الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1543 لسنة 52 ق – جلسة 01 /02 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 34 – صـ 382

جلسة 1 من فبراير سنة 1983

برئاسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يحيى العموري نائب رئيس المحكمة، محمد المرسي فتح الله، سعد بدر وجرجس إسحق.


الطعن رقم 1543 لسنة 52 القضائية

مسئولية "المسئولية التقصيرية". دعوى "الصفة في الدعوى".
إنشاء هيئة عامة منوطة بتشغيل وصيانة مرفق عام الكهرباء. أثره. مسئوليتها عما يحدث عنها من أضرار. م 178 مدني. تأسيس شركة لمزاولة جزء من نشاطها وفي مناطق معينة دون خلافتها أو حلولها محلها في قبل إنشائها لا يكون من شأنه انقضاء الهيئة أو زوال شخصيتها.
إنشاء هيئة عامة يناط بها تشغيل وصيانة مرفق الكهرباء من أثره أنها تضحي – وفقاً لنص المادة 178 من القانون المدني – هي المسئولة عما يحدث عنها من أضرار. وتأسيس شركة لمزاولة جزء معين من نشاطها وفي مناطق معينة دون خلافتها أو حلولها محلها فيه قبل إنشائها لا يكون من شأنه انقضاء الهيئة أو زوال شخصيتها أو المساس بمسئولية الهيئة عن باقي أوجه النشاط الأخرى التي تزاولها في إدارة المرافق وتشغيله مادمت هي المنوطة وحدها بعبء صيانة وتشغيل المرفق وتعتبر بهذه المثابة صاحبة السيطرة الفعلية عليه والمتولية حراسته ومن ثم تضحي وفقاً لنص المادة 178 مدني هي المسئولية عما يحدث عنه من أضرار.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولين أقاما الدعوى رقم 1038 سنة 1976 مدني كلي الزقازيق بطلب الحكم بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الأخير بأن يدفعا لهما مبلغ خمسة آلاف جنيه كتعويض عن الأضرار التي لحقت بهما من جراء وفاة نجلهما بسبب سقوط سلك كهربائي عليه من أسلاك شبكة الإنارة ببندر الزقازيق – وذلك أثناء وقوفه أمام منزله فصعقه في الحال وذلك على النحو الثابت بتحقيقات المحضر رقم 235 سنة 1975 عوارض قسم أول الزقازيق، قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى، استأنف المطعون ضدهما الأولين هذا الحكم بالاستئناف رقم 396 لسنة 24 القضائية المنصورة مأمورية الزقازيق وبتاريخ 8/ 3/ 1982 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة والمطعون ضدهما الأخيرة – هيئة كهرباء مصر – بصفتهما بالتضامم بأن يؤديا لهما مبلغ خمسة آلاف جنيه فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بانتفاء مسئوليتها عن الحادث الذي أودى بحياة ابن المطعون ضدهما الأولين والذي وقع في 29/ 5/ 1975 في وقت لم تكن فيه الشركة لطاعنة قد قامت بعد حيث لم يتم أنشاؤها إلا في 6/ 3/ 1983 بمقتضى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 225 سنة 1978 وزاولت نشاطها اعتباراً من 1/ 1/ 1979 كما أنها لم تحل محل المؤسسة المصرية العامة للكهرباء أو هيئة كهرباء مصر في حقوقهما والتزاماتهما ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزمها مع المطعون ضدها الثانية بالتعويض المقضي به فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون..
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 3726 سنة 1965 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للكهرباء الصادر في 19/ 10/ 1969 تنص على أن تنشأ مؤسسة عامة تسمى المؤسسة المصرية للكهرباء، كما تنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 2094 سنة 1969 الصادر في 29/ 10/ 1969 على أن تتولى المؤسسة المذكورة توريد الطاقة الكهربائية لمجالس المدن والقرى وتتولى محاسبة هذه المجالس عن الطاقة الكهربائية الموردة إليها والمسجلة على العدادات المركبة عند نهاية التغذية، وتنص المادة الثانية منه على أن تقوم المؤسسة المذكورة بأعباء تشغيل وصيانة شبكات توزيع الجهة المختصة داخل مجالس المدن والقرى ويبين من مطالعة نصوص القانون رقم 12 سنة 1976 بإنشاء هيئة كهرباء مصر الصادر بتاريخ 4/ 2/ 1976 أن تلك الهيئة هي التي حلت محل المؤسسة المصرية العامة للكهرباء فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، لما كان ذلك وكان مؤدى النصوص السالفة أن هيئة الكهرباء مصر هي المنوطة وحدها بعبء تشغيل وصيانة شبكة الكهرباء بمدينة الزقازيق وأنها تعتبر بهذه المثابة صاحبة السيطرة الفعلية عليها والمتولية حراستها وبالتالي فإنها تضحى – وفقاً لنص المادة 178 من القانون المدني هي المسئولة عما يحدث عنها من أضرار – لما كان ما تقدم وكان البين من قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر برقم 225 سنة 1978 بتأسيس بالشركة الطاعنة والصادر في 6/ 3/ 1978 أنه نص في مادته الثانية على أن غرض هذه الشركة هو توزيع وبيع الطاقة الكهربائية للمستهلكين… لمدن بور سعيد والإسماعيلية ومحافظات الشرقية والبحر الأحمر وسيناء، كما نص في المادة الحادية عشر على أن تتولى هيئة كهرباء مصر بالنسبة للشركة الأنشطة التالية 1، 2، 3، 4، 4، 5 – تخطيط عمليات الصيانة الأساسية وأعمال التجديدات والإحلال ومتابعة تنفيذها، كما تنص المادة الثانية عشر على أن يعتبر مجلس إدارة كهرباء مصر بمثابة الجمعية العمومية للشركة ويمارس بالنسبة لها الاختصاصات والصلاحيات المخولة للجمعيات العمومية في القوانين السارية" بما مفاده أنه لم يترتب على إنشاء الشركة الطاعنة انقضاء هيئة كهرباء مصر أو زوال شخصيتها، كما أنها لم تخلفها أو تحل محلها فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات وإنما اختصت فقط بمزاولة جزء من نشاطها هو توزيع وبيع الطاقة الكهربائية في مناطق معينة – لما كان ذلك وكان الحكم قد انتهى في مدوناته إلى مساءلة الشركة الطاعنة مع الهيئة المطعون ضدها الثانية عن الحادث المطالب بالتعويض عنه والحاصل في 29/ 5/ 1975 على سند من القول "وحيث إن الثابت من الأوراق والمستندات أن قرار إنشاء شركة كهرباء القناة التي حلت محل هيئة الكهرباء في اختصاصها ومن ثمن فهي المسئولة عن أي خطأ يتم من أحد تابعيها يترتب عليه ضرر للغير" فإنه يكون بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون لثبوت مسئولية هيئة كهرباء مصر – المطعون ضدها الثانية – وحدها عن هذا الحادث وقع في 29/ 5/ 1975 – ودون أي وجه أو سند لمساءلة الشركة الطاعنة عنه لأنها لم تنشأ إلا في 6/ 3/ 1978 ولم تزاول نشاطها إلا اعتباراً من 1/ 1/ 1979 وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه وستوجب نقضه في هذا الخصوص بالنسبة للشركة الطاعنة فقط.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه – ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى قبل الشركة الطاعنة – المستأنف عليها الثانية

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات