الطعن رقم 808 لسنة 59 ق – جلسة 22 /09 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 44 – صـ 926
جلسة 22 من سبتمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي، محمد إسماعيل غزالي وسيد قايد نواب رئيس المحكمة وعبد الله فهيم.
الطعن رقم 808 لسنة 59 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن: الإخلاء للتكرار في التأخير في سداد
الأجرة".
التكليف بالوفاء بالأجرة. غير لازم لقبول دعوى الإخلاء لتكرار امتناع المستأجر أو تأخره
في الوفاء بها. إخلاء المستأجر للتكرار في الامتناع أو التأخير في سداد الأجرة. مناطه.
الوفاء بالأجرة قبل رفع دعوى الإخلاء. أثره. انتفاء التأخير كشرط لتوافر التكرار.
نقض "أسباب الطعن: السبب غير المنتج".
إقامة الحكم قضاءه على دعامتين مستقلتين. كفاية إحداهما لحمل قضائه. النعي عليه في
الأخرى بفرض صحته. غير منتج.
1 – لئن كان التكليف بالوفاء بالأجرة المستحقة على المستأجر لم يستلزمه المشرع كشرط
لقبول دعوى الإخلاء لتكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة، إلا أن النص
في المادة 18/ 2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن إيجار الأماكن يدل – وعلى ما جرى
به قضاء محكمة النقض – على أن مناط الحكم بالإخلاء في حالة ادعاء المؤجر بتوافر التكرار
في جانب المستأجر بامتناعه أو تأخره في الوفاء بالأجرة هو ثبوت هذا الامتناع أو التأخير
في الدعوى بحيث يكون المستأجر قد أساء استعمال حقه بتفادي حكم الإخلاء بالوفاء بالأجرة
قبل إقفال باب المرافعة، فإذا ما ثبت وفاء المستأجر بالأجرة من قبل رفع دعوى الإخلاء
فقد انتفى التأخير كشرط لتوافر التكرار المدعى به.
2 – المقرر أنه إذا أقيم الحكم على دعامتين وكان يصح بناء الحكم على إحداهما فإن تعييبه
في الدعامة الأخرى – بفرض صحته – يكون غير منتج، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه
قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى على دعامتين أولهما ثبوت وفاء المطعون ضده بالأجرة
المستحقة في ذمته قبل رفع دعوى الإخلاء الماثلة وليس أثناء السير فيها توقياً للحكم
به – وذلك وفقاً لما استخلصه في حدود سلطته الموضوعية من أوراق الدعوى – دون نعي في
هذا الاستخلاص، وكانت هذه الدعامة كافية لحمل قضائه، فإن النعي عليه في دعامته الثانية
بشأن عدم تكليف المطعون ضده الوفاء بالأجرة أو بما ذهبت إليه الطاعنة من عدم تقديم
مبرر التأخير. يكون غير مقبول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 101 لسنة 1987 أمام محكمة السويس الابتدائية بطلب
الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة، وقالت بياناً لدعواها إنه بموجب عقد مؤرخ 1/
10/ 1980 استأجر المطعون ضده منها هذه الشقة، وإذ لم يقم بسداد أجرتها عن المدة من
1/ 5/ 1985 حتى 28/ 2/ 1987 فضلاً عن أنه قد تكرر امتناعه عن وفاء الأجرة طبقاً لما
هو ثابت في الدعوى رقم 137 لسنة 1983 مستعجل السويس والتي قضى فيها بطرده من العين
وتوقي تنفيذ الحكم بسداد الأجرة عند إعلانه به، ومن ثم فقد أقامت الدعوى حكمت المحكمة
بإخلاء الشقة محل النزاع. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 254 لسنة 10
ق الإسماعيلية "مأمورية السويس"، وبتاريخ 3/ 1/ 1989 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
وبعدم قبول الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت
فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وفي بيان ذلك تقول إنها أقامت دعواها بالإخلاء لتكرار امتناع المطعون ضده عن
سداد الأجرة طبقاً لما هو ثابت من الدعوى رقم 237 لسنة 1983 مدني مستعجل السويس التي
قضى فيها بطرده من العين محل النزاع لعدم وفاء الأجرة المستحقة، وإذ أقام الحكم المطعون
فيه قضاءه بعدم قبول الدعوى على سند من عدم تكليف المطعون ضده بالوفاء بالأجرة موضوعها
ومن سداده هذه الأجرة قبل رفع الدعوى في حين أن دعوى الإخلاء لتكرار التأخر في الأجرة
لا يشترط لقبولها سبق تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة، فضلاً عن أنها طلبت بصحيفة افتتاح
الدعوى إلزام المطعون ضده بالأجرة المستحقة يعتبر إعلانه بهذه الصحيفة بمثابة تكليف
بالوفاء سابق على رفع الدعوى، كما وأن الأخير لم يقدم أمام محكمة الموضوع مبرراً للتأخر
في الأجرة، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لئن كان التكليف بالوفاء بالأجرة المستحقة على
المستأجر لم يستلزمه المشرع كشرط لقبول دعوى الإخلاء لتكرار امتناع المستأجر أو تأخره
في الوفاء بالأجرة، إلا أن النص في المادة 18/ 2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن
إيجار الأماكن على جواز إخلاء العين المؤجرة "إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة
المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول
دون مظروف أو بإعلانه على يد محضر، ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب
الواقعة في الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية…..
فإذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها
المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– على أن مناط الحكم بالإخلاء في حالة إدعاء المؤجر بتوافر التكرار في جانب المستأجر
بامتناعه أو تأخره في الوفاء بالأجرة هو ثبوت هذا الامتناع أو التأخير في الدعوى بحيث
يكون المستأجر قد أساء استعمال حقه بتفادي حكم الإخلاء بالوفاء بالأجرة قبل إقفال باب
المرافعة، فإذا ما ثبت وفاء المستأجر بالأجرة من قبل رفع دعوى الإخلاء فقد انتفى التأخير
كشرط لتوافر التكرار المدعى به، ومن المقرر أنه إذا أقيم الحكم على دعامتين وكان يصح
بناء الحكم على إحداهما فإن تعيبه في الدعامة الأخرى – بفرض صحته – يكون غير منتج،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى على دعامتين أولهما
ثبوت وفاء المطعون ضده بالأجرة المستحقة في ذمته قبل رفع دعوى الإخلاء الماثلة وليس
أثناء السير فيها توقياً للحكم به – وذلك وفقاً لما استخلصه في حدود سلطته الموضوعية
من أوراق الدعوى – دون نعي في هذا الاستخلاص، وكانت هذه الدعامة كافية لحمل قضائه،
فإن النعي عليه في دعامته الثانية بشأن عدم تكليف المطعون ضده الوفاء بالأجرة أو بما
ذهبت إليه الطاعنة من عدم تقديم مبرر التأخير. يكون غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
