الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1008 لسنة 49 ق – جلسة 09 /02 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 461

جلسة 9 من فبراير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، ومحمد عبد الحميد سند.


الطعن رقم 1008 لسنة 49 القضائية

ملكية. تسجيل. بيع . إرث.
ملكية العقار. عدم انتقالها إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع. عدم تسجيل المشتري من المورث عقده. أثره. انتقال العقار إلى ملك المورثة. بيع الوارث لذات العقار. صحيح.
وفقاً للمادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري المعدل فإن جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبته لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل، ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة لغيرهم، ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من أثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن، مما مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع وأن العقد الذي لم يسجل لا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه، فإذا لم يسجل المشتري من المورث عقده لا تنتقل إليه الملكية ويبقي العقار على ملك المورث وينتقل منه إلى ورثته، فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك في ذات العقار فإنه يكون قد تصرف فيما يملك تصرفاً صحيحاً وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم يتم بسجيل العقد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 2395 سنة 1971 مدني طنطا الابتدائية ضد المطعون عليهم الثلاثة الأول بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 14/ 4/ 1971 والتسليم، وقالا بياناً للدعوى أن المطعون عليهم المذكورين باعوا لهما أطياناً زراعية مساحتها 2 فدان و3 قراط مبينة بالأوراق لقاء ثمن مقبوض مقداره 800 جنيه وامتنعوا عن تسليمهما المستندات الدالة على الملكية فأقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان، وطلب المطعون عليه الرابع قبول تدخله خصماً في الدعوى والحكم برفضها على سند من القول بأنه المالك للأطيان محل النزاع، وبتاريخ 9/ 4/ 1972 حكمت المحكمة بقبول تدخله وبندب مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لمعاينة تلك الأطيان وبيان المالك لها ومن يضع اليد عليها ومدة وضع يده وسببه، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 10/ 6/ 1978 برفض الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 485 سنة 28 القضائية مدني، وبتاريخ 12/ 3/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن المرحومة…. مورثة المطعون عليهم الثلاثة الأول آل إليها بالميراث عن والدتها المرحومة… 33.19.5 فدان وأنها تصرفت بعقود مسجلة في مساحة 15 فدان و16 قيراط و13 سهم منها وبقى على ملكيتها عند وفاتها 17 فدان و8 قراريط و5 أسهم آل نصفها بالميراث إلى أولاد عمها ومنهم المطعون عليهم الثلاثة الأول الذين باعوا القدر موضوع النزاع إلى الطاعنين وهو يقل عما آل إليهم بالميراث، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع الجوهري وساير الخبير المنتدب في الدعوى فيما جاء بتقريره من خطأ لاحتسابه ضمن تصرفات المورثة آنفة الذكر مساحات بيعت بعقود غير مسجلة ليس لها من أثر في نقل الملكية ورتب على ذلك أن التصرف الصادر إلى الطاعنين قد صدر من غير مالك، فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وفقاً للمادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري المعدل فإن جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل، ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة لغيرهم، ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من أثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن، مما مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الملكية لا تنقل إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع وأن العقد الذي لم يسجل لا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه فإذا لم يسجل المشتري من المورث عقده لا تنتقل إليه الملكية ويبقي العقار على ملك المورث وينتقل منه إلى ورثته، فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك في ذات العقار فإنه يكون قد تصرف فيما يملك تصرفاً صحيحاً وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم يتم تسجيل العقد، لما كان ذلك وكان البين من التقرير التكميلي للخبير المنتدب في الدعوى أن المرحومة…. تركت أطياناً زراعية مساحتها 69 فدان و2 قراط و10 سهم آل منها إلى مورثة المطعون عليهم الثلاثة الأول الأطيان المبينة بالأوراق وأنها تصرفت في بعض هده الأطيان بعقدين عرفيين رفعت بشأن أحدهما دعوى صحة تعاقد سجلت صحيفتها واعتبر الخبير هذين العقدين ناقلين للملكية ورتب على ذلك أنها تصرفت في أكثر مما آل إليها بالميراث وأن التصرف الصادر من المطعون عليهم الثلاثة الأول إلى الطاعنين قد صدر من غير مالك، في حين أنه لا يكفي لنقل الملكية تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ما لم يصدر حكم بذلك ومؤشر به طبقاً لنص المادتين 15 و17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 المعدل، إذ في هذه الحالة فقط يحتج بالحكم من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى, لما كان ما تقدم وكان الطاعنان قد تمسكا أمام محكمة الموضوع بالدفاع سالف البيان وبأن عقود البيع العرفية لا تنقل الملكية طالما أنه لم تسجل، والتفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به إن صح وجه الرأي في الدعوى مجتزئاً في ذلك بالقول بأنه يأخذ بما جاء بتقرير الخبير رغم ما شابه من خطأ، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات