الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11 لسنة 52 ق – جلسة 15 /02 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 478

جلسة 15 من فبراير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد محمود الباجوري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين أنسى، هاشم قراعة، مرزوق فكرى، وواصل علاء الدين.


الطعن رقم 11 لسنة 52 القضائية

أحوال شخصية للمسلمين. "التفريق للضرر" "التطليق للغيبة".
الهجر المحقق للضرر الموجب للتفريق م 6 ق 56 لسنة 1929. ماهيته. الغيبة عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد. اختلافه عن التطليق للغيبة بشرائطها. المادتان 12، 13 من القانون 25 لسنة 1929. مثال.
لما كان إعمال نص المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية يختلف في مجاله عن نطاق أعمال المادة 12 منه ذلك أن هجر الزوج لزوجته المعتبر من صور الإضرار الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة – وعلى ما أفصحت عنه المذكورة الإيضاحية – هو الذي يتمثل في غيبته عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد أما إن غاب عنها بإقامته في بلد آخر غير بلدها فإن لها أن تطلب التطليق إذا استمرت الغيبة مدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول وذلك وفقاً لنص المادة الثانية عشر ويسري في شأنه عندئذ حكم المادة التالية رقم 13 والتي توجب على القاضي إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب أن يضرب له أجلاً مع الإعذار إليه بتطليق زوجته عليه إن هو لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذراً مقبولاً فرق القاضي بينهما بتطليقة بائنة وإن لم يمكن وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضي عليه بلا أعذار وضرب أجل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 77 لسنة 1979 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة ضد المطعون عليه للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة. وقالت شرحاً لدعواها أنها زوجة للمطعون عليه بصحيح العقد الشرعي المؤرخ 20/ 10/ 1977 ولم يدخل بها وإذ غاب عنها أكثر من سنة وهى شابة وتخشى على نفسها الفتنة وتتضرر من بعده عنها فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة غيبة زوجها المطعون عليه عنها، وبعد سماع شاهديها ضربت المحكمة للمطعون عليه أجلاً وأعذرته بأن تطلق الطاعنة عليه إن لم يحضر للإقامة معها أو نقلها إليه أو يطلقها. ونفاذاً لهذا الإعذار اتخذ المطعون عليه الإجراءات اللازمة لسفر الطاعنة إلى المملكة العربية السعودية حيث يقيم ولكنها رفضت السفر وعدلت طلباتها إلى أن يكون التطليق للضرر المتمثل في هجرة لها. وفي 15/ 12/ 1981 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 81 لسنة 89 قضائية القاهرة وفي 21/ 11/ 1981 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها أقامت دعواها استناداً إلى المادتين 6، 12 من القانون رقم 25 لسنة 1929 غير أن محكمة أول درجة لم تعمل حكمهما وأصدرت حكماً تمهيدياً بجلسة 30/ 3/ 1980 لا يتفق وظروف الدعوى ثم أصدرت حكمها برفض الدعوى ورغم ما شاب هذا الحكم من خطأ في تطبيق القانون فقد أيده الحكم الاستئناف المطعون فيه وهو ما يجعله معيباً بذات العيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان إعمال نص المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية يختلف في مجاله عن نطاق إعمال المادة 12 منه، ذلك أن هجر الزوج لزوجته المعتبر من صور الإضرار الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة – وعلى ما أفصحت عنه المذكورة الإيضاحية – هو الذي يتمثل في غيبته عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد أما إن غاب عنها بإقامته في بلد آخر غير بلدها فإن لها أن تطلب التطليق إذا استمرت الغيبة مدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول وذلك وفقاً لنص المادة الثانية عشر ويسري في شأنه عندئذ حكم المادة التالية رقم 13 والتي توجب على القاضي إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب أن يضرب له أجلاً مع الإعذار إليه بتطليق زوجته عليه إن هو لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذراً مقبولاً فرق القاضي بينهما بتطليقة بائنة وإن لم يمكن وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضي عليه بلا أعذار وضرب أجل. لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه يقيم في بلد آخر – المملكة العربية السعودية – غير البلد الذي تقيم فيه الطاعنة وإنها أقامتها ابتداء تأسيساً على غيبة الزوج الأمر الذي اقتضى ضرب أجل له باعتبار إمكان وصول الرسائل إليه والإعذار إليه بتطليق الطاعنة عليه إن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها وقد استجاب المطعون عليه لما طلب منه فقدم التسهيلات والمبالغ اللازمة لسفر الطاعنة لتلحق به في البلدة التي يقيم ويعمل فيها غير أنها أبت وعمدت إلى تعديل طلباتها إلى التطليق للضرر وهو ما يستلزم وفق ما تقدم بيانه أن يكون المطعون عليه مقيماً معها في بلدة واحدة وأن يتعمد هجر منزل الزوجية إضراراً بزوجته، وإذ كان المقطوع به أن المطعون عليه لا يقيم بذات البلد التي تقيم بها الطاعنة فإن عناصر الهجر المحقق للضرر لا تتوافر في الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه صحيحاً إذ أيد الحكم المستأنف فيما قضى به في نطاق الطلبات الختامية من رفض الدعوى ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات