الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1009 لسنة 48 ق – جلسة 28 /02 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 598

جلسة 28 من فبراير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: نائب رئيس المحكمة صلاح عبد العظيم، الدكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي، ومحمد طموم.


الطعن رقم 1009 لسنة 48 القضائية

حكم "الطعن في الحكم". استئناف. نقض. "المصلحة في الطعن".
الطعن في الحكم. جوازه لكل من كان طرفاًَ في الخصومة ولم يتخل عن منازعة خصمه حتى صدور الحكم المطعون فيه. المصلحة في الطعن. توافرها إذا كان من شأن الحكم المطعون فيه حرمان الطاعن من حق يدعيه. حق مصلحة الضرائب في الطعن على حكم صدور في مواجهتها برد ما استقطعته جهة العمل من رواتب المطعون ضدهم مقابل ضريبتي الدفاع والأمن القومي. علة ذلك.
لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده، كما تتوافر مصلحة الطاعن إذا كان من شأن الحكم المطعون فيه أن يحرمه من حق يدعيه، وكان البين من الحكم المستأنف أن المطعون ضدهم الخمسة الأول أقاموا الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى بطلب إلزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة وفي مواجهة الطاعنة بأن تدفع لهم ما استقطعته من مرتباتهم وما في حكمها مقابل ضريبتي الدفاع والأمن القومي باعتبار أنهم يستفيدون من الإعفاء المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1971 بشأن هاتين الضريبتين وأن الطاعنة نازعتهم في طلباتهم هذا وقدمت مذكرة بجلسة 18/ 11/ 1976 طلبت فيها رفض الدعوى تأسيساً على أنهم لا يعتبرون المكلفين في حكم المادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1971 وبالتالي فإن مرتباتهم يسري عليها حكم الاستقطاع المقرر بشأن ضريبتي الدفاع والأمن القومي، وإذ صدر الحكم المستأنف بإجابة المطعون ضدهم الخمسة الأول إلى طلباتهم فإنه يكون قد انطوى على قضاء ضمني بعدم خضوع مرتباتهم وما في حكمها لضريبتي الدفاع والأمن القومي المقررتين بمقتضى القانون رقم 227 لسنة 1956 و23 لسنة 1967 وعدم أحقية الطاعن في اقتضائهما وكانت الطاعنة هي الملزمة أصلاً وقانوناً برد قيمة الضرائب المستقطعة بدون وجه حق فإنها تغدو محكوماً عليها وتعتبر خصماً حقيقياً في الدعوى توافرت له المصلحة في الطعن على هذا الحكم بالاستئناف. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز استئناف الطاعنة، فإنه يكون قد خالف القانون وحجب نفسه بذلك عن مواجهة دفاع الطاعنة في الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهم الخمسة الأول أقاموا الدعوى رقم 1173 لسنة 1976 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إلزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة في مواجهة الطاعنة بأن تدفع لهم المبالغ التي استقطعت من مرتباتهم وما في حكمها وفاء لضريبتي الدفاع والأمن القومي لصالح الطاعنة وهى على الترتيب الأتي: 502.204 جنيه و390.973 جنيه و344.196 جنيه و287.107 جنيه و268.973 جنيه. وقالوا بياناً لدعواهم إنه بتاريخ 5/ 6/ 1967 صدر أمر التعبئة العامة والإحصاء رقم 77 لسنة 1967 – بتخصيص المؤسسة المصرية العامة للطرق والكباري وشركاتها بجميع إمكانياتها العادية والبشرية للعمل مع القوات المسلحة وذلك اعتباراً من 5/ 6/ 1967، واعتبار جميع العاملين بها ملزمين بالاستمرار في أداء أعمالهم لمواجهة مطالب القوات المسلحة وهو ما يرتب خضوعهم للقوانين والأوامر العسكرية إعمالاً لقرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967 واستناداً إلى القانون رقم 87 لسنة 1960 في شأن التعبئة العامة والقوانين المعدلة، وإذ كانوا من العاملين بالشركة المطعون ضدها الأخيرة وهي إحدى شركات المؤسسة المصرية العامة للطرق والكباري، فقد طبقت عليهم الأحكام المتقدمة. وفي خلال سنة 1971 صدر القرار الجمهوري رقم 807 لسنة 1971 واعتبر الخدمة بالقوات المسلحة اعتباراً من 5/ 6/ 1967 مدة حرب تحسب مضاعفة في المعاش عند ترك الخدمة، وبتاريخ 30/ 10/ 1974 صدر قرار التعبئة والإحصاء بفك تعبئة المؤسسة وشركاتها اعتباراً من 1/ 11/ 1974 ومن ثم تحددت مدة التكليف بالفترة من 5/ 6/ 1967 إلى 31/ 10/ 1974، ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1971 المعمول به من 1/ 7/ 1971 قد نصت على إعفاء المرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والتعويضات التي تصرف لأفراد القوات المسلحة والعاملين المدنيين بها من ضريبتي الدفاع والأمن القومي المقررتين بالقانونين رقمي 277 لسنة 1956 و23 لسنة 1967 ونصت المادة الثانية منه على سريان الإعفاء المذكور على المرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والتعويضات التي تصرف من الجهات المدنية للأفراد المستبقين والمستدعين والاحتياط والمكلفين طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة فقد كان من حقهم الانتفاع بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1971 بإعفاء مرتباتهم وما في حكمها طوال مدة التكليف اعتباراً من 1/ 7/ 1971 إلى 31/ 10/ 1974 من ضريبتي الدفاع والأمن القومي إلا أن الشركة المطعون ضدها الأخيرة استمرت في استقطاع قيمة هاتين الضريبتين من مرتباتهم وما في حكمها لصالح الطاعنة الأمر الذي حدا بهم إلى إقامة هذه الدعوى وبتاريخ 14/ 2/ 1977 حكمت محكمة أول درجة بإلزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة وفي مواجهة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهم الخمسة الأول المبلغ المطالب بها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 545 لسنة 94 ق أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 25/ 3/ 1978 حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن بالاستئناف المرفوع من الطاعنة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك من ثلاثة أوجه، وفي بيان الوجه الأول تقول إن الحكم قضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع من الطاعنة عملاً بنص المادة 211 من تقنين المرافعات تأسيساً على أن الحكم المستأنف قد صدر ضد الشركة المطعون ضدها الأخيرة ولم يقض بشيء على الطاعنة في حين أن الحكم المستأنف وإن قضى في منطوقه بإلزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة بدفع المبالغ المطالب بها إلا أن أسبابه المرتبطة بالمنطوق قد تضمنت قضاء ضمنياً لازماً للقضاء الوارد في المنطوق وهو إعفاء المطعون ضدهم الخمسة الأول من أداء ضريبتي الدفاع والأمن القومي وهو قضاء ضار بمصلحة الضرائب الطاعنة وبذلك تغدو محكوماً عليها في هذا الخصوص بما يتيح لها استئناف الحكم.
وفي بيان الوجه الثاني تقول الطاعنة إنها وأن كانت قد اختصمت في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهتها إلا أنها نازعت في الحق المطالب به في الدعوى وطلبت في مذكرتها المقدمة أمام محكمة أول درجة رفض الدعوى وإذ قضى الحكم الابتدائي ضمناً ببراءة ذمة المطعون ضدهم الخمسة الأول من دين الضريبة فإنها تعتبر بذلك خصماً حقيقياً في الدعوى ناضل خصمه في طلباته وانتهى الحكم في تحديد مراكزهما القانونية إلى نتيجة حاسمة، وفي بيان الوجه الثالث تقول إن الحكم إذ اعتبر الطاعنة ليست خصماً محكوماً عليه يكون قد خالف نص المادتين 69 و70 من القانون رقم 14 لسنة 1939 في شأن الضريبة على كسب العمل والمرتبات والأجور، ذلك أن رب العمل طبقاً لهذين النصين يقوم بتحصيل دين الضريبة لصالح مصلحة الضرائب بالنيابة عنها ومن ثم فإن اختصام الأصل في المنازعة المتعلقة بعدم استحقاق تلك الضريبة والإلزام بردها يعتبر اختصاماً لذي شأن ويجعل الطاعنة خصماً حقيقياً فيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم إذ قضى بعدم جواز استئنافها قد حجب نفسه عن الدفاع الجوهري الذي أبدته – بمذكرتها أمام محكمة الاستئناف الذي تمسكت فيه بقرار المحكمة العليا في طلب التفسير رقم 4 لسنة 8 القضائية، الصادر بجلسة 11/ 6/ 1977 من أن – عمال المرافق العامة الذين يلتزمون بالاستمرار في تأدية أعمالهم تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 87 لسنة 1960 في شأن التعبئة العامة لا يعتبرون في حكم الأفراد المكلفين بخدمة القوات المسلحة في تطبيق أحكام المادة 73 من القرار بقانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والتأمين والتعويض للقوات المسلحة وكذلك تطبيقاً للمادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1971 بإعفاء مرتبات أفراد القوات المسلحة والعاملين المدنيين بها من ضريبتي الدفاع والأمن القومي.
ومن حيث إن النعي بهذين السببين سديد, ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذا المحكمة – أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده، كما تتوافر مصلحة الطاعن إذا كان من شأن الحكم المطعون فيه أن يحرمه من حق يدعيه, وكان البين من الحكم المستأنف أن المطعون ضدهم الخمسة الأول أقاموا الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى بطلب إلزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة وفي مواجهة الطاعنة بأن تدفع لهم ما استقطعته من مرتباتهم وما في حكمها مقابل ضريبتي الدفاع والأمن القومي باعتبار أنهم يستفيدون من الإعفاء المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1971 بشأن هاتين الضريبتين وأن الطاعنة نازعتهم في طلباتهم هذه وقدمت مذكرة بجلسة 18/ 11/ 1976 طلبت فيها رفض الدعوى تأسيساً على أنهم لا يعتبرون المكلفين في حكم المادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1971 وبالتالي فإن مرتباتهم يسري عليها حكم الاستقطاع المقرر بشأن ضريبتي الدفاع والأمن القومي وإذ صدر الحكم المستأنف بإجابة المطعون ضدهم الخمسة الأول إلى طلباتهم فإنه يكون قد انطوى على قضاء ضمني بعدم خضوع مرتباتهم وما في حكمها لضريبتي الدفاع والأمن القومي المقررتين مقتضى القانونين 277 لسنة 1956 و23 لسنة 1967 وعدم أحقية الطاعن في اقتضائهما وكانت الطاعنة هي الملزمة أصلاً وقانوناً برد قيمة الضرائب المستقطعة بدون وجه حق، فإنها تغدو محكوماً عليها وتعتبر خصماً حقيقياً في الدعوى توافرت له المصلحة في الطعن على هذا الحكم بالاستئناف. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز استئناف الطاعنة فإنه يكون قد خالف القانون وحجب نفسه بذلك عن مواجهة دفاع الطاعنة في الموضوع بما يستوجب نقضه مع الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات