزام المطعون ضده الثاني – الذي أدخل في الدعوى في مرحلة لاحقة – بأن يدفع له مبلغ 209.733 جنيه وقال في بيانها أنه استأجر عشرة أفدنه من المطعون ضده الثاني بعقد مؤرخ 17/ 7/ 1961 عن سنتي 1962 و1963، وأوفى بالأجرة المتفق عليها وقدرها ثلاثمائة جنيهاً مقدماً، ثم وضعت أموال المطعون ضده الثاني تحت الحراسة بأمر رقم 140 لسنة 1961 الصادر بتاريخ 25/ 10/ 1961 وأنه فوجئ بالطاعن يوقع حجزاً ضده استيفاء لمبلغ 209.733 جنيه باعتباره الأجرة المستحقة عن سنة 1963 مقررة طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي، وحجزاً آخر استيفاء لمبلغ 415.585 جنيه أجرة السنة المذكورة بالإضافة إلى أجرة سنة 1964، ولما كان قد أوفى بأجرة سنة 1963 للمطعون ضده الثاني وفقاً للثابت بالعقد، وبأجرة سنة 1964 للطاعن بموجب محضر رسمي في 19/ 12/ 1964 فقد أقام الدعوى. أحالت محكمة أبو تيج الجزئية الدعوى إلى محكمة بندر أسيوط الجزئية التي قضت بعدم الاختصاص والإحالة إلى محكمة أسيوط الابتدائية، وقيدت الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة برقم 1702 لسنة 1970 مدني كلي، والتي قضت ببراءة ذمة المطعون ضده الأول من مبلغ 209.773 جنيه وإلزام الطاعن بأن يرد إليه مبلغاً مماثلاً. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 69 سنة 46 ق أسيوط، وبتاريخ 11/ 5/ 1972 حكمت المحكمة بتأيد الحكم المستأنف في شقة القاضي ببراءة ذمة المطعون ضده الأول من مبلغ 209.773 وبإلغائه فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأبدت النيابة الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما وبالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده الأول لم يقدم للحارس العام بياناً عن عقد الإيجار في الميعاد وبالأوضاع والشروط المبينة بالمادة الثانية من قرار نائب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية رقم 3 لسنة 1961، وأن مؤدى ذلك هو بطلان العقد طبقاً للمادة الثانية عشر من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956، وإذ أغفل الحكم بحث هذا الدفاع، وقضي بصحة العقد على أساس استيفائه للشروط المقررة بقانون الإصلاح الزراعي، في حين أنه باطل طبقاً لأحكام الأمر العسكري سالف الذكر، فإن الحكم فضلاً عما شابه من القصور، يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن مؤدى ما تقضي به المادة الثانية من قرار نائب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية رقم 3 سنة 1961، والمادة الثانية عشر من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956، من بطلان الاتفاقات التي لا يقدم عنها بيان للحارس العام في الميعاد ووفقاً للأوضاع المقرر بهما، إلا إذا رأى الحارس العام إقرارها، أو رأى عدم قبولها إذا كانت لديه أسباب تدعو على الشك في صحة البيان المقدم عنها ولم يكن لها تاريخ ثابت سابق على فرض الحراسة، هو أن حق التمسك بهذا البطلان – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – منوط بالحارس العام، فله إما أن يعتبر الاتفاقات التي لم يقدم بياناً عنها باطلة، أو أن يتجاوز عن إعمال هذا الجزاء ويتطرق إلى موضوع هذه الاتفاقات، فيقرها أو يرفض قبولها إذا لم يكن لها تاريخ ثابت قبل فرض الحراسة وقامت لديه أسباب على عدم صحتها. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن عقد الإيجار موضوع التداعي قد عرض على الحارس العام فأصدر قراره بعدم قبوله تأسيساً لعدم ثبوت تاريخه قبل فرض الحراسة على المطعون ضده الثاني، وهو ما ينتفي معه وجه الادعاء ببطلان العقد بقالة عدم تقديم بيان عنه للحارس العام، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أنه تناول ما ذهب إليه قرار الحارس العام فيما سلف من عدم ثبوت تاريخ العقد والمخالصة الواردة به, ورد عليه بما يواجهه منتهياً من ذلك إلى القضاء بصحة العقد المذكور بما تضمنته الأسباب السائغة التي أوردها والتي تتضمن بدورها الرد الضمني المسقط لما تمسك به الطاعن في هذا الصدد، فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب ومخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم اعتبر المخالصة الواردة بعقد الإيجار عن أجرة سنة 1963 حجة على الطاعن، مع أنه ليس لها تاريخ ثابت سابق على وضع أموال المطعون ضده الثاني تحت الحراسة، واستند الحكم في ذلك إلى المادة 395 فقرة 2 من القانون المدني، في حين أن حكم هذه الفقرة لا يسري – وعلى ما تفيده المذكرة الإيضاحية بهذا القانون – إلا على المخالصات التي تحرر في أوراق مستقلة، دون تلك التي تتضمنها العقود، وكذلك خالف الحكم المادة 12 من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 التي توجب أن تكون الاتفاقات التي يكون أحد الخاضعين للحراسة طرفاً فيها ثابتة التاريخ قبل فرض الحراسة على أمواله، والتي تعد ناسخة لحكم المادة 395/ 2 من القانون المدني سالفة الذكر في خصوص هذه الاتفاقات، وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 395 من القانون المدني – المقابلة للمادة 15 من قانون الإثبات – تنص على أنه "لا يكون المحرر العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت، ومع ذلك يجوز للقاضي تبعاً للظروف ألا يطبق حكم هذه المادة على المخالصات ولما كانت عبارة هذا النص فيما يتعلق بعدم تطبيق حكمه على المخالصات جاءت عامة مطلقة بحيث تتسع لكافة المحررات التي يصدق عليها هذا الوصف، فإن قصر تطبيقه على نوع منها دون آخر يعتبر تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، وكانت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني قد أوضحت أنه قنن ما جرى عليه القضاء الذي أقر العرف السائد في التعامل من عدم اشتراط قيد المخالصات اقتصاداً للنفقات وأن هذا العرف يتناول المخالصات العادية فحسب دون المخالصات التي ترتب حقاً في الحلول، فقد أوردت المذكرة الإيضاحية ذلك في تبرير إعطاء السلطة للقاضي في أن يعتبر المخالصات التي ليس لها تاريخ ثابت حجة على الغير أو لا يعتبرها وفقاً لما يعرض عليه من ظروف، ذلك ولما كانت المادة 12 من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 قد أجازت للمدير العام أن يرفض قبول كل اتفاق ليس له تاريخ ثابت، بما مفاده أن له أيضاً أن يقبله حسبما يتكشف له من حقيقة الأمر في شأنه، فإن حكمها لا يكون متعارضاً مع ما أوردته المادة 395 من القانون المدني بشأن المخالصات ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في الأسباب السائغة التي أوردها إلى الاعتداد بالمخالصة بأجرة سنة 1963، ولم ير وجهاً لإطراحها لمجرد أنها ليس لها تاريخ ثابت سابق على فرض الحراسة على المطعون ضده الثاني، فإنه يكون قد أعمل سلطته التقديرية المقررة في هذا الشأن، ويكون النعي بمخالفة القانون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات