الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1611 لسنة 48 ق – جلسة 09 /03 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 661

جلسة 9 من مارس سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، محمد إبراهيم خليل، أحمد شلبي، ومحمد عبد الحميد سند.


الطعن رقم 1611 لسنة 48 القضائية

1, 3 – استئناف بطلان. نظام عام. محاماة. دعوى.
1 – الخصومة في الاستئناف. تتحدد بمن كان مختصماً أمام محكمة الدرجة الأولى. تحديد الخصم. مناطه. وجوب أن تكون له طلبات أو توجه قبله طلبات.
2 – البطلان المترتب على عدم توقيع صحيفة الاستئناف من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف تعلقه بالنظام العام. أثر ذلك. عدم سقوط الحق في التمسك به بالتكلم في موضوع الدعوى. علة ذلك.
3 – القضاء ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام مقرر. أثره. ليس للمحكمة أن تمضي في نظر الموضوع.
1 – الخصومة في الاستئناف تتحدد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بالأشخاص الذين كانوا مختصمين أمام محكمة الدرجة الأولى سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم أو مدخلين أو متدخلين في الدعوى، والمناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات في الدعوى، فلا يكفي – حتى يعتبر خصماً يجوز توجيه الدعوى إليه في المرحلة الاستئنافية مجرد اختصامه أمام محكمة أول درجة ليصدر الحكم في مواجهته، ولا مجرد المثول أمام محكمة الدرجة الأولى دون أن يكون للطرف الماثل طلبات أو توجه طلبات قبله.
2 – نص الفقرة الثانية من المادة 87 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 صريحاً في النهي عن تقديم صحف الاستئناف إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمام محكمة الاستئناف ورتبت الفقرة الأخير من ذات المادة البطلان على مخالفة ذلك مما مفاده – وعلى ما جر به قضاء هذه المحكمة – أن هذا البطلان يقع حتماً إذا ما أغفل هذا الإجراء وهو بطلان يتعلق بالنظام العام لا يسقط الحق في التمسك به بالتكلم في موضوع الدعوى، ذلك أن غرض الشارع من هذا النهي هو رعاية الصالح العام وتحقيق الصالح الخاص في ذات الوقت، لأن إشراف المحامي المقرر أمام محاكم الاستئناف على تحرير صحف الاستئناف من شأنه مراعاة أحكام القانون عند تحريرها وبذلك تنقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية مما يعود بالضرر على ذوي الشأن.
3 – صحيفة الاستئناف هي الأساس الذي يرفع به الاستئناف ومؤدى قضاء محكمة الاستئناف ببطلان تلك الصحيفة لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف في ألا تبقى بعد ذلك خصومة مطروحة عليها، ويتعين عليها إن تقف عند حد القضاء ببطلان الصحيفة ولا يسوغ لها أن تمضي في نظر الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 59 لسنة 1964 مدني المنصورة الابتدائية ضد الطاعنين وباقي المطعون عليهم بطلب الحكم بفسخ عقد بيع مؤرخ 30/ 8/ 1955 والتسليم، وقال بياناً للدعوى أنه باع للطاعن الأول بموجب ذلك العقد الأرض الزراعية المبينة بالأوراق لقاء ثمن مقداره 4675 جنيهاً ودفع منها مبلغ 1520 جنيهاً وامتنع عن سداد الباقي بغير حق، فأقام الدعوى بطلباته السالفة البيان، وبتاريخ 19/ 6/ 1966 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة لمعاينة الأرض المبينة وبيان ما إذا كان به عجز وقيمته إن وجد، وبعد أن قدم الخبير تقريره، حكمت المحكمة بتاريخ 17/ 1/ 1971 بفسخ عقد البيع آنف الذكر والتسليم.
استأنف الطاعن الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 76 سنة 23 قضائية مدني كما استأنفه الطاعن الثاني الاستئناف رقم 343 سنة 27 قضائية مدني المنصورة، دفع المطعون عليه الأول ببطلان صحيفة الاستئناف الأول لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف، كما دفع بعدم قبول الاستئناف الثاني لرفعه من غير ذي صفة. وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئناف الثاني إلى الأول حكمت بتاريخ 10/ 6/ 1978 ببطلان صحيفة الاستئناف الأول وبعدم قبول الاستئناف الثاني لرفعه من غير ذي صفة طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنان بالسببين الأول والسادس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان أن – الحكم قضى بعدم قبول الاستئناف رقم 343 سنة 27 قضائية الذي أقامه الطاعن الثاني لرفعه من غير ذي صفة بحجة أنه لم يكن خصماً حقيقياً في الدعوى أمام محكمة أول درجة في حين أن الحكم الصادر من تلك المحكمة في مواجهته حجة عليه لأنه يمس وضع يده وملكيته. وإذ كان الطاعن المذكور قد قدم طلباً برد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وهو أول طلب رد في الاستئناف آنف الذكر فكان يتعين وقف نظر الدعوى حتى يحكم نهائياً في طلب الرد. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الخصومة في الاستئناف تحدد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بالأشخاص الذين كانوا مختصمين أمام محكمة الدرجة الأولى سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم أو مدخلين أو متدخلين في الدعوى، والمناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات في الدعوى، فلا يكفي – حتى يعتبر خصماً يجوز توجيه الدعوى إليه في المرحلة الاستئنافية – مجرد اختصامه أمام محكمة أول درجة ليصدر الحكم في مواجهته، ولا مجرد المثول أمام محكمة الدرجة الأولى دون أن يكون للطرف الماثل طلبات أو توجيه طلبات قبله. لما كان ذلك . وكان البين من الأوراق أن الطاعن الثاني اختصم في الدعوى أمام محكمة أول درجة ليصدر الحكم في مواجهته، ووقف من الخصومة موقفاً سلبياً حتى صدر الحكم الابتدائي على الطاعن الأول بفسخ عقد البيع والتسليم دون أن يحكم على الطاعن الثاني بشيء، فلا يحق له الطعن في الحكم المذكور بالاستئناف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد يكون قد التزم صحيح القانون. لما كان ما تقدم فإنه لا محل للتحدي بالنعي على الحكم المطعون فيه بأن صدر قبل أن يحكم نهائياً في طلب الرد لأن هذا النعي أياً كان وجه الرأي فيه لا يحقق في هذه الحالة سوى مصلحة نظرية بحتة زمن ثم يكون النعي في غير محله.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى ببطلان صحيفة الاستئناف رقم 76 سنة 23 قضائية لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف وعول الحكم في قضائه على ما ورد بشهادتين صادرتين من نقابة المحامين قبل الفصل في الإدعاء من الطاعن الأول بتزويرهما وإذ كان البطلان المقرر كجزاء على خلو صحيفة الاستئناف من توقيع محام مقرر أما محاكم الاستئناف بطلان نسبي شرع لمصلحة المحامين ولا يتعلق بالنظام العام، وقد سقط حق المطعون عليه الأول في التمسك به بعد أن عرض لموضوع الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البين من الأوراق أن الطاعن الأول حسبما ورد بالمذكرة التي قدمها لمحكمة الاستئناف بجلسة 10/ 3/ 1974 تنازل عن ادعائه آنف الذكر، ومن ثم فلا على محكمة الاستئناف إذ التفتت عن هذا الادعاء لم كان ذلك، وكان نص الفقرة الثانية من المادة 87 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 صريحاً في النهي عن تقديم صحف الاستئناف إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمام محاكم الاستئناف، ورتبت الفقرة الأخيرة من ذات المادة البطلان على مخالفة ذلك مما مفاده – وعلى ما جر به قضاء هذه المحكمة – أن هذا البطلان يقع حتماً إذا ما أغفل هذه الإجراء وهو بطلان متعلق بالنظام العام لا يسقط الحق في التمسك به بالتكلم في موضوع الدعوى، ذلك أن غرض الشارع من هذا النهي هو رعاية الصالح العام وتحقيق الصالح الخاص في ذات الوقت، لأن إشراف المحامي المقرر أمام محاكم الاستئناف على تحرير صحف الاستئناف من شأن مراعاة أحكام القانون عند تحريرها وبذلك تنقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية مما يعود بالضرر على ذوي الشأن. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم أقام قضاءه ببطلان صحيفة الاستئناف الأول على أنها غير موقعة من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف وكان الطاعن الثاني قد قدم طلب برد رئيس الدائرة في الاستئناف الثاني فشاب الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه ورد بعبارة مبهمة لا تكشف بجلاء عن العيب الذي ينسبه الطاعنان إلى الحكم المطعون فيه وأثر ذلك في قضائه، ومن ثم جاء هذا النعي مجهلاً غير مقبول.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه وقف عند القضاء ببطلان صحيفة الاستئناف رقم 76 سنة 32 قضائية ولم يفصل في موضوعه وما أبداه الطاعن الأول من دفاع بشأنه، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن صحيفة الاستئناف هي الأساس الذي يرفع به الاستئناف ومؤدى قضاء محكمة الاستئناف ببطلان تلك الصحيفة لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف ألا تبقى بعد ذلك خصومة مطروحة عليها، ويتعين عليها أن تقف عند حد القضاء ببطلان الصحيفة ولا يسوغ لها أن تمضي في نظر الموضوع وقد التزم الحكم المطعون فيه صائباً هذه النظرة، ومن ثم يكون هذا النعي لا أساس له.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات