الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1386 لسنة 51 ق – جلسة 14 /03 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 679

جلسة 14 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد المستشار عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، دكتور منصور وجيه وفهمي الخياط.


الطعن رقم 1386 لسنة 51 القضائية

1 – إيجارات "إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء". دعوى "قبول الدعوى".
دعوى المؤجر بإخلاء المستأجر للتأخر في سداد الأجرة. شرط قبولها تكليف المستأجر بالوفاء بها. التكليف بوفاء أجرة متنازع عليها لا يبطل طالما استند المؤجر إلى أساس من الواقع والقانون.
2 – التزام "الوفاء". وكالة "الوكالة في الخصومة".
العرض الحقيقي الذي يتبعه الإيداع. شرطه. عرض المبلغ على الوكيل غير المفوض بالقبول لا يعد عرضاً حقيقياً. الإيداع اللاحق استناداً له غير مبرئ للذمة.
1 – التكليف بالوفاء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة فإن خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبول الدعوى ولو لم يتمسك المدعى عليه بذلك، ولئن كان المشرع لم يحدد البيانات التي يجب أن يتضمنها التكليف بالوفاء إلا أنه لما كان يقصد به أعذار المستأجر بالوفاء بالمتأخر عليه من الأجرة فإنه يجب أن يذكر فيه بداهة اسم كل من المؤجر والمستأجر ومقدار الأجرة المطالب به ويكفي فيه أن يكون القدر الذي يعتقد المؤجر أن ذمة المستأجر مشغولة به حتى ولو ثبت بعد ذلك أن المقدار الواجب دفعه أقل من المقدار المذكور في التكليف بمعنى أن التكليف بوفاء أجرة متنازع عليها لا يقع باطلاً. طالما يستند إدعاء المؤجر إلى أساس من الواقع أو من القانون.
2 – العرض الحقيقي الذي يتبعه الإيداع – سواء أكان هذا العرض على يد محضر أمام المحكمة وقت المرافعة – هو الوسيلة القانونية لإبراء ذمة المدين ومن ثم يتعين أن تتوافر فيه الشروط المقررة في الوفاء المبرئ للذمة ومنها أن يتم العرض على صاحب الصفة في استيفاء الحق. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن عرض المبلغ المذكور في الجلسة على محامي المطعون ضده في غيبة موكله، وإذ كان قبول هذا العرض يعتبر من التصرفات القانونية التي لا يجوز للمحامي مباشرتها إلا إذا كان مفوضاً فيها في عقد الوكالة، وكان الثابت من سند وكالة محامي المطعون ضده أنه غير مفوض في قبول العرض، فإن هذا العرض يكون قد تم على غير ذي صفة في استيفاء الحق ويكون الإيداع المشار إليه بسبب النعي غير مسبوق بإجراءات العرض الحقيقي التي يتطلبها القانون مما لا يعتبر وفاءاً مبرئاً للذمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1085 كلي قنا على الطاعن بطلب الحكم بإخلائه من العين المؤجرة الموضحة بالصحيفة وتسليمها إليه. وقال شرحاً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 8/ 11/ 1967 استأجر الطاعن منه هذه العين اعتباراً من 1/ 1/ 1968 لقاء أجرة شهرية قدرتها لجنة تحديد الأجرة بمبلغ 8.800 جنيه. وإذ تأخر في سداد الأجرة من 1/ 1/ 1968 حتى 1/ 7/ 1972 وجملتها 284 جنيه بعد خصم مائتي جنيه كان قد دفعها مقدم إيجار ولم يقم بالوفاء رغم التنبيه عليه في 26/ 6/ 1972 فقد أقام الدعوى – بتاريخ 25/ 12/ 1977 حكمت المحكمة بإخلاء الطاعن من العين المؤجرة وتسليمها خالية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 24 سنة 53 ق أسيوط "مأمورية قنا" وبتاريخ 18/ 3/ 1981 حكمت المحكمة بتأيد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن التكليف بالوفاء الذي أعلن إليه بتاريخ 26/ 6/ 1972 كطلب المطعون ضده جاء خلوا من بيان الأجرة المتأخرة في ذمته والتي كان يجب عليه الوفاء بها. فضلاً عن عدم قيام المطعون ضده بخصم مبلغ مائتي جنيه مقدم إيجار قبضه منه عند التعاقد في 8/ 11/ 1968 مما يترتب عليه بطلان ذلك التكليف وعدم قبول دعوى الإخلاء وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح. ذلك أن التكليف بالوفاء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة فإنه خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبول الدعوى ولو لم يتمسك المدعى عليه بذلك، ولئن كان المشرع لم يحدد البيانات التي يجب أن يتضمنها التكليف بالوفاء إلا أنه لما كان يقصد به إعذار المستأجر بالوفاء بالتأخر عليه من الأجرة. فإنه يجب أن يذكر فيه بداهة اسم كل من المؤجر والمستأجر ومقدار الأجرة المطالب به ويكفي فيه أن يكون القدر الذي يعتقد المؤجر أن ذمة المستأجر مشغولة به حتى ولو ثبت بعد ذلك أن المقدار الواجب دفعه أقل من المقدار المذكور في التكليف. بمعنى أن التكليف بوفاء أجرة متنازع عليها لا يقع باطلاً. طالما يستند إدعاء المؤجر إلى أساس من الواقع أو من القانون. لما كان ذلك وكان البين من التكليف بالوفاء المعلن إلى الطاعن في 26/ 6/ 1972 أنه حدد الأجرة المستحقة الوفاء طبقاً لقرار لجنة تحديد الأجرة بمبلغ 284 جنيه عن المدة من 1/ 1/ 1968 حتى 1/ 7/ 1972 بعد خصم مقدم الإيجار الذي دفعه الطاعن عند التعاقد. وكان الأخير لا ينازع في عدم قيامه بالوفاء بها أو أنها لا توازي الأجرة القانونية المستحقة عن تلك الفترة. فإن التكليف بالوفاء يكون قد وقع صحيحاً وتكون دعوى بطلانه غير واردة. ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول أن الحكم لم يعتد بإيداعه مبلغ 110.400 خزانة المحكمة على ذمة المطعون ضده تأسيساً على أن هذا المبلغ عرض على محامي المطعون ضده الغير مفوض في قبول العرض أو رفضه وعلى أنه لم يدفع الفوائد القانونية، في حين أن التوكيل الصادر من المطعون ضده إلى محاميه يفوضه في اتخاذ كافة الإجراءات الداخلية في نطاق الدعوى ومنها قبول الأجرة المعروضة عليه. كما أنه لم يقصر في الوفاء بالأجرة المستحقة في ذمته حتى يلزم بالفوائد إذ أنه غير ملزم بالانتقال إلى المطعون ضده المؤجر في موطنه لإيفائه الأجرة بل كان على الأخير أن يسعى إليه لاستيفائها منه.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود – ذلك أن العرض الحقيقي الذي يتبعه الإيداع – هو الوسيلة القانونية لإبراء ذمة المدين ومن ثم يتعين أن تتوافر فيه الشروط المقرر في الوفاء المبرئ للذمة ومنها أن يتم العرض على صاحب الصفة في استيفاء الحق, لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن عرض المبلغ المذكور في الجلسة على محامي المطعون ضده في غيبة موكله، وإذ كان قبول هذا العرض يعتبر من التصرفات القانونية التي لا يجوز للمحامي مباشرتها إلا إذا كان مفوضاً فيها في عقد الوكالة وكان الثابت من سند وكالة محامي المطعون ضده أنه غير مفوض في قبول العرض فإن هذا العرض يكون قد تم على غير ذي صفة في استيفاء الحق ويكون الإيداع المشار إليه بسبب النعي غير مسبوق بإجراءات العرض الحقيقي التي يتطلبها القانون مما لا يعتبر وفاءاً مبرئاً للذمة. ولا يغير من ذلك أن سند الوكالة المذكور كان يخول محامي المطعون ضده اتخاذ كافة إجراءات التقاضي لأنه لا يعدو أن يكون توكيلاً بالخصومة لا يخول الوكيل طبقاً لما تقضي به المادة 75 من قانون المرافعات إلا سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها واتخاذ الإجراءات التحفظية إلى أن يصدر الحكم في موضوعها في درجة التقاضي التي وكل فيها وإعلان هذا الحكم وقبض الرسوم والمصاريف، ولكن لا يخوله سلطة العرض الفعلي ولا قبوله إذ أوجب فيها القانون المذكور تفويضاً خاصاً بنص المادة 76 منه وقد التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر.
والنعي في وجهه الثاني غير مقبول. ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه بالإخلاء على عدم سداد الطاعن المستأجر لكامل الأجرة وفوائدها القانونية وكان ما انتهى إليه من عدم سداد الطاعن للأجرة يكفي لحمل قضائه. فإن نعي الطاعن عليه بعدم التزامه بالفوائد للأساس المشار إليه بسبب النعي – أيا كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات