الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1712 لسنة 56 ق – جلسة 11 /04 /1989 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 63

جلسة 11 من إبريل سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ يحيي الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة، أحمد مكي، محمد وليد الجارحي وأحمد الحديدي.


الطعن رقم 1712 لسنة 56 القضائية

التزام. شركة. ملكية. حكم "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً".
المساهمة في مشروع مالي بغرض اقتسام ما ينشأ عنه من ربح أو خسارة. لا يسوغ إنفراد أحد الشركاء بناتجه دون الباقين – ولو كان محل الشركة استزراع ملك الغير أو السعي لتملكه. علة ذلك. إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه على أساس أن أرض النزاع أرض صحراوية مملوكة للدولة ليس للطاعن عليها حق ملكية أو انتفاع دون بحث أحكام العلاقة بين طرفي الشركة وما أسفرت عنه عملية الاستصلاح والاستزراع من أرباح وحقوق. خطأ في القانون. وقصور.
متى التزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة وباشرت هذه الشركة بعض أعمالها حتى يمكن القول بوجود كيان لها في الوقع، فإنه لا يسوغ أن ينفرد بناتجها من ربح أو خسارة أحدهم دون الباقين، ولا يغير من ذلك أن يكون محل الشركة استزراع ملك الغير أو السعي لتملكه – حتى لا يثري شريك منهم دون حق على حساب الآخرين – ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه على أنه اشترك بماله وجهده مع المطعون ضده وآخرين حولوا حقوقهم إليه – في استصلاح أرض النزاع واستزراعها وأن من حقه تبعاً لذلك أن يقاسمه في نتاجها، وهو ما لا ينفيه أن تكون هذه الأرض أرضاً صحراوية مملوكة للدولة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون في أنه عرض لما انتهى إليه تقرير مكتب الخبراء من أن أرض النزاع تقع خارج الزمام ومنها مساحة 20 ط 19 ف منزرعة والباقي قدرة 12 س 21 ط 23 ف لم تزل غير صالحة للزراعة وأنها أصبحت أرض صحراوية من أملاك الدولة، وأن المستأنف "الطاعن" كان قد حازها مع باقي الشركاء وأنفقوا أموالاً على استصلاحها، وأن صافي ريع الحصة المدعي بها عن سنة 1979/ 1980 حتى نهاية 1985 مبلغ 725 جنيه ومع ذلك فقد أقام الحكم قضاءه على مجرد أن "أرض النزاع أرض صحراوية ملك الدولة وليس للمستأنف "الطاعن" حق ملكية عليها أو "انتفاع" مما مفاده أنه حجب نفسه بذلك عن بحث طبيعة وأحكام العلاقة بين الطرفين ومدى استمرارها وما قد تكون أسفرت عنه من أرباح وحقوق نتيجة لأعمال الاستصلاح والاستزراع المشار إليها – وذلك في ضوء أحكام القانون 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية ولائحته التنفيذية – مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 370 لسنة 1982 مدني الإسماعيلية الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع إليه عشرة آلاف جنيه قيمة نصيبه في قطعة الأرض المبينة بالصحيفة مع ما يخصه في ريعها أو تسليمه هذا النصيب عيناً مع ما يخصه من الأرض البور الملحقة بها. وقال بياناً لدعواه أنهما وأحد ضباط الشرطة وآخرين اشتركوا منذ عام 1978 في تكوين مشروع جمعية لاستصلاح واستزراع الأراضي المشار إليها – والتي كان يضع يده عليها قبل ذلك بطريق الشراء من بعض ضباط القوات المسلحة – وقد استصلح هو مساحة 13 س 9 ط 13 ف منها أنفق عليها عشرة آلاف جنيه غير أنهم في أوائل 1979 تمكنوا من استصدار أمر باعتقاله بغير سبب ثم أفرج عنه بعد شهرين تقريباً حيث تبين أنهم تنازلوا عن حصصهم في الجمعية إلى المطعون ضده الذي قام على أثر ذلك بوضع يده على الأرض والمعدات جميعها ورفض تسليمه مستحقاته فأقام دعواه بالطلبات السالفة. ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 5/ 1/ 1983 برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 45 لسنة 8 ق الإسماعيلية. ومحكمة الاستئناف – بعد أن ندبت خبيراً في الدعوى وقدم الخبير تقريره – حكمت بتاريخ 27/ 3/ 1986 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبب، ذلك أنه أقام قضاءه برفض دعواه على أن أرض النزاع أرض صحراوية مملوكة للدولة وأن الريع لا يستحق إلا للمالك أو صاحب حق الانتفاع في حين أن ذلك لا ينفي حقوقه الناشئة عن المشاركة في استصلاحها واستزراعها والتي دل عليها تقرير مكتب الخبراء وسائر المستندات المقدمة منه وأهدرها الحكم المطعون فيه وهو ما يؤدي إلى إثراء المطعون ضده على حسابه بغير حق.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه متى التزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة، وباشرت هذه الشركة بعض أعمالها حتى يمكن القول بوجود كيان لها في الوقع، فإنه لا يسوغ أن ينفرد بناتجها من ربح أو خسارة أحدهم دون الباقين، ولا يغير من ذلك أن يكون محل الشركة استزراع ملك الغير أو السعي لتملكه – حتى لا يثري شريك منهم دون حق على حساب الآخرين – ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه على أنه اشترك بماله وجهده مع المطعون ضده – وآخرين حولوا حقوقهم إليه – في استصلاح أرض النزاع واستزراعها وأن من حقه تبعاً لذلك أن يقاسمه في نتاجها، وهو ما لا ينفيه أن تكون هذه الأرض صحراوية مملوكه للدولة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لما انتهى إليه تقرير مكتب الخبراء من أن أرض النزاع تقع خارج الزمام ومنه مساحة 20 ط، 19 ف منزرعة والباقي قدره 25 س 21 ط 23 ف لم تزل غير صالحة للزراعة وأنها أصلاً أرض صحراوية من أملاك الدولة وأن المستأنف "الطاعن" كان قد حازها مع باقي الشركاء وأنفقوا أموالاً على استصلاحها، وأن صافي ريع الحصة المدعي بها عن سنة 1979/ 1980 حتى نهاية 1985 يبلغ 725 جنيهاً ومع ذلك فقد أقام الحكم قضاءه على مجرد أن "أرض النزاع أرض صحراوية ملك الدولة وليس للمستأنف "الطاعن" حق ملكية عليها أو "انتفاع" مما مفاده أنه حجب نفسه بذلك عن بحث طبيعة وأحكام العلاقة بين الطرفين ومدى استمرارها وما قد تكون أسفرت عنه من أرباح أو حقوق نتيجة لأعمال الاستصلاح والاستزراع المشار إليها – وذلك في ضوء أحكام القانون 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية ولائحته التنفيذية – مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات