الطعن رقم 1003 لسنة 47 قضائية – جلسة 27 /02 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 550
جلسة 27 من فبراير سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الرشيد نوفل، سعيد صقر، محمد فؤاد بدر، وعلي عبد الفتاح خليل.
الطعن رقم 1003 لسنة 47 قضائية
عمل "أجر: الأجر بالإنتاج".
مجموعة العاملين المتكامل عملهم بالقطعة أو بالإنتاج. تحديد أجر فريق منهم بنسبة محددة
من أجر الفريق الآخر. رفع أجر أحدهم تباعاً لزيادة الإنتاج. وجوب رفع أجر الفريق الآخر
حفاظاً على ما كان قائماً من تناسب في الأجر بينهما. مثال.
لما كان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الشركة الطاعنة درجت على حساب
أجور العمال الخلفيين على آلاتها بنسبة 95% من أجور العمال الأماميين على أساس الإنتاج
الذي ارتفع معدله منذ 16/ 1/ 1968 بواقع 10% فقامت الطاعنة بزيادة أجور العمال الأماميين
فقط مما أدى إلى خفض نسبة أجور العمال الخلفيين إلى 86% من أجور العمال الأماميين،
ولما كان مفاد نص الفقرة الثالثة من المادة 29 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر
به قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 سنة 1966 أن نظم الإنتاج التي تضعها الوحدة الاقتصادية
ومعدلات الأداء التي يتعين على العامل أو مجموعة من العاملين تحقيقها إنما تهدف إلى
زيادة الإنتاج بما لازمه وجوب تغير أجر العامل أو مجموعة العاملين ما دام هذا الأجر
يدور ارتفاعاً وانخفاضاً مع الإنتاج لارتباطه به ويوجب أيضاً بطريق الاقتضاء بأنه متى
حققت مجموعة من العاملين المتكامل عملهم زيادة في إنتاجها فلا يسوغ لصاحب العمل رفع
أجور بعضهم دون أجور البعض الآخر بما يمس ما كان قائماً من تناسب بين أجر الفريقين
ولذلك حرص المشرع أن يضع الفصل الخامس من الباب الأول من القرار الجمهوري المشار إليه
– الذي أورد به نص المادة 29 المنوه عنها – تحت عنوان نظام الحوافز وربط الأجور بالإنتاج
إذ كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير أن أجر العمال الخلفيين مرتبط بنسبة معينة
من أجر العمال الأماميين فإن زيادة أجر هؤلاء الأخيرين يترتب عليه زيادة أجر العمال
الخلفيين لزوماً لاسيما وأن هذه الزيادة في أجر العمال الأماميين كانت نتيجة زيادة
الإنتاج مما لا يستقيم مع المنطق أو القانون أن يمنح العمال الأماميين هذه الزيادة
ويحرم منها العمال الخلفيون بنفس النسبة التي زاد بها العمال الأماميون، وكان مفاد
ما أورده الحكم أو متى تحدد أجر المطعون ضدهما كعاملين خلفيين بنسبة معينة من أجر العامل
الأمامي وزيد أجر هذا الأخير تباعاً لزيادة الإنتاج، فإن ذلك يستوجب بطريق اللزوم زيادة
أجر العامل الخلفي نتيجة الارتباط القائم بين أجريهما.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 959 سنة 1974 عمال كلي جنوب القاهرة على الطاعنة
– شركة…. – قالا فيها إنهما يعملان على آلة بقسم اللف والتغليف بها كعاملين خلفيين
من عمال الإنتاج وتقاضى كل منهما أجره بنسبة 95% من أجر العامل الأمامي على ذات الآلة
وإذ وضعت الطاعنة نظام إنتاج لهذا القسم أدى إلى زيادته بنسبة 10% فارتفع أجر العامل
الأمامي بنفس النسبة دون أجر العامل الخلفي الذي انخفض أجره إلى نسبة 86% من أجر الأول
حال أنه لا يجوز لها تخفيض نسبة الأجر من تلقاء نفسها لذلك فقد أقاما دعواهما بطلب
إلزام الطاعنة أن تدفع لهما فروق الأجر المنتقصة بواقع 9% من تاريخ التسعيرة الجديدة
حتى تاريخ الفصل في الدعوى وزيادة أجرهما بنفس النسبة. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى،
وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 26/ 1/ 1976 بسقوط حق المطعون ضدهما في فروق الأجر
المطالب بها فيما زاد عن مدة الخمس سنوات السابقة على رفع الدعوى في 27/ 6/ 1974 وبإلزام
الشركة الطاعنة أن تدفع لكل من المطعون ضدهم مبلغ 97.688 جنيه قيمة فروق الأجر المستحقة
في 31/ 1/ 1976 وبتعديل أجر كل منهما بإضافة مبلغ 1.235 جنيه اعتباراً من أول فبراير
سنة 1976. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف المقيد
رقم 430 سنة 93 ق وبتاريخ 24/ 4/ 1977 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 17/ 10/ 1982 وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أسس قضاءه على أن خفض نسبة الأجر
للعامل الخلفي من 95% إلى 86% من أجر العامل الأمامي إجراء خاطئ وأن المساواة واجبة
بين أجريهما، حال أن شرط المساواة بينهما غير متوافرة. فالعامل الأمامي هو الأساس في
الإنتاج والعامل الخلفي هو المساعد له ولا تجوز المساواة بين الأصيل والفرع لأن عمل
كل منهما يختلف عن عمل الآخر ومن سلطة صاحب العمل التمييز في الأجر بين عماله حسب طبيعة
عمل كل منهم.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك لأنه لما كان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون
فيه أن الشركة الطاعنة درجت على حساب أجور العمال الخلفيين على آلاتها بنسبة 95% من
أجور العمال الأماميين وذلك كله على أساس الإنتاج الذي ارتفع معدله منذ 16/ 1/ 1968
بواقع 10% فقامت الطاعنة بزيادة أجور العمال الأماميين فقط مما أدى إلى خفض نسبة أجور
العمال الخلفيين إلى 86% من أجور العمال الأماميين، ولما كان النص الفقرة الثالثة من
المادة 29 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به قرار رئيس الجمهورية رقم 3309
سنة 1966 على أن "ويجوز لمجلس الإدارة وضع نظام للعمل بالقطعة أو بالإنتاج…. بحيث
يتضمن معدلات الأداء الواجب تحقيقها بالنسبة للعامل أو مجموعة من العاملين والأجر المقابل
لها وحساب الزيادة أو النقص في هذا الأجر عند زيادة الإنتاج أو نقصه عن المعدلات المقرر"
مفاده أن نظم الإنتاج التي تضعها الوحدة الاقتصادية ومعدلات الأداء التي يتعين على
العامل أو مجموعة من العاملين تحقيقها إنما تهدف إلى زيادة الإنتاج، بما لازمه وجوب
تغير أجر العامل أو مجموعة العاملين ما دام هذا الأجر يدور ارتفاعاً وانخفاضاً مع الإنتاج
لارتباطه به ويوجب أيضاً بطريق الاقتضاء أنه متى حققت مجموعة من العاملين المتكامل
عملهم زيادة في إنتاجها فلا يسوغ لصاحب العمل رفع أجور بعضهم دون أجور البعض الآخر
بما يمس ما كان قائماً من تناسب بين الفريقين، كذلك حرص المشرع أن يضع الفصل الخامس
من الباب الأول من القرار الجمهوري المشار إليه – الذي أورد به نص المادة 29 المنوه
عنها – تحت عنوان "في نظام الحوافز وربط الأجور بالإنتاج"، لما كان ذلك وكان الحكم
الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد أورد بمدوناته أن "الثابت من تقرير
الخبير أن الشركة المدعى عليها – الطاعنة – ربطت أجر العامل الخلفي بنسبة معينة من
أجر العامل الأمامي مقدارها 95% وأن ذلك ما اتبعته الشركة لشأن المرحلتين الأولى والثانية…
ومن ثم فلا يتسنى لها في مرحلة ثالثة إنقاص أجر العامل الخلفي بالنسبة للعامل الأمامي
إلى 86% لأن ذلك يترتب عليه مساس بحقوق العمال الخلفيين المكتسبة في أن تكون أجورهم
بالنسبة للعمال الأماميين بنسبة 95%…. إذ كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير أن
أجر العمال الخلفيين مرتبط بنسبة معينة من أجر العمال الأماميين فإن زيادة أجر هؤلاء
الأخيرين يترتب على زيادة أجر العمال الخلفيين لزوماً سيما وأن هذه الزيادة في أجر
العمال الأماميين كانت نتيجة زيادة الإنتاج مما لا يستقيم مع المنطق أو القانون أن
يمنح العمال الأماميين هذه الزيادة ويحرم منها العمال الخلفيون بنفس النسبة التي زاد
بها العمال الأماميون". وكان مفاد ما أورده الحكم أنه متى تحدد أجر المطعون ضدهما كعاملين
خلفيين بنسبه معينة من أجر العامل الأمامي وزيد أجر هذا الأخير تبعاً لزيادة الإنتاج،
فإن ذلك يستوجب بطريق اللزوم زيادة أجر العامل الخلفي نتيجة الارتباط القائم بين أجريهما.
لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح بما يجعله
بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله، ويضحى النعي عليه بسبب الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
