الطعن رقم 734 لسنة 48 ق – جلسة 02 /03 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 624
جلسة 2 من مارس سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين أحمد صبري أسعد، محمد إبراهيم خليل. عبد المنصف هاشم، وأحمد شلبي.
الطعن رقم 734 لسنة 48 القضائية
مسئولية "مسئولية تقصرية".
نشر أنباء المحاكمات. نوع من علانيتها طالما لم يحظر هذا النشر.
نشر أنباء المحاكمات فرع من علانيتها وامتداد لهذه العلانية طالما لم يخطر هذا النشر
طبقاً للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 3286 سنة 1976 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب
الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 50000 جنيه وقال بياناً للدعوى أنه أثناء عمله محافظاً
للقاهرة تدخل باعتباره رئيساً للهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة في نزاع نشب بشأن تجديد
عقد إيجار "كازينو الميرلاند السياحي" بين مستأجره والراغبين في استئجاره، ونجم عن
هذا التدخل أن تم تحديد العقد لذات المستأجر، فقدمت عدة شكاوى ضد الطاعن أسفر تحقيقها
عن تقديمه للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا في الجناية رقم 4137 سنة 1971 مصر
الجديدة بتهمة إحداثه عمداً إضراراً بأموال الدولة ومصالح شركة مصر الجديدة للإسكان
والتعمير، وقبل أن يقول القضاء كلمته في هذا الاتهام ببراءته منه نشرت جريدة أخبار
اليوم في صفحتها الأولى بعددها الصادر بتاريخ 4/ 9/ 1971 أن – محكمة أمن الدولة ستنظر
قضية الاختلاس الخاصة بالكازينو آنف الذكر المتهم فيها الطاعن بتبديد أموال الدولة
لحسابه وحساب أقاربه وأن التحقيق قد انتهى في تلك القضية كما نشرت جريدة الأخبار في
صفحتها الرابعة بعددها الصادر بتاريخ 17/ 9 سنة 1971 أن نيابة أمن الدولة العليا أحالت
القضية المتهم فيها الطاعن بالاختلاس واستغلال النفوذ إلى رئيس محكمة الاستئناف لتحديد
جلسة لمحاكمته بعد الإعلان بقرار الاتهام، وإذ لم يستهدف نشر هذين الخبرين على تلك
الصورة مجرد الأخبار عن تقديمه للمحاكمة، وإنما استهدف التشهير به وإظهاره بمظهر مشين،
وقد أصابه من ذلك ضرر يقدر التعويض عنه بالمبلغ المطالب به، فأقام الدعوى بطلبه، سالف
البيان وبتاريخ 21/ 6/ 1977 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى
محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3713 سنة 94 ق، وبتاريخ 21/ 2/ 1978 حكمت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه
الفساد في الاستدلال والتناقض، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن النيابة العامة اتهمته
بأنه أحدث ضرراً بأموال ومصالح شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير بأن تدخل لدى ممثلي
تلك الشركة لتجديد عقد إيجار الكازينو سالف الذكر المملوك لها، كما اتهمته بأنه أخل
بواجبات وظيفته نتيجة رجاء لاستعمال نفوذه، وسلطاته للحيلولة دون طرد مستأجر الكازينو
بعد انتهاء مدة الإيجار غير أن الجريدتين آنفتي الذكر لم تنشر نص قرار الاتهام وإنما
نشرتا الخبرين سالفي البيان، وخلص الحكم المطعون فيه إلى أن الخبرين لا يتطابقان مع
ما جاء بقرار الاتهام وما نسب إلى الطاعن عند محاكمته، غير أن الحكم أقام قضاءه على
أن ما نشر لم يكن قولاً مختلقاً أو مكذوباًَ من أساسه وإنما كان له واقع معلوم للكافة
بعد إذاعة قرار الاتهام ويدور في ذات الفلك الذي صيغ به القرار المذكور، وأن صياغة
قرار الاتهام من شأن النيابة العامة وليس من شأن الصحفي الذي يعنيه هو والقراء عامة
نشر جوهر المحكمة ذاتها، فإذا أراد بعض القراء التعرف على نص الاتهام فيمكنهم الرجوع
إلى ذات القرار، وأنه لا يحق للطاعن أن يطالب جريدة معينة بالتعويض دون باقي الصحف
التي نشرت أخبار محاكمته، وإذ كان ما نشرته الجريدتان تضمن عبارات خادشة وقصد به التشهير
بالطاعن، وقد أصابه من ذلك ضرر لنشر الخبرين على هذا النحو للقراء عامة، وهو ما يكفي
لاستحقاق الطاعن التعويض بغض النظر عما وقع من جرائد أخرى، فإن الحكم المطعون فيه إذ
قضى برفض دعواه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون وقد شابه الفساد في الاستدلال
والتناقض.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن نشر أنباء المحاكمات فرع من علانيتها وامتداد لهذه
العلانية طالما لم يحظر هذا النشر طبقاً للقانون، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية
أو نفي ذلك هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما يدخل في حدود السلطة التقديرية
لمحكمة الموضوع طالما كان هذا الاستخلاص سائغاً كما أنها المرجع لفهم الواقع في الدعوى
وتقضي بما يطمئن إليه وجدانها وحسبها أن تقيم قضاءها على ما يكفي لحمله لما كان ذلك
وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه – قد أقام قضاءه برفض
الدعوى على أن "الثابت من الجناية رقم 4137 سنة 1971 مصر الجديدة أن المدعي (الطاعن)
وإن كان قد صدر الحكم ببراءته إلا أن النيابة وجهت إليه باعتباره موظفاً عمومياً (محافظ
القاهرة) أحدث عمداً ضرراً بأموال ومصالح شركة مصر الجديدة التي يتصل بها بحكم وظيفته
بأن تدخل لدى ممثلي الشركة سالفة الذكر لتجديد عقد استئجار واستغلال المتهم الثاني
كازينو منتزه مصر الجديدة (الميرلاند) وحال بذلك بين تأجير الكازينو… مقابل 175000
جنيه مما أضر بأموال ومصالح الشركة، ومن ثم فإن الخبر المنشور في عمومه لم يكن متجاوزاً
لواقع الحال بل كان له ما يؤيده من اتهام قائم مسند للمدعي وقت نشره وهو لا يعدو أن
يكون من الأخبار الصحفية التي يجوز للصحافة نشرها… ولا يؤثر في ذلك أن تكون عبارات
النشر غير ملتزمة قرار الإحالة بنصه ما دام أن تلك العبارات تدور في فلك ذات المعنى
الذي صيغ به قرار الاتهام من الأضرار عمداً بأموال الدولة ومصالح الشركة التي يتصل
بها المتهم بحكم وظيفته…. واستغلال النفوذ…. ومن ثم ينتفي ركن الخطأ في شأن ذلك
النشر"، وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الأسباب أن "النشر لم يكن قولاً مختلقاً
أو مكذوباً من أساسه، وإنما كان له واقع قائم ومعلوم للكافة بعد إذاعة قرار الاتهام
وإعلانه، بل هو قائم من قول المستأنف (الطاعن) نفسه من أن تدخله في النزاع على تأجير
كازينو الميرلاند – أوغر صدر الآخرين الذين لاحقوه بالشكوى التي أدت إليه تقديمه للمحاكمة،
فهذه كلها أحداث وقعت والنشر عنها لا يعتبر قذفاً يعاقب عليه القانون ولا يعد خطأ يستوجب
التعويض…. وما فعله المستأنف عليه (المطعون عليه) لم يكن أكثر من النشر عن المحاكمة
ولا تثريب عليه إن هو لم يلتزم قرار الاتهام بنصه، وإنما يكفي أن تكون عبارات الخبر
المنشور تدور في فلك ذات المعني الذي صيغ به قرار الاتهام، لما كان ما تقدم وكان ما
أورده الحكم المطعون فيه يدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع التقديرية في فهم الواقع
في الدعوى وتقدير الأدلة فيها، ويكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن النعي
لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا
يجوز أمام محكمة النقض، ولا محل للتحدي بتعييب ما استطرد إليه الحكم تزيداً من أنه
لا وجه لأن يختص الطاعن جريدة معينه ويطالبها بالتعويض دون باقي الصحف التي تعرضت لنفس
الموضوع، ذلك أن الحكم إذ بني قضاءه على ما يكفي لحمله فإن تعييبه فيما استطرد إليه
لتأييد وجهة نظره أياً كان وجه الرأي فيه يكون نعياً غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
