الطعن رقم 1232 لسنة 59 ق – جلسة 29 /06 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 44 – صـ 792
جلسة 29 من يونيه سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي، أحمد الزواوي، محمد جمال نواب رئيس المحكمة وسعيد شعلة.
الطعن رقم 1232 لسنة 59 القضائية
إثبات "طرق الإثبات" "اليمين: اليمين الحاسمة". حكم "عيوب التدليل:
الخطأ في القانون". إرث.
اليمين الحاسمة. ملك للخصم. وجوب توجيهها متى توافرت شروطها ولو وجد سبيل آخر للإثبات
ما لم يبين للقاضي تعسف طالبها. توجيه اليمين إلى الوارث على مجرد علمه بواقعة متعلقة
بمورثه. جائز. مخالفة ذلك. خطأ.
مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 114 والفقرة الثانية من المادة 115 من قانون الإثبات
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن اليمين الحاسمة ملك للخصم له أن يوجهها متى
توافرت شروطها ولو كان هناك سبيل آخر للإثبات ويتعين على القاضي أن يجيب طلب توجيهها
إلا إذا بان له أن طالبها متعسف في طلبها ويجوز توجيه اليمين إلى الوارث على مجرد علمه
بواقعة متعلقة بمورثه، وإذ كان الثابت في الأوراق أن اليمين التي طلب الطاعنون توجيهها
إلى المطعون ضدها الأولى والثاني….. يؤدي حلفها إلى ثبوت ملكية المطعون ضدهما الأولين
لمساحة الأرض موضوع النزاع وغصبها منه وانصبت على مجرد علمهما بها فإن الحكم المطعون
فيه إذ رفض توجيهها على سند من قوله إنها لا تتعلق بشخص من وجهت إليه وعن واقعة يمكن
إثباتها بالبينة يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث
المطعون ضدهما الأولين أقام الدعوى 6538 لسنة 1983 مدني سوهاج الابتدائية على المطعون
ضدهما الأخيرين ومورث الطاعنين الأربعة الأول بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا إليه
مبلغ ثلاثين جنيهاً وبطردهم من قطعة الأرض الزراعية المبينة بالأوراق والتسليم تأسيساً
على أنه يمتلكها وأنهم وضعوا اليد دون سند تدخل الطاعن الخامس منضماً لمورث الطاعنين.
ومحكمة أول درجة – بعد أن ندبت خبيراً وأودع تقريره – حكمت بتاريخ 29/ 12/ 1986 بإلزام
الطاعنين بالريع الذي قدرته والتسليم. استأنف الطاعنون والمطعون ضده الرابع هذا الحكم
بالاستئناف 55 لسنة 62 ق أسيوط – مأمورية سوهاج -، وبتاريخ 24/ 1/ 1989 قضت المحكمة
بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون
إنهم طلبوا من محكمة الاستئناف توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهما الأولين عن
علمهما بأن أرض النزاع ملك لمورثهما وأن الطاعنين غاصبون منذ عام 1983 إلا أن الحكم
رفض هذا الطلب على سند من أن اليمين لا تتعلق بشخص من وجهت إليه وأنها عن واقعة يمكن
إثباتها بطرق الإثبات الأخرى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 114 من قانون الإثبات
على أنه "يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر، على أنه يجوز
للقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً في توجيهها" والنص في الفقرة الثانية
من المادة 115 من القانون ذاته على أنه "ويجب أن تكون الواقعة التي تنصب عليها اليمين
متعلقة بشخص من وجهت إليه، فإن كانت غير شخصية له انصبت على مجرد علمه بها" مؤداه –
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن اليمين الحاسمة ملك للخصم له أن يوجهها متى توافرت
شروطها ولو كان هناك سبيل آخر للإثبات ويتعين على القاضي أن يجيب طلب توجيهها إلا إذا
بان له أن طالبها متعسف في طلبها ويجوز توجيه اليمين إلى الوارث على مجرد علمه بواقعة
متعلقة بمورثه، وإذ كان الثابت في الأوراق أن اليمين التي طلب الطاعنون توجيهها إلى
المطعون ضدها الأولى والثاني كانت بالصيغة الآتية "أحلف بالله العظيم أنني أعلم أن
مورث المرحوم….. يمتلك المساحة موضوع التداعي المبينة الحدود والموقع بصحيفة افتتاح
الدعوى ومقدارها 1 س 1 ط وأن مورث المستأنفين الستة الأول المرحوم……. والمستأنف
الأخير……. اغتصباها من سنة 1983 الزراعية" وهي يمين يؤدي حلفها إلى ثبوت ملكية
مورث المطعون ضدهما الأولين لمساحة الأرض موضوع النزاع وغصبها منه وانصبت على مجرد
علمهما بها فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض توجيهها على سند من قوله إنها لا تتعلق بشخص
من وجهت إليه وعن واقعة يمكن إثباتها بالبينة يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا
السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
