الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 458 لسنة 48 ق – جلسة 09 /02 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 454

جلسة 9 من فبراير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، ومحمد عبد الحميد سند.


الطعن رقم 458 لسنة 48 القضائية

تقادم "انقطاع التقادم".
انقطاع التقادم بالمطالبة القضائية. م 383 مدني. التكليف بالوفاء السابق على رفع الدعوى ليس قاطعاً للتقادم. التنبيه القاطع للتقادم. ماهيته.
التقادم وفقاً لنص المادة 383 من القانون المدني إنما ينقطع بالمطالبة القضائية أو بالتنبيه أو بالحجز، والتكليف بالوفاء السابق على رفع الدعوى لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنبيهاً قاطعاً للتقادم، وإنما هو مجرد إنذار بالدفع لا يكفي لترتيب هذا الأثر، وإذ المقصود بالتنبيه الذي يقطع التقادم هو التنبيه المنصوص عليه في المادة 460 من قانون المرافعات السابق الذي يسري على واقعة الدعوى والمقابلة للمادة 281 من قانون المرافعات الحالي، والذي يوجب المشرع اشتماله على إعلان المدين بالسند التنفيذي مع تكليفه الوفاء بالدين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 437 سنة 1968 مدني القاهرة الابتدائية التي قيدت برقم 996 سنة 1971 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 715 جنيه، وقالوا بياناً للدعوى أن مورثهم المرحوم….. كان قد أوقف عدة منازل من بينها المنزل المبين بالأوراق على أن يصرف من الريع في بعض وجوه الخير، ولما صدر المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات أقامت ناظرة الوقف دعوى بفرز وتجنيب جزء من أعيان الوقف لتخصيص ريعه للخيرات وقضى بتخصيص ربع النزال المذكورة لهذا الغرض، وفي غضون عام 1962 أعلنتهم بلدية القاهرة بقرار هدم الطابق الرابع من المنزل وإصلاح أجزاء أخرى منه فأقاموا دعوى لإثبات حالته ندب فيها خبير قدم تقريراً قدر فيه قيمة الإصلاحات المطلوبة بالمنزل وقام المطعون عليهم بهذه الإصلاحات وبلغ صافي ما أنفقوه في هذا الغرض مبلغ 715 جنيه، وإذ وضع الطاعن يده على المنزل آنف الذكر منذ أول نوفمبر سنة 1964 ولم يدفع لهم هذا المبلغ رغم إنذاره على يد محضر بتاريخ 11/ 9/ 1965 فقد أقاموا الدعوى بطلبهم سالف البيان. وبتاريخ 27/ 5/ 1968 ندبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لمعاينة المنزل سالف الذكر وتقدير قيمة الإصلاحات التي قام بها المطعون عليهم. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 13/ 4/ 1972 بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليهم مبلغ 551.00 جنيه استأنف الطاعن هذا لحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2489 سنة 89 القضائية مدني طالباً إلغاءه وبتاريخ 11/ 4/ 1974 ندبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لمعاينة المنزل وبيان قيمة الإصلاحات التي كانت ضرورية له وقيمة ما قد يكون نافعاً وكمالياً من إصلاحات أخرى وبعد أن قدم الخبير تقريره حكم المحكمة بتاريخ 15/ 1/ 1978 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه دفع أمام محكمة الموضوع بسقوط حق المطعون عليهم بالتقادم الثلاثي لأنهم قاموا بإصلاح المنزل آنف الذكر وأنفقوا المبلغ المطالب به سنة 1962 وأقاموا الدعوى بتاريخ 11/ 2/ 1968 بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفع على سند من القول بأن التقادم انقطع بالتنبيه الصادر من المطعون عليهم إلى الطاعن بتاريخ 11/ 9/ 1965 بالسداد، في حين أن التنبيه الذي يقطع التقادم طبقاً للمادة 383 من القانون المدني هو الذي يوجهه الدائن الذي بيده سند واجب التنفيذ إلى المدين، والمطعون عليهم لم يكن بيدهم هذا السند فالأصل أن التقادم لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يمحص دفاعه سالف البيان فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن التقادم وفقاً لنص المادة 383 من القانون المدني إنما ينقطع بالمطالبة القضائية أو بالتنبيه أو بالحجز والتكليف بالوفاء السابق على رفع الدعوى لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنبيها قاطعاً للتقادم، وإنما هو مجرد إنذار بالدفع لا يكفي لترتيب هذا الأثر، إذ المقصود بالتنبيه الذي يقطع التقادم هو التنبيه المنصوص عليه في المادة 460 من قانون المرافعات السابق يسري على واقعة الدعوى والمقابلة للمادة 281 من قانون المرافعات الحالي، والذي يوجب المشرع اشتماله على إعلان المدين بالسند التنفيذي مع تكليفه الوفاء بالدين، لما كان ذلك وكان حسب محكمة الموضوع أن يدفع أمامها بالتقادم حتى يتعين عليها أن تبحث شرائطه القانونية ومنها المدة بما يعترضها من انقطاع، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك بسقوط حق المطعون عليهم بالتقادم الثلاثي غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر التكليف بالوفاء السابق على رفع الدعوى بتاريخ 11/ 9/ 1965 قاطعاً للتقادم ورتب على ذلك عدم اكتمال مدة التقادم الثلاثي وحجب نفسه عن بحث الشرائط القانونية للدفع بالتقادم فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات